ورد الآن

حل حريري قريب برغبة كل الأطراف.. أزمة «مرسوم الضباط» بين الانفراج والانفجار

يقولون: «اشتدي أزمة تنفرجي»، في لبنان الآن قول مغاير: «اشتدي أزمة تنفجري»، فالكباش بين بعبدا وعين التينة على أشده، الرئيس ميشال عون، على موقفه الداعي المعترضين على «مرسوم منح الأقدمية لضباط دورة 1994» التي سماها «دورة الانصهار الوطني» ويسميها المعارضون «دورة عون» اللجوء الى القضاء، بينما يصر الرئيس نبيه بري على عدم شرعية المرسوم مادام أنه لا يحمل توقيع وزير المال علي حسن خليل.

بري أبلغ قناة «ام.تي.في» أمس أنه لن يتراجع أبدا في موضوع المرسوم، «حتى لو بقيت وحدي»، ولم يستبعد أن تستمر الأزمة الى الانتخابات المقبلة في مايو.

وقال: لا خلاف مع الجيش وقيادته، وهناك تفهم لموقفي.

أما رئيس الحكومة سعد الحريري، فلايزال في المنطقة الرمادية، فهو وقع المرسوم استجابة لرغبة الرئيس عون، ثم جمد نشره، حفاظا على شعرة معاوية مع الرئيس بري، وكان مؤملا منه التحرك للتقريب بين حليفيه، لكن برنامج مساعيه لم ينجز كما يجب بعد، كما لم يتقدم عرض التدخل الذي أبداه الأمين العام ل‍حزب الله السيد حسن نصرالله بين الحليفين الأقربين.

الحريري التقى في دار الفتوى رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط، بمناسبة تقديم العزاء للمفتي الشيخ عبداللطيف دريان، بوفاة مفتي راشيا (البقاع الغربي) الشيخ د.أحمد اللدن، وقد حرص جنبلاط، الذي وصل قبل الرئيس الحريري، على رأس وفد نيابي ووزاري ضم أعضاء كتلته ونجله تيمور، على أن يعطي مقعده الى يمين المفتي دريان الى رئيس الحكومة، ليجلس هو على يساره، في مبادرة لاقت الاستحسان، لكن وخلال مغادرة الدار، دعا الرئيس الحريري جنبلاط للصعود معه في سيارته، إلا أنه اعتذر منه ضاحكا بقوله: كل منا في طريق. وأضاف مستدركا: أنا ذاهب الى المختارة، وأنت باق هنا في بيروت.

وردا على اتهام بري للرئاسة بمحاولة العودة الى النظام السياسي الذي كان سائدا قبل اتفاق ««الطائف»، وبوضع قرار الدولة بيد شخص واحد، نقل عن الرئيس عون أمس قوله: هناك مرجعان للمؤسسات هما الدستور والقانون للفصل بأي خلاف.

وردا على الرد قال الوزير علي حسن خليل، بجريدة «الجمهورية»: من يفسر الدستور هو مجلس النواب فقط لا غير.

هذا الرد استهدف أيضا اقتراح الرئيس سعد الحريري الاحتكام الى جهة دستورية محايدة للفصل في هذا الملف.

لكن المصادر المتابعة أكدت لـ «الأنباء» أن حل هذه الأزمة، لن يكون إلا عن طريق الحريري شخصيا، برغبة ضمنية كما يبدو من الأطراف المعنية.

القناة البرتقالية (OTV) الناطقة بلسان العهد، دخلت بدورها على خط السجالات الحاصلة، وردا على حديث بري عن «وضع القرار بيد شخص واحد»، قالت: صحيح ان الدستور اللبناني الحالي ألغى بالنص حكم الشخص الواحد، وجعل من مجلس الوزراء مجتمعا السلطة الإجرائية في البلاد، لكن لا النص الدستوري ولا روح الوفاق، يعنيان بأي شكل من الاشكال أن صلاحية أي وزير أسمى من صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مجتمعين، واعتبرت أن ما صدر عن رئيس المجلس محاولة «لضرب معقل من معاقل رئاسة الجمهورية»، وهو المرسوم العادي، الذي لا تترتب عليه تبعات مالية، كتلك التي توجب توقيع وزير المال.

وتعتبر أوساط سياسية، أن التركيز على دستور الطائف في النقاش حول المرسوم – المشكلة، بدلا من المراجعة القضائية أو الإدارية، يعكس رغبة البعض بتسييس هذا الموضوع.

لكن المصادر القريبة من الرئيس الحريري توقعت وصول الأزمة الى خاتمة إيجابية، في وقت ليس ببعيد، إذ لا يعقل ان تستمر العلاقة بين الرئاستين الأولى والثانية على هذه الصورة المشوشة، تحسبا لارتداداتها على عمل الحكومة التي يحرص الحريري على إبعاد مسارها عن المهاترات المفضية الى الشلل.

وكان الرئيس الحريري اتصل بالرئيس بري طالبا لقاءه للبحث في هذا الموضوع، فرحب بري بالاتصال، لكن لم يتحدد موعد للقاء حتى الساعة.

ومازال الطرح الأقرب الى الاعتماد يقوم على توقيع وزير المال علي حسن خليل للمرسوم، كما رأى الرئيس بري أنها من ضمن صيغة حل واسعة، يساهم بها حزب الله، على أن تنضوي ضمن إطار مبادرة يتبناها رئيس الحكومة، كما أكدت المصادر المتابعة لـ «الأنباء».

النائب نعمة الله أبي نصر عضو كتلة التغيير والإصلاح قال لإذاعة لبنان الحر إن لدينا أزمة ولاء وانتماء للوطن، ودعا الى اعتماد شعار «لبنان أولا».

وحول الخلاف على مرسوم أقدمية بعض الضباط، دعا أبي نصر الى الكشف عن محاضر مؤتمر الطائف الذي يشكل المصدر الأساسي للدستور اللبناني، وقال هذه المحاضر موجودة لدى رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني. وأضاف: رئيس الجمهورية لا يستطيع ان يكون قائدا بلا سيف، كما أن وزير المالية ليس هو من يقرر، متوقعا حل هذه المشكلة على الطريقة اللبنانية أي لا غالب ولا مغلوب.

أما على صعيد العلاقات بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، تناولها نائب رئيس الحكومة الوزير غسان حاصباني بقوله إن الرجلين يتمتعان بالكثير من الوعي والحكمة، وأن أول اجتماع بينهما سيعقد والكلمة الأولى التي سيقولها احدهما للآخر «والله اشتقنا».

إلى ذلك، لاحت ملامح أزمة بين وزارة المال والمصارف اللبنانية، على خلفية ما تردد من رغبة الوزارة في تعديل ضريبة الـ 7% على فوائد الودائع لتشمل القروض بين البنوك.

وقال الوزير علي حسن خليل انه يحتكم الى القانون.

الانباء – عمر حبنجر

,
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com