ورد الآن
Home » العرب, سوريا, مميز » بعد أن فرَّتْ من قبضة داعش – عائلة سورية تروي معاناتها


0,,18898750_303,00 0,,17811669_303,00يزداد يوما بعد يوم عدد الهاربين من منطقة داعش المتشدد في سوريا والعراق، وأعداد الراغبين بالهروب من التنظيم هي أكبر بكثير. والناجون يروون قصصا مروعة، كما هو الحال مع عائلة سورية وصلت توا إلى تركيا وتروي قصتها لDW عربية.
رحلة فرار محفوفة بالمخاطر برفقة زوجته وأطفاله الثلاث، يرويها محمد لـ DW عربية، ابن مدينة “الميادين” التابعة لمحافظة دير الزور بشرق سوريا، بعدما أُجبر على حضور ثلاثة دورات شرعية كان ينظمها المكتب الدعوي التابع لتنظيم “الدولة الاسلامية”، وشاهد مرتين نحّر وصلب شبان قتلوا بتهمة “معاداة التنظيم” و “التخابر مع جهات اجنبية”.
محمد الذي انتقل وأسرته مؤخراً إلى تركيا وسكن في إحدى مدنها. طلب عدم الإفصاح عن اسمه الحقيقي ومكان إقامته، خشيةً على أقربائه الذين لا يزالون يسكنون في مدينته “الميادين” التي تخضع منذ شهر تموز/يوليو من العام 2014 لسيطرة تنظيم “الدولة” والذي بات يعرف اعلامياً باسم “داعش”.
عقوبة الموت للمعارضين
بدأ محمد حديثه مع DW عربية مشيراً إلى أن معظم سكان المناطق الواقعة تحت سيطرة التنظيم كانوا يخضعون للدورات الشرعية، وقال: “كل من يرتكب مخالفة أو يحتج على قوانينهم ولم يبايعهم كان يخضع لتلك الدورات”، ونقل مشاعره المشوشة عندما كان يجبر على مشاهدة محاكماتهم الصورية: “في كل مرة كنت أشاهد رجلاً يقتل أو يصلب، أقول في قرارة نفسي سيأتي يوم وأقتل هكذا”، لأنّ محمد لم يبايع التنظيم الإسلامي المتشدّد، الأمر الذي دفعه إلى الهروب سراً بعدما اتفق مع مهرب على توصيله إلى تركيا لقاء مبلغ ألفي دولار.
ولا تخرج أخبار المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم “داعش” للإعلام كثيراً، إلا من خلال الإصدارات الحصرية الخاصة به والمواقع والصفحات التي تتبع له أو عبرَ الفارين من قبضته.
رحلة محفوفة بالمخاطر
وفي ليلة مظلمة وبعد منتصف الليل، أقلّت سيارة خاصة محمد وعائلته، سالكة طرقات فرعية وعرة هرباً من نقاط التفتيش التابعة للتنظيم. وعندما وصلوا إلى مدينة الرقة ادعى المهرب بأنّ محمداً مطلوب لجهاز الحسبة، وهي شرطة محلية تابعة للتنظيم، وطلب مبلغاً إضافياً. بدوره سارع محمد بإعطائه المبلغ وقال: “حاولت عدة مرات أن أحصل على إذن سفر ولكن دون جدوى وأجبرت على السفر تهريباً”. فالتنظيم يستجوب الراغبين في ترك المدينة ويضغط عليهم بمصادرة وثائقهم، كما يمارس المضايقات بحقهم للعدول عن قرار السفر.
الخدمات الطبية شحيحة والأطباء يهربون أيضا ما يزيد من معاناة النساء خصوصا.
بعدها أكملت العائلة الطريق متجهين إلى مدينة الباب بريف حلب الشرقي الخاضعة لسيطرة التنظيم أيضاً، ثم أوصلهم المهرب الى بلدة مارع ومنها الى بلدة إعزاز المحاذية للحدود التركية التي تسيطر عليها فصائل من الجيش السوري الحر، وأخيراً عبروا الحدود التركية بعد أن استغرقت رحلتهم عشرة أيام.
لم يمض على وصول محمد إلى تركيا سوى شهر فقط، حيث أشار أن “لحظات سفري كانت تمشي ببطء وعقارب الساعة كانت تتوقف عند كل نقطة تفتيش، كنت أخشى كثيراً على زوجتي واطفالي الصغار”.
بيدّ ان محمد ليس الوحيد الذي قرر الهروب والنجاة بروحه، فالكثير من المدنيين رفضوا مبايعة التنظيم وقرروا ترك ديارهم واتجهوا إما إلى المناطق الكردية شمالاً أو إلى تركيا بحسب محمد.
نقص في الغذاء والدواء
في حين كشفت زوجة محمد وفضلت أن تسمى ريما لـ DW عربية، إنها كانت “تضطر للوقوف في صفوف لساعات للحصول على حصتها من الخبز، هم يكذبون من خلال إعلامهم ويروجون أن الحياة طبيعية وعادية في مناطقهم”، في إشارة الى إصدارات تنظيم داعش.
وأشارت ان رفوف الصيدليات تحّولت الى مكان لتجمع الغبار بعد خلوها من الدواء والمستحضرات الطبية، وتابعت كلامها بالقول: “حليب الأطفال مفقود منذ شهور، ونادراً ما نلقى طبيب مختص، لأن أغلبيتهم هرب من قبضتهم، والعلاج مسموح فقط لمن يبايعون التنظيم”.
وفرض التنظيم في مناطق سيطرته قوانين وتشريعات أثارت سخط الأهالي. وذكرت ريما ان: “بيع الخيار ممنوع إضافةً الى الموز، لدواعي شرعية!!! كما يمنع بيع البامية لأنها أكل الخنازير، ويحظر بيع الملوخية لأنها تحوي على نسبة من الحشيش”، وتساءلت مستغربة: “هذه القائمة من الأطعمة وغيرها ممنوعة بحسب شرعيي تنظيم داعش”.
ونقلت ريما أن المدنيين تكيفوا في دير الزور على الوضع، في ظل انعدام المواد الغذائية ومصادر الدخل، وذكرت أن “الكثير من العوائل خفضوا عدد الوجبات اليومية إلى وجبة واحدة فقط”، ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد لتضيف: “وكنا نخفض كمية الطعام في الوجبة الواحدة لأقل من نصف الكمية المعتادة، والاعتماد على صنف واحد من الطعام حسب توفرها في الأسواق من ناحية، والقدرة الشرائية للعائلة من ناحية ثانية”.
وأشارت ريما أن مدينتها اتشحت بالسواد وغابت الألبسة الملونة والمزركشة والعباءات الخليجية والتي كانت تشتهر في لبسها نساء وفتيات دير الزور والبادية السورية وقالت بحسرة: “حتى في الافراح والاعراس كانوا يمنعون علينا الازياء الملونة، ويحظرون الأغاني والاستماع إلى الموسيقى، أما الرقص عندهم فتعتبر جريمة كبرى”.
الاتصال الخارجي ممنوع
وعن آخر اللحظات التي قضتها العائلة في مسقط رأسها قبيل مغادرتها، اختتم محمد وزوجته حديثهما بالقول: “آخر فرمان أصدره مشرعو التنظيم منع الصحون “الستلايت” ومشاهدة القنوات الأجنبية. وتقوم دوريات الحسبة بالتجول فوق أسطح الأبنية للتفتيش عن الصحون وأجهزة الاستقبال الخارجي”، وبحسب العائلة السورية ينتمي “شرعيو” (فقهاء) التنظيم إلى جنسيات سعودية وعراقية ومن دول أجنبية.
يذكر أن الحكومة السورية وتنظيم “الدولة” يتقاسمان السيطرة على مدينة دير الزور، إذ تسيطر قوات النظام على الجزء الغربي من المدينة ومطارها العسكري إضافة إلى سجنها المركزي والمباني الرسمية ومعسكر الطلائع واللواء 137، بينما يسيطر التنظيم على باقي أحياء المدينة الشرقية وكامل ريفها، وتشكل حلقة وصل بين المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في العراق بمدينة الرقة معقله الرئيسي، وباقي المناطق الخاضعة لسيطرته في سوريا.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com