ورد الآن

بالفعل لم تكن الضربات ضد الأسد على قدر تصريحات ترمب، لكن للعملية 7 رسائل وجَّهتها للعالم

الضربة العسكرية التي وجهت، 3 دول السبت 14 أبريل/نيسان 2018، لمقرات هامة تابعة للنظام السوري في دمشق ومحافظات سورية أخرى، لم تكن على المستوى الذي يطمح له عدد كبير من أعداء بشار الأسد، لكنه في نفس الوقت وجَّه رسائل عدة للنظام وداعميه، وكذلك للقوى الإقليمية، بحسب تقرير لصحيفة The New York Times.

وعلقت نانسي بيلوسي، زعيمة الحزب الديمقراطي بمجلس النواب الأميركي، على حسابها على تويتر: “كان الهجوم الأخير بالأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري جريمة حرب وحشية لا إنسانية، لكن ليلة واحدة من الضربات الجوية ليست بديلاً عن استراتيجية متماسكة”.

The latest chemical weapons attack against the Syrian people was a brutally inhuman war crime. Yet one night of airstrikes is no substitute for a coherent strategy.

— Nancy Pelosi (@NancyPelosi) April 14, 2018

ونفَّذت الولايات المتحدة بالتنسيق مع فرنسا وبريطانيا، سلسلة من الضربات الجوية، قبيل فجر اليوم السبت 14 أبريل/ نيسان، ضد سوريا، رداً على ما قالت إنَّه هجوم بالأسلحة الكيمائية وقع هذا الشهر في منطقة دوما بريف دمشق، التي تسيطر عليها المعارضة.

وكانت الضربات هي أحدث تطور في صراع معقد طويل الأمد له عواقب تتجاوز سوريا نفسها إلى حدٍّ بعيد، فتشمل الولايات المتحدة وإيران وروسيا وأجزاء أخرى من أوروبا.

وهذه أهم الرسائل التي وجَّهتها الضربات الجوية على الأسد

  • كانت الضربات شديدة لكنها محدودة.
  • حاولت الولايات المتحدة وحلفاؤها اتباع خطة دقيقة في تنفيذ الضربات الجوية، لتوجه بهذا رسالة قوية إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد، دون استدعاء ردٍّ عسكري من روسيا وإيران، أقوى حلفاء الأسد.

    وقد كانت عملية اليوم السبت أكثر قوة من الضربة الجوية التي أمر بها الرئيس ترمب العام الماضي. هذه المرة كان هناك 3 أهداف، وليس هدفاً واحداً فقط، واستُخدم ضعف عدد الأسلحة مقارنة بالمرة السابقة. ولكن اقتصرت الضربات على ليلة واحدة، حتى الوقت الراهن على الأقل، وقد وجهت تحديداً إلى منشآت الأسلحة الكيميائية، وحرصت على تجنب الجنود والقواعد الروسية.

    وعلق وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس قائلاً “حتى الآن لم تتجاوز العملية أكثر من غارة واحدة، وأعتقد أنها بعثت برسالة قوية جداً لثنيه (الأسد)، وردعه عن فعل ذلك مرة أخرى”، وذلك مع أن ترمب يعتقد أنه ستحدث ضربات أكثر مستقبلاً. وصرح ترمب: “نحن مستعدون للاستمرار في هذا الرد”، حتى تتخلى سوريا عن استخدامها للأسلحة الكيميائية.

  • لم تختر الولايات المتحدة الانتظار.
  • مضت الولايات المتحدة وحلفاؤها قدماً في شنِّ الضربات الجوية في ظل العديد من التطورات التي تُشير إلى إمكانية تأجيلها للضربات.

    فمن المتوقع أن يصل مفتشو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى دوما بسوريا، السبت، للتحقيق في الهجوم الذي وقع نهاية الأسبوع الماضي.

    وقد عمل وزير الدفاع جيمس ماتيس على التمهل قبل تنفيذ رد عسكري، إذ شعر بالقلق إزاء احتمالية إشعال الضربة الصاروخية صراعاً أوسع نطاقاً بين روسيا وإيران والغرب.

    وقد بعث ترمب بإشارات متضاربة حول التوقيت. وفي يوم الأربعاء، حذَّر روسيا على تويتر، أن الصواريخ “آتية في جمال وجِدّة وذكاء!”، ولكنه أضاف في اليوم التالي: “لم أقل أبداً متى تأتي الضربات على سوريا. يمكن أن يحدث ذلك في القريب العاجل، وقد لا يحدث قريباً على الإطلاق!”

    وفي مؤتمر صحفي صباح يوم السبت، قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، إنَّ شنّ الضربات العسكرية “كان واجباً”، ويرجع هذا جزئياً إلى “الأمن العملياتي” لأولئك الذين نفذوها.

  • الأسد استوعب ضربة أخرى.
  • وجَّهت الغارات الجوية رسالةً واضحةً للأسد، وليس واضحاً إذا ما كانت ستدفعه إلى تغيير مساره؛ فقد ظل ممسكاً بزمام السلطة بفضل دعم روسيا وإيران.

    لقد حوصر الأسد مذ بدأت الحرب الأهلية السورية الممتدة لأكثر من 7 سنوات حتى الآن. وفي أثناء ذلك، تعامل مع حرب، وضربات جوية، وعقوبات، ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ومجموعة متنوعة من المجموعات المعارضة، بالإضافة إلى اقتصاد متداعٍ.

    ووفقاً لوكالة الأنباء الرسمية السورية فإن العديد من الصواريخ قد اعتُرضت، ونشر حساب تويتر التابع للرئاسة السورية مقطعاً مصوراً، أظهر الأسد في مكتبه، وكأن شيئاً لم يحدث.

    صباح الصمود..

    رئاسة الجمهورية العربية السورية pic.twitter.com/hhIZT6cOTe

    — Syrian Presidency (@Presidency_Sy) April 14, 2018

    ولم تتمكن صحيفة The New York Times من التحقق من الأحداث التي صُوِّرت بشكل مستقل.

  • لا يزال الكونغرس منقسماً.
  • وقد انقسمت ردود الأفعال في واشنطن حزبياً، إذ حظيت الضربات بثناء الجمهوريين وانتقادات الديمقراطيين.

    وقال السيناتور توم كوتون: “لقد تعلَّم سفاح دمشق هذه الليلة درسين بالطريقة الصعبة. لن تكون أسلحة الدمار الشامل ميزة عسكرية لك، بمجرد أن تتصرف معك الولايات المتحدة، ولن تستطيع روسيا حماية تابعيها من الولايات المتحدة”.

    وقد تذمَّر السيناتور الديمقراطي تيم كين، من ولاية فرجينيا، من الرئيس الأميركي ترمب إزاء عدم سعيه للحصول على إذن من الكونغرس. وقال إنَّ الشروع في الضربات كان “غير قانوني وفي ظل غياب استراتيجية أوسع، فإنَّه تهور”.

  • روسيا تتبنَّى خطاباً غاضباً.
  • وقد دعت روسيا إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وأطلقت بعض التحذيرات القاسية قبل الهجوم. لكن مدى سرعة ونبرة رد الفعل الروسي، اليوم السبت، تؤكد أن الهجوم لم يسفر عن مواجهة مباشرة، وكان محدوداً إلى حدٍّ ما، ما يُشير إلى ارتياح نسبي في الكرملين.

    وبحسب وكالة الأنباء الرسمية الروسية، أدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الضربات الصاروخية بوصفها “عملاً عدوانياً ضد دولة ذات سيادة”، وضد ميثاق الأمم المتحدة.

    وغرَّدت السفارة الروسية في الممكلة المتحدة على حسابها على تويتر: “هجوم الغاز على دوما استفزاز واضح. لا يوجد سبب أو دافع للأسد لفعل ذلك، فقد انتصرت قواته في المنطقة بالأسلحة التقليدية، ولا توجد آثار للأسلحة الكيميائية، ولا ضحايا عُثر عليهم في أي مكان، ولكن الكثير من الكلمات والاتهامات الفارغة”.

    MFA spox Zakharova on #DoumaGasMassacre: clearly a provocation. No reason or motive for Assad, whose forces won the district over with conventional arms, no CW traces, no victims to be found anywhere, but plenty of empty words and accusations. pic.twitter.com/DbaSZey3UE

    — Russian Embassy, UK (@RussianEmbassy) April 13, 2018

    وكان الجنرال فاليري غيراسيموف، رئيس الهيئة العامة القوات المسلحة، قد حذَّر أن روسيا “ستتخذ إجراءات انتقامية”، لكنه أضاف تنبيهاً مهماً: روسيا ستهاجم الصواريخ ومنصات إطلاقها فقط في حال تعرض العسكريين الروس للخطر.

    وفي علامة أخرى على عدم إلحاح الموقف، أعلن البرلمان الروسي، أنه سيبحث الضربات الجوية “الأسبوع المقبل”.

  • زعيمة بريطانيا تجنبت صراعاً داخلياً.
  • قالت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، إنَّها تعتقد أنه من الضروري توجيه رسالة قوية إزاء استخدام الأسلحة الكيمائية، ولكن لديها أيضاً أسباب دبلوماسية وسياسية ملحة لدعم الولايات المتحدة، وتنفيذ الضربات في أقرب وقت ممكن.

    ومن الأمور الملحة هنا الرغبة في رد الموقف الأميركي تجاه لندن إزاء النزاع مع روسيا بشأن تسميم الجاسوس السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا سكريبال على الأراضي البريطانية.

    وقد استفادت ماي، التي ربطت صراحة بين الضربات الجوية في سوريا وتسمم سكريبال، من توقيت الغارات الجوية قبل يومين فقط من عودة البرلمان من العطلة للانعقاد. وفي ظل عدم التزام ماي بالتشاور مع البرلمان، ربما تكون شعرت بضرورة القيام بذلك، فقد كان من الممكن أن تخسر بسهولة التصويت لصالح الضربات، كما خسر سلفها ديفيد كاميرون في عام 2013.

    كما ترغب بريطانيا في إثبات فاعليتها كحليف لترمب في وقت تأثَّر فيه نفوذها الدولي بسبب انسحابها من الاتحاد الأوروبي، وتأمل حالياً في تعزيز العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة.

  • فرنسا رأت فرصة للتدخل بعد تجاوز الخط الأحمر.
  • أعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بلاده لهذه اللحظة؛ فقد ناقش إمكانية الضربات الجوية، وأوضح في وقت مبكر من رئاسته أن استخدام الأسلحة الكيميائية يُعد خطاً أحمر.

    وفي حين يضغط ماكرون من أجل الرد العسكري على استخدام الأسلحة الكيمائية، قال أيضاً إنَّه يرغب في العمل على التوصل إلى اتفاق سلام في المنطقة، ما يخلق استراتيجية ثنائية تدعم الموقف الفرنسي. لقد رسخ ماكرون علاقة وثيقة بترمب أكثر من الزعماء الغربيين الآخرين، لكنه تواصل أيضاً مع بوتين.

    وسيزور ماكرون الرئيسين في الأسابيع المقبلة: ترامب في نهاية أبريل/نيسان، وبوتين في مايو/أيار.

    المقالة بالفعل لم تكن الضربات ضد الأسد على قدر تصريحات ترمب، لكن للعملية 7 رسائل وجَّهتها للعالم ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

    Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com