ورد الآن
Home » العالم اليوم » هل صدَّ النظام السوري وحلفاؤه أياً من الصواريخ التي أطلقتها أميركا وفرنسا وبريطانيا؟

نازعت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا مزاعم سوريا وروسيا، بأنَّ عدداً كبيراً من الصواريخ التي أُطلِقَت جرى اعتراضها وإسقاطها، وأنَّ الضرر الذي نتج عن الضربة كان ضئيلاً للغاية.

يضيف تقرير صحيفة The Guardian أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أصرّت على أنَّه لم يجرِ اعتراض أي صاروخ من جانب الدفاعات السورية، وأنَّ الضربات كانت “دقيقة وساحقة”، في حين ادَّعت أنَّ الدفاعات الجوية السورية بقيت “غير فعَّالة إلى حدٍّ كبير”.

وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية، الجنرال كينيث ماكنزي، في إحاطة إعلامية، إنَّ الدفاعات الجوية السورية أطلقت 40 صاروخاً اعتراضياً، في محاولةٍ لإحباط وابل الصواريخ، لكنَّها أخفقت في إصابة أيٍّ من أهدافها. وقال إنَّ معظمها أُطلِق بعد أن ضرب آخر صاروخ مُطلَق هدفه. وأضاف أنَّه لم تكن هناك أي مؤشرات على تدخُّل الدفاعات الجوية الروسية.

ماذا قال الروس والنظام السوري؟

وقال المسؤولون الروس إنَّ الصواريخ المُطلَقة لم تدخل مناطق دفاعاتهم الجوية حول قواعدهم الجوية والبحرية غربي سوريا.

وقال العميد السوري علي ميهوب، الذي قرأ البيان على التلفاز السوري: “دفاعنا الجوي تصدَّى بكفاءة عالية لصواريخ العدوان وأسقط معظمها”. واعتراف العميد ميهوب بأنَّ مركز البحوث العلمية في ضواحي دمشق، الذي كان هدفاً لسلاح الجو الملكي البريطاني قد أُصِيب، وأنَّ واحداً من الصواريخ المُعتَرَضة قد جرح ثلاثة أشخاص في حمص.

وادَّعى البنتاغون أنَّه وجَّه “ضربةً قاسيةً” لبرامج الأسلحة الكيميائية التابعة لنظام الأسد، برشقة من 105 صواريخ أُطلِقَت من سفن وطائرات تابعة للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، ضربت ثلاثة أهداف بالتزامن تقريباً.

وعرض البنتاغون صور المواقع الثلاثة: مركز بحوث في منطقة برزة بدمشق الكبرى، قال المسؤولون الأميركيون إنَّه استُخدِم لتطوير كلٍّ من غاز الكلور والسارين، وموقعين غربي حمص في شنشار، قال البنتاغون إنَّهما كانا يُمثِّلان منشأة تخزين ومستودع للأسلحة الكيميائية.

وقال ماكنزي: “برزة مقر رئيسي لهم، وكما ترون، لم تعد موجودة بعد الآن”.

وأظهرت صورٌ لثلاثة مبان كبيرة في برزة، بدا أنَّها سُحِقَت جرَّاء الغارات الجوية الأميركية. وكان المركز، الذي يُمثِّل فرعاً لمركز البحوث العلمية وكانت هناك شكوك منذ وقتٍ طويل، في أنَّه يُعَد جزءاً أساسياً من برنامج الأسلحة الكيميائية، هو الهدف الرئيس.

وقد ضُرِب بـ76 صاروخاً، 57 منها كانت صواريخ كروز توماهوك مُطلقة من البحر، والبقية كانت صواريخ مُجنَّحة مُطلَقة من طائرات وسفن أميركية في البحر المتوسط والخليج والبحر الأحمر.

وشاركت الطائرات البريطانية والفرنسية في الهجوم في أهداف شنشار بحمص، وأطلق الفرنسيون 9 صواريخ كروز سكالب، وأطلقت طائرات تورنيدو البريطانية الموجودة في قبرص ثمانية صواريخ ظل العاصفة.

قالت دانا وايت، كبيرة المتحدثين باسم البنتاغون: “أخذنا كل التدابير والاحتياطات لضرب ما استهدفناه، وأصبنا كل الأهداف بنجاح”، مُضيفةً أنَّ أهداف المهمة كانت تتمثَّل حصراً في معاقبة سوريا على الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية، في هجوم 7 أبريل/نيسان، على منطقة دوما، التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة شمال شرقي دمشق.

وأضافت: “لا تُمثِّل هذه العملية أي تغيير في السياسة الأميركية، أو محاولة لإسقاط نظام الأسد. لا نسعى لصراعٍ في سوريا، لكن لا يمكننا السماح بمثل هذه الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي”.

وقال ماكنزي إنَّه “لا علم لديه” بسقوط أي ضحايا مدنيين نتيجة صواريخ التحالف، لكنَّه قال إنَّ الكثير من صواريخ الدفاع الجوي السوري أُطلِقَت دون توجيه، وربما قتلت أشخاصاً أثناء سقوطها.

وأضاف: “أطلق السوريون 40 صاروخاً كبيراً في الجو، وسقطت هذه الصواريخ في مكانٍ ما”.

مراقبة مواقع أخرى يُشتَبه في أنَّ بها أسلحة كيميائية

وتابع ماكنزي أنَّ الأهداف الثلاثة التي وقع عليها الاختيار لأجل الضربات التي تمت قبل الفجر، السبت، لا تُمثِّل كل برامج الأسلحة الكيميائية السورية، لكنَّها اختيرت لأهميتها للبرنامج، ولأنَّه يمكن دكها بأقل مخاطرة، لوقوع وفيات في صفوف المدنيين. وأضاف أنَّ الولايات المتحدة ستواصل مراقبة مواقع أخرى يُشتَبه في أنَّ بها أسلحة كيميائية. لكنَّه قال إنَّه بالمقارنة بالضربات الجوية الأكثر محدودية، التي شُنَّت في أبريل/نيسان من العام الماضي، واستهدفت مطاراً للنظام، فالهجوم الجديد يُمثِّل ضربة أكبر للبرنامج ككل.

وقال: “أعتقد أنَّ هناك مواد ومعدات مرتطبة بهدف هذه الضربات الجوية غير قابلة للنقل. هذه أكبر ضرراً بكثير لسوريا. يتبقى بعض (الأسلحة الكيميائية)، لكنَّنا وجَّهنا لها ضربة قاسية”.

وتفحص فرقٌ من سلاح الجو الملكي ووزارة الدفاع البريطانية صورَ الأقمار الصناعية والمواد الأخرى، لتحديد مدى الضرر. وستحاول هذه الفرق، مع الولايات المتحدة وفرنسا، تحديد مدى تعرض صواريخهم للنيران.

من غير المحتمل أن تعلن وزارة الدفاع البريطانية عن أي تفاصيل عملياتية حول ما إذا كانت الصواريخ قد تعرَّضت للنيران من الدفاعات الجوية السورية، أو ما إذا ما كانت قد أُسقِطت. لكنَّها أصرت على نجاح الضربة.

وكانت ثمة مخاوف قبل الهجوم من أنَّ الطائرات، التي لم تُستخدَم في الضربة الأميركية ضد سوريا، العام الماضي، التي تمت باستخدام صواريخ توماهوك، ستكون عُرضة لمنظومة الدفاع الجوي الروسي المتقدم إس-400 الذي نشرته في سوريا.

وكانت روسيا قد هدَّدت أيضاً بتحديث أنظمة الدفاع الجوية السورية، لتشمل نظام إس-300، الذي تقول موسكو إنَّه قادر على إسقاط صواريخ أو طائرات توماهوك.

صواريخ ظل العاصفة

ولم تدخل طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني الأربع من طراز تورنيدو، التي شاركت في الضربة المجالَ الجوي السوري. وأطلقت الطائرات صواريخ “ظل العاصفة” من الجو بالقرب من قاعدة سلاح الجو الملكي في أكروتيري بقبرص، حيث مقر هذه الطائرات، على مسافة بعيدة من أي أنظمة دفاع جوية.

ويمكن إطلاق صواريخ ظل العاصفة، التي استخدمها سلاح الجو الملكي مرات قليلة فحسب، بما في ذلك في ليبيا، من على بعد 300 ميل (483 كيلومتراً تقريباً) من الهدف.

وأصاب سلاح الجو الملكي قاعدة صواريخ سابقة على بعد 15 ميلاً (24 كيلومتراً تقريباً) غربي حمص، حيث تُتَّهم سوريا بتخزين أسلحة كيميائية. أما الأهداف الأخرى التي ضربتها الولايات المتحدة وفرنسا، فكانت مركز البحوث العلمية في ضواحي دمشق، ومنشأة تخزين أدوات كيميائية، ومركزاً للقيادة.

وتعمل طائرات التورنيدو الأربع بشكل معتاد في سوريا والعراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وستبقى في قبرص. ويعود قرار إطلاق صواريخ الكروز من الطائرات جزئياً إلى أنَّ المملكة المتحدة ليست لها غواصات في المنطقة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنَّ “عدداً كبيراً” من الصواريخ أسقطها نظام الدفاع الجوي الذي جرى تنصيبه في الحقبة السوفييتية. وأصرَّت الوزارة على أنَّ منظومة الدفاع الجديدة لم تُستَخدم.

وتراوحت المزاعم السورية والروسية حول عدد الصواريخ التي أسقطت بين 13 إلى 79.

ورغم وجود تكهنات قبل الغارة بأنَّ روسيا ربما تنتقم بضرب أهداف مثل قاعدة سلاح الجو الملكي بقبرص، فإنَّ الافتراض أنَّ موسكو، بعد أن صرَّحت بضآلة أثر الضربة، من غير المرجح أن ترد عسكرياً.

ويمكن لروسيا أن تنتقم في وقت لاحق في جزءٍ آخر من العالم، أو من خلال هجوم يمكن إنكاره، مثل عملية هجوم سيبراني.

ولم ترد روسيا، التي لا تقل رغبةً عن المملكة المتحدة في تجنب التصعيد، على الضربة بأنظمة الدفاع الجوي المنصوبة حول قواعدها في سوريا. وقالت الولايات المتحدة إنَّها لم تستهدف أيّ أنظمة دفاع جوي روسية، ولم تضرب سوى أنظمة الدفاع الجوي التي تُشغِّلها سوريا.

المقالة هل صدَّ النظام السوري وحلفاؤه أياً من الصواريخ التي أطلقتها أميركا وفرنسا وبريطانيا؟ ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com