ورد الآن
Home » لبنان » حاصباني: لاعادة النظر في موازنة الأدوية بسبب الارتفاع المضطرد في الطلب

 ناشد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني “مجلس الوزراء إيلاء المواضيع المتعلقة بوزارة الصحة العامة الأولوية”، موضحا أن “موازنة الأدوية تحتاج إلى إعادة نظر جذرية لأنها لم ترتفع في السنوات العشر الماضية أكثر من 2 في المئة سنويا فيما الطلب يزداد 20 في المئة سنويا”.

وأسف ل”عدم تأمين الاعتماد الإضافي الذي طلبت بها وزارة الصحة في تموز الماضي لتغطية الأدوية المطلوبة، وذلك في حجة عدم وجود أموال كافية، فيما الموضوع الصحي لا يحتمل التأجيل أو التأخير”، داعيا إلى “الإسراع في مناقشة خطة التغطية الصحية الشاملة التي وضعتها وزارة الصحة العامة وإقرارها وضعها قيد التنفيذ قانونا”.

كلام الوزير حاصباني جاء في مؤتمر صحافي تناول فيه موضوع أدوية الأمراض المستعصية، لا سيما الأمراض السرطانية والبروتوكولات المعتمدة وآليات توزيع هذه الأدوية من قبل وزارة الصحة العامة.

وقال: “ها أنا اليوم أتوجه اليكم في مطلع هذا العام لطرح مشكلة تتكرر كل عام منذ سنوات عدة، وهي أزمة عدم توافر بعض الادوية المستعصية، وتحديدا السرطانية وبشكل متقطع في اواخر كل سنة نتيجة النقص في الاعتمادات المخصصة لها. فلو توفر 99 دواء وانقطع دواء واحد، فهي مشكلة تتطلب المعالجة، ونحن لن نسمح بانقطاع الدواء علما بأن هذا الأمر لم يحصل في عام 2017 خلافا لما حصل في الشهرين الأخيرين من عام 2016، وكل ما حصل هو بعض التقطع الزمني في تأمين الأدوية التي كانت تتأمن بعد فترة وجيزة. وإننا نعقد هذا المؤتمر الصحافي لشرح أسباب هذا التقطع”.

أضاف: “إن صحة المرضى المصابين بالأمراض المستعصية لا تحتمل أي تأخير أو تأجيل، فهذه الأمراض لا تعرف تمييزا مناطقيا أو دينيا أو سياسيا، ولا يمكنها انتظار إيجاد حل لأزمة أو لمسألة خلافية، وجميع اللبنانيين سواسية امامها، وهذا ما مارسناه منذ تسلمنا الوزارة إيمانا منا بأن الصحة حق للجميع”.

وتابع: “صحيح أن مشكلة عدم توافر بعض الأدوية بشكل دائم في الشهر الأخير من عام 2017 في الكرنتينا قد حلت مع فتح الموازنة العامة 2018 مطلع العام الجديد. وخلال أيام قليلة، ستتوافر كل الأدوية التي كانت فيها إشكالات، ولكن أردت أن أسلط الضوء على هذه المشكلة منذ مطلع العام، تلافيا للوقوع بها مجددا في نهاية 2018. وفي الحقيقة، حين وصلنا إلى الوزارة في كانون الأول 2016 كان الدواء مقطوعا بشكل كلي في الكرنتينا بما يزيد عن الشهرين، وكان أول بند رفعناه إلى مجلس الوزراء طلب مبلغ 85 مليارا لتغطية العجز الذي كان قائما حينها، وقد تم هذا الأمر”.

وأردف: “لقد تنبهنا في عام 2017 لذلك، فعمدنا الى تشديد الضوابط وترشيد الانفاق في ادارة الادوية حيث:
– اصدرنا تعميما للاطباء بضرورة احترام بروتوكولات وزارة الصحة التي تحرص على معادلة تكاملية بين منافع الدواء للمريض وبين كلفته والمبالغ المتاحة له في الموازنة.
– اتخذنا اجراءات لمنع الإفراط في وصف الأدوية الباهظة الثمن على نفقة الدولة بحسب معادلات غير مطبقة حتى في البلدان المتطورة في التغطية الصحية مثل بريطانيا.
– وجهنا انذارات لبعض الاطباء تحت طائلة التوقف عن التعامل معهم إذا لم يلتزموا بهذه البروتوكولات.
– خفضنا الاستثناءات الموقعة من قبل الوزير في عام 2017 بنسبة 63 في المئة مقارنة بعام 2016، وما تبقى هو لأسباب انسانية وضرورية محدودة.
– خفضنا كلفة الادوية على وزارة الصحة في عام 2017 بحوالى 6 مليارات ليرة، ونعمل على خفضها أكثر في العام الحالي.
– أطلقنا مشروع التغطية الصحية الشاملة، وهو مدار بحث مع مصادر تمويله في مجلسي النواب والوزراء.
– شددنا على ضرورة أن يتم التعامل مع موردي الدواء ضمن الضوابط القانونية لأهمية دورهم وسعينا للحفاظ على استمرارية الدواء، فهم يساعدون في تأمين مخزون الدواء في البلاد من دون اعباء مالية على وزارة الصحة او ازمات سيولة او مشاكل تلف الادوية المنتهية الصلاحية. وستطرح مناقصات جديدة حيث وجدت المنافسة بين الادوية لخفض الكلفة باستمرار”.

وقال حاصباني: “كخطوة استباقية، رفعنا طلب نقل اعتماد من احتياطي الموازنة في تموز 2017 الى موازنة وزارة الصحة العامة لعام 2017 على اساس القاعدة الاثنتي عشرية بقيمة 40 مليارا في شهر تموز، لكن لم يتأمن ذلك، ما أدى الى عدم توافر كل الادوية بشكل منتظم في آخر شهر من العام، لكنها لم تنقطع كليا كما حصل في عام 2016”.

وتطرق إلى بعض النقاط المهمة، وقال:
“أولا: تأخر فتح اعتمادات عام 2018 من اواخر عام 2017 الى بداية عام 2018، مما أخر إصدار أوامر الشراء، لكن الموضوع انتهى والادوية عادت بانتظام الى الكرنتينا.

ثانيا: موازنة الادوية لم ترتفع نسبيا منذ اكثر من عشر سنوات، حيث ينضم سنويا نحو 7 آلاف مريض إضافي يستفيدون من أدوية الامراض المزمنة، ويبلغ عدد المستفيدين الاجمالي على نفقة وزارة الصحة حوالى 25 الفا تقريبا، أي يرتفع عدد هؤلاء المرضى بنسبة 20 في المئة، فيما الموازنة المخصصة لدوائهم ترتفع بنسبة 2 في المئة فقط، وهذا الواقع غير عادل على الإطلاق، علما بأنه قد حصلت 160 ألف حالة دخول إلى المستشفيات في عام 2017 على نفقة وزارة الصحة من دون إشكالات، ومن بين هؤلاء حوالى 12 ألف مريض يتعدى عمرهم 64 عاما، وقد حصلوا على تغطية صحية شاملة بنسبة 100 في المئة”.

أضاف: “ولكن للاسف الموازنة لم تتطور مع تطور الطلب على الدواء، ويجب أن يكون هذا الملف أولوية اجتماعية وانسانية لمجلس الوزراء، فصحيح أن هذه الحكومة سينتهي أمدها مع الانتخابات النيابية المقبلة، ولكن الحكم استمرارية وصحة المواطن يجب أن تكون وفق آليات مستدامة. ومن هنا، أرفع الصوت في مطلع العام كي لا يتكرر المشهد، كما اعتدنا في نهاية كل عام، وتوضيحا لأي تساؤلات قد تطرح حول تأمين الادوية للمرضى المحتاجين”.

وتمنى “التعاون وطرح السياسات الإجتماعية والإنسانية على طاولة مجلس الوزراء في أقرب فرصة ممكنة من ضمن موازنة 2018 لتأمين كل ما يحتاج إليه المواطن اللبناني”، داعيا إلى “الإسراع في إطلاق خطة التغطية الصحية الشاملة التي وضعتها وزارة الصحة العامة ووضعها قيد التنفيذ قانونا كي يتمتع كل لبناني بتغطية صحية شاملة بتعاضد المواطنين ودعم الدولة اللبنانية، ويبقى لبنان في المرتبة الأولى عربيا وأعلى المراتب دوليا في تأمين الخدمات الصحية والاستشفائية”.

حوار
وعن تفضيل أطباء اعتماد بروتوكولات غير تلك المعتمدة من قبل وزارة الصحة العامة، قال: “هناك بروتوكول تعتمده وزارة الصحة العامة، وهو المطبق في المملكة المتحدة لإعطاء الأدوية على نفقة وزارة الصحة والدولة، ولكن هناك بعض البروتوكولات الأخرى التي من الممكن أن يطبقها بعض الأطباء حسبما يرونه مناسبا وعلى نفقة المريض، إنما هدف الدولة تأمين الدواء لأكبر عدد ممكن من الناس بأكثر طريقة عادلة ومن ضمن الإمكانات المتاحة لها. لذا، إن البروتوكولات المعتمدة من وزارة الصحة هي الأساس، وليس على الطبيب أن يمارس ضغطا على المريض لحثه على أخذ الدواء الذي يصفه له خارجا عن نطاق بروتوكولات وزارة الصحة، علما بأن الإستثناءات تبقى واردة في وزارة الصحة شرط أن تكون الحالة الإنسانية خاصة جدا، مع التأكيد أن هذه الإستثناءات يجب ألا تكون هي القاعدة”.

أضاف: “إن وزارة الصحة العامة تعمل مع خبراء على وضع بروتوكول واحد موحد وطني شامل، علما بأن البروتوكول الذي تطبقه وزارة الصحة هو الذي تدفع الدولة على أساسه الإستشفاء، وهو متطور على المستوى العالمي لتأمين الأدوية لأكبر شريحة من الناس”.

وتابع: “إن وزارة الصحة تعول على ضمير الأطباء لوصف الأدوية المناسبة لكل حالة مرضية ومن ضمن البروتوكولات الموضوعة. وإن وصف الأدوية خارج البروتوكولات وخارج الضمير المهني وفي شكل يتناغم مع مصلحة الشركات المادية ومع مصلحة الطبيب المادية أو التجريبية سيؤدي إلى خطوات عملية بدءا من إيقاف الطبيب المعني عن العمل إذا كان ما يلجأ إليه من دون تبرير مهني وإنساني”.

وردا على سؤال عن أسباب مناشدته مجلس الوزراء إيلاء الاهتمام أكثر بمواضيع وزارة الصحة، أوضح نائب رئيس مجلس الوزراء أن “موازنة الأدوية تحتاج إلى إعادة نظر جذرية لأنها لم ترتفع في السنوات العشر الماضية أكثر من 2 في المئة سنويا، فيما الطلب يزداد 20 في المئة سنويا”.

وأسف ل”عدم زيادة الاعتمادات الإضافية التي طلبتها وزارة الصحة في تموز الماضي لتغطية الأدوية المطلوبة، وذلك في حجة عدم وجود أموال كافية.

وإذ آثر “عدم الخوض في أسباب عدم التجاوب مع هذا الطلب وغيره من طلبات وزارة الصحة”، شدد على “ضرورة إيلاء الاهتمام الأكبر لموضوع الصحة وجعله في مجلس الوزراء في مرتبة أولية”، وقال: “إن وزارة الصحة تتقدم بالطلبات إلى مجلس الوزراء، ونتمنى أن تتم تلبيتها بسرعة وتتأمن ماليتها على غرار تأمين مالية أمور أخرى بشكل سريع جدا، فنحن نتلقى مراجعات كبيرة للخدمات الصحية من وزراء ونواب، فيما نحن نقدم إلى كل المواطنين من كل المناطق اللبنانية الخدمات نفسها بحسب الإمكانات المتاحة، فإذا ازدادت الإمكانات تزيد قدرتنا على التغطية أفضل بطريقة أفضل، ولا نستطيع القبول بمبدأ حصول نقص في هذا الأمر. ولذا، طرحنا موضوع التغطية الصحية الشاملة وتأمين التمويل”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com