ورد الآن
Home » العالم اليوم » بدون طبيب.. البشر قادرون على ملاحظة علامات الأمراض الخفية على الآخرين.. وهذه أشهرها
symptoms

أحياناً تكون للمرض علامات جلية مثل السعال والعطس والإمساك بالمعدة من فرط الألم. غير أنَّ هناك بحثاً علمياً جديداً يقترح أنَّه بإمكان البشر أيضاً اكتشاف ما إذا كان أحدهم سليماً أم عليلاً بمجرد النظر في وجهه.

ووجد العلماء أن هناك علامات تدل على كون الشخص سقيماً -مثل شحوب الشفتين وتدلي زاوية الفم والجفون- تظهر جليةً بعد ساعاتٍ قليلة من بداية الإصابة بالعدوى، وفقاً لصحيفة The Guadrian البريطانية.

وفي هذا الصدد، قال جون أليكسون أحد المشاركين في البحث المذكور، والأستاذ بمعهد بحوث الإجهاد بجامعة ستوكهولم الاسكتلندية: “نحن كبشر نلجأ إلى عددٍ من الدلائل الظاهرة على وجوه الآخرين لكي نحكم عليهم بالصحة أو السقم طيلة الوقت على الأرجح”.

صحيحٌ أنَّ الأبحاث السابقة أثبتت أنَّه إلى جانب الأعراض الواضحة مثل سيلان الأنف هناك أعراضٌ أخرى مثل تغير لون البشرة تستخدم كدليلٍ على الصحة أو المرض، فإنَّ الخبراء يرون أنَّ هذه الدراسة الأخيرة تسلط الضوء على السبل المحتملة لاعتماد البشر على مجموعةٍ من العلامات المبكرة لوقاية أنفسهم من الإصابة بالعدوى من الآخرين.

كان أليكسون وزملاؤه قد نشروا تقريراً في السلسلة “ب” من دورية “وقائع الجمعية الملكية” وصفوا فيه تجربتهم. إذ حقنوا 16 شخصاً بالغاً مُعافاً بعقارٍ وهمي، ثم حقنوهم مرةً أخرى في وقتٍ مختلف بجزيئات من البكتيريا الإشريكية القولونية (الإيكولاي)، التي من المعروف أنَّها سرعان ما تؤدي إلى ظهور أعراضٍ أشبه بالإنفلونزا، والتقطوا صورهم بعد ساعتين تقريباً من كل حقنة، دون إطلاعهم على طبيعتها.

بعد ذلك، عرض الفريق صور الخاضعين للتجربة على 62 مشاركاً، كل صورة على حدة، لمدة لا تتعدى الخمس ثوانٍ، ثم طلبوا منهم إبداء رأيهم فيما إذا كان الشخص الذي في الصورة سليماً أم عليلاً.

استطاعوا معرفة المرض من الصور

جاءت نتائج تلك التجربة لتكشف أنَّ المشاركين كانوا قادرين على اكتشاف الشخص المريض بنسبة أكبر قليلاً مما لو كانوا يعتمدون في حكمهم على مجرد التخمين؛ إذ نجحوا في التعرف على الشخص المريض في الصور بنسبة 52%. بيد أنَّ المذهل حقاً هو أنَّهم نجحوا في تصنيف الأشخاص المعافين في الصور بشكلٍ صحيح بنسبة 70%.

يرى أليكسون أنَّ قدرة الشخص الذي يُطلب منه تحليل الصور على الحكم على صحة أو مرض أحدهم ربما تتباين من شخصٍ لآخر، مشيراً إلى أنَّ من يبحثون عن شريك حياة ربما يكونون بارعين في اكتشاف علامات الصحة أكثر، في حين قد يكون الأشخاص الذين يخشون من الإصابة بالعدوى أكثر براعةً في اكتشاف دلائل اعتلال الصحة؛ إذ قال: “أعتقد أنَّ الأمر يعتمد قليلاً على السياق، وعلى الأمور التي يتأثر بها المرء عند تكوين حكمه”.

ولكي يتعمق أليكسون وزملاؤه أكثر في التجربة، عرضوا الصور ذاتها على 60 مشاركاً جديداً، دون أن يخبروهم أيهم حُقِنَ بالعقار الوهمي، وأيهم حُقِنَ بالبكتيريا الإشريكية القولونية.

صنف المشاركون الجدد الأفراد الذين صوّرهم العلماء بعد حقنهم بجزيئات البكتيريا الإشريكية القولونية في المتوسط على أنَّهم يبدون أكثر مرضاً وإرهاقاً من صورهم، بعد تلقيهم حقنة العقار الوهمي.

ليس هذا فحسب، بل قال المشاركون الجدد أيضاً إنَّ وجوههم أصبحت أكثر تورماً، وعيونهم أكثر احمراراً، وبشرتهم أقل لمعاناً وتجانساً، فضلاً عن كون أفواههم وجفونهم قد أصبحت أكثر تدلياً. وكانت أكثر العلامات وضوحاً بالنسبة للمشاركين أنَّ شفاههم أكثر شحوباً.

علامات مشتركة

لكن عند إجراء المزيد من التحليلات، تبيّن أنَّ الحكم على شخصٍ ما بأنَّه مريض كان مرتبطاً في أغلب الأحيان بشحوب لون شفتيه وتدلي جفنيه.

رحّب الأستاذ بين جونز مدير مختبر بحوث التعرف على الوجوه بجامعة غلاسكو الاسكتلندية من جانبه بهذا البحث العلمي؛ إذ قال: “هذه الدراسة تضيف إلى مجموعة الأدلة المتنامية على وجود دلائل معينة بملامح الوجه مرتبطة باعتلال الصحة الحاد، وتساعدنا على فهم كيفية نشوء الوصمات الاجتماعية حول الأشخاص الذين يعانون من الأمراض للأسف”.

لكنَّه أشار إلى أنَّ الدراسة لم تحاكِ الحياة الواقعية، حيثُ يمكن لملامح شخص واحد أن تتباين تبايناً واسعاً من آنٍ لآخر. وهناك دراسات أخرى استعانت بمجموعة الصور ذاتها، ما يعني ضرورة توخي الحذر إزاء الخروج باستنتاجات مبنية على مجموعةٍ صغيرة للغاية من المشاركين.

وأثارت كارمن ليفيفر مديرة مركز تغيرات السلوك في كلية لندن الملكية بدورها المخاوف بشأن العدد الصغير للمشاركين بالتجربة، ممن التقط العلماء صورهم. مع ذلك، قالت إنَّ البحث المذكور يؤيد فكرة أنَّ البشر طوروا مجموعة من الآليات السلوكية، التي تساعدهم على وقاية أنفسهم من الإصابة بالأمراض، وأضافت قائلةً: “هذه هي أول دراسة [توضح] أنَّه [يمكن اكتشاف] المرض بعد فترة وجيزة من بداية ظهور الأعراض”.

هذا بينما ترى رايتشل مكمولان، الأستاذة في الجامعة المفتوحة بالمملكة المتحدة أنَّه سيكون من المفيد النظر فيما إذا كانت نتائج التجربة ستظل كما هي دون تغيُّر عند تطبيقها على نطاقٍ واسع من المجموعات العرقية والأمراض المختلفة، وإن كانت أضافت بقولها أنَّ النتائج أشارت بالفعل إلى أنَّه من الممكن التعرف على المرضى بعد فترةٍ قصيرة من إصابتهم بالمرض.

وقالت تعقيباً على ذلك: “لا شك أنَّ القدرة على التعرف بسرعة على من يُحتمل أن يكونوا معتلي الصحة أو مصابين بمرضٍ معدٍ، ومن ثم تجنب التعامل معهم، من شأنها أن تشكّل ميزةً تطورية. لذلك، هذه الدراسة تعد بمثابة أساس جيد لمزيدٍ من البحوث، حول كيف يمكن للبشر اكتشاف الدلائل المبكرة على الإصابة بالعدوى”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com