ورد الآن

لبنان أمام امتحان القمة العربية و«قطوع» الضربة على سورية

على وقع انشغال العالم ومعه لبنان بالضربة الأميركية – الأوروبية المحتملة للنظام السوري والمحاكاة الدائمة لسيناريواتها و«بنك أهدافها» وحجمها، لم يُخْرِج هذا المناخ «التعْبوي» بيروت من مدار انتخاباتها النيابية المقرَّرة في 6 مايو المقبل والتي كانت أمس محور «مناورة» تجريبية لعملية جمْع وإصدار النتائج الكترونياً.
ورغم انشداد لبنان، الذي أحيا أمس الذكرى 43 لحرب الـ 15 عاماً التي دهمتْه في 13 ابريل 1975، الى «التحمية» العسكرية على الجبهة السورية وحركة «الهواتف الحمر» بين عواصم القرار في سياق تَفاوُضٍ على وهْج حركة الأساطيل، فإن الاستعدادات لاستحقاق 6 مايو استمرّت على طريقة ان الانتخابات في موعدها ما لم تحصل مفاجآت من النوع الدراماتيكي الذي يفجّر المنطقة أو يجرّ البلاد الى المواجهة التي باتت في سباقٍ بين مساريْن: الأول ديبلوماسي مكثّف يحاول توفير تَوافُق على «أثمان» سياسية تكون كافية للتراجع عن «الضغط على الزناد»، والثاني ميداني يشهد استكمال التحضيرات العسكرية لضربة قد تصبح الملاذ الأخير ويُراد «دوْزنتها» بحيث لا تفضي على المستوى الاستراتيجي إلى صِدامات كبرى.
وإذا كان «حزب الله» هو عنوان تقاطُع الواقع اللبناني بالاقليمي، فإن نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم حاول التخفيف من وطأة المرحلة المقبلة، معلناً ان الحزب يستبعد أن تتطور الأزمة في سورية إلى اشتباك مباشر بين الولايات المتحدة وروسيا أو «إلى حالة حرب واسعة»، موضحاً «الظروف لا تشير الى حصول حرب شاملة أو مواجهة متدحرجة إلا إذا فقد ترامب ونتنياهو صوابهما كلياً».
وفي هذا السياق كانت بيروت، المأخوذة بمعلوماتٍ عبر مواقع التواصل تارةً عن مكبراتِ صوتٍ على سيّارة تابعة للسفارة الأميركية طلبت من المواطنين القريبين من السفارات الابتعاد عن الشرفات بانتظار تعليمات أخرى وطوراً عن ان السفارة الفرنسية أرسلتْ تحذيراً لبعثاتها التعليمية بوجوب إلغاء كل النشاطات خارج المدارس، تراقب بعناية حركة الاتصالات الاقليمية – الدولية المكوكية التي عكستْ اقتراب الأمور من «لحظة الحقيقة» حيال الضربة المحتملة و«خط الانسحاب» منها وشروطه. ولن تغيب الأزمة السورية التي تقف على مشارف فصل جديد يبدو مفصلياً في مسار حربها المفتوحة منذ العام 2011 عن القمة العربية التي تُعقد غداً في السعودية والتي كان لبنان الرسمي يستعدّ امس لحزْم حقائبه للمشاركة فيها.
واذا كانت الضربة العسكرية المحتملة على النظام السوري عاودت وضْع سياسة النأي بالنفس – التي أعلنت الحكومة بل مكوناتها التزامها – أمام اختبار جدّي بسبب رفْض قوى 8 آذار ان يسْري هذا المبدأ، ولو ديبلوماسياً وسياسياً، على ما تصفه بـ «العدوان على دولة عربية»، فإن الأنظار تتجه في القمة العربية الى كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وإذا كان سيتّخذ موقفاً يتعاطى مع الردّ الأميركي – الغربي على استعمال نظام الأسد لـ «الكيماوي» كاعتداء مرفوض او انه سينأى بنفسه عنه، علماً ان ترقُّباً مماثلاً يسود لما يمكن ان يكون عليه موقف لبنان بإزاء إدانة التدخلات الإيرانية في شؤن الدول العربية.
وكُشف في بيروت أمس ان عون، الذي يرافقه رئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء الخارجية جبران باسيل والداخلية نهاد المشنوق والاقتصاد رائد خوري سيبلغ المؤتمرين بموافقة لبنان على عقد القمة المقبلة في بيروت، وفق ما اوردتْ «وكالة الأنباء المركزية» لافتة إلى مشاورات أجريت على هذا الصعيد وان توجه المؤتمرين هو لإقرار ذلك.
وفي موازاة «حبْس الأنفاس» بإزاء «الخطوة التالية» في سورية، كانت «ماكينات» الانتخابات النيابية تشهد تزخيماً كبيراً قبل 22 يوماً من فتْح صناديق الاقتراع وإدخال لبنان تالياً في مرحلةٍ يُخشى ان يحكمها «كباش قاس» حول الحكومة المقبلة وتوازناتها ولا سيما في ضوء «الصراعات» القديمة – الجديدة بين «محاور» سياسية عدة وأبرزها رئيس البرلمان نبيه بري و«التيار الوطني الحر» (حزب عون) والتي ارتسمتْ آخر فصولها خلال جلسة مجلس الوزراء (اول من امس) مع «الكلام الكبير» الذي تَبادله وزير المال علي حسن خليل (من فريق بري) والوزير باسيل (رئيس التيار الحر وصهر عون) اللذين اتّهم كل منهما الآخر بـ «السرقة» على خلفية خلاف مستحكم إزاء ملف الكهرباء وتحديداً معمل دير عمار (والخلاف على الضريبة على القيمة المضافة).
وفي آخر 3 أسابيع قبل الانتخابات، كان الأبرز أمس مفارقةٌ تمثّلت في إطلالة الحريري شخصياً من الجنوب، وإطلالة الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله على بيروت، في تطورٍ عكَسَ عملية استنهاضٍ متقابلة في دوائر «حساسة».
فالحريري اختار ان يزور قضاء مرجعيون – حاصبيا وصولاً الى بلدة شبعا التي يُعتبر أوّل رئيس حكومة يقصدها، وذلك في سياق تحفيز الناخبين على دعم مرشّحِ تيار «المستقبل» عماد الخطيب عن المقعد السنّي على لائحة «الجنوب يستحق» غير المكتملة والمدعومة أيضاً من «التيار الوطني الحر» والوزير طلال إرسلان، في مقابل لائحة «الأمل والوفاء» المكتملة المدعومة من حركة «أمل» و«حزب الله».
وكان لافتاً ان رئيس الحكومة أطلّ من الجنوب، أرض القرار 1701، بخطاب «الدولة» و«الجيش الحامي» معتبراً من جديدة مرجعيون التي استهلّ منه جولته ان «مشروعنا الدولة لخدمة كل اللبنانيين، والجنوب عزيز وعلى قلب الرئيس الشهيد رفيق الحريري». وفيما أشار الى ان «طريقتنا في الحفاظ على الدولة ان يكون لنا جيش قوي وقوى أمنية قوية»، أكد ان «الدولة هي المسؤولة عن مواطنيها والجيش هو المسؤول عن حماية كلّ المواطنين»، معلناً «الجنوب في السابق قاوم العدو الاسرائيلي وصمد، وهذه المرة الدولة هي المسؤولة عن مواطنيها والجيش اللبناني هو المسؤول عن حماية المواطنين».
في المقابل، كان نصرالله يتحدّث في المهرجان الانتخابي الجماهيري لدائرة بعبدا ودائرة بيروت الثانية مركّزاً على الأبعاد السياسية للانتخابات كاستفتاء على خيار المقاومة والحجم التمثيلي لـ «حزب الله» الذي يستعدّ للانخراط أكثر في الوضع الداخلي من بوابة الملف الاقتصادي و«مقاومة الفساد». علماً ان «بيروت الثانية» هي الدائرة التي تكتسب المعركة فيها أبعاداً سياسية بامتياز كونها معقل زعامة الحريري الذي يترشح فيها بمواجهة 8 لوائح أبرزها تلك المدعومة من «حزب الله» و«أمل» و«التيار الحر» و«الأحباش».
ولم تحجب هذه الملفات الأنظار عن الذكرى 43 للحرب اللبنانية التي برز حيالها موقفان: الاول للحريري قال فيه: 13 أبريل 1975، يوم أسود أضرم نار الفتنة بين اللبنانيين وشرّع الابواب لسقوط الدولة، نتذكره ليبقى عبرة لمن يجب ان يعتبر، ان الخروج عن الشرعية والعيش المشترك باب من أبواب جهنم. والثاني لبري اعتبر فيه «ان 13 أبريل عبرة لنا ولكل اللبنانيين كي ندرك ان سلمنا الأهلي ووحدتنا الوطنية خط أحمر».
الراي

,
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com