ورد الآن
Home » العالم اليوم » أنصار الأسد يرددون أغاني تُبجِّله وخصومه أصابتهم خيبة الأمل.. النظام قد ينتقم في إدلب والضربة لن تمنع أساليبه الوحشية
🇸🇦

تفاعل السوريون بمزيج من التحدي وخيبة الأمل مع الضربات الصاروخية التي نفَّذتها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، فجر السبت 14 أبريل/نيسان 2018، ما يعكس مدى الانقسام الذي أصبحت عليه البلاد بعد حربٍ أهلية مستمرة منذ 7 سنوات، حسب صحيفة The Wall Street Journal الأميركية.

أضاءت الرادارات المضادة للطائرات سماء دمشق، وتردَّد دوي الانفجارات بين تلال المدينة، لتمتزج مع أذان المساجد الداعي للصلاة. وأفاد الصحفيون في دمشق أنَّ انفجاراتٍ مدوية هزَّت العاصمة دمشق لقرابة الساعة، قبل أن يُخيِّم الهدوء قبل الفجر.

قال مسؤولون أميركيون إنَّ الضربات الجوية كانت محدودة بهدف تدمير قدرات الأسلحة الكيميائية للرئيس بشار الأسد، بعد أسبوعٍ من هجومٍ للنظام السوري يُشتبه استخدام غاز الكلورين وعامل مؤثر على الأعصاب فيه، مودياً بحياة أكثر من 40 شخصاً في مدينة دوما.

مستاؤون لرؤية محدودية الضربات

وصف وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس هجمات السبت بأنَّها “ضربة واحدة فقط”.

قال بعض السوريين إنَّهم مستاؤون لرؤية محدودية الضربات الجوية، وإنَّها على الأرجح لنَّ تُغير مسار الحرب.

ملخص الضربة الامريكية لسوريا اليوم pic.twitter.com/cD3nF0i58D

— موجز الأخبار (@KSA24) April 14, 2018

وعلَّق ماذِر، وهو مستخدم سوري على فيسبوك، قائلاً: “كانت هناك تصريحات على مدار الأسبوع الماضي أكثر من الصواريخ (التي أُطلِقت)”.

يخشى آخرون من أنَّ النظام قد ينتقم ويجعل المدنيين يدفعون الثمن وفق صحيفة The Wall Street Journal. يقول محمد السلوم، وهو ناشط معارض للنظام السوري في شمالي المدينة، عبر حسابه في فيسبوك: “يا أهل إدلب استعدوا. النظام والروس سيردون في إدلب”.

زعمت وسائل الإعلام الحكومية، وتلك الموالية للنظام السوري في وقتٍ مبكر، اليوم السبت، أنَّ أنظمة الدفاع الجوي تصدَّت للضربات بإسقاطها 13 صاروخاً قادماً من المدمرات البحرية والطائرات الأميركية. وذكرت وسائل الإعلام الحكومية أن الحياة في دمشق تسير بصورةٍ طبيعيةٍ، ونَشرت صوراً من أنحاء البلد لمواطنين بأكشاك الخضراوات وآخرين يسيرون بمضمار الجري.

وفي إظهارٍ للتحدي في أعقاب الهجوم، نزل مؤيدون للنظام إلى شوارع العاصمة ورقصوا مُنشِدين أغاني تُبجِّل الأسد.

اعترفت وسائل الإعلام الحكومية، أنَّ مركز أبحاث في شمالي دمشق دُكَّ، وأنَّ مختبراتٍ ومبنًى تستَخدَم في التدريس دُمِّرت، لكنَّها أدعت أنَّه لم تقع أي خسائر بشرية.

غالباً ما تُقلل وسائل الإعلام المتحالفة مع النظام السوري من شأن أي أخبار سلبية، في حين أنَّ التحقق المستقل يُعَّد عملية صعبة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

ولم يتضح على الفور مدى انتشار الضربات وحجم الضرر الذي تسبَّبت به على الأرض.

أشارت تقارير أولية إلى إطلاق أكثر من 100 صاروخ، أي نحو ضعف العدد الذي أطلقته الولايات المتحدة، العام الماضي، على قاعدة جوية سورية، رداً على هجوم نفَّذه نظام الأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية.

كانت تلك العملية الأخيرة أكثر تركيزاً على استهداف المنشآت المرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيميائية لسوريا، أكثر من استهدافها لمنشآت سوريا العسكرية. وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إنَّ الضربات الجوية ستُؤخِّر لسنوات برنامج سوريا للأسلحة الكيميائية.

لن يُردع الأسد

ومثل تلك الضربات الجوية المُركَّزة على الأرجح لن تؤثر بصورة كبيرة على استمرار قوات حكومة الأسد في اتباع أكثر أساليبها القتالية وحشية: الغارات الجوية من قواعدها العسكرية العديدة. قتلت هجمات النظام تلك -التي تُطلَق فيها صواريخ من الطائرات الحربية وتُسقَط البراميل المتفجرة من الطائرات المروحية- الغالبية العظمى ممن قتلوا في الحرب الأهلية.

رغم أن استخدام الأسلحة الكيميائية أثار أكثر الإدانات الدولية جدَّية، فإنَّها قتلت أقل من ألفي شخص في صراعٍ خلَّف أكثر من 400 ألف قتيل.

كتب هادي البحرة، المعارض السوري وعضو بائتلاف سياسي بارز في المعارضة، على حسابه على تويتر: “السؤال الحقيقي هو: ماذا بعد؟ مرة واحدة لن تردع الأسد عن مواصلة سلوكه المزعزع للاستقرار في المنطقة، وعن ذبح الأطفال السوريين بالأسلحة التقليدية”.

بعد 7 سنوات من الصراع، قويت قبضة الأسد على السلطة، ولم تعد قوات المعارضة في وضعٍ يسمح لها بالاستفادة من النكسات التي يتعرَّض لها النظام الحاكم. إذ فقدت المعارضة كثيراً من الأراضي التي كانت تُسيطر عليها في السابق في أنحاء البلاد، ويجري الآن تحجيمها بصورة كبيرة في منطقتين رئيسيتين.

يظل السوريون منقسمين بصورة عميقة حول الصراع الذي بدأ في 2011 بانتفاضة شعبية ضد حكم عائلة الأسد السلالي.

بعد قمع التظاهر السلمي انزلق البلد إلى حربٍ أهلية. وأدَّى تدخل روسيا في عام 2015 إلى تحويل مجرى الأحداث لصالح الأسد، بينما ركَّزت القوات الأميركية على هزيمة تنظيم داعش. واحتدم التنافس بين القوى الأجنبية، لكنَّ الأسد يسيطر الآن على نصف البلاد، بما في ذلك العاصمة ومعظم ضواحيها.

المقالة أنصار الأسد يرددون أغاني تُبجِّله وخصومه أصابتهم خيبة الأمل.. النظام قد ينتقم في إدلب والضربة لن تمنع أساليبه الوحشية ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com