Home » العالم اليوم » دنيا باطما “تُشتِّت شَمل” صحافيي المغرب.. والسبب: عقيقة باذخة لابنتها غزل

المكان: مدينة مراكش، وسط المغرب، والزمان: ليلة السبت 30 ديسمبر/كانون الأول 2017، أما الحدث فكان ليلة من ألف ليلة وليلة اجتمعت فيها مظاهر البذخ والثراء، وحضرها كبار الفنانين المغاربة والرياضيين والمشاهير من مختلف المجالات والميادين، ليلة احتفالاً بعقيقة ابنة الفنانة المغربية دنيا باطما، وانتهت بعرض هدايا قيمة للصغيرة متمثلة في مجموعة من الحِلي والمجوهرات وأشياء أخرى لم يتم الكشف عنها.

وكعادتها، لا يُذكر اسم دنيا باطما إلا وسط القيل والقال والتراشق بالتصريحات، وهذا بالضبط ما تسببت به باطما لعدد من الصحافيين المغاربة بعد تغطيتهم عقيقة ابنتها البِكر “غزل” إذ نالوا حظاً وافراً من الانتقادات وصلت حدَّ السخرية والشتائم.

عقيقة باذخة.. لمشاهير المغرب

لم تكتمل العقيقة، التي نظمتها باطما برفقة زوجها ومدير أعمالها المنتج البحريني محمد الترك إلى جانب مولودتهما “غزل” البالغة من العمر 6 أشهر، إلا بحضور حشد كبير من الفنانين المغاربة الذين انخرطوا في الغناء والرقص، حيث بدا الحفل الضخم المقام في أحد أفخم فنادق مدينة مراكش، أقرب إلى العُرس منه إلى عقيقة.

أجواء فخمة وساحرة إذن تلك التي ميَّزت الحفل الضخم، فيما بدت الفنانة المغربية مفعمة بالفرحة والسعادة مُطلَّة بقفطان ذهبي وتاج مُرصَّع بالأحجار الكريمة على رأسها، فيما حرصت على أن ترتدي ابنتها الرضيعة قفطاناً مماثلاً بزخارف وألوان مُشابهة.

حفل عقيقة “غزل”، والذي حرص فريق من الصحافيين والصحافيات المغاربة على تغطية تفاصيله أولاً بأول، حظي بمتابعة واسعة من طرف الجمهور، ولكنه لاقى كذلك انتقادات واسعة بدءاً من مظاهره الباذخة وصولاً إلى تراشق كلامي على مواقع التواصل الاجتماعي بين صحافيين عابوا على زملائهم اهتماماً مبالغاً فيه في تغطية حفل لا يعدو أن يكون بالنهاية مناسبة عائلية.

العقيقة تُخاصم صحافيين مغاربة!

الصحافية ماجدة بوعزة، المتخصصة في الشأن الثقافي والفني، ترى أن عقيقة ابنة دنيا باطما التي أتت مُتأخرة عن وقتها بـ6 أشهر، ليست سوى حدث لخلق الـ”Buzz” سواء تعلق الأمر بمظاهر البذخ التي تعمدت الفنانة إظهارها أو علاقة بدعواتها الموجهة لمنابر إعلامية عديدة ضماناً للتغطية.

واعتبرت الصحافية المغربية ضمن حديثها لـ”هاف بوست عربي”، أن هذه المنابر قد يُفهم أنها تقوم بدورها في نقل الخبر الفني خاصة المتخصصة منها مثل المجلات النسائية والفنية إن كانت التغطية عادية، لكن غير المُستَساغ هو أن تتحول العقيقة لحدث تنشر حوله الوسيلة الإعلامية الواحدة أكثر من 3 مواد بعناوين مثيرة دون تسجيل أي اختلاف بين جريدة وأخرى.

وأشارت بوعزة إلى أن الإعلام الفني لم يؤسَّس له كما يجب بالمغرب، إذ صار الخبر الفني هو ذلك الذي يخص الحياة الشخصية للفنان، عوض تتبع المجالات والفعاليات الثقافية والفنية المختلفة والمهمة طيلة السنة، والعمل على إنتاج مواد رصينة وعميقة حول مختلف الفنون.

ملايين المشاهدات

وبالرغم من الانتقادات الكثيرة التي طالت الصحافيين بسبب تحملهم عناء التنقل صوب مدينة مراكش، وتحمل مصاريف التغطية، إلا أن هذا التصرف يجد ما يُبرّرُه وفق ما يراه حمزة الترباوي، صحافي متخصص في الترفيه والمنوعات.

واستغرب الصحافي المغربي ما لاقاه زملاؤه من انتقادات بسبب قيامهم بواجبهم المهني، لافتاً إلى أن دنيا تبقى فنانة لها محبوها وجمهورها، كما أن لها أسلوب حياة مختلفاً عن كثيرات في سنها، ما يجعلها محط أنظار الإعلام والمعجبين والمتابعين.

“الصحافيون المتخصصون في الترفيه، عملهم هو الترفيه، وبالتالي فمن الطبيعي أن يُغطوا حفلاً فريداً من نوعه كهذا، والنتيجة كانت إيجابية بدليل ملايين المشاهدات، ذلك أن الحفل لم يتضمن أية مشاهد خارجة أو إباحية، إنما تجمعاً كبيراً للنجوم، والجمهور لا شك أحب ذلك”.

وأكد الترباوي في تصريح لـ”هاف بوست عربي”، أن كثيراً من المتدخلين بدوا غريبي الأطوار وهم ينتقدون نوعاً إعلامياً موجوداً في كل الصحف العالمية من اليابان إلى الولايات المتحدة، غافلين عن كون صحافة المنوعات “هي التي تضمن قراءة مقالاتهم أصلاً، لأن المحتوى الترفيهي هو الأكثر مشاهدة وهذا ليس سراً” وفق تعبيره.

هل تغطية “غزل” جريمة؟

بعيداً عن عتاب الزملاء على مواقع التواصل الاجتماعي، تواصلت “هاف بوست عربي” مع أشرف قرشي أحد الصحافيين الذين حضروا الحفل وقاموا بتغطية فقراته، متنقلاً من الرباط صوب مراكش.

لم يُخف الصحافي المتخصص في صحافة الترفيه تفاجؤه رفقة باقي الزملاء الحاضرين من تعرضهم لانتقادات شديدة ليس بسبب أداء مهام مهنية محضة، ولكن لأن الأمر “متعلق باختيارنا تغطية الحدث” وفق تعبيره.

واستنكر قرشي هذه التصرفات لأنها صادرة عن صحافيين زملاء يَعُون الأجناس الصحفية وتخصصاتها، موضحا بالقول “عقيقة ابنة دنيا باطما هي حدث متكامل الأركان بالنسبة لي كمتخصص في صحافة الترفيه ” الإنترتايمنت”، بالإضافة إلى كونه مشروع مواد صحافية ناجحة والدليل متمثل في عدد المشاهدات وعدد القراءات للمقالات المكتوبة في نفس الموضوع”.

وتابع الصحافي حديثه بنبرة غاضبة، “تخصصنا ينحصر في تغطية مثل هذه المواد التي تهتم بها وتتابعها فئة عريضة من الجمهور، الانتقاد لابد أن يطال موادنا الصحافية إن كانت دون المستوى أو طالها التحريف، لكن انتقاد تحرك الصحافيين وقيامهم بالتغطية فالأمر غير مقبول”.

اختلاف في وجهات النظر

ولفهم آراء الصحافيين المغاربة المتواجدين على طرفي نقيض من تغطية حفل العقيقة التي خلقت أزمة بالجسم الصحافي المغربي، أوضح سعيد بلام، مسؤول التواصل بـ”مؤسسة تميز للإعلام والتواصل”، أن الجدل القائم نِتاج اختلاف في وجهات النظر.

وأوضح المتحدث لـ”هاف بوست”، أن “صحافة المنوعات” تستقطب فئة عريضة من القراء، كما أنها تساهم في رفع نسب المشاهدات والقراءة، غير منكر أن من رسائل الصحافة إلى جانب الترفيه، معالجة مواضيع جادة وهادفة.

ويرى مسؤول التواصل بالمؤسسة الإعلامية، أن اختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية، “الحوار والنقد البناء يطور العمل الصحافي بالبلاد ويحافظ على تجانس الجسم الصحافي، لكن الشتم والسخرية والاستهزاء من صحافيين يؤدون مهامهم والتقليل من مجهوداتهم، أمر مستهجن وغير مقبول”.

رقص على الجثث

وفي وقت نال فيه صحافيون نصيبهم من الانتقادات، لم تسلم صاحبة الحفل من تدوينات لاذعة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تباينت آراء نشطاء على “فيسبوك” بين من يرى أن لدنيا باطما وزوجها كامل الحق في الاحتفال بابنتهم الصغيرة وتنظيم حفل ضخم ما دامت تملك الإمكانيات المادية.

فريق “فيسبوكي” آخر، عاب على الفنانة الشابة، ما اعتبروه إسرافاً وإظهاراً لما وصلت إليه ثروتها، داعين إياها إلى بذل مالها في أعمال خيرية خاصة وأن المغرب يمر بفواجع إنسانية عاملها المشترك الفقر والهشاشة الاقتصادية، كان آخرها مقتل 15 سيدة بالصويرة ووفاة شابين شقيقين بآبار الفحم بجرادة.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com