ورد الآن

حكاية عالم صواريخ ألماني جلبه عبدالناصر سرّاً إلى مصر.. اختطفه الموساد وأعدمه ثم ألقاه من طائرة في عمق البحر

في صباح الـ21 من يوليو/تموز عام 1962، استيقظت إسرائيل على أسوأ أحلامها؛ فالصحف المصرية نشرت نجاح تجربة إطلاق 4 صواريخ أرض/أرض. بعد يومين، قام الجيش المصري باستعراض هذه الصواريخ في شوارع القاهرة، حيث شاهدها أكثر من 300 دبلوماسي غربي برفقة الرئيس جمال عبد الناصر، الذي أعلن بكل فخرٍ قدرة مصر على ضرب أي نقطة وصولاً إلى جنوب بيروت، مما يعني بشكل صريح: إسرائيل في مرمى صواريخ عبد الناصر.

رعب في إسرائيل من صواريخ عبد الناصر

وفي تقرير مطول، كشفت مجلة Newsweek الأميركية عن اغتيال إسرائيل علماء صواريخ ألماناً ساعدوا في تطوير برنامج الصواريخ المصري في تلك الفترة، بعد أسابيع قليلة من إعلان مصر نجاح برنامج الصواريخ، حيث سادت حالة من الرعب داخل إسرائيل، بعد وصول معلومات للإسرائيليين بأن فريقاً من العلماء الألمان لعبوا دوراً في تطوير الصواريخ، وكان هؤلاء العلماء من بين أقوى مهندسي ألمانيا النازية.

وبعد ذلك، وضع رئيس الموساد آنذاك، إيسر هاريل، الوكالة بأكملها في حالة تأهب قصوى، وسادت أجواء الأزمة جميع أروقتها.

واستناداً إلى كتاب “النهوض والقتل أولاً: التاريخ السري للاغتيالات المستهدِفة لإسرائيل” للمؤلف والصحفي الإسرائيلي رونين بيرغمان عن عمليات التخويف والترهيب التي شنها الموساد ضد العلماء وعائلاتهم.

هذه العمليات فشلت عندما اعتقلت الشرطة السويسرية عميلاً لـ”الموساد”، يسمى جوزيف بنغال، بعدما هدد ابنة أحد العلماء، وتم ترحيله إلى ألمانيا وإدانته والحكم عليه بالسجن فترة قصيرة.

وأرسل المقر الرئيسي لـ”الموساد” إلى محطاته بأوروبا في أغسطس/آب عام 1962 رسالة تقول: “نحن مهتمون بالحصول على مواد استخباراتية بغض النظر عما يحدث.. لو تبين أن ألمانيّاً يعرف شيئاً عن هذا وليس مستعداً للتعاون، فنحن مستعدون لأخذه بالقوة وإجباره على الحديث. من فضلكم اهتموا بهذا؛ لأننا يجب أن نحصل على معلومات بأي ثمن”.

اختراق القنصليات المصرية

ويقول الكتاب إن العاملين مع “الموساد” بدأوا فوراً اقتحام البعثات الدبلوماسية والقنصليات المصرية في عدد من العواصم الأوروبية لتصوير الوثائق، واستطاعوا أيضاً تجنيد موظف سويسري يعمل بمكتب “مصر للطيران” في زيورخ، وهي الشركة التي كانت غطاء للمخابرات المصرية، على حد قول المؤلف.

وسمح الموظف السويسري لعملاء “الموساد” بالحصول على حقائب البريد ليلاً مرتين في أسبوعين وأخذها إلى منزل آمن، وقاموا بفتحها وتصوير محتواها، ثم أغلقوها مرة ثانية بواسطة خبراء لم يتركوا أي دليل على فتحها؛ ومن ثم تمت إعادتها إلى مكتب الشركة.

بعد فترة، أصبح لدى “الموساد” فهم أَولي لمشروع الصواريخ المصري والمسؤولين عنه.

تفاصيل مشروع الصواريخ

بدأ المشروع اثنان من العلماء المعروفين دولياً، وهما الدكتور يوغين سانغر وولفغانغ بيلز، اللذان انضما في 1954، إلى معهد بحوث فيزياء الدفاع النفاث في شتوتغارت.

وترأس سانغر المركز المرموق، بينما كان بيلز وآخران -هما هانز كروغ وبول جوركيك- رؤساء للأقسام. لكن أفراد هذه المجموعة شعروا بأنهم لا يعملون بشكل جيد في ألمانيا بعد الحرب، فاقتربوا من النظام المصري في عام 1959، وعرضوا التجنيد وقيادة مجموعة من العلماء لتطوير صواريخ أرض/أرض طويلة المدى.

وافق جمال عبد الناصر سريعاً وعيّن واحداً من أقرب مستشاريه العسكريين، هو عصام الدين محمود خليل، مديراً لمخابرات القوات الجوية السابق ورئيساً لقسم البحث والتطوير في الجيش المصري لتنسيق البرنامج.

استطاع عملاء “الموساد” الإسرائيلي اختطاف العالِم هانز كروغ، حيث تم نقله إلى إسرائيل ثم سجنه بأحد الأماكن التابعة لـ”الموساد”، وتعرض للتعذيب وظل صامتاً في البداية، لكنه اعترف فيما بعد، كما عرض كروغ العودة إلى ميونيخ والعمل كعميل لـ”الموساد”.

كما العصابات..

وبعد أن تأكد “الموساد” من أن كروغ أخبر المحققين بكل شيء يعرفه، فكر “الموساد” فيما سيفعله به.

ودرس عرض إرساله إلى ميونيخ؛ لأن الموافقة على ذلك ستكون خطيرة للغاية، فبإمكان كروغ أن يخون “الموساد”، ويذهب إلى الشرطة ويخبرهم كيف خطف الإسرائيليون مواطناً ألمانيّاً في الأراضي الألمانية.

قرر رئيس “الموساد” في ذلك الوقت، إيسر هاريل، اختيار الطريق الأسهل، دون إبلاغ رئيسه (رئيس الوزراء) على ما يبدو، وأمر أحد رجاله بأخذ كروغ إلى مكان مهجور شمال تل أبيب وإعدامه من خلال إطلاق النار عليه.

وعندما انتهى الأمر، أخذت طائرة تابعة للقوات الجوية الجثة وأُلقيت في البحر.

المقالة حكاية عالم صواريخ ألماني جلبه عبدالناصر سرّاً إلى مصر.. اختطفه الموساد وأعدمه ثم ألقاه من طائرة في عمق البحر ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com