ورد الآن
الرئيسية » بيئة, مميز » كسارات ومعامل في محمية طبيعية

  
الانباء  ـ د.ناصر زيدان
إبان وجود القوات السورية في لبنان حصل بعض المحظوظين على تراخيص لإنشاء كسارات ومقالع في منطقة ظهر البيدر، وبدأت العمل منذ بداية العام 1990. وتحولت بقعة من اجمل المناطق في لبنان الى هشيم تدمى له قلوب الناظرين.

في العام 1996 أنشئت محمية أرز الشوف بموجب القانون رقم 532 وشملت سلسلة من الهضاب منها جبال عين داره، لكن النافذين في عهد الوصاية كانوا قد استحصلوا على تراخيص لإقامة كسارات في تلك المحلة، وربحوا دعوى على الدولة اللبنانية، بعد ان تم إقفال الكسارات بقرار إداري.

هؤلاء النافذون الأثرياء، والمعروفون «بكرمهم»، تمكنوا من خلال تأثيراتهم السياسية والإدارية والقانونية من تحويل ترخيص إنشاء معمل لصناعة الأسمنت الى عين داره، بعدما كان مقررا إقامته في ضواحي مدينة زحلة البقاعية ورفض أهلها المشروع.

وتحت جبال عين دار تنام الخزانات الهائلة للمياه الجوفية التي تغذي نهر نبع الصفا الى الغرب، والينابيع المجاورة لناحية البقاع شرقا.

ومهارة المستثمرين في ظل غياب الشفافية في بعض دوائر الإدارة اللبنانية – وإبان انشغال الناس بالانتخابات البلدية – تمكنت من تجاوز بعض المعوقات القانونية. لكن أهالي منطقة جرد عالية والشوف، خصوصا عين دارة، تحركوا لوقف المجزرة البيئية التي قد يحدثها معمل الأسمنت في تلك المحلة.

المعامل الصناعية ـ ومنها معامل الأسمنت ـ ضرورية لتكبير حجم الاقتصاد، ولا يمكن منعها، أو إقفال الأبواب بوجهها، تحت حجج بسيطة، ولكن إنشاء هذه المعامل فوق خزانات الجبال الجوفية، وعلى مقربة من غابات الأرز الخالد، مسألة في غاية المجازفة، إذا لم نقل «جشع مبالغ فيه». ومهما كانت فائدة إنتاجية هذا المعمل، فانها لا يمكن ان تقاس بأي حال من الأحوال بضخامة الأضرار التي قد يسببها.

ولا يمكن في هذا السياق الاعتداد بمعامل أسمنت أنشئت في سبعينيات القرن الماضي في شكا وسبلين، عندما كان محيطها خاليا من السكن، وهي اليوم تتمتع بأرقى مواصفات الضوابط البيئية، لأن قسم من ملكيتها يعود لمساهمين من ابناء المنطقة، وهؤلاء بطبيعة الحال لا يبخلون بتطبيق معايير الحماية البيئية التي تحفظ أهلهم، على غير ما هو حاصل في منطقة عين دارة، حيث ملكية المعمل المزمع إنشاؤه لأشخاص معروفين بقدرتهم على تجاوز معايير الانظباط البيئي ومحاذير القانون.

لقد أنعشت المحميات الطبيعية في لبنان محيطها من البلدات اللبنانية، وحافظت على مساحات من الأراضي التي تحوي مناظر طبيعية في غاية الروعة والجمال.

ومحمية أرز الشوف التي تشمل 5% من مساحة لبنان، كان لها دور بارز في السنوات الماضية، استطاعت من خلاله الحفاظ على الثروة الحراجية الموجودة فيها، وعلى سلامة غابات الأرز في أعالي السلسلة الغربية من جبال قضائي الشوف وعاليه.

والأبرز من كل ذلك، كان حماية التنوع البيولوجي الموجود في أراضي المحمية، ومنه آلاف الأنواع من الحيوانات والنباتات التي كانت في طريقها الى الانقراض، ويزور المحمية سنويا ما يقارب 100 ألف من المواطنين اللبنانيين او السائحين من الدول العربية والأجنبية.

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com