Home » اراء » طلاق بائن بينونة صغرى

كتب : ميار شحادة

يقول الرئيس الأمريكي الراحل بينجامين_فراكلن “لا يمكنني تغيير اتجاه الريح لكني أستطيع التحكم في شراع مركبي لكي أذهب به إلى المكان الذي أريده” تصريحات عشوائية و قرارات احادية و النتيجة علاقات غير متزنة بحاجة لترتيب الأمور،

منذ مدة و انا أكتب عن التصدعات التي برزت منذ عام ٢٠٠٨ بين الاتحاد الأوروبي و اميركا خصوصا و ان الأخير بدأت بتهميش بل وتحيد الطرف الاول في بعض المواقف قبيل قمة هلسنكي (احدى مدن فنلندا الاوروبية) صرح و غرد الرئيس الجمهوري الثرثار إن جاز التعبير عن قائمة خصومه و كان من جملة خصومه الاتحاد الأوروبي الذي لطالما كان حليفا مهما لأبناء العم سام و لكن لماذا امتعظ الإتحاد الأوروبي من تصريحات ترامب بعد القمة الاخيرة و المذكورة آنفا و ليس حين صدور التصريحات؟!

من يعود لعلاقات اوروبا و اميركا سيجد انها عميقة تمتد من قبل إنشاء الاتحاد للدولة الأمريكية و حتى عام ٢٠٠٨ اذكر في عام ٢٠٠٨ و عند اجتماع قادة العالم في تجمع ميونخ الدولي للأمن برز نجم الرئيس بوتين في ذلك الإجتماع حيث ركز بوتين على ان العالم انتهى من حقبة الحرب الباردة و ان مفردات و معطيات السياسة تغيرت و لن تعود كما السابق و حينها قال من يستطيع ان يتطور في عالم المعلومات و الذكاء الاصطناعي سيستطيع بالضرورة أن يفرض قوته على كافة الأصعدة،

منذ ذلك الوقت و اوروبا بدأت بتغير نمط سياستها الخارجية حيث استطاع الاتحاد بقيادة ألمانيا و فرنسا (المتذبذبة) من إيجاد شركاء تستطيع الاعتماد عليهم في اقامة شراكة معها و في قمة دافوس التي تلت اجتماع ميونخ بدات ألمانيا بفتح إقتصادها على الصين و اليابان و كوريا الجنوبية و المكسيك و كان الحاجز بينها و بين العلاقات مع روسيا هي الولايات المتحدة الأمريكية إلا ان الأخير بدأ يأخذ منحى آخر في صراعاته خصوصا بعد الحرب السورية و موجة الخريف العربي فبدأت اوروبا باتخاذ خطوات جديو بل و عملية و علنية مع روسيا من خلال خط الغاز نوردم ستريم ١ ثم ٢،

بعد بروز و عودة روسيا كقوة في عدة قضايا اهمها القرم في اوكرانيا و سوريا وجذب العالم إلى منظمة شنغهاي و التي أسستها روسيا مع الصين كأبرز قوتين فيها و مع نهاية حقبة الرئيس اوباما الذي كان آخر رئيس امريكي يحترم علاقاته التقليدية مع الاتحاد و وصول الرئيس الجمهوري ترامب بدأت التصدعات بالبروز شيئا فشيئا نعود لسؤالنا الذي بدأناه في المنشور لماذا اعلنت اوروبا الامتعاظ لتصريحات ترامب بعد قمة هلسنكي و ليس قبلها في المؤتمر الصحفي بين الرئيسين بوتين و ترامب و حينما سألت الصحافة الروسية ترامب ما قولك في خط الغاز الروسي مع ألمانيا خصوصا و أنك عارضته قبيل القدوم؟! رد الرىيس المتغطرس هو من حق المانيا و روسيا ان يقيمان هذا الخط و لكننا سننافس بشراسة على بيع سلعتنا المستخرجة حديثا لدينا في إشارة إلى الاستخراجات الحديثة لطاقة في اميركا،

شعر الأوروبيين و كانهم سلعة بيد ترامب و بالتالي لم يقبلوا الإهانة إطلاقا حيث صرحت موغريني المتحدثة باسم الاتحاد الاوروبي أنه يجب على اميركا تحديد موقفها و الا سنعدها خصما و ليس شريكا كما غرد وزير الخارجية الألماني السيد هايكو ماس أن أميركا لم تعد شريكا و علينا زيادة نوعية شراكاتنا الداخلية و تحسين نوعية و تنوع علاقاتنا الخارجية،

بالنهاية عدو عدوي صديقي،

لربما نعي و نتعلم يوما.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com