ورد الآن
Home » العالم اليوم » الرواتب “ضئيلة” في أكبر دولة خليجية منتجة للنفط… السعوديون يشتكون من الضرائب وأسعار الطاقة و”حساب المواطن”

يعمل الشاب السعودي وليد الميمني حارس أمن في أحد المراكز التجارية بمدينة جدة. وليد اعتبر قرار زيادة أسعار البنزين مع تطبيق ضريبة القيمة المضافة بداية 2018 في المملكة “صدمة كبيرة”.

راتبه لا يستطيع مواجهة تلك الزيادة، حيث يتقاضى شهرياً 2000 ريال (نحو 570 دولاراً)، ومع زيادة أسعار البنزين بات ملزماً بدفع أكثر من نصف الراتب لتعبئة وقود سيارته، وذلك في الوقت الذي يحصل على مبلغ يصفه بالزهيد جداً من حساب المواطن، الذي خصصته الحكومة للمواطنين للتغلب على زيادة الأسعار، حتى إن هذا المبلغ لا يكاد يكفي سداد فاتورة هاتفه والكهرباء، حسب قوله لـ”هاف بوست عربي”.

وأعلنت المملكة العربية السعودية تصحيح أسعار منتجات الطاقة بزيادة كبيرة، تصل في البنزين لـ60%، بهدف تقليص النمو المتسارع في الاستهلاك المحلي لمنتجات الطاقة في المملكة، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية الوطنية، وتعزيز استدامتها، بحسب وكالة الأنباء السعودية.

وأوضحت وزارة الطاقة السعودية أن “تصحيح أسعار الطاقة يأتي ضمن برامج الإصلاحات الاقتصادية، التي بدأت المملكة في تطبيقها بهدف تعزيز الكفاءة الاقتصادية، وتهدف إلى رفع كفاءة الدعم الحكومي عن طريق إعادة توجيه الدعم إلى الأسر الأكثر استحقاقاً”.

وقالت هيئة تنظيم قطاع الكهرباء، إن الأسعار الجديدة للأسر والمنشآت التجارية ستطبق من أول يناير/كانون الثاني 2018، وستصل الزيادة إلى ثلاثة أضعاف لكبار المستهلكين بالمنازل، ولن يكون هناك تغيير في أسعار الكهرباء للمستخدمين الصناعيين والحكوميين.

هل صحيح أن الرواتب في السعودية هي الأقل في الخليج؟

بعد الإعلان عن تلك القرارات، عبَّر بعض السعوديين عن غضبهم عبر موقع “تويتر”، بأكثر من هاشتاغ ينتقد رفع أسعار الطاقة، في ظل ما اعتبروه تدنياً في مستوى رواتب السعوديين، خاصة بالمقارنة ببعض دول الخليج.

ويقارن السعوديون أحياناً الرواتب ومستويات المعيشة في بلادهم بباقي دول الخليج، استناداً لأن بلادهم أكبر دول الخليج إنتاجاً للنفط. ويفوتهم غالباً الالتفات إلى أن عدد سكان المملكة أضعاف الدول المجاورة، وبالتالي ففي الأغلب فإن نصيب الفرد السعودي من النفط أقل في كثير من الأحيان، خاصة في حالة الدول الثلاث.

وعلى سبيل المثال يبلغ عدد سكان السعودية نحو 32 مليوناً و600 ألف في 2017، أي ما يعادل نحو ثمانية أضعاف سكان دولة الكويت، الذي يبلغ نحو 4 ملايين و132 ألفاً في العام ذاته، بينما يبلغ حجم إنتاج النفط السعودي أقل من أربعة أضعاف إنتاج الكويت.

وتضج شبكات التواصل عادة بالعديد من الشكاوي حول تدني الرواتب في المملكة، بينما تشير الإحصاءات الرسمية إلى تحسن الرواتب بصفة عامة خلال السنوات الثلاث الماضية، باستثناء عام 2017.

كما لوحظ أنه رغم انخفاض متوسطات رواتب السعوديين العاملين بالقطاع الخاص عن الحكومة، فإن الفجوة بينهما تقلصت خلال السنوات المشار إليها.

ولكن ما يخشى منه أن القطاع الخاص بالتحديد سيكون أقل قدرة على جعل رواتب العاملين به مواكبة للزيادة في الأسعار. القطاع الخاص هو الآخر تأثّر بالسياسات التقشفية التي تُطبقها الحكومة، وتوقف مشاريع تبلغ قيمتها تريليوني ريال في بعض التقديرات.

ويستبعد عبدالرحمن بوادي -مدير الموارد البشرية في إحدى الشركات المصنعة للمواد الغذائية بجدة- أن تقوم الشركات بمساعدة موظفيها بزيادة رواتبهم في الوقت الحالي، نظراً لحالة الركود التجاري، حيث الغموض يهدد مستقبل عالم الأعمال.

وقال لــ”هاف بوست عربي، إن شركات القطاع الخاص تعي أن “العديد من السعوديين يتقاضون رواتب لا تكاد تكفي لمواجهة تلك الزيادات، ولكن يصعب في الوقت الحالي رفع رواتبهم”.

لماذا تصرّ الحكومة على الاستمرار في هذه السياسة؟

وكانت الحكومة السعودية صريحة بإشارتها إلى أن هذه لن تكون الزيادة الأخيرة في الأسعار، إذ حدَّدت وزارة المالية، وفقاً لما ورد في ميزانية العام المالي 2018 ملامح خارطة طريق تصحيح أسعار الطاقة في المملكة، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم حتى عام 2025.

وتوقعت الوزارة -في بيان توضيحي عقب إعلان الميزانية العامة للدولة للعام 2018- مواصلة ارتفاع أسعار البنزين والديزل تدريجياً حتى 2025، لتربط بالسعر المرجعي، والإجراء ذاته ينطبق على الكهرباء التي ستواصل الارتفاع حتى 2025، لتعكس التعريفة تكلفة الإنتاج.

وقالت إن خطة تصحيح أسعار الطاقة تستهدف إعادة توجيه الدعم للفئات المستحقة فعلياً، وترشيده، وتقوية وضع المالية العامة، وتحفيز الاستهلاك الرشيد، وتشجيع إقامة استثمارات ذات ميزة تنافسية بالقطاع الصناعي.

هل تصمد أجور موظفي الحكومة أمام الزيادة الحالية والقادمة؟

بحسب تحليل أجرته صحيفة الاقتصادية السعودية، فإن هناك 702.2 ألف موظف سعودي (ذكور) يعملون في الحكومة وفقاً لأنظمة الخدمة المدنية، بمتوسط راتب يبلغ 10894 ريالاً شهرياً (نحو 2944 دولاراً)، أي أعلى بنسبة 7.3%، عن متوسط راتب الأجنبي، في حين يبلغ عدد الموظفات 471.2 ألف، بمتوسط راتب 10313 ريالاً شهرياً.

وحدَّد أمر ملكي حداً أدنى لرواتب العاملين في الدولة من السعوديين، بمبلغ 3000 ريال (800 دولار) شهرياً، ينطبق فقط على العاملين بالقطاع الحكومي، في حين لا يوجد حد أدنى لرواتب العاملين بالقطاع الخاص، سواء من الوافدين أو المواطنين.

ما طريقة عمل “حساب المواطن”؟

تزامناً مع البدء في تطبيق حزمة من الإصلاحات الاقتصادية، أطلقت السعودية برنامج حساب المواطن، الذي أطلق في 11 ديسمبر/كانون الأول 2017، لحماية الأسر السعودية من الأثر المباشر وغير المباشر المتوقع من تلك الإصلاحات، التي قد تتسبب بعبء إضافي على بعض فئات المجتمع.

ومن المفترض أن يعمل البرنامج على إعادة توجيه المنافع الحكومية للفئات المستحقة لها، بالشكل الذي يؤدي إلى تشجيع الاستهلاك الرشيد، ويضمن توجيه الدعم بشكل فعّال للفئات المستحقة المختلفة، عبر توفير الدعم بشكل نقدي يحول مباشرة للمستفيدين المستحقين.

وزارة العمل قالت إن حوالي 3.7 مليون أسرة تقدمت للاشتراك في البرنامج، بما يمثل نحو 13 مليون مستفيد، أي حوالي نصف الأسر السعودية، لكن الموافقات لم تشمل جميع المتقدمين.

ولكن حال قبول اعتراض من لم يشملهم الدعم على استبعادهم، سيتم صرف قيمة الدعم المستحقة للمستفيد بأثر رجعي.

وتم إيداع أول دفعة في برنامج حساب المواطن، وذلك بقيمة ملياري ريال، أي ما يزيد على 533 مليون دولار، لصالح 10.6 مليون مستفيد من برنامج الدعم النقدي، أي ما يعادل 82% من المسجلين.

ومن المتوقع أن يتم إيداع الدفعة الثانية من حساب المواطن في 10 يناير/كانون الثاني 2018، للمسجلين في الحساب. ويعد “الحد الأدنى بحسب السياسات المعتمدة هو 300 ريال للأسرة الواحدة والفرد المستقل”.

وتتم مراجعة الدعم المقدَّم للمستحقين كل 3 أشهر، بهدف مواكبة أيّ تأثير ناتج من الإصلاحات الاقتصادية.

وذكر الحساب ‏أنه بإمكان المستفيدين معرفة قيمة الاستحقاق في ⁧#حساب_المواطن⁩، باستخدام الحاسبة التقديرية.

وكيف يتم تحديد مستحقات كل أسرة؟

ويحدد برنامج حساب المواطن قيمة المبالغ بناء على إجمالي دخل الأسرة وعدد الأفراد وتركيبها، مع ملاحظة أنه كلما قل دخل الأسرة ارتفع المبلغ المخصص لها، حيث تبلغ أكبر قيمة للبدل لمن تتراوح رواتبهم من صفر إلى 8699 ريالاً، وتقل قيمة البدل بشكل تدريبي مع الشرائح الأربع التالية، بينما الشريحة الخامسة لمن تزيد رواتبهم عن 20160 ريالاً، فلا يشملهم الدعم.

وكانت وزارة المالية قد أكدت في وقت سابق أن مقدار الدعم سيتشكل وفقاً لتحديد معدل الاستهلاك الطبيعي للأسرة والفرد والداعم للترشيد، وسيكون البرنامج خاضعاً للمراجعة الدورية لمعدلات الاستهلاك الطبيعي لتحقيق أقصى قدر من الإنصاف.

وفِي الأيام الأولى لتفعيل الحساب، في شهر ديسمبر/كانون الأول 2017، تراوحت المبالغ المودعة في حسابات المواطنين من 300 ريال وحتى 1300 ريال.

هل يعوض حساب المواطن زيادة الأسعار؟

وكشف موقع سبق السعودي، أن المبالغ التي صرفت عبر برنامج حساب المواطن، في ديسمبر/كانون الأول 2017، تشمل فرق التكلفة في تعريفة الكهرباء بين سعر اليوم والسعر الجديد، الذي طبق بداية هذا العام.

كما أنه يشمل فرق التكلفة في سعر البنزين 91، إضافة إلى التعويض عن الأثر المباشر لتطبيق ضريبة القيمة المضافة على السلع الغذائية والمشروبات، والأثر غير المباشر من تصحيح أسعار الطاقة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة.

والبرنامج بهذه الطريقة وفقاً لتقارير إعلامية سعودية يعد الوحيد خليجياً الذي يعوض المواطن عن الزيادة مباشرة، وتصل نسبة التعويض إلى 100% في حالة الطبقات الفقيرة.

حسناً.. كيف سيتعامل الحساب مع الزيادات القادمة؟

فِي مواجهة المخاوف من تأثير الزيادات في الأسعار خلال السنوات القادمة، أوضح مثال توضيحي نشرته وسائل إعلام سعودية، أن البدل الذي يقدمه الحساب سيزيد تلقائياً كلما ارتفعت الأعباء المالية خلال السنوات القادمة.

رغم محاولات البرنامج للتخفيف من أعباء الزيادات في الأسعار فإن بعض السعوديين يَرَوْن أن المبالغ التي يقدمها حساب المواطن لا تساعد على مواكبة الزيادة في الأسعار على أرض الواقع، لكون المبالغ المدفوعة للمستحقين لا تشكل فارقاً كبيراً، في ظل الدخل الضئيل لدى هذه الطبقة من المجتمع السعودي أصلاً.

هذا ما يقوله أيمن رمضان، وهو شاب سعودي يعول أسرة تتكون من 5 أفراد، ويتقاضى راتباً شهرياً لا يتعدى 4 آلاف ريال (نحو 1080 دولاراً)، إلا أن المفاجأة حسب رمضان تمثلت في مقدار الدعم الذي تلقَّاه من حساب المواطن، الذي لا يتجاوز ألف ريال (نحو 270 دولاراً).

وبسبب ذلك، تعرَّض حساب المواطن للسخرية على موقع تويتر، حيث هاجم المغردون السعوديين هذا البرنامج الحكومي، ووصفوه بأنه لا يقدم تعويضاً كافياً عن ارتفاع الأسعار، ويتجاهل أن العديد من السعوديين يتقاضون رواتب ضئيلة، وبالتالي فمقدار الدعم لا يسهم في فعل شيء، حسب قولهم.

يقول رمضان لـ”هاف بوست عربي”، إن مجمل ما يتقاضاه من راتب وحساب المواطن يعادل دخل فرد من الطبقة المتوسطة، “وهذا يكفي لإيضاح ما أكابده من صعوبة المعيشة”، حسب وصفه.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com