ورد الآن

نعم، وقعت الضربة ونفذت أميركا وحلفاؤها تهديداتهم وقصفوا نظام الأسد.. والآن ماذا بعد هذه العملية العسكرية؟

أثارت الضربات العسكرية التي وجهتها أميركا، وبريطانيا، وفرنسا، لنظام بشار الأسد، عدداً من التساؤلات، أبرزها ماذا بعد هذا الرد العسكري الذي جاء عقب استخدام الأسد للسلاح الكيماوي ضد المدنيين في دوما.

وقالت شبكة CNN الأميركية، السبت 14 أبريل/ نيسان 2018، أنه قبل كل شيء، لا بد من الإجابة على التساؤل عن ما هي سياسة الولايات المتحدة الأميركية في سوريا على وجه التحديد؟

وأجابت الشبكة بقولها: “لقد صرح الرئيس دونالد ترمب منذ أسبوعين فقط خلال خطاب ألقاه في أوهايو، أن الولايات المتحدة سوف تخرج من سوريا قريباً جداً. أما الآن، قاد ترمب عملية قصف عسكري واسعة النطاق على أهداف عدة في الداخل السوري، بما في ذلك العاصمة دمشق”.

الأولولية لـ”الخط الأحمر”

وتساءلت الشبكة ما هي سياسة إدارة ترمب إذاً؟ هل هي ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، وهي سياسة الولايات المتحدة المُعلَنة منذ بداية الحرب الأهلية السورية خلال إدارة الرئيس باراك أوباما؟ أم أنَّ هناك ببساطة خطاً أحمر يتمثل في استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية ليس إلا؟

الإجابة على هذه التساؤلات يشوبها الكثير من الغموض. فعندما أعلن الرئيس ترمب عن الضربات العسكرية بقيادة الولايات المتحدة أمس الجمعة، أكد بذلك فكرة الخط الأحمر المتمثل باستخدام الكيماوي فقط، بينما قالت سفيرته في الولايات المتحدة، نيكي هايلي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إنه لا يوجد حل سياسي في سوريا مع استمرار الأسد في السلطة.

وبعد الرد على استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية، هل تملك إدارة ترمب خطةً لحماية المدنيين السوريين من الحرب التي دمرت معظم بلادهم على مر سنوات الحرب السبع الماضية؟

قُتل ما يقرب من نصف مليون مواطن سوري خلال الحرب، إلا أن الأسلحة الكيميائية قد تسببت في قتل جزء صغير جداً منهم.

وفي حال اقتصر الخط الأحمر الأميركي على استخدام الكيماوي فقط، فإن عمليات القتل ستتواصل في سوريا بأسلحة أخرى، كالصواريخ الفراغية، والقنابل العنقودية، والبراميل المتفجرة.

موقف ترامب من اللاجئين السوريين؟

وجدير بالذكر أن ترمب عندما كان مرشحاً للرئاسة، أثار خلال حملته الانتخابية في بعض الأحيان فكرة إنشاء “مناطق آمنة” للمدنيين السوريين. وتساءلت CNN هل إنشاء هذه المناطق هي الخطوة التالية لإدارة ترمب؟ وأن لهذا الأمر أن ينجح؟

تجيب الشبكة قائلةً إن “إنشاء مناطق آمنة يتطلب حظراً جوياً، لأن القوات الجوية السورية تتمتع حتى وقتنا هذا بتفوق جوي كامل يسمح لها بإلقاء الأسلحة الكيميائية، والبراميل المتفجرة وغيرها من الذخائر، حسب رغبتهم تقريباً. كما أن فرض منطقة حظر جوي أمر غاية في التعقيد في ظل تحليق عدد كبير من الطائرات الروسية في الأجواء السورية”.

وفيما أبدى ترمب قلقه من وقوع خسائر في صفوف المدنيين السوريين جراء استخدام الأسلحة الكيميائية، فهل بعد هذه الضربة ستتغير وجهة نظره تجاه اللاجئين السوريين الذي يدخلون الولايات المتحدة؟

كان ترمب هو الذي قال قاد حظر دخول اللاجئين السوريين إلى الولايات المتحدة، على الرغم من أن معظمهم من النساء والأطفال.

وسبق تنفيذ الضربات العسكرية ضد نظام الأسد، تحذيرات متبادلة بين روسيا والولايات المتحدة، أما وقد وقعت الضربة فإن تساؤلاً يتمحور حول هل تشكل هذه الضربات نقطة تحول بين ترمب وروسيا؟

وكان ترمب أبدى استهجانه للنقد اللاذع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلا أنه وجه كلمات قاسية للروس أمس الجمعة، وقال “أوجه كلامي إلى الروس، أتساءل: أي أمة تلك التي تريد أن يرتبط اسمها بالقتل الجماعي للرجال والنساء والأطفال الأبرياء؟”

هل سيخلق اتخاذ ترمب للقرار بتنفيذ الضربة أزمة له؟

عندما تحدث وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، خلال مؤتمر صحفي عُقد في البنتاغون أمس الجمعة، قال إن الغطاء القانوني لتنفيذ هذه الضربات يأتي تحت سلطة الرئيس وفق المادة الثانية من الدستور، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.

إلا أن كثيراً من الخبراء القانونيين -بالإضافة إلى عدد من أعضاء الكونغرس- سوف يدخلون في مواجهات محتدمة. إذ لم يُصدق الكونغرس على توجيه ضربات لأهداف النظام السوري، على عكس الضربات التي وُجهت إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وعلى الرغم من أن الكونغرس يقع على عاتقه الحد من تحركات القوات الأميركية، فقد مال عدد من الرؤساء السابقين خلال السنوات القليلة الماضية إلى تقليص دور الكونغرس فيما يتعلق بهذه الأمور.

هل ثمة شيء من المراوغة في ذلك الأمر؟

كانت تلك التهمة التي وُجهت للرئيس بيل كلينتون -والتي اُقتبست من الفيلم الشهير “Wag the Dog”- في خضم فضيحة مونيكا لوينسكي، وشنه لضربات عسكرية ضد معسكرات تدريب تنظيم القاعدة في أفغانستان في أغسطس/آب من عام 1998، في أعقاب تفجير تنظيم القاعدة لسفارتين أميركيتين في أفريقيا.

هل الضربة تحذيرية وليست تصعيدية؟

قالت صحيفة Washingtonpost في إجابتها على هذا السؤال، إن الإدارة الأميركية ذكرت أنها سعت من خلال هجومها على الأسد إلى تحذير الأسد مما اعتبرته الدول الغربية استخداماً غير مشروع للأسلحة الكيماوية.

كما رأت الإدارة الأميركية أن الحاجة إلى إرسال رسالة إلى الأسد بشأن الأسلحة الكيماوية تفوق إمكانية استفزاز حلفائه روسيا أو إيران على الرد في ساحة القتال بسوريا أو بمكان آخر في الشرق الأوسط أو حتى في الفضاء السيبراني.

ماذا عن روسيا وإيران؟

ويذكر المحللون أن المخاطر تتمثل في أن ينتهي الأمر بالولايات المتحدة في دائرة من التصعيد تورط الجيش الأميركي بصورة أكثر عمقاً في النزاع السوري بصورة أكبر مما تعتزمه الإدارة، إذا ما قررت روسيا وإيران فهم الضربة بشكل خاطئ؟

وقال الجنرال الأميركي المتقاعد جيمس دوبيك، كبير الباحثين بمعهد دراسات الحرب: “بحكم العلاقة بين روسيا وإيران والأسد، فإن الهجوم الذي نعتبره محدوداً ودقيقاً قد تتم إساءة تفسيره من قبل أي من تلك الأطراف الثلاثة، بما يبرر من وجهة نظرهم أي رد انتقامي”.

وتتضمن السيناريوهات المحتملة للرد الانتقامي هجمات تشنها المليشيات التي تدعمها إيران ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط وتصعيد الأعمال العسكرية ضد القوات الأميركية وحلفائها داخل سوريا، أو “ردود فعل غير متماثلة” مثل الهجمات السيبرانية خارج مسرح العمليات ذاته، بحسب صحيفة Washingtonpost.

وذكرت شبكة Cnn تصريحاً للكاتب الأميركي الشهير مارك توين الذي قال إن “التاريخ لا يعيد نفسه، لكنه يتناغم”.

المقالة نعم، وقعت الضربة ونفذت أميركا وحلفاؤها تهديداتهم وقصفوا نظام الأسد.. والآن ماذا بعد هذه العملية العسكرية؟ ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com