Home » لبنان » تصويت المغتربين.. إرباك

 

وإذا كانت القوى السياسية قد أطاحت بالعناوين الإصلاحية التي أريدَ سريانُها ‏في القانون الانتخابي الجديد، وبالمحرّمات التي حظّر القانون مقاربتَها، وذلك ‏عبر إباحةِ اللجوء إلى الترهيب وممارسة الضغوط السياسية والأمنية على ‏الناخبين، وإدخالِ عنصرِ المال على المكشوف في شراء الأصوات، خصوصاً ‏في الدوائر التي تعتبرها جهات سياسية ملكاً حصرياً لها وتسعى إلى ‏الاستئثار بتمثيلها مهما كلّفها الأمر، فإنّ هذه القوى اصطدمت بالتعقيدات ‏والثغرات الكبرى التي تعتري القانونَ الانتخابي، ويتجلى الأكثر تعقيداً في ‏كيفية احتساب الأصوات وتحديد الحواصل والصوت التفضيلي والكسور في ‏هذه اللائحة أو تلك، يُضاف إليها المشكلة الآخذة في التفاقم أكثر فأكثر، ‏والمتعلقة باقتراع المغتربين‎.‎

وعلمت “الجمهورية” أنّ اقتراع المغتربين، شكّلَ عنصراً إرباكياً للسياسيين، ‏وخصوصاً أنه حتى الآن لم تعرَف من هي الجهة المسؤولة التي ستشرف ‏على عمليات الاقتراع في الخارج، وزارة الداخلية أم وزارة الخارجية. على أنّ ‏نقطة الإرباك الأساسية، تكمن في كيفية إدارةِ العملية الانتخابية، خصوصاً ‏وأنّ الطاقم الديبلوماسي والقنصلي في الخارج قد لا يكون جاهزاً أو مؤهّلاً ‏لإتمام هذه العملية، وإذا كان ثمّة من يقول بأنّ وزارة الخارجية ليست ‏المسؤولة عن إدارة الانتخابات في الخارج، فهذا يعني أنّ المسؤولية تقع ‏على وزارة الداخلية، التي أعلنَ وزيرها نهاد المشنوق بأنّ إجراء هذه ‏الانتخابات يتمّ بإشراف السفراء والقناصل، ولا إمكانية لإرسال 140 مندوباً من ‏لبنان إلى الوعلمت “الجمهورية‎” ‎أنّ رئيس مجلس النواب دعا وزير الداخلية خلال لقائه ‏به الأسبوع الماضي إلى تدارُكِ كلّ الثغرات التي يمكن أن تنشأ في انتخابات ‏المغتربين، وأوّل خطوات هذا الاستدراك تكون بإرسال مندوبين من لبنان ‏لإدارة الانتخابات في المراكز المحدّدة للمغتربين في الخارج. إلّا أنّ وزير ‏الداخلية أبلغَ رئيس المجلس بعدمِ قدرة الوزارة على إرسال مندوبين بالنظر ‏إلى الكلفة المالية، علماً أنّ الكلفة المالية لإرسال المندوبين ليست مرتفعة ‏وتتراوَح بين 300 و500 ألف دولار‎.‎
وبالتالي هذه الذريعة يناقضها صرفُ الأموال بملايين الدولارات من مجلس ‏الوزراء، على السفرات إلى الخارج وكذلك على عقد مؤتمرات اغترابية بأبعادٍ ‏انتخابية لجهات سياسية معيّنة، فضلاً عن أنّ الشريحة الكبرى من ‏الديبلوماسيين والقناصل في الخارج، تعَدّ محسوبةً على جهات سياسية ‏معيّنة في لبنان‎.

شكاوى
وبحسب معلومات “الجمهورية” فإنّ جهات سياسية وبعض النواب، يعدّون ‏لتقديم شكاوى حول هذا الأمر، وربّما إلى هيئة الإشراف على الانتخابات، ‏على اعتبار أنّ انتخابات المغتربين، يَعتريها ما يمكن أن يؤدي إلى الطعن ‏بالانتخابات، وخصوصاً أنّ هناك أسئلةً كثيرة حول أمن الانتخابات، وأمن ‏الصناديق بعد انتهاء عمليات الاقتراع؟ وكيف ستُنقل من المركز إلى مكان ‏تجميعها بدايةً، ومِن مكان التجميع إلى المطار، فالطائرة التي تُشحَن بها إلى ‏بيروت؟ ومَن سيتولّى هذا النقل؟ ومن يَضمن ألّا يحصل شيء في الطريق ‏وتُستبدل الصناديق أو يتمّ العبث فيها خلال هذه العملية؟ في لبنان كانت ‏تُقطَع الكهرباء وتقوم القيامة وتتغيّر النتائج في لحظة، فكيف في هذه العملية ‏المكشوفة التي يمكن أن تحصل فيها أمور وأمور؟
وعُلِم أنّ هذه المسألة تُشكّل أولوية لدى رئيس المجلس، وذلك “لتدارُكِ ‏ثغراتها قبل الوقوع في المحظور، وفي هذه الحالة يجب الامتثال إلى المثل ‏الشعبي القائل: “الباب اللي بيجيك منّو الريح سدّوا واستريح. وبالتالي على ‏الدولة والوزارة المعنية أن توليَ هذه المسألة أهمّية كبرى‎. خارج نظراً للكلفة التي سيُرتبها ذلك على الخزينة‎.

 

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com