ورد الآن

إيرانيات يهربن من بيت العائلة إلى بيوت الدعارة

كشف معاون رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية في إيران حبيب الله مسعودي فريد الاثنين عن تزايد عدد الفتيات الهاربات من عائلاتهن وتوجه معظمهن إلى العمل في بيوت الدعارة.

ويرى الأخصائيون الاجتماعيون أن الفتيات الإيرانيات يهربن من منازل ذويهن بسبب الإدمان على المخدرات أو العنف والتحرش الجنسي.

يقول الباحث في علم الاجتماع الإيراني سعيد مدني إن “عوامل عديدة جعلت فتيات في سن الـ16 عاما يقبلن على بيوت الدعارة”، مضيفا أن “من ضمن هذه العوامل الفقر والإدمان والزواج القسري”.

وتزداد في طهران حالات العنف والتحرش الجنسي بسبب ارتفاع معدلات البطالة بصورة كبيرة كما تزداد معدلات الاغتصاب.

ولا تقتصر عملية فرار الفتيات من منزل العائلة على المدن الكبرى، فقد كشفت تقارير صحافية أن 60 فتاة تهرب يوميا من أرياف إيران إلى العاصمة طهران، ما يعني هروب نحو 21900 فتاة سنويا إلى طهران فقط، وأغلب الهاربات لا يجدن أمامهن إلا العمل في أسواق الرذيلة وبيع الهوى.

وكشف المسؤول الإيراني عن أن هناك أيضا المئات من الفتيات الهاربات اللواتي رفضت أسرهن عودتهن، وذلك في مدة وصلت إلى 8 أشهر، منوها بأن هذه القضية أصبحت ظاهرة خطيرة.

وأشار تقرير نشرته وسائل إعلام رسمية إيرانية في نوفمبر من العام الماضي إلى أن الدعارة في العاصمة طهران أصبحت مهنة لكسب المال.

وقال مسعودي فريد لوكالة أنباء “مهر” الإيرانية إنه تم التعرف في العام الماضي على ألف فتاة هاربات من أسرهن، وقد وقعت غالبيتهن في ممارسات غير أخلاقية، كالدعارة.

والدعارة في طهران ليست حكرا على الفتيات الهاربات من منازلهن أو المدمنات، بل هناك من الفتيات والنساء من يدفعهن أهاليهن أو أزواجهن إلى ممارسة الرذيلة لتوفير المال.

تقول تارانة (23عاما) التي تمارس البغاء في طهران، إن والدها مدمن ودائما ما كانت هناك انتهاكات بدنية تتعرض لها في المنزل.

وتتابع قائلة “في ظل عدم وجود نقود وعدم توافر الفرصة للتعليم والزواج، ماذا كان عسى أن أفعل كي أعيش؟”. وتمكنت تارانة من استئجار شقة صغيرة مع أمها وشقيقتيها الأصغر سنا وتقول إنها تعمل لتوفر حياة كريمة لهن؛ “أمي تعلم من أين تأتي النقود، ولكن كلتينا تحاول تجاهل الأمر ونتحدث دائما عن شركة وهمية أعمل فيها، وشقيقتاي تصدقان الحكاية”.

شابة أخرى تدعى كبرى (26 عاما) تقول “لم أكن مرتاحة مع زوجي، وكنا نتشاجر باستمرار، وبعد شجار حاد في إحدى المرات قررت الهرب من البيت وذهبت إلى منتزه المدينة، وهناك التقيت امرأة حدثتها عن معاناتي، فاصطحبتني إلى بيتها زاعمة أنها ستساعدني في تغيير ظروف حياتي، وبعد ذلك أجبرتني على ممارسة الدعارة ولقد أذعنت للأمر في غياب البديل”. ويعتبر الخبراء الاجتماعيون أن انتشار الدعارة أحد مظاهر فشل النظام، بحيث سرى الفساد في المجتمع الإيراني.

ويرون أن انتشار الدعارة من نتائج فشل سياسات النظام وانتشار الفساد في المجتمع، إذ أصبحت الدعارة الناجمة عن الفقر والقيود والضغوط الاجتماعية تسجل أرقاما قياسية.

وسلط تقرير نشرته وسائل إعلام إيرانية في 2016 الضوء على ظاهرة انتشار الدعارة في البلاد، متسائلة “هل الدعارة أصبحت مهنة أم مرضا اجتماعيا؟ وهل يمكن أن تكون بائعة الهوى بعيدة عن الأخلاق العامة لتعتبر الدعارة مجرد وظيفة من الوظائف؟”.

وتفيد التقارير بأن أكثر من 100 فتاة في طهران يحصلن على ما بين 2 و20 دولارا من كل زبون.

وكشف موقع “موج نيوز” السنة الماضية ما سمّاه التقرير السري عن الدعارة بطهران، قائلا إن “هناك انتشارا كبيرا لظاهرة البغاء وبيع الجنس في طهران، وإن عدد المومسات في طهران أصبح في ازدياد، ويتطور بصورة خطيرة، ويقترب من مرحلة دق جرس الإنذار، لكن المسؤولين الإيرانيين ما زالوا يستمرون في التكتم على هذا الملف خوفا من ظهور الإحصائيات الكبيرة حول انتشار الظاهرة وأعداد المومسات الكبيرة في البلاد”.

وأكد الموقع أن هذا الصمت سيتسبب في تفاقم الأضرار الاجتماعية الكثيرة الناتجة عن عدم معالجة هذا الملف الخطير.

وانتقد الموقع صمت المسؤولين الإيرانيين عن سوق الدعارة، قائلا “يعتقد المسؤولون الإيرانيون أن ملف تفشي ظاهرة الدعارة في طهران يجب أن يبقى سريا، وأن هذا الملف من المحظورات، وينبغي ألّا يُكسر هذا المحرّم، كما أن وزير الداخلية التزم الصمت حول الموضوع، ولم يقدم أي إحصائية رسمية حول هذا الملف الخطير للبرلمان الإيراني”.

وفي المعتاد لا يعترف المسؤولون الإيرانيون بوجود الدعارة في بلادهم حيث يرون ذلك في إطار مؤامرة غربية لنشر الفساد بين الشباب.

وقال الموقع إنه خلال عام واحد تم الكشف عن 32 مركزا أصبحت من المراكز المعروفة لنشاط المومسات في العاصمة طهران ومنطقتي هرندي وكيان شهر، وأصبحت هذه المناطق من أكثر المناطق انتشارا وترويجا للدعارة في طهران.

وتابع الموقع شارحا العديد من الأسباب التي تدفع العديد من نساء طهران إلى الدخول في هذا المجال، قائلا “هناك بعض النساء يمارسن البغاء فقط من أجل قوت يومهن، وتبيع المرأة في طهران جسدها حتى تحصل على وجبة أكل تسد من خلاها جوعها المفرط”.

وكشفت فرحناز سليمي، المتخصصة في علم النفس، والتي دخلت بصفة باحثة اجتماعية لمعالجة ملف الدعارة منذ عدة سنوات في طهران عن إحصائيات خطيرة، وقالت إنها “إحصائيات مؤلمة ومؤسفة، لأنه خلال تحقيقاتنا صادفنا العديد من الرجال الإيرانيين ممن يقدمون نساءهم لممارسة الدعارة، من أجل الحصول على جرعة من المخدرات التي يتعاطونها”.

وقالت إنه بسبب انتشار الدعارة نحتاج إلى مراكز تأهيل عديدة لضحايا هذه الظاهرة.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com