ورد الآن

حتى المرضى تركوا أسرّتهم وخرجوا للاحتجاج.. قطاع غزة المُنهك بالفقر والحصار على أبواب «حرب جديدة»

يخضع قطاع غزة الذي يعاني الفقر والاكتظاظ السكاني، والواقع تحت سيطرة حركة حماس، لحصار إسرائيلي مُشدد منذ أكثر من عقد.

وعلقت إسرائيل، الثلاثاء 17 يوليو/تموز 2018، تسليم النفط والغاز عبر معبر كرم أبوسالم، نقطة العبور الوحيدة للبضائع بين إسرائيل وغزة، رداً على الطائرات الورقية الحارقة التي تنطلق من القطاع.

وبعد أيام من شن إسرائيل غارات على قطاع غزة، وتبادل إطلاق نار كثيف مع حماس، كان الأعنف منذ عام 2014، قررت إسرائيل ليل الاثنين 16 يوليو/تموز منع تسليم الوقود والغاز عبر معبر كرم أبوسالم المخصص لنقل البضائع حتى الأحد. كما قلصت إسرائيل المجال المسموح للصيد البحري من ستة إلى ثلاثة أميال.

وأعلن الجيش أنه “لن يتم تصدير أو تسويق البضائع من قطاع غزة» حتى إشعار آخر، رداً على الحرائق التي نشبت في المزارع الإسرائيلية بسبب الطائرات الورقية والبالونات التي تطلق من قطاع غزة وتحمل مواد حارقة.

غارات وصواريخ وطائرات ورقية

منذ 30 آذار/مارس الماضي، يتظاهر سكان القطاع على طول السياج الفاصل مع إسرائيل للتنديد بالحصار ومن أجل تثبيت “حق العودة» للفلسطينيين الذين طردوا من منازلهم أو نزحوا منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وأدت هذه التظاهرات إلى مقتل ما لا يقل عن 144 فلسطينياً بنيران الجيش الإسرائيلي، كما أصيب أكثر من 4000 آخرين بجروح.

“مسيرات العودة” خلفت عشرات القتلى وآلاف المصابين

واندلع العديد من الحرائق بسبب إطلاق طائرات ورقية محمّلة بمواد حارقة تجاه الأراضي الإسرائيلية، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.

كما أطلقت حماس صواريخ وقذائف باتجاه إسرائيل، التي ردّت بشن العديد من الغارات الجوية، كان أعنفها في 14 يوليو/تموز وشكّلت أقسى مواجهة مسلحة منذ حرب 2014.

حصار بري وبحري وجوي

في 12 أيلول/سبتمبر 2005، سحبت إسرائيل جميع جنودها ومستوطنيها من قطاع غزة في تحرك أحادي الجانب أنهى 38 عاماً من الاحتلال. وفي حزيران/يونيو 2006، فرضت إسرائيل حصاراً برياً وبحرياً وجوياً على القطاع عقب أسر جندي قبل الإفراج عنه عام 2011.

وقامت إسرائيل بعدها بتشديد الحصار عام 2007 إثر سيطرة حركة حماس بالقوة على غزة وطردها عناصر حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس من القطاع بعد معارك دامية.

وفي أيار/مايو 2018، بدأت إسرائيل بناء حاجز بحري شمال غزة لمنع عمليات تسلل محتملة. وغالباً ما تبقي السلطات المصرية معبر رفح مغلقاً، وهو المنفذ الوحيد الذي لا تسيطر عليه إسرائيل ويربط غزة بالخارج.

نفت السلطات المصرية، اليوم الثلاثاء، “ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن إغلاق معبر رفح البري» الحدودي مع قطاع غزة الفلسطيني، وفق إعلام مملوك للدولة.

وأفادت بوابة صحيفة “الأهرام» المملوكة للدولة، اليوم، “استمرار فتح المعبر أمام حركتي السفر والوصول، وعبور الحالات الإنسانية والعالقين في الاتجاهين، وكذا المساعدات الإنسانية، على الرغم من وجود عطل فني بشبكة الاتصالات وجار إصلاحه».

ومساء أمس الإثنين، قال المكتب الإعلامي في معبر رفح (تابع للسلطة الفلسطينية)، في بيان: “السلطات المصرية أبلغتنا بإغلاق المعبر، ابتداءً من الثلاثاء، وحتى إشعار آخر».

معدلات بطالة قياسية وأغلب المصانع أغلقت أبوابها

لا تملك هذه المنطقة الساحلية موارد طبيعة وتعاني من نقص مزمن في المياه والوقود. وتبلغ نسبة البطالة في القطاع 45%، حيث يعتمد 80% من سكان القطاع على المساعدات الإنسانية.

وأنعش اتفاق مصالحة في تشرين الأول/أكتوبر 2017 بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية الآمال بأن تتحسن الظروف في القطاع. لكن المحادثات تعثرت وسط رفض الطرفين تحمّل مسؤولية فشلها.

البطالة بلغت مستويات قياسية

وفي آذار/مارس، وافق مؤتمر للمانحين على مشروع مصنع لتحلية مياه البحر في غزة، حيث تعد أكثر من 95% من المياه غير صالحة للاستهلاك بسبب الاستغلال المفرط للمياه الجوفية.

وقالت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار إن أكثر من 80% من مصانع غزة والورش والمحال التجارية أغلقت أبوابها بشكل جزئي أو كلي بسبب الحصار، مشيراً إلى أن عدد العمال المعطلين عن العمل بلغ 300 ألف عامل، إضافة إلى آلاف الخريجين.

وأضاف رئيس اللجنة النائب جمال الخضري، الثلاثاء، أن التنفيذ الإسرائيلي المتصاعد لخطة خنق غزة يستهدف بشكل أساسي انهيار الأوضاع الاقتصادية بشكل كامل ما يؤدي لإغلاق كل المصانع والمحال التجارية، وأن الوضع الاقتصادي في غزة يعاني معاناة شديدة في ظل كل الضغوط التي تمارس على القطاع، والحصار الخانق الممتد لأكثر من 11 عاماً.

وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي شرع عملياً بتنفيذ خطة خنق قطاع غزة وصولاً لانهيار اقتصادي تام، مشدداً على أن هذه الخطة الإسرائيلية تأتي من خلال المنع التام لكل مستلزمات الحياة للاقتصاد في غزة صناعياً أو تجارياً، ما ينتج عن ذلك الانهيار التام للاقتصاد، وزيادة في عدد المصانع المغلقة وصولاً إلى الإغلاق التام، بسبب عدم وجود أي مقومات للصناعة.

3 حروب منذ 2008

في 27 كانون الأول/ديسمبر 2008، بدأت إسرائيل عملية عسكرية جوية واسعة النطاق من أجل وضع حد لإطلاق الصواريخ تحت مسمى “الرصاص المصبوب». قتل أكثر من 1440 فلسطينياً و13 إسرائيلياً في العملية التي انتهت في 18 كانون الثاني/يناير 2009.

وفي 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، بدأ التصعيد العسكري عندما اغتالت إسرائيل قائد العمليات العسكرية في الجناح المسلح لحركة حماس، أحمد الجعبري. وأدت العملية التي أطلقت عليها الدولة العبرية “عمود السحاب» واستمرت 8 أيام إلى مقتل 177 فلسطينياً و6 إسرائيليين قبل هدنة برعاية مصر.

وفي تموز/يوليو 2014، بدأت عملية “الجرف الصامد» على غزة وهدفت إلى وضع حد لإطلاق الصواريخ وتدمير أنفاق التهريب في القطاع. وأسفرت العملية عن مقتل 2251 شخصاً من الجانب الفلسطيني و74 من الجانب الإسرائيلي.

حتى المرضى خرجوا للاحتجاج

شارك مئات المرضى والعاملين في القطاع الصحي وممثلي المؤسسات الصحية والحقوقية في قطاع غزة، الثلاثاء، في مظاهرة احتجاجاً على استمرار الحصار الإسرائيلي، قرب معبر بيت حانون “إيرز» شمالي القطاع.

ورفع المشاركون في المظاهرة شعارات تندد بالحصار الإسرائيلي، وتحذر من تداعياته، وأخرى تطالب المجتمع الدولي بالتدخل لحماية حقوق المرضى في تلقي العلاج وحماية الطواقم الطبية وتطالب بحرية الحركة لمرضى قطاع غزة.

وفي كلمته، قال المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، أشرف القدرة، إن “الحصار الإسرائيلي يستهدف تقويض منظومة الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني، خاصة في أبسط حقوقه العلاجية للمرضى والمصابين الذين ودّعنا منهم المئات على مقصلة بوابات معبر بيت حانون».

حتى المستشفيات لم تسلم من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة

وبيّن أن “إسرائيل استهدفت بطريقة ممنهجة القطاع الصحي خلال مسيرة العودة وكسر الحصار، إضافة الى محاصرة القطاع الصحي ومنع إدخال الأدوية، وتقييد حركة المرضى للسفر لاستكمال العلاج».

وأشار إلى أن سلسلة الغارات التي شنّتها طائرات إسرائيلية يوم السبت الماضي أضرت 9 سيارات إسعاف كانت تقلّ المرضى من أماكن إصابتهم للمستشفيات، وتضرر 3 سيارات تنقل الأدوية والمستهلكات الطبية.

والأمم المتحدة “تمنّي النفس» بعدم تفجّر الأوضاع

وأعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص بعملية السلام بالشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، الثلاثاء، أنه يعمل “بشكل وثيق مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل ومصر والشركاء الإقليميين والدوليين» للحيلولة دون تفجّر الأوضاع في قطاع غزة وحل كافة القضايا الإنسانية به».

وقال المسؤول الأممي، وفق ما ذكرته وكالة “الأناضول»، إن “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي/برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني، يقوم حالياً بتنفيذ عدة برامج لخلق فرص العمل من أجل تخفيف وطأة الآثار الناجمة عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية القاسية» بقطاع غزة.

وأضاف في بيان “إن جهود برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في خلق فرص عمل هو ما نحتاجه تماماً في المرحلة الحالية». وأشار إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “سيقوم في البداية بإيجاد ما يزيد على 2500 فرصة عمل طارئة وقصيرة المدى خلال 12 شهراً في القطاع».

وأردف قائلاً: “وبينما نعمل على إحراز تقدم على صعيد الحل السياسي (في إشارة للمصالحة)، يمثل هذا بداية لما نأمل أن يكون جهداً أكبر في دعم البنية التحتية في قطاع غزة وخلق فرص عمل».

وأوضح ميلادينوف أن تلك المشاريع الجديدة ستدعم انخراط الشباب من خلال الأعمال الريادية والشركات الناشئة والعمل عن بُعد ودعم الأعمال والتدريب المهني بالإضافة الى تطوير المهارات.

وبيّن أنه “وفي ضوء التصعيد الخطير الذي حدث على مدى الأيام القليلة الماضية، فإن مثل مبادرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تعتبر أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، ولذلك فإنني أدعو جميع الأطراف أن تتراجع عن حافة الحرب».

المقالة حتى المرضى تركوا أسرّتهم وخرجوا للاحتجاج.. قطاع غزة المُنهك بالفقر والحصار على أبواب “حرب جديدة» ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

,
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com