ورد الآن

قَصَفَ حلفاء فرنسا بالخطأ عام 99 لكنهم أعادوا تصنيعه بقدرات جديدة، ما لا تعرفه عن السلاح الاستراتيجي الذي استخدمه ماكرون في قصف سوريا

شيئاً فشيئاً بدأت الدول التي شنَّت ضربةً عسكريةً على نظام الأسد، السبت 14 أبريل/نيسان 2018، تكشف عن الأسلحة الهامة التي استُخدمت في قصف مناطق في سوريا تضع لسيطرة النظام، ومن بين هذه الدول فرنسا، التي جرَّب صاروخاً جديداً فشل في تجاربه العسكرية قبل عدة سنوات، ولكنه عاد بقوة في هذه الضربة.

وأطلقت القاذفات الفرنسية، فجر السبت، صاروخاً جوالاً بحرياً، مستهدفاً مقرات الأسلحة الكيميائية التابعة لنظام بشار الأسد في سوريا. ويعتبر الصاروخ الجوال البحري بمثابة “سلاح استراتيجي”، كما أنه يعد مكملاً لصاروخ “ستورم شادو” الذي تستخدمه القوات الجوية. كما يكتسي الصاروخ الجديد طابعاً “سياسياً”، حيث يمكن من خلال إطلاقه من البحر توجيه “ضربات في العمق”، لقصف أهداف ترابية ذات مسافة بعيدة وبدقة عالية في إصابة الهدف، بحسب صحيفة Le Monde الفرنسية.

واعترفت البحرية العسكرية الفرنسية، بأن هذا النوع من الصواريخ الجديدة قد فُقد خلال حرب كوسوفو سنة 1999، فعندما تم تركيز غواصة هجومية فرنسية على مشارف مدينة كوتور لاعتراض البحرية الصربية، أطلقت الغواصة الفرنسية صواريخَ على أهدافٍ ترابية، أصابت بالخطأ مواقعَ للحلفاء البريطانيين والأميركيين. وقد تم بعد ذلك إطلاق برنامج رسمي سنة 2001 لتصنيع صاروخ جديد، قبل أن يتم تجربته لأول مرة سنة 2012، مع التأكد من مدى جاهزيته سنة 2015.

وقد تم تجهيز فرقاطة “فريم” متعددة المهام الجديدة، بصواريخ جوالة، التي يمكن أن تحمل على ظهرها 16 صاروخاً من هذا النوع. وقد أبحرت فرقاطة فريم، بالإضافة إلى فرقاطة أخرى من نوع “لاكيتان”، على طول سواحل سوريا خلال عملية القصف، التي تمَّت السبت 14 أبريل/نيسان، كما تقول الصحيفة الفرنسية.

لواء الوحدات البحرية الفرنسي قال إن “هذا السلاح الجديد يكتسي قيمة سياسية هامة، كما أن لديه قدرات هائلة”. ويمكن لهذا الصاروخ أن يخرج من تحت الماء أفقياً، قبل أن يتبع مساراً عمودياً في الجو.

مميزات الصاروخ

وبحسب Le Monde، يمتاز الصاروخ الجوال البحري بقدرته على الطيران على علوٍّ منخفض جداً، متبعاً ارتفاع الأرض التي يطير فوقها، كما يمكنه تجنُّب الدفاعات المضادة للطائرات الموجَّهة نحو السماء. وبحسب البحرية العسكرية الفرنسية، يتميَّز هذا الصاروخ “بدقته المتْريّة في إصابة الهدف”. بالإضافة إلى ذلك، صُمم هذا الصاروخ الجديد لاستهداف جميع طوابق المباني، قبل أن يخترق أقبية المباني.

بخصوص عملية القصف الأخيرة على سوريا، تمثل الرهان في نجاح عملية القصف في جمع المعلومات الكافية لحساب مسار الصاروخ في تحديد وجهة الهدف، وتحديد الخطوط الكهربائية على طول المسافة التي سيقطعها الصاروخ، بالإضافة إلى تحديد المنشآت الكيميائية ومواقع الدفاعات الجوية. وبالنسبة للفرنسيين، لم يُصمم هذا الصاروخ الجديد من أجل شنِّ عمليات قصف مكثف، نظراً لأنه باهظ الثمن ونادر، بحسب الصحيفة الفرنسية.

وبين سنتي 2014 و2019، تم تجهيز الجيش الفرنسي بقرابة 90 صاروخاً جديداً من هذا النوع بتكلفة بلغت 2.5 مليار يورو، على أن يتلقَّى الجيش قرابة 150 صاروخاً إضافياً مع موفى سنة 2020. وخلال سنة 2019، سيتم تجربة العديد من الصواريخ الجوالة البحرية، من خلال غواصات نووية هجومية من نوع “باراكودا” الفرنسية.

مقارنة بين قدرات صاروخ “ستورم شادو” وبين قدرات الصاروخ الجوال البحري الجديد الفرنسي:

1- ستورم شادو

مداه الأقصى: 400 كيلومتر

حمولته: 400 كيلوغرام

ارتفاعه: 5.1 متر

يمكن إطلاقه من طائرة رافال

2- صاروخ جوال بحري

مداه الأقصى: 1000 كيلومتر

حمولته: 250 كيلوغراماً

ارتفاعه: 6.5 متر

يمكن إطلاقه من سفينة حربية أو من غواصة.

المصدر: صحيفة “لوباريزيان” الفرنسية

وأكد الصحفي الفرنسي المختص في التسليح، جان مارك تانغي، أنه من الممكن أن “تتراجع فرنسا عن اعتماد صواريخ “ستورم شادو”، لتفسح المجال أمام استخدام الصاروخ الجوال البحري الجديد “فهذا النوع من الصواريخ يبلغ مداه 400 كيلومتر، ويمكن أن يراوغ النظام المضاد للطائرات في حال إطلاقه من مسافة قصيرة جداً”.

كما تحدث جان مارك تانغي عن “عدم وجود مشكلة فيما يتعلق بنجاعة هذه الصواريخ، فهي دقيقة للغاية بفضل توفر نظام توجيه. علاوة على ذلك، تتمتع هذه الصواريخ بنظام تحديد المواقع، ونظام توجيه بالقصور الذاتي موصول بنقطة تحديد الهدف، فضلاً عن وحدة قياس في مقدمة الصاروخ للتعرف على الهدف”. ويتميز هذا الصاروخ، المجهز بشحنة “مدمرة”، بفاعليته ضد ما يسمى بالأهداف الأكثر قوة أو المخابئ أو حظائر الطائرات.

وبحسب مدير مركز الدراسات الأمنية الفرنسي، كورنتان بروستلين “تعد هذه الصواريخ عبارة عن أسلحة مثيرة للاهتمام من وجهة نظر صناع القرار، بفضل مداها ودقتها، نظراً لأنها تقلل من المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الطيارون والسفن، كما يمكن أن تُلحق أضراراً جسيمة بالهدف الذي أصابته”، كما قالت الصحيفة الفرنسية.

المقالة قَصَفَ حلفاء فرنسا بالخطأ عام 99 لكنهم أعادوا تصنيعه بقدرات جديدة، ما لا تعرفه عن السلاح الاستراتيجي الذي استخدمه ماكرون في قصف سوريا ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com