ورد الآن
Home » العالم اليوم » يُستدرجون بحوار صحفي، ثم يُعرض عليهم العمل لصالح إسرائيل.. شالوم: كاميرا “التطبيع” الخفية في تونس

أثار برنامج تونسي للكاميرا الخفية بعنوان “شالوم” جدلاً واسعاً، بعدما تم عرضه على قناة “تونسنا” الخاصة. فقد تباينت المواقف بين من يرى أنه محاولة للتطبيع مع إسرائيل، ويمثل عملاً لا يمت إلى الترفيه أو الضحك بِصلة، وآخرون يرون أنه “يعرِّي سياسيين، ويفضح مواقفهم من مسألة التطبيع”.

في حين ترى مجموعة ثالثة أن البرنامج موجَّه لاستهداف سياسيين دون غيرهم؛ إذ تم تداول صور تشير إلى بعض الشخصيات على علم مسبق بعملية الاستدراج، اتذي يحاول فيها مُعد البرنامج، وليد الزريبي، إغراءهم وإيقاعهم مقابل التطبيع مع إسرائيل.

تطبيع وخيانه

Posted by ‎سامي الحصناوي‎ on Sunday, May 20, 2018

وتتمثل فكرة البرنامج في دعوة رجال أعمال وشخصيات سياسية ورياضية وثقافية بارزة لإجراء حوار مع شبكة تلفزيونية عالمية، ليتضح لاحقاً أن الضيف مدعوٌّ من قِبل شخصيات محسوبة على إسرائيل، وتَعرض عليه العمل معها مقابل دعم مالي وسياسي أو الوصول للحكم.

وكشف مُعد البرنامج وليد الزريبي، أنه تعرَّض لتهديدات لمنع عرض البرنامج، كما مورست عليه ضغوطات لوقف بثه.

ضغوط لمنع بثّ “شالوم” … كاميرا خفيّة فضحت المطبعين في تونس2018/05/20أعلن الإعلامي التونسي #وليد_الزريبي معدّ ومقدم…

Posted by Aymen Meherzi on Sunday, May 20, 2018

وقدَّم الزريبي قائمة الضيوف الذين قبِلوا بالتعامل مع إسرائيل، من بينهم السياسي البارز عبد الرؤوف العيادي، ومنذر قفراش المعروف بولائه لنظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، ومدرب كرة القدم التونسي مختار التليلي، والداعية عادل العلمي، والمسرحي رؤوف بن يغلان.

بينما كانت من بين الشخصيات التي رفضت، السياسي عبيد البريكي، ورجل الأعمال سليم شيبوب، والقيادي بحركة “النهضة” محمد بن سالم.

أزمة المعارض العيادي

وظهر في إحدى الحلقات، المعارض البارز عبد الرؤوف العيادي رئيس لجنة الدفاع عن قضية مهندس الطيران محمد الزواري المغتال سنة 2016، الذي تتهم حركة “حماس” إسرائيل بالوقوف وراء عملية اغتياله، وقبِل بالتطبيع مقابل مساعدته للوصول إلى الحكم.

وعن حقيقة تورُّطه في قبول التطبيع، قال العيادي في تصريح لـ”عربي بوست”، إن برنامج “شالوم” الذي تقمَّص دور الموساد الإسرائيلي، ليس عملاً صحفياً؛ بل هو “عمل إجرامي”، على حد تعبيره.

وأشار إلى أنه “سمع أحد الأفراد الذي كان مسلحاً، يردد في أثناء عملية الاحتجاز أن اسمه موجود على لائحة الاغتيالات التي ينفذها بتونس في المستقبل”.

وأضاف العيادي أنه حاول مغادرة البرنامج، لكن فريق الكاميرا الخفية الذي تقمص دور الموساد منعه من الخروج، مشيراً إلى أن العرض الذي تقدم به الفريق الصحفي بمساعدته للوصول إلى الرئاسة، وهو عبارة عن مبالغ مالية خيالية، رفضه؛ لأن “راتبه يكفيه”، على حد قوله.

وأشار إلى أن فريق البرنامج قام بعملية قص وفبركة في الحلقة التي ظهر فيها بالبرنامج، موضحاً أن مدة التصوير كانت أكثر من ساعة، “اتصل بي الفريق الصحفي على أساس أنه سيقوم بتسجيل حوار مع قناة BBC”.

من جانبها، أصدرت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري الأربعاء 23 مايو/أيار 2018، قراراً يقضي بسحب تسجيل حلقة سلسلة الكاميرا الخفيّة “شالوم” التي ظهر فيها القيادي في حركة “وفاء” عبد الرؤوف العيادي وتم بثها يوم الإثنين 21 مايو/أيار 2018، من الموقع الإلكتروني الرسمي للقناة ومن جميع صفحات الشبكات الاجتماعية التابعة لها وعدم إعادة بثها أو استغلال جزء منها.

وجاء القرار بعد بلاغ لها؛ لِما تضمنته الحلقة من “انتهاكات لكرامة الإنسان، ودفع الضيف للإدلاء بمواقف وتصريحات بخصوص مسألة التطبيع في اتجاه معيّن بحضور شخص مسلح”.

وعبر البيان، أوضحت الهيئة أنَّ شارة برنامج “شالوم” تضمنت عَلم الكيان الإسرائيلي، مؤكدة أنَّ ذلك يعتبر استفزازاً لمشاعر الناس.

آخَر رفض التطبيع

وفي سياق متصل، قال محمد بن سالم، القيادي في حركة “النهضة” الذي تم استدراجه في البرنامج، والذي رفض فكرة قبول العرض والتطبيع مع إسرائيل، إنه رفض هذا الأمر بعفوية.

وأضاف لـ “عربي بوست”، أن رفضه جاء إيماناً بالأفكار السياسية التي يدافع عنها بخصوص قضية فلسطين وشعبها الذي تعرض لاحتلال، موضحاً “لم أكن أعرف أنها كاميرا خفية عندما شاركت فيها، وكنت أعتقد أنني سأشارك في برنامج حول الوضع العام التونسي وأنه سيُبث على قناة سي إن إن”.

وتابع، “أحترم جهد الفريق الصحافي الذي حاول كشف مدى صدق تصريحات السياسيين المعلنة بخصوص مسألة مهمة يرفضها الشعب التونسي والسياسيون، وهي التطبيع، خاصة أن الإغراءات المالية، والبحث عن السلطة كانا هما الفخ لمعرفة ما يخفونه في نواياهم الداخلية”.

وبخصوص عرض عَلم إسرائيل في مقدمة البرنامج، أكد القيادي بحركة “النهضة” أنه لم يكن في محله، وأن الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري اتخذت قراراً صائباً.

من جهة أخرى، نفى المسرحي رؤوف بن يغلان، في تصريحات إعلامية، أن يكون قد قبِل العرض الإسرائيلي في البرنامج، بتقديمه عرضاً بإسرائيل لمسرحيته “إرهابي غير ربع”، محذراً القائمين على البرنامج من التلاعب بالحلقة، ومطالباً ببثها كاملة دون اقتطاع أيّة مشاهد.

نقابة الصحفيين تنتقد

واعتبرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أن التمرير اليومي لمشاهد تتضمن عَلم إسرائيل في برنامج الكاميرا الخفيّة “شالوم” على قناة “تونسنا”، يعدّ “تطبيعاً مع هذا الكيان المحتل وتمييعاً للقضية الفلسطينية، خاصة في ظل الوضع الإقليمي والدولي الذي يتعرض فيه الحق الفلسطيني لهجمة شرسة”، على حد تعبيره.

وأكدت أن البرنامج استند إلى الإثارة دون تقديم أي مضمون أو فكرة تخدم المتلقِّي عدا محاولة تشويه الأشخاص ووضعهم في سياق معين لمحاكمة نواياهم.

وشدّدت على أنّ ما تمّ تقديمه لا يمتُّ بِصلة إلى المنتوج الصحفي ولا الاستقصائي ولا يستجيب لمعايير البرامج الترفيهية المعروفة بالكاميرا الخفية، ويتضمن انتهاكاً صارخاً لأخلاقيات المهنة عبر خلق وضعية وهمية، واستغلالها لإجبار الضيوف على الإدلاء بتصريحات في اتجاه معين، مذكِّرةً بأن أبسط قواعد الإعلام تفرض موافقة المعنيِّين بالأمر قبل بث الحلقات عبر عقد بين الطرفين.

وقالت نقابة الصحافيين في بلاغها، إنّ استعمال القوة والترهيب في التعامل مع الضيوف وإجبارهم على مواصلة المشاركة في اللقاء، وانتزاع تصريحات- “لا يمتُّ إلى العمل التلفزي والإعلامي بأي شكل من الأشكال”، متابعةً أنّه تمّ الزج بمؤسسات إعلامية دولية لإيهام الضيوف بأن الموضوع يتعلق بالمشاركة في برامج حوارية، وهو ما يشكل مظهراً من مظاهر انتحال الصفة، قد يؤدي إلى تعريض تلك المؤسسات وممثليها لعراقيل في أثناء أداء عملهم الصحفي.

وأكّدت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تعويلها على وعي التونسيين لمقاطعة مثل هذه البرامج.

انتقادات واسعة

وتسبب برنامج “شالوم” في سجال حاد عبر السوشيال ميديا بالبلاد، خاصةً حول أسماء بعض الشخصيات الفاعلة في المشهد السياسي بتونس، التي تدَّعي عداءها لإسرائيل، بعدما سقط بعضها في فخ الخدعة، وقبل التعاون مع الكيان الصهيوني.

شالوم” كاميرا خفية تونسية تمنع من البث

“حين يكون المستهدف وطن.. يصبح الحياد خيانة والصمت تواطؤ..” “شالوم” كاميرا خفية تونسية تمنع من البث تحت التهديد .. فضحت رجال دين و سياسيين بالتطبيع مع إسرائيل من أجل المال

Posted by ‎Haqina – حقنا‎ on Saturday, May 19, 2018

واتُّهمت هذه الشخصيات بالعمالة والمتاجرة بشعارات مناهضة التطبيع والخضوع للصهاينة، بينما اعتبر آخرون أن الأمر لا يعدو أن يكون محاولة للتشويه والافتراء والإثارة لاستمالة المشاهدين.

المقالة يُستدرجون بحوار صحفي، ثم يُعرض عليهم العمل لصالح إسرائيل.. شالوم: كاميرا “التطبيع” الخفية في تونس ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com