ورد الآن
الرئيسية » العالم اليوم » هآرتس: لإيران طموحات في سوريا.. ومحاولات إسرائيل طردها من قد تتفاقم وتتطور إلى حرب

قال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الثلاثاء الماضي، 28 نوفمبر/تشرين الثاني، في مقابلةٍ مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية: “لا توجد قوة عسكرية إيرانية في سوريا. وإيران ليست على حدودنا. صحيحٌ أنَّ هناك بعض الخبراء والمستشارين، لكن لا توجد قوة عسكرية هناك”، حسب تقرير لصحيفة Haaretz الإسرائيلية.

انتقد تقرير لصحيفة Haaretz الإسرائيلية تناقضات وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، في حديثه التطميني حول عدم تواجد قوة إيرانية في سوريا أو بحدود بلاده.

كاتب التقرير كتب ساخراً أليس ليبرمان نفسه من حذَّر قبل أسبوعين فقط، أثناء زيارته للقيادة الشمالية للجيش، من أنَّ “إسرائيل لن تسمح بتدعيم القوات الشيعية والإيرانية في سوريا؟ وألم يقل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أغسطس/آب الماضي، في ختام اجتماع لمجلس الوزراء، إنَّه “أينما يظهر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تحل إيران”، مُعلِناً أنَّ إسرائيل تعترض بشدة على ترسيخ إيران وتوابعها قبضتها هناك.

وعقب أسبوعين، وأثناء اجتماعه مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قال نتنياهو إنَّ إيران تقوم ببناء منشآتٍ لإنتاج صواريخ دقيقة في سوريا ولبنان. وقال رئيس الأركان الإسرائيلي غادي إيزنكوت، الذي عادةً ما يكون حذراً للغاية، في حديثٍ مع صحيفة “إيلاف” السعودية الإلكترونية، إنَّ إسرائيل تُطالب بانسحاب إيران وميليشياتها الشيعية في سوريا، على الأقل إلى الشرق من الطريق السريع الرابط بين دمشق والسويداء، الذي يقع على بُعد 60 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل في مرتفعات الجولان. وأضاف إيزنكوت: “لن نسمح بأي وجودٍ إيراني. لقد حذَّرناهم بعدم بناء محطاتٍ أو قواعد عسكرية هناك”.

ويقول تقرير الصحيفة إنَّ “اتجاه التصريحات التي تصدرها إسرائيل غير واضح”، فهل الإيرانيون موجودون بالفعل في جنوبي سوريا؟ وإذا كان الأمر كذلك، ما صفتهم؟ هل هم موجودون كمستشارين مرافقين للميليشيات الشيعية أم كوحداتٍ فعلية من الحرس الثوري؟
وهل تعتبر إسرائيل هذه الميليشيات قوةً إيرانية فعلية؟ وهل تسري المُعارضة الإسرائيلية وخطوطها الحمراء الجديدة على وجود إيران في جميع أنحاء سوريا أم في جنوبها فقط؟ وهل توجد بالفعل مصانع للأسلحة والمعدات الحربية الإيرانية في سوريا ولبنان أم لا توجد؟”.

وكان تحليل مسؤولي المخابرات الإسرائيليين، الذين طُلِب منهم هذا الأسبوع محاولة إدراك ما يحدث في ظل هذه الفوضى، للوضع هو أنَّ التحركات الإيرانية في سوريا هي جزء من جهودها لتشكيل “المستقبل”، وذلك بعد انتصار نظام الأسد وانهيار داعش في القطاعات الشرقية للبلاد.

وهناك سباقٌ ضد الزمن يجري هناك، على الغنائم التي خلَّفتها قوات داعش التي فرَّت هاربة، يدور بين تحالف قوات سوريا الديمقراطية، التي تجمع ميليشيا كردية مع معارضين سُنّة، بدعمٍ من الولايات المتحدة من جهة، وإيران والميليشيات الشيعية التي تعمل بدعمٍ مالي من إيران وتخضع لنفوذها من جهةٍ أخرى.

ممر إيران التي تطمح له

تحاول إيران باستمرار وفق صحيفة Haaretz إقامة ممرٍ بري تحت سيطرتها، يبدأ من العراق مروراً بسوريا ووصولاً إلى لبنان. ولهذا، يستثمر اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، الذي يُعَد جزءاً من الحرس الثوري الإيراني، جهوداً كبيرة في السيطرة على مدينة البوكمال السورية، التي تقع في موقعٍ استراتيجي على الممر المزعوم. وجرى تصوير سليماني كبطلٍ وطني في العاصمة الإيرانية، طهران، هذا الأسبوع بعد الانتصار على داعش.

ولا يزال الإيرانيون يبحثون عن إنجازاتٍ على الأرض في سوريا، لأنَّهم يدركون أنَّ المرحلة المقبلة، متمثلةً في التسوية السياسية بسوريا، التي تقودها روسيا، ستكون أكثر صعوبةً. وانتهى اجتماع القمة الذي عقده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي في منتجع سوتشي الروسي دون الوصول إلى اتفاق.

أسئلة بحاجة إلى إجابة

وتظل أسئلة كبرى كثيرة، كوضعية الأكراد ومستقبل بشار الأسد، دون أجوبة. ويشوب التحركات الأخرى التعقيد أيضاً. إذ تريد طهران بناء قاعدةٍ بحرية وجوية في سوريا، وبدأت بالفعل في بناء قاعدةٍ جنوبي دمشق. وفي الوقت نفسه، تسعى للحصول على موافقةٍ لبدء التعدين في سوريا، بما في ذلك بحثاً عن اليورانيوم. وتمارس طهران أيضاً ضغوطاً على الأسد لتوقيع عقود مشاريع تجارية ضخمة كجزءٍ من الجهود المزعومة لإعادة إعمار سوريا.

لكنَّ كلاً من الأسد وروسيا لديهما تحفظات بشأن تحركات إيران، إلى جانب وجود تهديداتٍ إسرائيلية في الخلفية. وفي هذه الأثناء، لم يجرِ تسوية أي شيء. ويبدو أنَّ بناء مصانع الأسلحة في لبنان قد توقف أيضاً، بينما قُصِف مصنع أسلحة كبير بسوريا، على صلةٍ بإيران، في سبتمبر/أيلول الماضي. وجرى اتهام إسرائيل بشن هذا القصف، لكنها لم ترد رسمياً على هذه الادعاءات.

وفيما يتعلق بالقوات على الأرض، تعتقد إسرائيل حسب صحيفة Haaretz أنَّ هناك حالياً عدة مئات من المقاتلين الإيرانيين في سوريا. وينتمي هؤلاء إلى الحرس الثوري، ويعمل بعضهم كمستشارين وبعضهم الآخر كقادة لتوجيه العمليات العسكرية للميليشيات السورية والشيعية. ويتقاضى مقاتلو الميليشيات العراقية والأفغانية والباكستانية أجورهم من طهران. وهناك الآن عدة آلاف من هؤلاء في سوريا، إلى جانب 7000 مقاتل من حزب الله اللبناني. ويُوجَد مقاتلو حزب الله، والميليشيات، وعدد قليل من المستشارين الإيرانيين على خط المواجهة مع المعارضة في جنوبي سوريا. وحتى الآن، لم تتم رؤيتهم قريباً من الحدود مع إسرائيل في هضبة الجولان.

إيران وحلمها في سوريا

وفقاً لتحليل إسرائيل، ترغب طهران في إقامة مركزٍ متقدم في سوريا، كما فعلت من قبل مع حزب الله في لبنان. وقد تكون تلك عملية بطيئة وتدريجية، لكن ليس لدى الإيرانيين نية للتخلّي عن هذا الهدف. وتهدف تحرُّكات إسرائيل على الأقل لمنع احتمال قيام وجود إيراني في جنوبي سوريا، وتقليص فرص إقامة قواعد وميناء في شمالها. وهذه هي الخلفية الخاصة بالتهديدات، التي تدعمها الآن “حملات” الدبلوماسيين ومسؤولي المخابرات الخاطفة التي تُرسَل إلى العواصم الأوروبية والولايات المتحدة، لشرح وجهة نظر إسرائيل حول الأوضاع في جنوبي سوريا، والتطورات في لبنان بعد الاستقالة المليئة بالانعطافات لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري.

وتجتذب هذه التحركات آذاناً مصغية، لكن يبدو أنَّ الأوان قد فات بالفعل في سوريا. وفيما يتعلق بالإيرانيين، فقد جاؤوا إلى سوريا وهم ينوون البقاء. وإذا حاولت إسرائيل إرغامهم على الرحيل، قد يؤدي ذلك إلى احتكاكٍ عسكري قد يتدهور إلى صراعٍ أوسع نطاقاً.

تَقبُّل القوة الإسرائيلية

كان من المُقرَّر أن تصل حاملة المروحيات البريطانية “إتش إم إس أوشن”، التي تُعَد جزءاً من أسطول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في البحر المتوسط، إلى ميناء مدينة حيفا في إسرائيل يوم الأربعاء. واعتيد على أن تكون تلك الزيارات استثناءً. فبغض النظر عن الأسطول السادس الأميركي والسفينة الفرنسية الوحيدة، قلَّص أعضاء الناتو من عرض العلاقات العسكرية المفتوحة مع إسرائيل. ومنذ عشرين عاماً مضت، حين بدأت إسرائيل إجراء مناورات بحرية مُشتركة مع الولايات المتحدة (في ذلك الوقت إلى جانب صديقتها المقربة تركيا)، كانت تلك المناورات عادةً تتألّف من مهام بحث وإنقاذ. وهي مناورات أقرب إلى كونها مناوراتٍ احتفالية قليلة المضمون.

لكنَّ الزمن تغيَّر. ففي الشهر الماضي، دشَّن سلاح الجو الإسرائيلي مناورات مشتركة كبيرة في صحراء النقب تحت اسم “العلم الأزرق”، واستضافت أسلحة الجو التابعة للولايات المتحدة وست دول أوروبية. وقال العميد أمنون عين دار، رئيس قسم الطيران في سلاح الجو الإسرائيلي لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، إنَّ هذه العملية تمثل تتويجاً لخطة التدريب السنوية لسلاح الجو مع القوات الأجنبية، والتي جرت في إطارها العديد من المناورات في الخارج.

وأضاف أنَّه في ضوء الاضطرابات الإقليمية، “من المهم أن تكون إسرائيل جزءاً من تحالف القوى الإيجابية. فأنتَّ ترى هنا تعبيراً عما يمكن أن توفره القوة الجوية لبلدٍ ما من حيث علاقاتها الاستراتيجية والدبلوماسية”. وقال إنَّ التدريبات المُشتركة توفر أساساً جيداً للتعاون العملياتي، إذا كانت هناك حاجة لذلك في أي وقتٍ من الأوقات.

إسرائيل كقوة في المنطقة

وبصفة عامة، تستفيد إسرائيل حالياً من صورتها في العالم العربي كقوةٍ كبيرة، ويوجد في الدول الغربية أيضاً تقدير متزايد لقدراتها العسكرية والتكنولوجية. وأصبحت الأضرار الناجمة عن ضعف أداء الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان الثانية طي النسيان منذ فترةٍ طويلة. فالموقف الجديد تجاه إسرائيل مرتبطٌ بكونها مُتصدِّرةً للحرب على الإرهاب، وبتقدير عملياتها السرية في معظم الأحيان. ولا شك في أنَّ المؤسسات العسكرية في الغرب والدول العربية الصديقة على دراية تامة بقدرات إسرائيل، وهو ما أدَّى إلى رغبةٍ متزايدة في التعاون مع الجيش الإسرائيلي ومع المخابرات العسكرية، وغيرها من أجهزة المخابرات، كجزءٍ من الحرب على الإرهاب.

ويبدو أنَّ الساحة الدولية أكثر استعداداً للتحالفات المشتركة ضد الإرهاب، خاصةً بعد نجاح الحملة ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا. وربما يجري شيءٌ آخر على قدمٍ وساق: على خلفية الفظائع التي تحدث في الحروب العالم العربي، يتخذ جيراننا وجهات نظر أقل حدة تجاه الأنشطة اليومية المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك مقتل العديد من المدنيين الفلسطينيين في جولات الحرب على غزة (لأنَّ الدول الغربية، فيما عدا روسيا بالطبع، لم تُبدِ في حروبها بالشرق الأوسط حذراً أكبر مما أظهرته إسرائيل في غزة).

ويرتبط هذا بشكلٍ غير مباشر بمقابلة إيزنكوت مع صحيفة إيلاف. إذ كانت هذه اللفتات في الواقع متبادلة، من جانب رئيس الأركان الذي وافق على إجراء مقابلة على موقع سعودي على شبكة الإنترنت، ومن جانب المملكة التي وافقت على بث المقابلة. وقال إيزنكوت في المقابلة إنَّه اتفق مع ما قاله رئيس الأركان السعودي في اجتماعٍ لقادة الجيوش استضافه الأميركيون في واشنطن، نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول، إذ تحدَّث الجنرال السعودي عن ضرورة التصدي للتوسُّع الإيراني في المنطقة. بعبارةٍ أُخرى، ليس لدى الاثنان مشكلة في الجلوس معاً كزملاء في مؤتمر (على النقيض من رئيس الأركان اللبناني، الذي غادر في اللحظة الأخيرة بسبب وجود إيزنكوت). وليس هذا ازدهاراً كاملاً أو رومانسية علنية مع الكتلة السُّنّيّة، لكنَّها علاقاتٌ تدريجية قيد التشكُّل، علاقاتٌ كان من المستحيل تصوُّرها قبل خمس سنوات.


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com