ورد الآن
Home » لبنان » علي الخطيب: امتلك الامام الصدر شجاعة الوقوف بوجه الطاغية

ألقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، خطبة الجمعة في مسجد بلدة لبايا في البقاع الغربي، وعزى فيها “الامة الاسلامية بشهادة احد ائمة اهل البيت المظلومين الذي قضى في سجن الرشيد حتى دس اليه السم، فارتقى الامام موسى بن جعفر شهيدا مظلوما امضى معظم حياته في نشر العلم وهداية الناس ومواجهة الفاسدين، مثل آبائه وابنائه المعصومين الذين استشهدوا في سبيل حفظ الانسان وكرامته، وصون الدين من حملات الانحراف والتشويه والبدع”.

وتحدث الخطيب عن “مظلومية حفيد الامام موسى الكاظم الشهيد محمد باقر الصدر الذي نهل من مدرسة اهل البيت، فكانت انجازته الفكرية والعلمية موضع افتخار للاسلام بما قدمته للانسانية في مواجهة الفكر الضلالي الذي أغرق البشرية بالمآسي والجرائم على مختلف الصعد، بدءا من التنكر لله وشريعته ونعمه ولرسله، فضلا عن سلبهم حقوق الناس والاستهانة بالدماء والحياة البشرية، أو على الصعيد الاقتصادي والامني، فانتفض السيد الصدر على هذا الواقع مقدما الدراسات والابحاث والنظريات الاسلامية التي تخاطب العقل المعاصر، وهذا ما نلاحظه على سبيل المثال وليس الحصر في كتبه من اقتصادنا وفلسفتنا والمدرسة القرانية وغيرها التي أغنت المكتبة الانسانية بانجازات وابداعات فكرية وثقافية كبيرة”.

وقال: “لقد امتلك الامام الصدر شجاعة الوقوف بوجه الطاغية كما انتفض الامام موسى الكاظم مقتديا بنهج أئمة أهل البيت حتى نال الشهادة، فكان الصدر نموذجا للعلماء الصالحين الذين عملوا بوصية رسول الله: اذا ظهرت البدع، فعلى العالم ان يظهر علمه، والا فعليه لعنة الله”. فالسيد الصدر اعطى الامة أملا جديدا بما انتجه وثقة بنفسها بما لديها من غنى فكري تستطيع الاعتماد عليه في التعمق بدراسة تراثها الغني بالعلوم والمعارف والقيم”.

وتطرق الخطيب الى ذكرى 13 نيسان “وما تركته من الام ومآس وخلفته من دمار وخراب، تستدعي أن يأخذ اللبنانيون العبر منها، فيبادروا الى معالجة اسباب الحرب الفتنة ويطوروا نظامهم السياسي عبر توافقهم واتفاقهم على الغاء الطائفية السياسية والنهوض بدولة القانون والمؤسسات التي تكون راعية لكل اللبنانيين وحاضنة لهم، فتوفر لهم الاستقرار الاجتماعي والمعيشي انطلاقا من تحقيق العدالة الاجتماعية لكل مواطنيها دون تمييز بين اي مكون سياسي او طائفي. فلبنان نريده الوطن النهائي لكل بنيه المتساوين في الحقوق والواجبات، بعيدا عن منطق المحاصصة الطائفية والسياسية، وعليهم ان يجسدوا ولاءهم الوطني بالانخراط في مشروع مكافحة الفساد واصلاح المؤسسات وتطويرها”.

وطالب اللبنانيين “بالمشاركة الكثيفة في الانتخابات النيابية دعما لخيار المقاومة والتنمية الذي حمى لبنان ودحر الاحتلال الصهيوني والتكفيري عن ارضه ووفر له الاستقرار الداخلي، لذلك فإن دعم خيار المقاومة من خلال صناديق الاقتراع يشكل ردا على التهديدات الخارجية وتعزيزا للاستقرار الداخلي الذي يقوي منعة لبنان وقوته في مواجهة التهديدات الاسرائيلية”.

وأكد الخطيب أن “ما نشاهده اليوم من تحريض بعض الادعياء لضرب قوى المقاومة لصالح اعداء الامة، هو أمر مخز يبعث على الاشمئزاز من هؤلاء الذين فرطوا بثروات اوطانهم واستقلال بلادهم لصالح الفرعون المتمثل بأميركا واسرائيل، فسوريا العصية على المؤامرات والتي انتصرت على مشروع تقسيمها لن ترهبها وتخضعها التهديدات الاميركية والاعتداءات الاسرائيلية، لأن سوريا بقوة جيشها وقيادتها وشعبها وحلفائها اقوى من كل المكائد والمؤامرات. ونحن نستغرب مواقف بعض المسؤولين اللبنانيين من العدوان الاسرائيلي على سوريا من خلال انتهاك سيادة لبنان، فالدعوة الى النأي بالنفس أمر ينافي الوطنية وادعاء السيادة، فهذه المواقف المسيئة والمدانة بكل المقاييس والاعراف الوطنية والقومية لانقبل بها ونطالب اصحابها بوقفة ضمير يعيدون من خلالها تصويب بوصلة مواقفهم، فاسرائيل وحلفاؤها هم اعداء لبنان وسوريا هي الجارة الشقيقة التي وقفت مع لبنان في كل المحن وعلى اللبنانيين ان يقفوا مع سوريا وشعبها”.

ووجه الخطيب “تحية التقدير والاكبار الى الشعب الفلسطيني المنتفض في وجه الاحتلال”، سائلا “المولى ان يتغمد الشهداء برحمته ويمن على الجرحى بالشفاء العاجل”، مؤكدا ان “الشعب الفلسطيني الصامد في أرضه سينتصر على كل الصفقات والمؤامرات لاخضاعه وتضييع قضيته، وعلى القمة العربية ان تعود الى اصالتها والارتقاء الى تضحيات الشعب الفلسطيني، فينتصر قادة العرب لفلسطين وشعبها ومقدساتها لتعود فلسطين قضيتهم الاولى في الدعم والاحتضان”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com