ورد الآن
Home » أسرار, العالم » اكتشاف الماء على سطح المريخ: هل الحياة ممكنة هناك فعلاً؟

الماء على سطح المريخعندما نفكر في المكونات الضرورية واللازمة للحياة على كوكب الأرض، فإن الماء بشكله السائل من أهم هذه المكونات، إذ من دونه لا يمكن لعملية انتقال الأيونات والجزيئات أن تتم بأي حال. وقد تشكل بعض السوائل الأخرى بديلاً جيداً عن الماء إلى حد ما، لكن النيتروجين وثاني أكسيد الكربون والميثان، لا يمكن لها الحلول مكان الماء الذي يسمح لمثل هذه المجموعة المتنوعة من الجزيئات بإذابتها ونقلها من موقع إلى آخر.

ولفترة طويلة، كان المريخ في الماضي كوكباً رطباً تتدفق فيه المياه لأكثر من مليار سنة من عمر النظام الشمسي. فضلاً عن قيعان الأنهار الجافة، والتكوينات الرسوبية الصخرية، وغيرها من أنماط التعرية التي تنبئنا أن المريخ كان يحتوي غالباً على محيطات تغطي سطحه بعمق قد يصل لأكثر من ميل واحد. إلا أن هذا كله انتهى منذ زمن طويل؛ ففي الوقت الذي يعد فيه المريخ أصغر بكثير من كوكب الأرض، تعرض مركزه الداخلي لعملية تبريد سريعة، أسهمت في فقدان الكوكب الأحمر حقله المغناطيسي الشبيه بطبقة الحماية، مما أدى إلى تعرض الكوكب للرياح الشمسية وتلاشي غلافه الجوي. وهذا ما جعل من وجود مياه سطحية ومستقرة على سطح هذا الكوكب أمراً مستحيلاً. أما الباقي فيظهر على شكل بخار الماء أو الجليد، إذ عند النظر إلى سطح المريخ اليوم، نلاحظ القمم الجليدية القطبية والسحب، والجليد الواقع تحت سطح المريخ، والبحيرات الموسمية المتجمدة.

إذن، من دون وجود غلاف جوي كثيف بما فيه الكفاية، فإن احتمالية وجود الماء السائل مستحيلة بكل بساطة. وعلى الأقل، من المستحيل توافر الماء العادي في الحالة السائلة، بينما من الممكن توفير ذلك، من خلال إضافة مزيج مناسب من المواد الكيميائية إلى الجليد، وخلاف ذلك لا يمكن الحصول على مياه سائلة.

وحتى لو احتوى هذا الكوكب على بخار الماء فقط، فإن مجموعة الظروف المناسبة يمكن أن تحول بخار الماء من حالته الغازية إلى السائلة، تماماً مثل الأعشاب التي تتكون عليها قطرات الندى صباحاً. وعلى نحو مماثل على المريخ، يمكن للأملاح في الكثبان الرملية جذب جزيئات الماء والتمسك بها، وتكوين “طبقة” ناعمة، مثل الطبقات التي تظهر على الشاطئ الرملي عندما ينحسر المد.

إن ما نراه على سطح المريخ اليوم، هو وجود أثار تدفقات ملحية ورملية كانت في وقت ما صلبة، وفي وقت آخر سائلة، يشكل دليلاً آخر على وجود مياه سطحيه في مرحلة ما. فيما تثير كل هذه المعطيات التساؤل الآتي: هل هناك حياة أينما وجد الماء؟

وبالفعل هناك بعض المؤشرات حول احتمالية وجود حياة، فمن المعروف أن الكميات الكبيرة من الملح تعد عاملاً قاتلاً لمعظم أشكال الحياة، وفي الوقت نفسه أحد المكونات التي تكيفت معها بعض أشكال الحياة للاستمرار، كالعديد من النباتات الصحراوية التي تمتص كميات كبيرة من الأملاح لمساعدتها على البقاء في تلك البيئة القاسية. بالإضافة إلى ما سبق، من المحتمل وجود حياة وحيدة الخلية تعتمد على الأملاح في ذلك الكوكب.

إننا نفكر غالباً بأن المريخ هو الكوكب الأكثر شبهاً بالأرض، لكن الاكتشاف الجديد للماء السائل على سطح المريخ قد يعني أكثر من ذلك بكثير.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com