Home » العالم اليوم, مميز » أراد أن يقضي وقتاً ممتعاً مع ابنتيه فبنى مملكته الساحرة.. والت ديزني يروي في لقاءٍ نادرٍ كيف أنشأ «ديزني لاند»

في الستينيات؛ نال الصحافي إيرا والفيرت فرصةً للتجول في “ديزني لاند»، بعد 5 سنوات فحسب من إنشائها، بصحبة والت ديزني شخصياً. مملكة في غربي أميركا، أثارت فضول ملكَي الأردن والمغرب حسين ومحمد الخامس، وغيرهما من الأمراء والعامة الذين سمعوا بمغامرات ديزني الخيالية، ولم يتمكنوا من مقاومة سحر مملكته التي تربى على قصصها ملايين الأطفال.

والفيرت كتب لمجلة Reader’s Digest مقالاً نُشِر في عدد أبريل/نيسان 1966 للمجلة، موثِّقاً روايته وشهادته للرحلة المثير. نعيد هنا نشرها.

أراد أن يستمتع بوقته مع ابنتيه

“قبل 20 عاماً»، هكذا بدأ والت ديزني حديثه في حين قاد السيارة باتجاه “ديزني لاند»، على بُعد 25 ميلاً جنوب شرقي مركز مدينة لوس أنجلوس. وأضاف: “كنت دائماً أحاول أن أفكر في مكان لاصطحاب ابنتَي الصغيرتين بعد ظُهر يومي السبت أو الأحد أسبوعياً، مكان بإمكاني أنا الاستمتاع فيه أيضاً».

“وفي أحد المتنزهات، كان المرح الوحيد المقدَّم للآباء -فضلاً عن سقوط الأعضاء السفلية من جسمه في لعبة السفينة الدوارة- هو الأمر نفسه الذي يستمتع به طيلة الأسبوع؛ إنه شراء التذاكر».

والآن، أنشأ والت متنزهه الخاص؛ لإرضاء الجوع البشري للتساؤل والدهشة والتخيل، لدى الآباء والأمهات كما هو الحال لدى الأطفال. وبسحر ديزني الذي لا يضاهيه سحر، جمع بين الخيال والتاريخ؛ المغامرة والتعلم بطريقة تحرك كل جزء من خيالك.

أول خريطة على الإطلاق لـ»ديزني لاند»

فكانت “ديزني لاند» حلماً ضخماً أكبر من أن يشتريه إمبراطور

من البداية، قرر ديزني تخطيط تلك الساحة التي تكلفت 31 مليون دولار أميركي كمسرحٍ عملاق. وتصبح في البهو لحظة تسلُّم التذكرة؛ إنها ساحة “مين ستريت-Main Street» في الولايات المتحدة الأميركية، مثلما كانت تبدو قبل 50 عاماً، عندما كان والت يكبر. وإلى اليسار واليمين وإلى الأمام مباشرة، هناك مداخل لـ4 “منصات مسرحية»؛ أرض المغامرة Adven­tureland، والأرض الحدودية Frontierland، وأرض الخيال Fantasyland، وأرض المستقبل Tomorrowland. وبهذه المنصات هناك 45 مزاراً مختلفاً، ألعاب غير معقولة أغلى ثمناً من أن يشتريها إمبراطور.

وفي ساحة “مين ستريت»، هناك مصابيح غازية، وهواتف تُحمل باليد، ومتجر حلوى صغير به الجيلي وشرائح البرتقال، وبنك يمكن للمصرفيين (الحقيقيين) فيه ارتداء ياقات عالية للغاية، وساعات بسلاسل عملاقة، والعمل على مكاتب ذات غطاء منزلق. وهناك صيدلية تقدم وصفات علاجية عشبية، وديدان العلق الحية في زجاجات المياه. وفي “سينما مين ستريت» تُعرض أفلام عام 1914 الحقيقية لتوماس أديسون وبيرل وايت. ولا يوجد شيء حديث سوى الأسقف والإضاءة داخل المحلات.. “أنا حزين لأنك لاحظت ذلك»، هكذا قال والت مقاطعاً، وأضاف: “لقد اضطررنا إلى تغيير مصابيح الغاز هنا؛ فالناس اشتكوا من أنها تجعل البضائع تبدو كئيبة للغاية».

البداية من أرض الخيال.. مجسمات صغيرة لتتخيل أنك أكبر من الواقع

في نهاية “مين ستريت» توجد “أرض الخيال-Fantasyland»، وتحرس مَدخلها قلعة “الأميرة النائمة». “إنها ليست بعيدة للغاية»، هكذا يقول والت، مستدركاً: “لكن، دعنا نحظ ببعض المتعة في أثناء وصولنا إلى هناك»، وأخذني إلى عربة قديمة للغاية يجرها حصان ذو جسد لامع من سلالة ﺑﻴﺮﺷﻴﺮﻭﻥ، وأغلق السائق فمه على الهواء بين لسانه وأسنانه، قائلاً “أسرِع أيها الحصان!»، وقرع أحد الأجراس. وسِرنا على أنغام حركة أقدامه جنوبي ساحة “مين ستريت».

انتهت رحلة ركوب العربة، وأوضح والت السبب في أن المسافة أقصر مما تبدو، قائلاً: “لا يبدو الأمر هكذا عبر نظرة سريعة»، “ولكن هذا الشارع هو مجرد نموذج مجسم. كان لدينا كل حجر، وكل لوح خشبي، ومصباح غاز لجعل تلك المسافة، التي تبلغ 5/8 المسافة الحقيقية، تبدو على ما هي عليه، وهذا تكلَّف أكثر، إلا أنه جعل من الشارع لُعبة، وبإمكان الخيال أن يعبث بِحُرية مع لُعبة. وإلى جانب ذلك، يحب الناس أن يعتقدوا أن عالمهم أكبر من عالم آبائهم».

بهذه الطريقة تجعل الناس يشعرون بأنهم أطول، وتؤكد لهم اعتقادهم خلال الرحلة، هذا لو كانت لديك عبقرية والت ديزني.

هنا حيث تتحقق أحلام الأطفال مع كل الشخصيات

و»أرض الخيال-Fantasyland»، هي “أسعد مملكة بين الكل» كما يصفها والت، هي مكان تتحقق فيه أحلام الأطفال، هنا يمكنك الذهاب إلى حفل شاي لـ»ماد هاتر» على متن كوب شاي وطبق، بإمكانك ركوب الفيل الطائر “دامبو»، والسقوط بحفرة أرنب مع ألِيس في بلاد العجائب، وعندما تركب سفينة “بيتر بان» الشراعية، وتجلس بموقع القرصان، تبدأ مغامرةٌ جميلة يتخللها هواء منعش على الأسطح، التي تبدو كأنها في مكان أدنى كثيراً. تشعر بالسرعة وبالهواء في أثناء عبورك، ومن خلال الاستخدام المتقن لحيل الرسم، تُحلِّق في ليلة مظلمة نحو النجوم.

وهذا النوع من الأشياء قد يكون مُخيفاً لبعض الأشخاص؛ ولكن عندما يبدو الأمر ضرورياً، يقاطع والت الحقيقة بغمزةٍ تُخبرك بأن الأمر ليس حقيقياً حقاً. وهذه الجولة تأتي مصحوبة بالغمزة مُقدماً؛ حيث ترتفع السفينة على قضبانها خارج مبنى بيتر بان، قبل أن تحلِّق في الظلام، حتى تعرف بنفسك أن الأمر كله سيحدث على ارتفاع 3 أقدام فقط من سطح الأرض.

ثم أرض الحدود.. حيث المغامرة مجانية لمن يجرؤ

“حين تذهب إلى أرض الحدود-Frontierland، تتأكد أن والت يأخذك إلى جزيرة المغامر توم سوير»، هكذا يقول ديك إيرفين، المصمم الرئيسي لدى استوديوهات ديزني، وأضاف: “لقد نشأ والت في ولاية ميسوري -بلدة الكاتب الأميركي مارك توين- وهذه الجزيرة كلها مِلكٌ له، ولم يسمح لأي شخص آخر بتصميمها».

ويمكنك الوصول إلى الجزيرة فوق صورة طبق الأصل للمركب الذي بناه هاك فين، وتوم سوير؛ وفي جميع الأنحاء مِن حولك تجد زوارق أصلية، وزوارق هندية أخرى يقودها هنود حقيقيون، وسفينة بخارية بعجلة قيادة باللونين الأبيض والذهبي. وفي رحلة مارك توين، يظل الممر المائي المتدفق دافئاً باللون البني، مثل نهر المسيسيبي.

وكل شيء داخل الجزيرة مجاني؛ أنت فقط تحتاج تذكرة للدخول، يقول والت: “لقد وضعت هناك كل الأشياء التي أردت فعلها كطفلٍ.. ولم أتمكن»، “وضمنها الوصول إلى شيء من دون تذكرة».

لذلك، يوجد هناك منزل على جذع شجرة كي تتسلقه، وجسرٌ عائم لتعبره، مثل تلك التي بُنيت في الأيام القديمة، إنها ألواح موضوعة فوق براميل فارغة تنحني لأعلى وأسفل عند السير فوقها. ومن أعلى الحِصن الخشبي، بإمكانك تصويب مناظير البنادق نحو الغابة التي يختبئ فيها هنود.

والبنادق لا تُطلِق الرصاص؛ فهي تعمل هيدروليكياً (بتدفق المياه)، إلا أن ارتداد البنادق واقعيٌ للغاية، لدرجة أنك لن تظن أبداً أنها ليست بنادق حقيقية، وبإمكانك الصيد من المياه المحيطة باليابسة، وفرصتك في اصطياد شيء ما جيدة. وهناك شبكة مُخبّأة، تحمل سمك السلور.. أتريد عِدة الصيد؟ بإمكانك استعارة عصا من الخيزران، وديدان من رجل يرتدي ثياب العمل، إنه يبدو أنيقاً وودوداً كما لو أن مارك توين هو من أعده.

وذهبنا إلى كهف إنجون جو، وهو مجرد نفق صخري من فوقه تل، إلا أنه مخادعٌ بمغاراته وحُفَره العميقة للغاية (التي تبلغ 3 أقدام)، والتي تثير الخوف فجأة من حيث لا تدري، وهنا أضاف والت شيئاً إلى صفحات مارك توين؛ سلسلة من الممرات الصغيرة، التي تتعرج من النفق الأصلي، وهي كبيرة بما يكفي لتتسع للأطفال فقط!

ويسارع الأطفال نحو تلك الممرات كإسراع الدجاج نحو الطعام. ولا يوجد شيء يمكن رؤيته هناك، ولا يوجد شيء يفعلونه، إلا أن الأبعاد هي ما تَهم في الأمر. فهناك فرح وغذاء للروح في أن يكون الفرد وحده من وقت لآخر بمكان لا يمكن للكبار دخوله؛ وهو ما يدفع إلى صراخ وصياح الأطفال.

وفي أرض الحدود.. تماسيح وأفيال وعوالم استوائية

ومن “أرض الحدود-Frontierland» انتقلنا إلى “أرض المغامرة-Adventureland»؛ وقال والت حينها: “الجميع يحلمون بالسفر إلى أماكن بعيدة غامضة، أو مناطق استوائية»..»فلنذهب!»، وتسلَّقنا متن سفينة تعمل بالطاقة، وأخذتنا جنوباً نحو غابات الأمازون الضبابية، حتى نهر الميكونغ المظلم، والكونغو المليئة بحيوانات فرس النهر في الغابات الاستوائية المطيرة، والأوركيد الناصع من حولنا بكل مكان. كانت المغامرة كامنة في كل منعطف؛ التماسيح تمسك بنا، والأفيال تنفخ بخراطيمها، والنمور والأسود والحيوانات التي تصطاد برأسها ترمقنا بشك في الغابة الكثيفة.

إلى أرض المستقبل.. ورحلة إلى فضاء بلا جاذبية وبين النجوم

ومن هذا العالم البدائي، كانت هناك قفزة عقلية إلى “أرض المستقبل-Tomor­rowland». وفجأة، وجدت نفسي داخل سفينة فضاء على وشك الذهاب إلى القمر. في الواقع، لقد كنا بمسرح؛ حول شاشة عرض عملاقة على الأرض، والمقاعد ترتفع في طبقات دائرية، وعلى السقف، عُلِّقَت شاشة كبيرة أخرى. وكان صوت قائد مركبتنا الفضائية يحذرنا للاستعداد للإقلاع عبر جهاز الإنتركم. وانطفأت الأضواء، وبدا منظر الأرض من منصة إقلاع فضائية على الشاشة السفلية، ومن فوق رؤوسنا كان القمر كاملاً كما يبدو من الأرض.

ثم بدأ اهتزاز كبير؛ حرَّك مقاعدنا والجدران وأرضية المسرح، وانفجرت الصواريخ على أنغام عميقة. لقد كان هناك أمر مفاجئ خارق؛ إنه أشعة كونية تنطلق دون انقطاع مثل الرصاص، في حين نمر عبر الحزام الإشعاعي خارج الغلاف الجوي.

ورأينا الأرض تبتعد إلى أسفل وتتخذ شكلاً مستديراً، والقمر يقترب بما يكفي للمسه، والنجوم والكواكب بدت كما لو أنها غير محاطة بأغلفة جوية. وكل هذا غير حقيقي، إنه فيلمُ صور متحركة عن الصواريخ والأقمار الاصطناعية، من القباب السماوية والمراصد الفلكية. وقد أُعِدت التأثيرات بعناية شديدة، لدرجة أن الإحساس بالانجراف في سكون الفضاء الخالي من الجاذبية صار حقيقياً ومذهلاً ومبهجاً للغاية.

وقال لي والت حينها: “لقد ساعدنا اثنان من الشخصيات البارزة في مجال الفضاء؛ هما فيرنر فون براون وويلي لي، حتى نقود تلك الرحلة»، إلا أن أكبر مساعدة جاءت من الأب قبل 20 عاماً، الذي تطلع إلى الجلوس بصحبة أطفاله والاستمتاع، ليس فقط بجولة مثيرة؛ بل بشعور عبقري بالدهشة.

وكما نستكشف الفضاء نغوص بالأعماق في رحلة غطس ساحرة

وفي “أرض المستقبل-Tomorrowland»، كان هناك أيضاً رحلة الغواصة، وهي أحد أكبر الأعمال الخيالية التي أُنشِئت في أي وقت، حيث تنعم بشعور أنك مُغطى بالمياه تماماً. في واقع الأمر، يرسو المركب على القضبان، والجزء الوحيد الذي يمثل هيكل الغواصة هو المكان الذي تجلس فيه مواجِهاً النافذة تحت سطح المياه.

وتبدأ الغواصة رحلتها تحت شلال مائي، برغوة مائية وفقاقيع تبدو حول فتحة نافذة الغواصة في برج القيادة. والأوامر الآتية من مكبر الصوت ذي الشكل المربع لتقول: “ابدأ الغوص! ابدأ الغوص!» هي حقيقية تماماً؛ وقد سُجِّل ذلك الصوت على متن غواصات برحلات غطس حقيقية في المحيط. وبالأسفل توجد صهاريج، ويمر تيار الفقاعات بنافذة الغواصة بزاوية 45 درجة، مما يمنحك شعوراً بأنك في زاوية الهبوط، وعندما يتوقف الضجيج، وتتبدد الفقاعات، لا يمكن حتى لغواص مخضرم أن يقاوم السحر الذي يناله بعد رحلة الغطس هذه.

أنت الآن تبحر في الأعماق، وتنظر إليك وحوش الأعماق بفضول عبر نافذة الغواصة؛ فيلوح في الأفق حبار عملاق بطول 26 قدماً، ورخويات كبيرة بالقدر الذي يؤهلها لاصطياد رجلٍ. ولكن، تأتي غمزة ديزني (التي تفصل بين الخيال والحقيقة) عندما تفتح الرخويات فكيها، فترى أنها تحمل لؤلؤاً، مما يطمئن الأطفال ويرسم ابتسامة على وجه الكبار.

وفجأة، تصبح أسفل جليد القطب الشمالي، وأشعة الشمس تميل إلى الأسفل بهدوء مخيف. ومن فوق رأسك، يتكسر الجليد ويصدم برج المراقبة في حين ينزلق تحت الطوفان الجليدي. ولا شيء من هذا مبالغ فيه، فالأصوات سجَّلتها الغواصات البحرية الأميركية في القطب الشمالي.

وحولك حوريات البحر وسيمفونيات الأسماك

والآن، ها أنت تنزلق إلى محيط آخر، مليء بحوريات البحر ذوات اللون الأبيض كبياض الثلج، مع تدرُّجات لونية أرجوانية وفضية. يصرخ والت حين تتحول أصوات “جهاز سونار» الغواصة إلى أسخف سيمفونية يمكن تسجيلها، قائلاً: “استمع!». أصوات الشخير، وصفير الأسماك، والروبيان، أيضاً حقيقية، حيث أُحضِرت من شريط مُسجل من عالم الأعماق.

وفي آخر جولات Tomorrow­land؛ صعدنا -والت وأنا- على متن قطار مونوريل، الذي يمتد على إطارات مطاطية فوق خرسانة مرتفعة. لا توجد لعبة! هذا الجسم الذي تبلغ تكلفته 1.300.000 دولار أميركاً هو نظام نقل ركاب محوسب مقترح بالفعل.

ويحتل فقط شريطاً ضيقاً من الأرض، التي لا يمكن احتسابها، إلا أنه لا بد من بناء الأرصفة الداعمة للخرسانة على ارتفاعات مختلفة، وبما أن المونوريل بإمكانه التعامل مع الظروف الطبوغرافية الصعبة فإنه يجوب المنحنيات الشديدة بسرعة عالية، ويصعد مرتفعات حادة، ويمكن إنشاء مسار مماثل على الشريط الفاصل بين ممرات السيارات في الطرق السريعة، وتجري دراسة الأمر كأحد الحلول لمشكلات المرور في المناطق الحضرية المزدحمة.

ولكن، أين السفينة الدوارة؟ في “ديزني لاند»، أنت لا تنزلق فقط إلى أعلى وأسفل التلال القائمة على ركائز متينة؛ فبين Tomorrowland وFantasyland هناك نموذجٌ لجبل ماترهورن تبلغ قيمته 1.500.000 دولار أميركي، مُغطى بالثلوج، ويحبس الأنفاس، وكل ملامحه تمثل 1/100 من حجم الجبل الأصلي، مما يجعله يبدو كمبنى مكون من 14 طابقاً.

(حتى الخُضرة، ونباتات إديلويس الجبلية، والنباتات الأخرى النامية، والخط الذي لا تنمو فيه الأشجار كان موجوداً في النموذج المصغر، وعندما تكبر النباتات يتم استبدالها)، وهناك تنزلق على المنحدرات، وليس على زلاجات، وتسمع الرياح الجبلية، وتمر بشلالات حقيقية، وتمضي عبر كهوف ومغارة جليدية. وفي الأسفل، تنزلق لتقف على بحيرة جليدية.

“الآباء التائهون، برجاء الانتظار هنا حتى يجدكم أطفالكم»

في مملكة “والت ديزني» السحرية لا يوجد ما ينقل الشعور الذي ينتابك في معظم المتنزهات، فأنت تشهد انهياراً عصبياً وتُدعى لمشاركته. لا يوجد من تنبح أصواتهم في بيع التذاكر، لا يوجد من يقول “أسرِع! أسرِع! أسرِع!». والبطاقات الداعية للتفكير على طاولة العرض في متجر هدايا “مين ستريت» تقول لك: “اهدأ! نحن لا نطالبك بغرامة إذا كُسِر شيء دون قصد»، وبدلاً من كابوس جلب الزبائن طوال الليل، هناك أضواء صغيرة أُعِدت لتتلألأ في الأشجار.

أما الكِبار الذين ضاع منهم صغارهم، فيهدأون باللافتة التي كُتِب عليها: “الآباء التائهون، برجاء الانتظار هنا حتى يجدكم أطفالكم».

وقد زار أكثر من 19 مليون شخص؛ من 50 ولاية، و70 دولة أجنبية، “ديزني لاند» في السنوات الخمس الأولى من إنشائها، ومن بين هؤلاء الزائرين كان هناك الملك بودوان الأول ملك بلجيكا، والملك حسين من الأردن، والأميرة صوفيا من اليونان، والرئيس سوكارنو من إندونيسيا، والملك المغربي محمد الخامس من المغرب والذي بعدما أنهى جولته الرسمية في الحديقة، تسلل عائداً ليستمتع بها بصفة غير رسمية.

أدى نجاح المشروع إلى ازدهار نشاط المتنزهات في كل مكان؛ حيث سار متنزه دنفر ماجيك ماونتين، ومتنزه “أرض الحرية-Free­domland» بمدينة نيويورك، ومتنزه La Montaña Mágica في كاراكاس بفنزويلا، على خطى فكرة “ديزني» الأساسية لمدّ الخيال مع إتاحة المتعة.

وفي جزيرة بليجور بالقرب من بوسطن، الصيف الماضي، كان الصغار مجتمعين في زوارق للإقلاع بعد إنشاء نسخة من سفينة رواية موبي ديك، وكان طولها يبلغ 50 قدماً.

إلا أن الآخرين يجدون صعوبة في تقليد “ديزني لاند»، لسبب فريد وغير ملموس يتم التعبير عنه هنا؛ وهو الشخصية الخلاقة لصاحب الأسطورة الخيالية: والت ديزني.

إقرأ أيضاً..

في اليوم الأول والثاني والثالث.. الملكة إليزابيث ارتدت 3 أشياء عمداً للسخرية من ترمب.. كل واحدٍ يحمل قصة ضده!

زيدان إلى يوفنتوس.. الأسطورة الفرنسي ينضم إلى رونالدو بعد استقالته من ريال مدريد

المقالة أراد أن يقضي وقتاً ممتعاً مع ابنتيه فبنى مملكته الساحرة.. والت ديزني يروي في لقاءٍ نادرٍ كيف أنشأ “ديزني لاند» ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com