ورد الآن

أحدها كان مكتوباً على جدران الأهرام ويتحدث عن «فتح الفم» بعد الموت.. ما لا تعرفه عن الكتب الدينية في مصر الفرعونية

لا، نظر إليه على أنه مرحلة ميلاد جديد، خاصة للأرواح الطيبة؛ لتصل إلى مبتغاها لمصاحبة رب الشمس فى رحلته اليومية، ومن ثم الفوز بالنعيم والحياة الأبدية فى حقول “أوزير» السماوية.

شأن كل شيء آخر في حياة “المصريين القدماء»، فقد خضع مفهوم الدين والعقيدة للتطور بشكل كبير.

العبور للعالم الآخر؛ حيث الأبدية والسكينة والسلام، هو محور كل الكتب الدينية التي ظهرت على الكتب الدينية في مصر القديمة، والتي وصلتنا أخبارها، دون أن ننسى أن جزءاً كبيراً من تاريخ مصر القديمة ما زال غير مكتشف حتى الآن.

نصوص الأهرام

أقدم الكتب الدينية المعروفة حتى الآن، وجدت نصوصه مسجلة على الجدران الداخلية لهرم “ونيس» في سقارة وفي معظم أهرامات ملوك الأسرة السادسة وزوجاتهم. وهذه النصوص تعود إلى فترة أقدم من وقت الأسرة السادسة، وإن كان قد بدأ تدوينها في هذه الفترة، وهي نصوص لا تتسم بالتجانس، بل وبعض فقراتها يضاد البعض الآخر في عدة حالات، كما أن النصوص الخاصة به قد وجدت موثقة بأكثر من شكل.

تناقض النصوص أو اختلافها يعود إلى التطور المصاحب للتطور الفكري والأخلاقي لمصر عبر آلاف الأعوام وما خضع إليه من إعادة صياغة؛ ليخرج منه بأفضل النتائج. تنوعت نصوص الأهرام ما بين مشاهد درامية، أساطير، تعاويذ للحماية، أناشيد وصلوات. وقد تم اكتشافها في بدايات القرن التاسع عشر على يد الفرنسي “ماسبيرو». وتلقي النصوص الضوء على تكوين العالم الآخر وكيفية وصول المتوفى إليه، ومحور الكتاب يدور حول عبادة “رع» رب الشمس.. وتلعب الطقوس دوراً هاماً في “نصوص الأهرام» كطقس “فتح الفم»، وهو من أهم طقوس دفن الملك، ويقوم به الكهنة باستخدام أداة حديدية معينة، بجانب طقوس التطهير والقرابين والبخور والصلوات.

تشكل نصوص الأهرام صورة بلاغية قوية من “المصري القديم» ضد الموت وعدم الاعتراف به إلا كميلاد جديد وصيرورة إلى عالم أفضل.

نصوص التوابيت

استمدت اسمها من نصوصها الموثقة على توابيت الملوك والعوام على السواء، وهي تعد تطوراً بشكل ما لنصوص الأهرام -التي اقتصرت على الملوك- وإن كانت منصبة على الأدب الجنائزي. وتزامنت شهرتها وانتشارها مع تقديس “أوزير» رب العالم السفلي وأقرب الأرباب إلى قلوب المصريين.

تتكون النصوص من 1200 تعويذة تقريباً، تم تسجيلها على أسطح التوابيت من الداخل والخارج وعلى أواني أحشاء المتوفى والتي تعرف بالأواني الكنوبية وقد عثر عليها في الكثير من الأماكن داخل مصر.

وفقاً للنصوص فالعالم الآخر زاخر بالعقبات والألغاز والمواجهات التي تحتم على روح المتوفى ترديد التعويذات للحماية؛ ليتمكن من اجتياز هذا العالم سالماً دون الوقوع في أخطاره.. كما شملت تحولاً جوهرياً في الفكر الديني المصري بشكل عام، بأن أباحت هذا الحق الذي هو الخلود والأبدية إلى المصريين بكافة طبقاتهم، بعد أن كان مقتصراً على الملوك فقط، كما رأينا في نصوص الأهرام.

كتاب الخروج إلى النهار

هو أحد أهم وأشهر الكتب الدينية في مصر القديمة، وإن كان اشتهر باسم آخر هو “كتاب الموتى“، واسم الكتاب يعبر عن نظرة المصريين للموت، وأنه امتداد للحياة بشكل مغاير لما نعرفه. ويمكن النظر للكتاب على أنه الصيغة النهائية لكتاب “نصوص التوابيت»، ونجد العديد من النصوص المشتركة بين الكتابين.

يتكون الكتاب من 200 فصل، لكل منها اسم خاص، كتب بالمداد الأحمر للتمييز. بل ويحتوي على العديد من المشاهد أو المناظر لمفهوم المصري القديم عن العالم الآخر، وما يحدث فيه لروح المتوفى، خاصة الحساب ووزن قلب المتوفى وعقابه على الأخطاء التي ارتكبها أثناء حياته الدنيا.

لم يتم العثور على الكتاب في صورة واحدة مجمعة، بل كانت نصوصه مفرقة في كل مكان، خاصة في المعابد وفي تعاويذ مكتوبة توضع بين لفائف التحنيط وجدران المقابر. أيضاً فبعض فصوله يكاد يكون مكرراً، وكان للكتاب شعبية هائلة؛ دعت العلماء الغربيين في القرن 19 إلى أن يطلقوا عليه اسم “إنجيل المصريين».

كتاب الإيمي دوات

من الكتب الهامة التي سجلت نصوصها على جدران المقابر منذ عهد الأسرة 18 ويعني اسمه “الحجرة الخفية»، وأول ظهور له على جدران مقبرة “تحتمس الأول» وظهر في صورته النهائية الكاملة على جدران مقبرة الإمبراطور العظيم “تحتمس الثالث».

تدور أغلب موضوعات الكتاب عن رحلة الشمس الليلية، أي منذ غروب الشمس وحتى الشروق الجديد، الذي كان يعد انتصاراً على قوى الفوضى والظلام ممثلة في ثعبان “عبيب» الذي يواجهه “رع» كل ليلة وينتصر عليه. والكتاب مكون من 12 فصلاً تقابل ساعات الليل، وكل فصل منها مستقل عما قبله وما بعده إلا في وجود الشمس فيه. وكل ساعة من ساعات الليل في الكتاب لها اسم مخصص وتعاويذ معينة يجب أن يتقنها المتوفى من أجل العبور منها..

تماثل نصوص “الإيمي دوات» تقريباً “نصوص الأهرام» في كونها مقتصرة على الملوك، وتهدف لإنجاح رحلة روح الملك في العالم الآخر والفوز بالجنة الأبدية أو “حقول يارو»، كما كان يطلق عليها.

كتاب الكهوف

أحد أكثر الكتب غموضاً، وأقلها شيوعاً عن قدماء المصريين. يوجد منه نسختان كاملتان تعودان لعصر الرعامسة، ولا نعرف إذا كان هذا الاسم هو اسم الكتاب الفعلي أم لا. وهو مكون من 6 أجزاء تصف رحلة “رع» في العالم السفلي، لكن سيراً على قدميه وليس مبحراً في قارب كالمعتاد.. ويتضمن وصفاً تفصيلياً للعالم الآخر وللمذنبين والعقاب الذي ينالونه.

هو من أهم الكتب التي اهتمت برحلة الشمس في العالم السفلي، وأكثرها ثراء بالمعلومات. واهتم بشكل خاص بتوضيح مفهوم عودة الحيوية للأرباب التي أتعبها الموت، مثل “أوزير» أو أنهكها الظلام مثل “رع»..

ما زال الإرث المصري القديم مليئاً بالذخائر والنفائس الفكرية والأدبية والدينية، التي تبين مكانته.

المقالة أحدها كان مكتوباً على جدران الأهرام ويتحدث عن “فتح الفم» بعد الموت.. ما لا تعرفه عن الكتب الدينية في مصر الفرعونية ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

,
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com