ورد الآن

قتل النساء بداعي الشرف دم يلوث أصحاب القرار في تركيا

قتلت 173 امرأة تركية في الخمسة أشهر الأولى من عام 2017، هذا الرقم يرتفع كل يوم إذ تنشر الصحف ووسائل الإعلام التركية بشكل شبه يومي جريمة جديدة تطال امرأة تقع ضحية رجل من معارفها.

أسماء الضحايا تتكاثر من أعمار مختلفة فقد تم قتل 328 امرأة سنة 2016 أغلبهن قتلن لأسباب تافهة بحسب إحصاءات أجرتها منظمة “أوقفوا قتل النساء”.

ويمكن أن تقتل نساء بسبب الزنا أو بسبب الحمل خارج الزواج والذي عادة ما يكون نتيجة التعرض للاغتصاب على يد أحد الجيران أو أحد الأقارب أو بسبب طلب الطلاق، أو حتى لمجرد مشاهدتهن خارج المنزل دون مرافقة قريب أو عارية الرأس.

وهناك أسباب أكثر تفاهة وراء قتلهن، تذكر منها المحامية هوليا غولبهار التي تتولي الدفاع عن قضايا المرأة بعض الأمثلة، بينها استخدام كميات كبيرة من الملح في الطعام، والرد على اتصال هاتفي في وقت متأخر وارتداء سراويل ضيقة أو البحث عن وظيفة أو وشم الجلد.

وقالت “يمكن للمرأة أن تقتل لأنها ردت على اتصال هاتفي أو رفضت أن ترد”.

وقال نعيم كارداس الذي ينتمي إلى جماعة “كا-مير” وهي منظمة غير حكومية تعمل على إنقاذ النساء في تركيا من القتل المجاني، “لا توجد إحصاءات دقيقة لعمليات قتل الشرف، عادة ما تؤيد القرى قرارا يتخذه شيوخ العائلة بقتل امرأة. أعمال القتل من هذا النوع يمكن أن تمر على أنها شيء آخر.. الانتحار مثلا”.

ويقول زكي أونلوير والد بينار التي قتلت بالرصاص أمام مدرسة ابنها في إزمير غرب تركيا “في كل مرة تقتل فيها امرأة أشعر بالألم عينه”، مضيفا “أنا وزوجتي متنا في يوم دفن ابنتنا. لم أعد أعيش، لقد مت معها”.

وبينار أونلوير مطلقة تبلغ من العمر 29 عاما قتلت على يد رجل كانت رفضت الزواج به، وعلى الرغم من أن القاتل نال جزاءه بالسجن النافذ مدى الحياة إلا أن جرح العائلة مازال ينزف.

وترى العديد من النساء أن ارتفاع جرائم القتل بدواعي الشرف في تركيا يرتبط بسياسات أو خطاب الحزب الحاكم في تركيا ذي الجذور الإسلامية والذي يمسك بزمام السلطة في البلاد منذ عام 2002.

ففي نوفمبر 2014 قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن “النساء لا يمكن معاملتهن على قدم المساواة مع الرجال”.

وقالت المحامية غولبهار إن “الحكومة دأبت على إطلاق تصريحات دعائية مثل “النساء والرجال مختلفون بطبيعتهم” أو “الأمومة هي دور مقدس للنساء”، ولذا فإننا نواجه عنفا سياسيا هنا”.

ويواجه الذين تتم إدانتهم في جرائم قتل شرف عقوبة السجن مدى الحياة بموجب قانون العقوبات، لكن نعيم كارداس يقول “القانون عدل.. لكنك لا تراه حتى الآن في المحاكم مع صدور الأحكام. القضاة عادة لا يتبعون القوانين الجديدة.. فهم يتبعون مشاعرهم الخاصة أيضا”.

وتؤكد غولسوم أونال من منظمة “أوقفوا قتل النساء” أن العديد من القوانين جرى تعديلها في السنوات الأخيرة لحماية النساء من العنف، لكنها أوضحت أن هناك مشاكل في تطبيق هذه القوانين.

وأضافت “حتى النساء اللائي يتمتعن بحماية رسمية يقتلن، ويمكن العثور على المستندات القضائية الرسمية في محافظهن بعد مقتلهن”.

وتخشى جماعة “كا-مير” من أن النظام القضائي وأغلبية أعضائه من الرجال وتسيطر عليه التوجهات المحافظة قد يعيق جهود محاربة قتل الشرف، إذ عادة ما كان القضاة يبدون تساهلا تجاه الرجال الذين قتلوا زوجاتهم أو بناتهم أو أخواتهم لأسباب تتعلق بالشرف.

وتقول كلثوم كاف وهي من الأعضاء المؤسسين في منظمة “أوقفوا جرائم قتل النساء”، إن هناك تقصيرا في تنفيذ النصوص القانونية.

وتؤكد أن “جرائم القتل هذه يمكن وقفها”، متحدثة عن تراجع جرائم قتل النساء من 180 في 2010 إلى 121 في 2011، عازية الأمر إلى النقاش العلني بشأن تطبيق قانون في هذا الخصوص تم إقراره سنة 2012 وتضمن عقوبات بحق الرجال الضالعين في جرائم العنف الأسري.

ويسعى الرجال في الكثير من الأحيان إلى الحصول على تخفيف لعقوبتهم بحجة ارتكابهم فعلتهم في لحظة اختلال عقلي أو عبر التأكيد أنهم تعرضوا للشتم أو للخيانة من الضحية، بحسب الناشطين المدافعين عن حقوق النساء.

وقال سير إن قانون العقوبات الأشد صرامة ربما يجيء بنتائج غير مرجوة حيث يتزايد عدد النساء اللاتي تجبرهن العائلات على الانتحار لتجنيب أقاربهن الرجال عقوبة السجن مدى الحياة.

وأضاف “قد تجبر النساء على تناول سم الفئران. أو قد يتم حبسهن في غرفة أو تعريضهن لضغوط نفسية شديدة لدفعهن إلى إنهاء حياتهن”.

وهناك من يلجأ إلى استغلال الأطفال في قتل النساء لأنهم يواجهون عقوبات أخف.

ويقول خبراء إن جرائم قتل الشرف أصبحت مشكلة كبرى خلال السنوات الأخيرة بسبب نزوح واسع النطاق إلى الحضر، والذي زاد من وتيرته الصراع بين المتمردين الأكراد وقوات الأمن التركية في جنوب شرق البلاد.

وقال سير “هؤلاء الأشخاص نقلوا معهم عقليات القرى الصغيرة إلى المدن الكبيرة”. ولا تهاب “كا-مير” من حجم المهمة التي أمامها.

وجميع النساء البالغ عددهن 31 اللاتي قدمن طلبات إلى المركز للحصول على المساعدة في عام 2005 لا يزلن على قيد الحياة.

وتظهر المزيد من المسرحيات والأفلام والكتب حول المشكلة كما كثفت الصحف التركية تغطيتها.

القوانين الأشد صرامة لم تبدأ في التعامل مع الجذور الاجتماعية والثقافية لعمليات قتل الشرف وهي سمة لمجتمع قائم على نظام أبوي صارم يسيطر فيه كبير العائلة وينظر إلى المرأة باعتبارها سلعة يمكن استخدامها أو نبذها كما يرغب الرجل.

وقال سير وهو أخصائي نفسي “من الصعب للغاية تغيير عقلية الناس. سيتطلب ذلك سنوات طويلة”. وأضاف “يجب أن نحاول حل المشكلة من خلال التعليم.. خاصة تعليم المرأة”.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com