ورد الآن

هل يجب علينا إجراء فحوص طبية دورية؟ لا، فالأضرار قد تكون أكثر من المنافع!

نعيش حياة آمنة جميلة بكل ما بها من لحظات حزن وفرح، لكنها تظل جميلة، حتى يأتي أحد أكثر “الوحوش” شراً في العالم ليهاجمنا، ويحول حياتنا إلى جحيم!

السرطان، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، من هذه “الوحوش الشريرة” التي نسمع أسماءها غير الجميلة وتقشعر لها أبداننا، ونتمنى أن تظل بعيدة عنا.

نعم مازلنا شباباً صغيراً، لكن هذا لا يعصمنا من هجوم مميت. إذ تنجم ربع حالات الموت المبكر عن الأمراض القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

كما تُقدِّر مؤسسة القلب البريطانية أنَّ 7 ملايين مواطن بريطاني يعانون من ارتفاع ضغط دم غير مُشخَّص، وهو ما يزيد من خطر إصابتهم بأمراض القلب أو السكتة الدماغية دون أن يعرفوا.

لكن لحسن حظنا، أنَّ نسبة 50% إلى 80% من هذه الحالات يمكن تجنُّبها، بأمر بسيط للغاية، عبر إجراء فحوصات طبية قد تساعد في الكشف المبكر عن المرض، بحسب صحيفة The Guardian البريطانية.

متى يتوجب عليك إجراء فحص طبي؟

لذلك، إذا ظهرت عليك أي أعراض غير مبررة أو مثيرة للقلق عليك الاستعانة بالفحص الطبي، وكذلك إذا كان لديك تاريخ عائلي مع مرض معين أو قلق صحي معين.

لكن احذر: قد تكون غير مفيدة.. وربما مضرة

نحفظ المثل القائل: “كل ما يزيد عن الحد ينقلب للضد”، نعم هذا صحيح، حتى في الطب.

أقدر شعور الخوف المبالغ من بعض الناس خشية إصابتهم بأي مرض، لكن قد يصل هذا الخوف حد الهوس، وعند هذه المرحلة يكون الأمر خطيراً.

إذ يقول د. مات كيرني، الطبيب العام ومدير الطب السريري ببرنامج الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية بإنكلترا، إنَّ التحدي يكمن في تحديد “أيّ الفحوصات ربما تضر أكثر مما تفيد”.

فأحياناً يطلب الأطباء من المرضى عمل فحص للدم والتصوير بالأشعة، لكن لا يكون هناك دوافع قوية وراء القيام بهذا الإجراء، فقد يكون أمراً روتينياً غير ضروري، ويضيع المال والجهد فقط.

التصوير بالأشعة السينية على سبيل المثال، يمكن أن يكون غير ضروري قبل العمليات الجراحية، إذ أكد الأطباء أنها خطوة غير ضرورية يمكن الاستغناء عنها، كما أن اللجوء لاستخدام تلك الأشعة لفهم ملابسات آلام الظهر غير ضروري في حالات كثيرة، ويُنصح ألا يتم اللجوء للتصوير بالأشعة إلا بعد 6 أسابيع على الأقل من بدء العلاج.

كما أن الإكثار من إجراء فحص سرطان البروستاتا قد يكون أمراً غير ضروري بحسب الجمعية الطبية السويسرية SGAIM، ويلجأ بعض الأشخاص لهذا الأسلوب اعتقاداً أنه أسلوب وقاية جيد، كما أنه يمكن أن يسبب أضراراً صحية بتلك المنطقة مع كثرة الفحوصات.

أيضاً يقول الأستاذ تيموثي ويلت بكلية الطب بجامعة مينيسوتا إنه لا يوصي بإجراء هذا الاختبار بالأخص لأن “الفوائد تكون صغيرة والمخاطر كبيرة”. وقد كشفت تجربتان كبيرتان أن فحص سرطان البروستاتا لم ينتج عنه انخفاض في حالات الموت.

كما تشير د. مارغريت مكارتني، وهي طبيبة عامة قدمت فيلماً وثائقياً عن الفحص في هيئة الإذاعة البريطانية BBC، إلى أن الفحص الزائد قد لا يأتي بنتائج أفضل، ومن الأمثلة الرئيسية على حديثها هو برنامج الفحص الهائل لسرطان الغدة الدرقية في كوريا الجنوبية الذي كشف عن حالات من السرطان 15 مرة أكثر الفحوصات السابقة دون أي تحسن في معدلات الموت الناتجة عن المرض حتى الآن.

كما يجب الحذر من أمر آخر، الاستغلال! نعم. إذ قد يستغل بعض الأطباء قلق المرضى، رغم معرفتهم بافتقار تلك الفحوصات إلى الدلائل الواضحة على فاعليتها مع كل أنواع الأمراض.

قد تجري عملية لا تحتاجها.. مثلاً!

“لا نملك أدلة على وجود فوائد طويلة الأجل بعد، مع أنَّ التقارير الأولية مُشجِّعة”، هكذا يقول أحد الأطباء للصحيفة البريطانية حول فوائد الفحوصات الطبية.

ورغم أن فكرة الفحص الشامل للجسم رائعة، لكن في دراسة أجريت على أكثر من 1000 بالغ من الأصحاء في منتصف العمر، كشف الفحص الشامل للجسم عن متوسط 2.8 من الاضطرابات في جسم كل فرد، واحتاج أكثر من ثلثهم إلى المتابعة أو العمليات الجراحية.

لذا، يجب أن يكون الأشخاص على وعي تماماً بما هم مقبلون عليه، لأن جسم الإنسان مليء بالكثير من الخلل، والتشخيص الحديث حساس للغاية، بينما لا يعلم الأطباء مهما كانت خبراتهم كيف يفسرون كل ما يروه في هذه الفحوصات.

فإذا خضع البشر لفحص لاكتشاف تمدد الأوعية الدموية، فإن حوالي 2% من الأشخاص سيكون كلٌّ منهم مصاباً بتمدد واحد، لكن بما أن معظمها لن يتسبب في مشكلات، فإن التدخل الجراحي وقتها قد يضر أكثر مما ينفع.

كما قال غيلبرت ويلش، الأستاذ بمعهد دارتموث في أميركا إن الفحص الشامل للجسم يكشف عن مفاجآت من “الأورام العرضية”، المتمركزة في الكبد والرئتين والغدة الكظرية والغدة الدرقية والمبيض والبنكرياس والكلى، ونحن الأطباء لا نكون متأكدين دائماً مما تعنيه تلك الأورام.

لافتاً إلى استدعاء تلك الأورام التدخل الجراحي، رغم أن بعض التدخلات الجراحية غير لازمة، بل قد يصاحبها من مضاعفات بما فيها الموت.

إذاً، يبدو أن علينا القلق حول صحتنا، لكن بحذر! حتى لا نضر أجسادنا أكثر مما ننفعها.

المقالة هل يجب علينا إجراء فحوص طبية دورية؟ لا، فالأضرار قد تكون أكثر من المنافع! ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com