Home » العالم, سوريا » هل سيشن الأسد هجوما بريا على القاعدة الأمريكية في التنف جنوب سوريا

زار الرئيس السوري بشار الأسد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 17 أيار، أي بالتزامن مع إنهاء العملية العسكرية في منطقة دمشق وريفها بالكامل وبدأ التساؤل حول الوجهة التالية للجيش السوري، بعد ذلك بدأت قوات الجيش السوري المدججة بالتوجه نحو الجنوب السوري ومحافظات درعا والقنيطرة.

تأتي هذه التعزيزات في سياق قرار سوري باستعادة الجنوب السوري كاملا إلى خط الحدود الجنوبية بما في ذلك قاعدة التنف الأمريكية.

بعد توجه الجيش السوري جنوبا، بدأ الحديث عن اتفاق يقضي باستسلام المسلحين وانسحاب القوات الأمريكية من التنف تجنبا لمواجهة مع الجيش السوري، وردا على هذه الأنباء، صرحت سوريا على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم أنه لن يكون هناك اتفاق قبل انسحاب القوات الأمريكية من التنف، أي أن الأسد قرر إخراج الأمريكان من التنف تحت أي ظرف، وأن أمريكا لم تعد تلك الإمبراطورية المرعبة التي تقرر ما تشاء، وعاد وصرح منذ يومين أن أطرافا غربية أجهضت اتفاق الجنوب، أي أن معركة الجنوب قادمة، ويبقى السؤال هل ستمتد المعركة والاشتباك من ريف درعا والسويداء ليصل إلى التنف حيث القاعدة الأمريكية.
أمس الاثنين صرحت وزارة الدفاع الروسية أن الجيش السوري وسلاح الجو الروسي تصدوا لهجوم مسلح قادم من منطقة التنف باتجاه تدمر، أي من المنطقة التي تدعمها القاعدة الأمريكية، إذا أصبحنا أمام مواجهة بين مسلحين تدعمهم القوات الأمريكية بشكل مباشر وبين الجيش السوري مدعوما بسلاح الجو، وإذا تعنت ترامب ورفض سحب قواته من التنف، فإن المعطيات الميدانية واللوجستية على الأرض في منطقة التنف حكما ستتغير، أي أن هناك مفاجئات ستحدث في هذه المنطقة لن تكون في صالح القوات الأمريكية.

المواجهة لا أعتقد أنها ستكون مباشرة بين الجيش السوري والقوات الأمريكية، أو زحف للقوات السورية باتجاه القاعدة، وإن مجرد ضرب المسلحين اللذين ينتشرون حول منطقة القاعدة الأمريكية كخطوة أولى، سيجرد القاعدة الأمريكية من محيط الحماية الذي أقامته، وهذا سيدفع الإدارة الأمريكية إلى إعلان الانسحاب من التنف، وهذا أصبح هدف الرئيس السوري قبل أي اتفاق في الجنوب السوري.
الخطوة الثانية، في حال فشلت المرحلة الأولى في إخراج الأمريكي من التنف، قد تكون عمليات تنفذها المقاومة السورية الشعبية التي تم الإعلان عن تأسيسها منذ أيام في الشمال السوري بهدف مقاومة الوجود الأجنبي، وهنا حكما نكتفي بالقول أنه مجرد بدأت هذه العمليات، فإن أيام الوجود الأمريكي في التنف بعد ذلك ستصبح معدودة.

تعتبر أمريكا الآن أن شرق الفرات الذي تسيطر عليه قوات “قسد” الكردية المدعومة من واشنطن هو خط أحمر ممنوع على القوات السورية تجاوزه، وفعلا قام الطيران الأمريكي بقصف قوات حليفة للجيش السوري حاولت التقدم شرقا أكثر من مرة، ولكن أحد زعماء العشائر السورية التي شاركت في إعلان تأسيس المقاومة منذ أيام صرح أن المرحلة القادمة ستشمل كسر هذا الخط الأحمر وسيكون هناك معادلات جديدة، وبكل وضوح أكد الأسد أن شرق الفرات وباقي المناطق التي يوجد فيها قوات أجنبية من دون إذن الحكومة السورية سوف تكون هدفا للجيش السوري، ويبقى تحديد التوقيت المناسب الذي يترك للقيادة الاستراتيجية السورية بالتنسيق مع محور الحلفاء.
ختاما: في التنف لا يوجد اتفاق روسي أمريكي، وموسكو صرحت وأكدت على ضرورة خروج القوات الأمريكية من التنف وباقي المناطق وكشفت أن مناطق الوجود الأمريكي هي نفسها التي ينشط فيها تنظيم داعش، وأكد الرئيس الروس فلاديمير بوتين على ضرورة خروج كل القوات الأجنبية التي لم تأخذ إذنا من السلطات السورية، إذا نحن أمام معادلة عسكرية ستكون محصلتها خروج القوات الأمريكية من التنف عاجلا أم آجلا.

نكرر: دخلنا في مرحلة هبوط القوة الأمريكية العالمية، وعودة التعددية القطبية، وكانت الحرب السورية هي أحد العوامل التي رسمت التوازنات العالمية الجديدة وكسرت قدرات النظام الأحادي القطبية.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com