Home » العالم اليوم » تلقيت عرضاً للعمل في شركة آبل لكني رفضته.. هذه قصتي

ربما تكون قد سمعت ما لم تكن جربت ذلك بنفسك، ليس من السهل أن تُنجز مهامك الوظيفية عندما تكون ولي أمر طفل ملتزم في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث تنمو استثمارات الأعمال والثقافة بسرعة كبيرة، بل الأمر أكثر صعوبةً عندما يكون ذلك العمل في وادي السيليكون؛ حيث تتسابق كل شركة إلى الشحن أولاً، وحيث -وهو الأمر الأهم- يكون الرجال المتزوجون يتولون القيادة الداخلية، فإذا لم يتحملوا العبء بأكمله، فإنهم لا يزالون يضعون قواعد المشاركة المهنية.

في إحدى المرات، كنت بصدد إجراء مقابلة حيّة لصالح منصة أخبار تكنولوجية. وتبقت دقائق قليلة قبل الظهور على الهواء، وكنت أجلس بالفعل في مواجهة المراسل الذي سيجري المقابلة. لاحظ المراسل أنني أدوّن بعض الأشياء في مفكرة صغيرة، وسألني ما إن كنت أُعد إجاباتي، مذكراً إياي بعدم إمكانية قراءة أي شيء من مفكرتي أثناء التصوير. أظهرت له ما كنت أُدوّنه. وعندما رأى ذلك، انفجر في الضحك. وقال: “لم أُقابل أحداً على الإطلاق كان بصدد الظهور في بث مباشر على شاشة التلفاز، بينما يسجل قائمة البقالة”.

ربما كنت حينها أول أُم عاملة تظهر ضيفةً على الهواء. وقلت له: “إنها محطتي التالية بعد إنهاء المقابلة معك. فمتى إذاً سوف أكتبها؟”.

حتى مع وجود الجدة طوال الوقت في المنزل، تأثر أطفالي بخياراتي المهنية منذ اللحظة الأولى لولادتهم.

وعلى الرغم من ذلك، لم أفكر للحظة في الفرص التي تخليت عنها على أنها تضحيات. فلطالما آمنتُ بأنني أستطيع العثور على بدائل تتناسب مع ظروف عائلتنا، وتحقق طموحاتي من الناحية المهنية.

كان أطفالي السبب الرئيسي وراء رفضي وظيفةً في شركة أبل للمرة الثانية. (فقد رفضت تلك العمل لديها للمرة الأولى بناءً على نصيحة أحد أساتذتي بعدم العمل لصالح شركة تكنولوجية تحمل اسم فاكهة). كان قد عاد ستيف جوبز للتوّ إلى شركة أبل، وكان يعتبرني نائبة رئيس التسويق لديه. بعد أن أمضيت عدة أيام معه في مكتبه، في عملية عصف ذهني بشأن حملة إعلانية لأبل، وللعمل على استراتيجية علاقات عامة محتملة، طلب مني العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع.

قلتُ له: “حسناً، بكل تأكيد”.

ذهبت إلى العمل في وقت مبكر جداً من يوم السبت، وكان لدينا يوم عمل مزدحم جداً، وأخيراً انتهينا قرابة الثامنة مساءً. قبل مغادرتي قال لي: “لقد كان اليوم عظيماً. هل يمكن أن نعمل معاً ثانيةً في الغد؟” وافقت على ذلك، وعملت معه يوم الأحد منذ الصباح حتى وقت متأخر من الليل.

كان العمل مبهجاً ومرهقاً في ذات الوقت. ما من داعٍ لقول إنني لم أرَ أطفالي، والبالغين آنذاك سبع وتسع سنوات، طوال عطلة نهاية الأسبوع تلك.

حلَّ يوم الإثنين، وعرض عليّ ستيف فرصة الانضمام إلى شركة أبل، وأن أستكمل العمل معه. ابتسمت وعبّرت له عن مدى شعوري بالفخر. ثم قلت له: “لكن هذه الوظيفة لا تناسبني”.

صُدم ستيف، وقال وكله رغبة في معرفة السبب وراء ذلك: “ألم تستمتعي بالعمل؟ ألم يكن ذلك شيقاً؟!”.

بالطبع، لقد استمتعت بذلك، كان أمراً رائعاً. لكنني لديّ عائلة ومسؤوليات خارج نطاق العمل، وتشككت في أن الطريقة التي عملنا بها في عطلة نهاية ذلك الأسبوع، كانت ستصبح الطريقة التي سأعمل بها معه على الدوام، والتي لم تكن طريقة عمل دائمة بالنسبة لي. وعلى الرغم من أن دعم أمي ومربية الأطفال جعل العمل خلال السبعة أيام تلك أمراً ممكناً من الناحية العملية، فإنه لم يكن ما أردته بالفعل.

لذا، تركت العمل لدى ستيف جوبز، ولم أنظر إلى الوراء إطلاقاً. سألني شخص ما مؤخراً ما إن كنت أشعر بالندم على هذا القرار. من الناحية العملية، أنا لا “أشعر بالندم”؛ لأنه استهلاك للطاقة. فكل ما حصلت عليه من عرض ستيف كان إيجابياً: كتأكيد مهاراتي، والتزامي باختيار وظيفة تناسب ضرورياتي الخاصة.

وبدلاً من الانضمام إلى شركة أبل، التحقت بالعمل لدى شركة U.S. Venture Partners، وأصبحت مغامرة مالية. كان أسلوب الحياة كمغامرة مالية يدعم احتياجاتي بشكل أفضل خلال تلك الفترة، خاصةً مع وجود طفلين صغيرين بالمنزل. وتعلمت الاستثمار في مجال التكنولوجيا بدلاً من العمل كتنفيذية في شركة تكنولوجيا، ولم أنظر إلى الوراء إطلاقاً.

إذا كنت شخصاً حريصاً على التواجد في المنزل في السادسة والنصف مساءً لتناول العشاء مع أطفالك، بينما تعمل في مؤسسة جُل عملها الحقيقي في الساعات المتأخرة من الليل، فسوف تشعر أنك غريب على هذا المكان، ولن تُحرز تقدماً في عملك، وابحث عن شركة تجعلك في حالة ازدهار ونجاح وفقاً لمحددات حياتك.

لطالما آمنت بأن أهم “اقتران” على الإطلاق من الناحية الوظيفية، هو اختيار المؤسسة التي ستعمل لديها، سواء كانت شركة أو شركاء عمل.

إذا اخترت بيئة تتعارض مع متطلباتك، ستشعر بأنك مجبر على تدمير حياتك حتى تستطيع التكيّف مع عملك، وهو تسوية غير مريحة تجعلك تشعر بأنك ضحية، بدلاً من التحكم في اختياراتك. قد تشعر أنك تحاول فعل كل شيء، بينما لا تحقق أية نجاحات.

إن ذلك الشعور المتنامي بالتشتت جعل فكرة أن الأبوة والوظيفة لا بد أن يعارضا دوماً مع بعضهما البعض أمراً مقبولاً على نطاق واسع. أحسن العمل في أحدهما، وسوف يكون ذلك على حساب الآخر.

في حقيقة الأمر، يمكن للأبوة أن تجعلك أفضل، وأكثر فاعلية، وأكثر طموحاً من الناحية المهنية أكثر من أي وقت مضى. فقد أصبحت لين بيركنز، مؤسسة شركة UrbanSitter، قادرة على إدارة كافة الأمور المزعجة بشكل سريع من خلال الطرق التي عزز بها أطفالها حياتها العملية.

أولاً وقبل كل شيء، فهي تُعزي الفضل في تأسيس UrbanSitter إلى ولادة أطفالها. وقد أخبرتني “لين” أيضاً أنه على الرغم من توافر ساعات قليلة جداً للعمل، فبصفتها أُماً، ما زالت تُحقق المزيد من الإنجازات؛ لأنها أصبحت ماهرة في توجيه اهتمامها حسب أولوياتها، وإدارة وقتها بشكل جيد.

لقد قالت لي: “إنه أمر رائع”. وتضيف: “أتذكر ما مضى وأفكر، ما الذي كنت أفعله في العشرينات من عمري؟ عندما كنت أستيقظ من النوم صباح يوم السبت، وأخرج لتناول الإفطار في وقت متأخر، وكنت أعتقد أن الساعة التاسعة صباحاً وقت مبكر جداً. أما الآن عندما تأتي الساعة التاسعة، أكون قد انتهيت من عمل عشرين شيئاً بالفعل”.

أهم ما في الأمر أن تجد السبيل لتشكيل حياتك العملية وجدول عائلتك معاً.

حسناً، بالعودة إلى تلك الوظيفة مع ستيف جوبز، فكما يقول المثل: “التطلع إلى ما في يد غيرك يُنسيك ما في يديك”.

الكاتبة: ماغدالينا يسيل

ماغدالينا يسيل، رئيسة مجلس الإدارة التنفيذية لشركة DriveInformed، ومؤسسة شركة Broadway Angels، والمستثمرة الأولى وعضو مجلس إدارة تأسيسي بشركة Salesforce.

تُعد ماغدالينا يسيل رائدة أعمال متسلسلة، ومغامرة مالية في كثير من كبريات شركات التكنولوجيا في العالم، بما في ذلك شركة Salesforce؛ حيث كانت أول مستثمرة فيها، وعضو مجلس الإدارة التأسيسي لها. تستخدم شركتها الحالية، DriveInformed، الأدوات التكنولوجية لتحقيق الثقة والشفافية في مجال تمويل السيارات.

بدأت ماغدالينا عملها في مجال الاستثمار بشركة US Venture Partners، حيث قامت بالإشراف على أكثر من 15 استثماراً بصفتها شريكاً عاماً بالشركة. وهي مؤسسة شركة Broadway Angels، وهي مجموعة من المستثمرين الإناث. تُعد ماغدالينا رائدةً تكنولوجية، فقد بدأت حياتها العملية كمهندسة تصميمات أشباه موصلات، وقد تطورت خبراتها في مجال التكنولوجيا خلال عقود عملها الثلاثة في وادي السيليكون. قبل أن تصبح مغامرة مالية، أسست ماغدالينا ثلاث شركات على التوالي، في مجالات تسويق توصيل الإنترنت، والبنية التحتية للتجارة الإلكترونية، والمدفوعات الإلكترونية. منحتها مجلة Red Herring Magazine لقب رائدة أعمال العام عن شركات UUnet، وCybercash، وMarketPay. كما حصلت مؤخراً على جائزة Fearless Leader لعام 2017 من منظمة WomenOnBoards2020. وهي مؤلفة كتاب “ثابر: كيف تفوز المرأة الماهرة في الاقتصاد الجديد”، والتي تشارك من خلاله ما تعلمته لتحقيق النجاح في مجال التكنولوجيا.

– هذه التدوينة مترجمة عن موقع Womenonthefence. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

المقالة تلقيت عرضاً للعمل في شركة آبل لكني رفضته.. هذه قصتي ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com