ورد الآن
الرئيسية » العالم اليوم » موقع أميركي: هذه الاختلافات بين بن سلمان وخامنئي هي من ستحسم الصراع بين إيران والسعودية

قارن الدبلوماسي الإيراني السابق سيد حسين موسى، بين قيادة الزعيم الإيراني علي خامنئي وبين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، معتبراً طبيعة تكوين الشخصيتين ستكون هي الفيصل في حسم الصراع بين الدولتين الإقليميتين.

وقال موسوي في مقال بموقع Lobe Log الأميركي الخميس 4 يناير/كانون الثاني 2018، إن الأنماط القيادية بين ولي العهد السعودي، الذي يعزز من سلطته باطرادٍ في الرياض، ويجهز نفسه ليصبح أقوى حاكم في التاريخ السعودي وبين المرشد الأعلى لإيران، ذي الـ78 عاماً، آية الله والخبرة التي عاشها كل منهما سوف تقرر مستقبل السلم والاستقرار في المنطقة.

وأضاف موسوي قبل الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، كان خامنئي ناشطاً سياسياً، وعارض ديكتاتورية الشاه وتحمَّل 15 عاماً من السجن والتعذيب والنفي، وارتفعت مكانته بين الثوريين بعد الثورة، وفي عام 1981 انتُخِب رئيساً. وقد لعب خامنئي دوراً محورياً في الإشراف على وقيادة جهود الحرب الإيرانية العراقية (1980ـ1989)، التي دعمت فيها الولايات المتحدة وقوى عالمية وإقليمية صدام حسين. أما محمد بن سلمان، فقد وُلِد عام 1985 وليست له أية خبرة يمكن مقارنتها بخامنئي.

وبحسب موسوي في الثمانينيات، واجهت إيران أيضاً موجةً من الإرهاب، إذ كانت حركة مجاهدي خلق وحدها مسؤولة عن قتل أكثر من 17 ألفاً. بل إنَّ خامنئي نفسه هو ضحية من ضحايا الإرهاب، إذ شُلَّت إحدى يديه بعد هجومٍ بقنبلةٍ عام 1981. الجانب الأهم من تاريخ إيران بصفتها “ضحية” للإرهاب هو أنَّ قادتها أصبحوا مُحنّكين في مواجهة الإرهاب، وهو سببٌ آخر من أسباب نجاح إيران في محاربة الجماعات الإرهابية في مختلف أنحاء المنطقة. أمَّا محمد بن سلمان، فليس لديه تاريخ في مواجهة الإرهاب، وكان يستعد لتولي السلطة في وقتٍ كانت بلاده فيه “تقدم دعماً سرياً مالياً ولوجيستياً لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وذلك بحسب رسالةٍ إلكترونية من وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون تعود لعام 2014، بحسب موسوي.

سياسات خارجية متباينة

وتابع الدبلوماسي الإيراني السابق “تزعَّم علي خامنئي لـ28 عاماً دولة تعرَّضت لكل أنواع الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية من قِبل القوى الخارجية ــبشكلٍ أساسي الولايات المتحدةــ بهدف تحفيز عملية تغييرٍ للنظام. ومع ذلك، لم يثبت أمن واستقرار إيران في هذه الفترة وحسب، بل وأصبحت البلاد قوة إقليمية مؤثرة. وفي الحقيقة، لم ينتج عن سياسات العقوبات والضغط والتهديدات بالحرب ضد طهران إلا ترسيخ موقفها بصفتها الدولة الإقليمية الوحيدة التي لا تعتمد على القوى الخارجية في أمنها.

وعلاوة على ذلك، بُنيَت استراتيجية الأمن القومي لخامنئي على الاعتقاد بأنَّ مواجهة تطلعات الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط ليست فقط مصدراً لقوة إيران، وإنما تسمح لها أيضاً بالحفاظ على استقلاليتها.

وأضاف موسوي على النقيض من ذلك، تنظر الأسرة المالكة السعودية للولايات المتحدة بصفتها ضامن أمنها واعتمدت على رعايتها العسكرية والسياسية والاقتصادية لعقود. وقد أشار محمد بن سلمان، في شهر مايو/أيار، على استمرار اعتماده على الولايات المتحدة بتوقيعه أكبر صفقة أسلحة في تاريخ الولايات المتحدة بقيمة 350 مليار دولار، وبذلك حظي بدعم البيت الأبيض الكامل لأجندته الإقليمية والداخلية.

وبحسب المقال داخل المنطقة، شكَّلت طهران شراكةً استراتيجية مع روسيا. وقد لعبت طهران دوراً محورياً في سوريا والعراق، بناءً على طلبٍ من حكومتي البلدين، لتأمين سلامة أراضيهما وهزيمة المنظمات الإرهابية المرتبطة بداعش. وعلى الرغم من إعطاء إدارة ترامب الضوء الأخضر للسعودية، فإنَّ الأخيرة قد غاصت في مستنقع في اليمن، الأمر الذي خلق أكبر كارثة إنسانية في العالم نتيجة حملة القصف الوحشية التي تقوم بها هناك.

كما فشلت في محاولتها تدبير تغييرٍ للنظام في قطر وسوريا، وشهدت جهودها لتقويض الحكومة اللبنانية وهي ترتد بنتائج عكسية على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، وتحتفظ بقبضةٍ أكثر تقلُّباً من أي وقتٍ مضى على البحرين. وقد أدت هذه الأفعال إلى إكساب محمد بن سلمان سُمعةً بالتهور والاندفاع، وأشارت صحيفة نيويورك تايمز كيف أنَّ كثيرين في السعودية ينظرون إليه بصفته “متهوراً، ومتعطشاً للسلطة، وغير ذي خبرة”. وقال محللون آخرون إنَّ السعودية، تحت حكم محمد بن سلمان، “قد أصبحت فاعلاً غير رشيد في الشرق الأوسط”، بحسب موسوي.

واستكمل موسوي العنصر الحيوي الآخر من عناصر استراتيجية الأمن القومي والإقليمي لإيران يتمثل في خبرتها في الحشد الناجح للقوى الشعبية لتكملة قواتها المسلحة المحترفة. وقد بدأ آية الله خامنئي هذه السياسة بعد حرب صدام حسين مع إيران عام 1980، وهو ما أدى إلى خلق وحدات ميليشيا شعبية ستصبح في نهاية المطاف هي قوات حرس الثورة الإسلامية والباسيج. وقد نقل آية الله علي السيستاني، أكبر المرجعيات الدينية في العراق، هذا النموذج لتشكيل قوات الحشد الشعبي عام 2014، بعدما اجتاح داعش أجزاء واسعة من البلاد. وقد أدَّت قوات الحشد الشعبي دوراً محورياً في القتال ضد داعش. وثمة نموذج مشابه طُبِّق في سوريا مُتمثِّلةً في قوات الدفاع الشعبي ومجموعات أخرى.

معارضة إيران لإسرائيل

ويضيف الدبلوماسي الإيراني قد جعلت إيران أيضاً من معارضتها لإسرائيل محوراً أساسياً لسياستها الخارجية ودفعت ثمناً غالياً مقابل دعمها للفلسطينيين. أما محمد بن سلمان، فإنَّه يسارع في تعزيز علاقاته مع إسرائيل، في محاولةٍ منه لمواجهة النفوذ الإيراني الإقليمي. وسيساهم الضوء الأخضر السعودي للرئيس دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل في تآكل شعبية المملكة وشرعيتها بصورةٍ كبيرة في الوقت الذي سيسهل على إيران التأثير في العالم الإسلامي للوقوف معاً لمقاومة الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية دفاعاً عن الفلسطينيين والأماكن المقدسة.

وبحسب موسوي فإنَّ مكانة خامنئي راسخة، إذ وصل إلى منصبه بتصويت أغلبية مجلس خبراء القيادة الإيراني، وهو هيئة منتخبة شعبياً. ويحظى بالشرعية بصفته شخصية سياسية، وبصفته مرجعاً شيعياً، فهو المرشد الديني للملايين حول العالم. أما محمد بن سلمان، وكما توضح حملة التطهير الأخيرة، فهو يُهمِّش معارضيه لإزاحة أية عقباتٍ أمام توليه المُلْك فور موت والده أو تخليه عن الحكم.

أما في الأمور الاقتصادية، فإنَّ خامنئي ومحمد بن سلمان يختلفان أيضاً بشكل أساسي. فعلى الرغم من أنَّ كلاً من إيران والسعودية تعانيان من الفساد والبطالة المزمنة وانخفاض أسعار النفط، فإنَّ إيران قد اتخذت، في مواجهة هذه التحديات، خطواتٍ لإصلاح نظام دعمها غير الكفؤ وتنويع اقتصادها. وعلاوة على ذلك، قال صندوق النقد الدولي إنَّ السعودية سوف تعاني، مرةً أخرى، هذا العام من العجز، وهو ما سيزيد استنزاف احتياطياتها من النقد الأجنبي. وبالنظر إلى أنَّ النفوذ السعودي التقليدي في العالم العربي كان مبنياً على قوتها المالية، فإنَّ تناقص قدراتها المالية سيُقوِّض من قيادتها للعالم العربي، بحسب موسوي.

أنماط قيادة متباينة

وبالعودة إلى نشأة كل الرجلين فإن الزعيم الإيراني نشأ في أسرةٍ فقيرة وحافظ على نمط حياةٍ متواضع منذ استلامه لمناصبه الرسمية بعد الثورة. أمَّا محمد بن سلمان فقد عاش منذ ولادته في قصور مزخرفة ولم يشهد قط مصاعب شخصية أو فقراً. والعام الماضي، قالت صحيفة نيويورك تايمز إنَّه اشترى يختاً بقيمة 500 مليون دولار، كما ذكر مقال موسوي.

يُعَد الزعيم الإيراني كذلك خبيراً في الجيوبولوتيكا (الجغرافيا السياسية) وصنع القرارات السياسية، إذ تمتد خبرته السياسية والعسكرية والأمنية لأكثر من 50 عاماً، ويتزعَّم دولة فاعِلة نسبياً وذات تاريخ حضاري غني. وهذا هو السبب الأساسي الذي مكَّن إيران من الحصول على أعلى المكاسب وأقل الخسائر في المنطقة بينما دفعت السعودية أعلى التكاليف وحازت أقل المكاسب، بحسب المقال.

ومع ذلك، يُعَد محمد بن سلمان قائداً شاباً وطموحاً لديه خطة إصلاح غير مسبوقة لتحويل السعودية إلى مجتمعٍ أكثر انفتاحاً وكبح جماح مؤسستها الدينية الوهابية الأصولية. وهذا بالضبط هو ما تحتاجه السعودية. وإذا ما نجح محمد بن سلمان في مسعاه، فإنَّ البلاد سوف تصبح قوة كبرى من قوى الاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم العربي. ومن الناحية الأخرى، سيشهد الشرق الأوسط موجةً جديدة من الدمار إذا ما انحدرت السعودية للفوضى.

وختم موسوي مقاله “فبعد اندلاع ثورات الربيع العربي عام 2011، أصبح حدوث تغيُّرٍ أساسي في المشهد الجيوسياسي في المنطقة أمراً حتمياً. ولن تضر العلاقة الصفرية بين إيران والسعودية الاستقرار الإقليمي فحسب، وإنما ستقلص أيضاً احتمالات الإصلاح السعودي بدلاً من تعزيزها. ويبقى التعاون بين هاتين القوتين الإقليميتين الوازِنتين عنصراً أساسياً لتشكيل نظامٍ شرق أوسطي سلمي جديد وتمكين محمد بن سلمان من إدارة التحديات الداخلية السعودية.


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com