ورد الآن
Home » العالم اليوم » علاقة ترمب مع كوريا الشمالية أصبحت أكثر خطورةً

نحن الآن في خضم الدخول إلى فترة أكثر خطورةً في العلاقات مع كوريا الشمالية.

تصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب فترة دبلوماسية غير كفؤ بشكلٍ خاص وذلك بإلغاء القمة التي كان من المُقرر أن يعقدها مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. كما قد لا تكون السياسة السابقة من ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي على كوريا الشمالية قابلة للتطبيق بعد الآن، لذا فإنَّ الخطر يَكمن في أن ينتهي الأمر بترمب باللجوء إلى الخيار العسكري.

وكما أدرك كل رئيس أميركي منذ نيكسون، باستثناء ترمب، فإنَّ استخدام الخيارات العسكرية هو أمرٌ خطيرٌ للغاية. وهذا أكثر صحة اليوم، عندما يبدو أنَّ كوريا الشمالية لديها القدرة على استخدام الأسلحة النووية، والكيميائية، والبيولوجية ضد سيول، وطوكيو، وربما في مدينة لوس أنجلوس الأميركية. ومع ذلك، يبدو مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مُتوترين للغاية من أنَّ ترمب لا يدرك ذلك ومن أن لديه شهية تُشبه تلك الخاصة بكيم لسياسة حافة الهاوية بطُرق تولّد مخاطر بحدوث كارثة.

والأمر الباعث على الراحة على الأقل هو أنَّ ترمب، مع إلغائه القمة، لم يغلق الباب أمام الدبلوماسية. وكتب ترمب إلى كيم في رسالة، بنبرة تَنُّم عن ندم أكثر من الغضب: “أشعر أنَّه من غير المُلائم، في هذا الوقت، أن نُعقد هذا الاجتماع الذي طال انتظاره. في يومٍ من الأيام، أتطلع بشدة إلى لقائك”.

وذكر أنَّ كوريا الجنوبية واليابان “على أهُبة الاستعداد في حال أقدمت كوريا الشمالية على حماقات أو أعمال طائشة”.

ويبدو أنََّ ترمب قد ألغى القمة لسببين، بسبب الخطاب العدواني لكوريا الشمالية، بما في ذلك الإدانات الموجهة لنائب الرئيس الأميركي مايك بنس، ولأنَّه أصبح واضحاً أنَّ كوريا الشمالية لا تُخطط للتخلي عن أسلحتها النووية في أي وقتٍ قريب. وكان هناك بعض المخاطر السياسية من أنَّ ترمب سيبدو غبياً في حال توصل إلى اتفاقٍ عامٍ مع كوريا الشمالية أقل أهمية وشقاءً من ذلك الذي مزقه مع إيران.

ويترك بيان ترمب الباب مفتوحاً أمام احتمالية أنَّ يتمكن رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، والذي كان الشخصية الرئيسية في عملية السلام، من إصلاح الوضع بين القائدين مرةً أخرى، بما يُمكِّن من عقد اجتماع في وقتٍ لاحق من هذا العام. وفي واقع الأمر، إذا أدى الإلغاء الحالي للقمة إلى تبادل محادثات على مستوى العمل بين مسؤولي أميركا وكوريا الشمالية، فسيكون ذلك بمثابة تقدم.

مع ذلك، فإنَّ الخطر يكمن في أنَّنا عدنا إلى مرحلة المواجهة.

وأتمنى أن تستجيب كوريا الشمالية لرسالة ترمب بمفردات هادئة مُعتدلة مثل التي استخدمها ترمب. ولكن لم يربح أحد راهن على هدوء كوريا الشمالية قط.

ويمكن لكوريا الشمالية أن تُقرر خلق أزمة جديدة، ربما عن طريق إجراء اختبار لصاروخ أو اختبار نووي جوي. وإذا أُجري هذا الاختبار في الغلاف الجوي في شمال المحيط الهادي، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى إرسال إشعاعات نحو الولايات المتحدة، وستعتبر واشنطن هذا الأمر بمثابة استفزاز كبير لها.

وبالمثل، يُمكن للولايات المتحدة الاستجابة للتوترات الجديدة عن طريق إرسال قاذفات من طراز “بي-1″ قبالة سواحل كوريا الشمالية. وإذا دفعت كوريا الشمالية بطائرات أو أطلقت صواريخ مُضادة للطائرات، فسرعان ما قد نشهد تصعيداً هائلاً.

لذا احذر. قد نكون في طريقنا إلى لعبة الجبناء، وترمب وكيم سيكونان خلف عجلة القيادة، وكلنا سنكون جالسين في المقعد الخلفي.

على أية حال، سيكون من الصعب على ترمب العودة إلى سياسته المُتمثلة في خنق كوريا الشمالية اقتصادياً. فالصين تعمل بالفعل في هدوء على تخفيف العقوبات على كوريا الشمالية، وقد لا تمتلك كوريا الجنوبية بدورها الجرأة على فرض عقوبات قوية عليها. وقد التقى كيم مع قادة كلٍ من الصين وكوريا الجنوبية في الأشهر الأخيرة، وبنى العلاقات وخفض عزلته، وأتوقع أنَّه سيستمر في التواصل مع كلا البلدين.

أشاد بعض الجمهوريين بترمب لدبلوماسيته التي يتبعها مع كوريا الشمالية، وكانت هناك أحاديث عن فوزه بجائزة نوبل للسلام. ولطالما كان هذا الأمر مثيراً للسخرية، وكانت سياسته إزاء كوريا الشمالية في واقع الأمر مثالاً جيداً على الحماقة.

إليك ما حدث بالفعل.

لم يُخِف خطاب ترمب القومي المتطرف بوضوح كوريا الشمالية، بل إنَّه أرعب كوريا الجنوبية، التي تخشى أنها قد تكون ضرراً جانبياً في الحرب الكورية الجديدة، لذا فقد استخدم الرئيس مون الألعاب الأولمبية بدهاءٍ لأداء مهمة سلام حذرة لجمع الولايات المتحدة وكوريا الشمالية سوياً، مُداهناً كل جانب لجعل هذا الأمر حقيقة (ومون مُداهن من الطراز الأول، وقد لاحظ قادة من أنحاء العالم نجاحه). كان هذا الجهد من جانب مون جديراً بالثناء؛ فهو من كان لديه حقاً فرصةً في التنافس على جائزة للسلام.

لكن كما كتبت آنذاك، كان قبول ترامب المتسرع لفكرة عقد قمة دون أي تحضيرات دقيقة أمراً خاطئاً. يتَمثَّل خطر بدء عملية دبلوماسية بعقد قمة في أنه حال انهيار المحادثات على مستوى الرؤساء، فعندئذ سيصعُب استئنافها على مستوى أقل. وهذا بالضبط ما انتهى إليه مطاف القمة، وتخلق هذه الديناميكية خطراً أكبر من ذلك الخاص بالصراع العسكري بصورة أكبر من أي وقت مضى.

مع وجود مساعدين مختلفين لترمب، ربما يكون الرئيس الأميركي انسحب فجأة. ففي حين كان ترمب ومعجبوه دائماً منخدعين بإمكانية تسليم كوريا الشمالية لأسلحتها النووية في وقتٍ قريب، كانت هناك بعض الاحتمالات لصدور بيان عام بشأن بدء حوار حول نزع السلاح النووي. وقد تُدمر كوريا الشمالية بعض الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وقد تهدأ التوترات، وقد نكون جميعاً في حال أفضل حتى وإذا لم تحدث عملية نزع السلاح النووي فعلياً أبداً. نعم، ترمب كان سيُخدع، لكن العالم كان سيستفيد من عملية السلام.

لكن جون بولتون مستشار الأمن القومي لترمب، تحدث بعدة طرق محسوبة لإثارة غضب الكوريين الشماليين بالحديث عن النموذج الليبي. وعندما تستشهد ببلدٍ انتهى المطاف بقائده بالإعدام على يد شعبه، فهذا ليس مقنعاً عادة لديكتاتور آخر. وفي آخر زياراتي إلى كوريا الشمالية في سبتمبر/أيلول، ذكر مسؤولون التجربة الليبية باعتبارها أحد الأسباب التي دفعتهم إلى التمسك بأسلحتهم النووية.

رد قادة كوريا الشمالية أنفسهم على تعليقات بولتون بخطابات حادة وصارمة للغاية، بما في ذلك تعليق حول بنس. كان ذلك سوء تقدير كبير من جهتهم، أدى إلى تصاعد الحماقة وقتل احتمالات عقد القمة.

وبينما لم يحصل الكوريون الشماليون على القمة التي أرادوها مع ترمب، فقد أداروا العملية بصورة جيدة للغاية. واستخدموا اندفاع الدبلوماسية لإعادة بناء روابط مع بكين ولبدء مناقشات بشأن الاندماج الاقتصادي مع كوريا الجنوبية، ولتحسين صورتهم على المستوى الدولي. وتسببوا في نشوب خلاف بين واشنطن وسيول، كما بدا واضحاً في رد متحدث باسم حكومة كوريا الجنوبية إزاء إلغاء ترمب للقمة: “نحاول فهم ما يعنيه الرئيس ترمب بالتحديد”.

عند تقييم المخاطر المقبلة، يلحظ معلقون أحياناً أن كيم عقلاني وليس لديه ميول انتحارية. هذه حقيقة، لكنها لا تشجعني بشكل خاص. فالفاعلون العقلانيون يتخذون باستمرار قرارات شنيعة. لم يكن لدى صدام حسين ميول انتحارية، كما هو الحال بالنسبة لجورج بوش، لكن كلاهما انتهج طرقاً في العراق كانت كارثية.

لا يزال كل من ترمب وكيم يرغب في عقد قمة. لذلك فأنا آمل حدوث الأفضل، لكنني أخشى الأسوأ.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

المقالة علاقة ترمب مع كوريا الشمالية أصبحت أكثر خطورةً ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com