ورد الآن
Home » العالم اليوم » في الرباط.. أن تكوني راكبة أمواجٍ هو خروجٌ عن المألوف، ولكن في بعض الشواطئ: لا بأس

أمسكت مريم لوح التزلج، كانت ترتدي البدلة الخاصة التي تغطي جسمها بالكامل، لكن ذلك لم يمنع بعض النظرات الرافضة والساخرة من حبها لهذه الرياضة المائية بينما كانت تمشي على شاطئ الوداية في المغرب.
على هذا الشاطئ الشعبي في الرباط، ترتدي النساء الجلابيب أكثر من ملابس السباحة، لكن ذلك لم يمنع بعض الفتيات من تحدي الأحكام المسبقة، وذلك من خلال لوح التزلج على الماء أو ما يعرف برياضة Surfboarding.
هي رياضة تتطلب لياقة وتوازناً وانسجاماً عالياً بين العقل والجسد، حيث تسيطر الأمواج والرياح على حركة المتزلجين، بينما ينظرون من الجهة الأخرى من البحر على مدينتهم.

“لهذا السبب نهتم كثيراً بما نرتديه”

مريم، مهندسة تبلغ من العمر 29 سنة، تُمارس “الركمجة” أو “ركوب الأمواج” منذ 4 سنوات. وعنها تقول لصحيفة 24Matin الفرنسية: “من الأسهل ممارسة هذه الرياضة في فصل الشتاء؛ لأن الشواطئ تكون فارغة. أما في الصيف، يمكن أن نتعرض للعديد من المضايقات”، التي تبدأ بالنظرات الرافضة، وصولاً إلى التعليقات الحاقدة. وأضافت هذه الشابة، التي كانت ترتدي البدلة الخاصة بركوب الأمواج، على غرار معظم النساء اللاتي يُمارسن هذه الرياضة على هذا الشاطئ: “لهذا السبب، نهتم كثيراً بما نرتديه”.
تشعر مريم بأنها محظوظة؛ لأنها نشأت بأسرة متسامحة تحترم خيارات أولادها. ففي الأوساط الشعبية التي تترسخ فيها القيم المحافظة، عادة ما تكمن المشكلة الأولى التي تُواجه الفتيات في إقناع أُسرهن بالسماح لهن بممارسة هذه الرياضة.
جلال مدكوري، رئيس نادي الرباط لركوب الأمواج والذي يقع بالقرب من قصبة الأوداية على بُعد خطوات عن الأحياء الشعبية للعاصمة الإدارية للمغرب، قال إن “بعض الأسر المغربية تشعر بالخجل إزاء ممارسة بناتها هذه الرياضات المائية”.

والبعض يرى موضع وحركة الجسم عدم احترام ووقاحة

ووفقاً لما ورد في دراسة لبلدان المغرب العربي تم نشرها سنة 2010، “تطرح ممارسة الرياضة النسائية في المغرب مشاكل لدى بعض الآباء؛ لأنها تتناقض مع قيمهم ومواقفهم المرتبطة بالتقاليد الدينية”. وقد أشرفت منية لشهب، وهي باحثة وأستاذة في المعهد العالي للرياضة والتربية البدنية بالعاصمة التونسية، على هذه الدراسة. وحسب الدراسة، ينظر هؤلاء الآباء إلى”الملابس الرياضية، وموضع وحركة” الجسم على أنها ليست سوى تجسيد “لعدم الاحترام” “والوقاحة”.
رغم الجهود المبذولة لتعزيز مكانة المرأة، لا تزال العقليات في المغرب تتغير وفقاً لنسق بطيء للغاية. فحسب دراسة نُشرت سنة 2017 من قِبل الأمم المتحدة، لا يزال 72% من الرجال و78% من النساء يعتقدون أن “المرأة التي تضع ملابس مُستفزة تستحق المضايقة”.
أما فيما يتعلق برياضة ركوب الأمواج، فأوضح مدكوري أن “الآباء يشجعون أولادهم على ممارسة هذه الرياضة، حين يشعرون بأنهم بين أيادٍ أمينة”.

قبل 4 سنوات كان الأمر صعباً والآن أصبح مشهداً معتاداً

ريم بشار، شابة مغربية تبلغ من العمر 28 سنة وعضوة في “نادي الرباط لركوب الأمواج”، تحدثت عن تجربتها في ركوب الأمواج وقالت: “في بادئ الأمر، وفي كل مرة أردت فيها ركوب الأمواج، كان والدي يرافقني إلى النادي”.
وأضافت بشار: “حالياً، أصبحت أذهب بمفردي إلى التمارين، حيث أقضي اليوم كاملاً قبل أن أعود إلى المنزل دون أي إزعاج. اعتاد الناس رؤية الفتيات في الماء، ولم تعد هناك أية مشكلة. لكن حين بدأتُ ممارسة هذه الرياضة، منذ 4 سنوات، كان الأمر أصعب قليلاً”.
اقتحمت رياضة ركوب الأمواج المشهدَ المغربي خلال الستينيات. ووفقاً لروايات السكان المحليين، كان أول ظهور لهذه الرياضة في المهدية، وهي قرية سياحية شعبية تقع على بُعد 30 كيلومتراً شمال الرباط. وقد كان ذلك عن طريق عسكريين تابعين لقاعدة فرنسية-أميركية، أدخلوا أول الألواح المستخدمة في هذه الرياضة إلى البلاد.
عقب ذلك، أطلق حفنة من المتحمسين الفرنسيين والمغاربة حركة تُشجع على ممارسة هذه الرياضة. ثم ركَز هواة الأمواج نشاطاتهم في جنوب البلاد بصفة تدريجية؛ وذلك بحثاً عن أماكن جميلة على غرار “آسفي” أو “تغازوت”، اللتين أصبحتا منذ ذلك الوقت موقعاً لتجمُّع راكبي الأمواج من جميع أنحاء العالم.
محلياً، انتشرت هذه الرياضة تدريجياً، إلى حد استقطابها اهتمام المرأة في السنوات الأخيرة. وكدليل على تطور هذه الممارسات، استقبلت المملكة المغربية، في سبتمبر/أيلول سنة 2016، أول منافسة دولية لرياضة ركوب الأمواج النسائية.

بالمهدية لا توجد مشاكل وفي الوداية الناس أكثر تحفظاً

لكنَّ رد الفعل إزاء النساء اللاتي يمارسن هذه الرياضة يختلف حسب الشواطئ. ففي المهدية، “لا توجد أي مشكلة”، حسب ما أفاد به منير، مدرب ركوب الأمواج في هذه المنطقة. وقد أقسم أنه رأى خلال الصيف الماضي، “فتيات في ملابس سباحة على الشاطئ، ولم تتدخل السلطات قَط”.
يُعد شاطئ الأوداية في الرباط، الذي ظل مخصَّصاً فترة طويلة للفتيان من عشاق كرة القدم الذين يأتون لممارسة هذا النشاط على الرمال؛ نظراً إلى عدم توافر ملاعب للغرض، أكثر تحفظاً. في هذا الشأن، قالت ريم بشار، متأسفةً: “غالباً ما تتعرض الفتيات للمضايقة هنا”.
على الرغم من ذلك، يستقطب هذا الشاطئ العديد من راكبات الأمواج المُبتدئات. ويعود ذلك إلى أن أمواج المحيط الأطلسي، عند منبع نهر أبي رقراق، تكون أقل قوة من أي مكان آخر. وأوضح جلال مدكوري أن نادي الرباط للسباحة “يستقبل حالياً ما لا يقل عن 40 إلى 50 راكب أمواج. كما أن مشاركة الفتيات باتت مكثفة، إلى درجة أنهن يمثلن الآن نصف عدد المشتركين”.
في الغالب، لا تُمارَس هذه الرياضة ضمن مجموعات غير منظمة، وإنما بالاشتراك مع النوادي، التي توفر إطاراً آمناً يردع المتحرشين أو المزعجين ويُطمئن العائلات.
وتأمل إكرام، التي تُمارس هذه الرياضة في الوداية أيضاً، “أن تُقْدم كل فتاة -منعها أحد ذكور العائلة من ركوب الأمواج- على فعل ما ترغب فيه وتتبع هذا الطريق”.

المقالة في الرباط.. أن تكوني راكبة أمواجٍ هو خروجٌ عن المألوف، ولكن في بعض الشواطئ: لا بأس ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com