ورد الآن
Home » اراء, لبنان, مقالات, مميز » أول انفجار ضد مصرف في لبنان: رسالة تحذيرية من حزب الله.. أم تحريضية ضده؟

 انفجار ضد مصرف في لبنان
الانفجار الذي استهدف بنك لبنان والمهجر في بيروت (منطقة فردان) لم يوقع ضحايا. فالجهة التي تقف وراءه بدت مهتمة بتمرير رسالة بأقل قدر ممكن من الخسائر التي جاءت مادية فقط، فاختارت التوقيت الذي يكون فيه الشارع خاليا عند ساعة الإفطار.
ولكن الدوي السياسي للانفجار سمع بعيدا، والتداعيات الناتجة عنه جاءت كبيرة. الأمر لا يتعلق فقط بالوقت الحساس الذي حدث فيه هذا الانفجار مع انطلاقة موسم الصيف، ولا بتأكيد الهواجس والمخاوف من عودة مسلسل التفجيرات الى لبنان بعد طول انقطاع بسبب ما يتعرض له تنظيم «داعش» من ضغوط في سورية والعراق وتفكيك خلاياه في لبنان.. الأمر يتعلق بحال القلق الذي اجتاح اللبنانيين والذي لم يقل شدة وحجما عن القلق الذي كان يساورهم بعد كل عملية تفجير إرهابية تستهدف زعيما سياسيا أو مسؤولا أمنيا أو شارعا آمنا. وهذا القلق مرده الى أمرين وعاملين أساسيين:

٭ هذه هي المرة الأولى التي يحصل فيها استهداف مباشر لأحد المصارف ومن خلاله للقطاع المصرفي الذي يعتبر بمثابة «العمود الفقري» للاقتصاد ورافدا أساسيا له وعنصر القوة فيه وسرا من أسرار صموده طيلة أيام الحرب، وبعد الحرب عندما كانت الأزمات السياسية والأمنية تضرب لبنان الذي لم يشهد مرة أزمة مالية أو نقدية بسبب متانة القطاع المصرفي وسياسة «الاستقرار المالي والنقدي» التي اتبعها مصرف لبنان وحاكمه رياض سلامة.

٭ حصل الانفجار في لحظة، لا بل في ذروة الاشتباك السياسي القانوني بين حزب الله من جهة ومصرف لبنان المركزي وباقي المصارف من جهة ثانية على خلفية القانون الأميركي المالي ضد الحزب والذي دخل حيز التطبيق في لبنان حديثا مع ما اعترى ذلك من تجاذبات وتشنجات بلغت مرحلة متقدمة قبل أيام وبلغة مواجهة فاجأت كثيرين.

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قال (في حديثه الى محطة «س إن بي سي»): «لا نريد أموالا غير مشروعة في نظامنا المصرفي، كما لا نريد أن يكون بضعة لبنانيين السبب في تسميم صورة لبنان وتشويهها في الأسواق المالية العالمية».. هذا الكلام استفز حزب الله الذي استنتج منه أن سلامة متآمر عليه ومواقفه مريبة وملتبسة. فكان رده القاسي عبر بيان كتلته النيابية بأن «جمهور المقاومة ومؤسساته عصية على محاولات النيل منها من أي كان مهما علا شأنه».

ومن الواضح أن حزب الله يخوض «معركة مالية» ضد أميركا هذه المرة، ولكن بامتدادات لبنانية من جراء عملية التطبيق الحازم أو الاستنسابي للقانون الأميركي الذي لا تقتصر مفاعيله على أموال حزب الله ومصادره وإنما تطول بيئته الحاضنة والمجتمع الشيعي ككل، خصوصا مجتمع رجال المال والأعمال والشركات الممولة للحزب ونشاطاته، إضافة الى المؤسسات الدينية والاجتماعية والتربوية.

لم يكن من المستغرب أن تتجه أصابع الاتهام الى حزب الله بأنه يقف وراء انفجار بنك لبنان والمهجر، ومن جهات ووسائل إعلام عربية ولبنانية لها علاقة بتيار المستقبل خصوصا، أو حتى من جهات مسؤولة مثل الوزير نهاد المشنوق ولكن تلميحا.

فالاتهام يرتكز على «مضبطة وأدلة» هي الحملة الإعلامية ضد حاكم مصرف لبنان وضد بعض المصارف مع تخصيص المصرف المستهدف بالتفجير كونه أول من بدأ تطبيق القانون الأميركي وأكثر من أبدى حماسة وذهب بعيدا في التطبيق وبالتالي فإن الرسالة التي انطوى عليها هذا التفجير واضحة من حيث انها تهدف الى تحذير المصارف من المغالاة في تطبيق قانون العقوبات الأميركي.

ولكن أوساط حزب الله لها رأي آخر وتضع هذا التفجير في سياق الحرب التي تحاصره والضغوط التي تشن عليه بأشكال عدة، من حيث انه يهدف الى تحريض اللبنانيين وتأليب الرأي العام ضد حزب الله كونه يهدد مصالحهم المالية والاقتصادية ويزعزع دعائم أهم مرفق وقطاع اقتصادي ومالي وبالتالي فإن هذا التفجير هو من صنع جهة استخباراتية أحسنت استغلال واستثمار «مناخ التوتر» بين حزب الله والمصارف لتدق إسفينا وتوسع الهوة وأزمة الثقة، ولذلك فإن حزب الله، الأكثر تضررا من تفجير وعمل إرهابي كهذا لا يغير في الواقع المصرفي شيئا، معني أكثر من غيره بكشف الجهة الفاعلة وله مصلحة في وضع حد لكل التأويلات والاتهامات وفي «إثبات العكس»

الانباء

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com