Home » العالم اليوم » كيندريك لامار ملك الراب وخلافه.. من طفل شوارع إلى مغنٍّ مشهور متوَّجٍ بالـ”بوليتزر”

عندما تم الإعلان عن فوز المغني الأميركي الأسمر كيندريك لامار بجائزة البوليتزر للموسيقى، ثار جدلٌ حول منح الجائزة لموسيقى الراب والهيب هوب.. ولكن هذا الجدل لم يستطع المساس بقيمة لامار نفسه كظاهرة ثقافية وموسيقية أميركية، في وقت بالغ الحساسية سياسياً.

لأسباب كثيرة يستحق لامار الجائزة العريقة، التي ترجع لعام 1917، وتحمل اسم الصحفي الأميركي فيليب بوليتزر، وتمنحها جامعة كولومبيا بنيويورك كل عام في مجالات الأدب والصحافة والموسيقى.

واعتبرت صحيفة The Guardian أنَّ لامار ليس بحاجةٍ إلى شهرة الجائزة، ولا مبلغ 15 ألف دولار قيمة الجائزة؛ ذلك أنَّ ألبومه الفائز “Damn”، أكثر ألبومات موسيقى “الهيب هوب” مبيعاً خلال العام الماضي (2017)، قد فاز بالفعل بـ6 من جوائز MTV، و5 جوائز غرامي، وجائزة NAACP Image، وجائزة Brit، وJuno، وBET وClio. لكنَّ الحاجة إلى الجائزة تأتي في المرتبة الثانية بعد استحقاقها.

كتابة تاريخ جديد للموسيقى الشعبية

لجنة البوليتزر، بمنحها جائزة هذا العام للمغني الأسمر عن ألبومه Damn، ربما تفوَّقت على نفسها وصنعت تاريخاً لنفسها وللفائز أيضاً. ذلك أنَّ فوز ألبوم Damn بالجائزة حدث فريد من نوعه، تماماً كما كان فوز بوب ديلان بجائزة نوبل للأدب في العام الماضي (2017)، وإن لم يتسبَّب في معضلةٍ كما كان الحال مع فوز ديلان. ففوز لامار يجعله أول مغني راب إلى جانب كونه أول فنان أسود يغني على موسيقى الهيب هوب الاحتجاجية، يفوز بالبوليتزر.

إعادة اعتبار لثقافة الأميركيين السود

احتفلت الأوساط الفنية بفوز لامار بالجائزة بوصفه انتصاراً لموسيقى الهيب هوب، التي تنتمي إلى الأفارقة الأميركيين، وانتشرت في عقد السبعينيات من القرن الماضي كنوع من الاحتجاج الموسيقي ضد العنصرية تجاه السود، كما تعد الجائزة رداً على ما ادّعاه المحامي والكاتب الأميركي جيرالدو ريفيرا، في حديثه مع قناة فوكس نيوز، بأنَّ “الهيب هوب قد أضرَّت بالأفارقة الأميركيين أكثر من العنصرية في السنوات الأخيرة”. ولكن بعد 4 عقود من تطوُّرِ الهيب هوب ومن ثقافة الدي جي في حي برونكس، فقد صارت مقبولةً من النقاد، وناجحة تجارياً في الوقت نفسه.

تخليد ذكرى ألبوم موسيقي نادر وجريء

وصفت لجنة الجائزة ألبوم Damn بأنه “مجموعة أغنيات شديدة البراعة، توحِّدها أصالتها العامية وديناميتها الإيقاعية، التي تعرض مجموعةً من المقولات المُؤثِّرة التي تختصر تعقيد الحياة المعاصرة للأفارقة الأميركيين”، وهو كلامٌ ينطبق كذلك على الألبومين السابقين للامار، الذي يحظى حالياً بنجاح جماهيري ونقدي.

وكان أول ظهور كبير للامار، في عام 2012، بألبوم Good Kid M.A.A.D City، نوعاً من النضج الفني، يقضي معظم مغنو الراب بقية حياتهم المهنية في محاولة الوصول إليه. لكن ألبوم To Pimp a Butterfly لعام 2015، كان شيئاً مختلفاً بالكلية؛ إذ كان استكشافاً عنيفاً لمشاعر لامار المتضاربة حول الشهرة المصحوبة بخطابٍ ناري مُوجَّه للأمة، منقوعاً في عقودٍ من موسيقى السول والفانك والهيب هوب والجاز.

والحقيقة أنَّ ألبوم Damn على الرغم من كونه أقصر وأكثر مباشرةً، فهو لا يقل غنىً وجرأة، وقد أدت أهمية لامار الثقافية دوراً في فوزه بجائزة البوليتزر. ففي هذه الحقبة السياسية الصعبة من حكم ترمب وعدوانية الشرطة الجامحة التي أدت إلى حركة Black Lives Matter، فثمة حماسة خاصة حول الأعمال الفنية التي تتكلم عن السود؛ مثل: Black Panther (الذي أنتج لامار خلفيته الموسيقية)، وGet Out، وMoonlight، وLemonade لبيونسيه.

إشارة إلى عبقرية لامار في التأليف الموسيقي

لو لم يكن ألبوم Damn مستحِقاً للجائزة باعتباره يُمثِّل ظاهرةً ثقافية، فإن لامار يستحق الجائزة على مستوى التأليف الموسيقي، بحسب لينسكي. ومع أنه سيكون هناك دوماً أولئك الرافضون بشكل قطعي اعتبار موسيقى الهيب هوب نوعاً من الفن الصحيح، فإنَّ لامار يُمثِّل بالنسبة للآخرين ذروة هذا النوع. ذلك أنَّ جمعه البراعة التقنية، والبعد الأخلاقي، والحدّة السياسية، والذكاء، والتعاطف والعمق والاتساع الموسيقي يجعله أول متحكم في المايك (مغني راب) يتمكَّن من توحيد المراهقين من محبي الهيب هوب، وهواة العصر الذهبي، والناس الذين، بالكاد، يتابعون هذا النوع الموسيقي، كما تقول The Guardian.

تكريم لتواضعه وحكمته ومسؤوليته الأخلاقية

تربَّى لامار، الذي نشأ في كومبتون بولاية لوس أنغلوس، وسط الفقر وعنف العصابات، مثل الكثير من فناني الراب، ولا يزال يصارع عقدة ذنب الناجين والمسؤولية الأخلاقية التي تصاحب النجاح.. فنراه ينتقد نفسه ونقاط ضعفه باستمرار، كما يقول لينسكي، ويضيف أنه عندما أجرى لقاءً معه عام 2015، كان مذهلاً في تواضعه.. كان هادئاً، متأملاً، شديد التديُّن وأكثر حكمةً من عمره.

ولو كان ثمة فكرة مركزية لأعمال لامار، فهي قابلية الإنسان للخطأ وتناقضه الذاتي. يقول لامار في أغنية DNA، أكثر أغنيات الألبوم حدّةً: “في حامضي النووي قوةٌ، وسُمٌّ، وألمٌ، وبهجة”. يستخدم لامار الجاذبية الماكرة، والعدوانية المُتشنِّجة، والغضب المحموم، والاستبطان المتزن للتعبير عن جوانب مختلفة من شخصيته.

وجائزة في وقتها لعبقري في الثلاثين من عمره

وحتى عندما يستخدم إيقاعاً واحداً لـ4 دقائق، كما في أغنيته الشهيرة Humble، فإنَّ كلماته تشتمل على إيقاعات كثيرة. فبراعته التقنية ليست إطلاقاً براعة متكبرة، وإنما هي وسيلة لهدف: المزيد من الوضوح، والمزيد من التعقيد، والمزيد من الأمانة، كما يشرح ناقد The Guardian.

عندما أثير الجدل حول منع ديوك ولينغتون من جائزة البوليتزر في عام 1965، قال ساخراً: “لقد كان القدر طيباً معي. فهو لا يريدني أن أكون شديد الشهرة في هذه السن الصغيرة”. كان ولينغتون حينها في الـ67 من العمر. أما لامار، فهو في الثلاثين من العمر فحسب، لكنه لا يخشى شهرته وغير قابل للانتقاد أكثر من أي مغني راب في تاريخ الهيب هوب.

بعض أكثر أعمال لامار شهرةً

HiiiPoWer-2011

ينحاز لامار إلى مجموعة من الرموز الخاصة بالسود في أبرز أعماله من ألبومه المسجل في الاستوديو الخاص به، الذي يحمل الاسم Section.80.

The Art of Peer Pressure-2012

عمل قصصي مبهرٌ يتحدَّث عن الجريمة والصداقة والنجاة بأعجوبة، ويجدد ذكريات مراهقة لامار الخطرة.

Alright-2015

من ألبومه To Pimp a Butterfly، وبسبب الروح العنيدة والتفاؤل الصلب الذي تحتويه، وما أضفته عليها موسيقى الجاز من سموٍّ، أصبحت النشيد الوطني لحملة Black Lives Matter.

The Blacker the Berry-2015

تعبيرٌ شرسٌ عن الإباء والغضب في نفوس السود، ويهاجم نفاق البيض ثم نفاق لامار نفسه.

DNA-2014

تتصاعد صورة التحليل الذاتي الثابت للامار، لتصبح نوبةً مُبهِرةً، كالشرر المتطاير من ذهنٍ مُتَّقِد.

المقالة كيندريك لامار ملك الراب وخلافه.. من طفل شوارع إلى مغنٍّ مشهور متوَّجٍ بالـ”بوليتزر” ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com