ورد الآن
الرئيسية » العالم, مميز » جزيرة غوام.. هل تصبح قاعدة انطلاق الحرب العالمية الثالثة؟

جزيرة غوامتصاعدت التهديدات خلال الفترة الأخيرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية، فالأخيرة طالما هددت الأولى بتوجيه ضربه نووية موجعة بسبب انتقاداتها المستمرة ومحاولاتها حصار بيونج يانج اقتصاديًا وسياسيًا، لكن التهديدات هذه المرة باتت أكثر وضوحًا وتحديدًا، حيث حددت كوريا الشمالية جزيرة “غوام” لتكون قاعدة انطلاق أول مواجهه أمريكية كورية، وربما بداية الحرب العالمية الثالثة.
نقطة الانطلاق
قالت كوريا الشمالية إن زعيمها كيم جونج أون، تلقى تقريرًا من الجيش بشأن خطة إطلاق صواريخ على جزيرة غوام الأمريكية غرب المحيط الهادي، وقال جونج أون، إنه سيراقب أفعال الولايات المتحدة لفترة أطول قبل أن يتخذ قرارًا، ونقل تقرير للوكالة الرسمية في كوريا الشمالية عن كيم قوله: ينبغي للولايات المتحدة، التي كانت أول من جلب العديد من العتاد النووي الاستراتيجي بالقرب منا، أولًا أن تتخذ القرار الصائب وتظهر من خلال الأفعال إن كانت ترغب في تهدئة التوتر في شبه الجزيرة الكورية ومنع وقوع اشتباك عسكري خطير”، وذكر التقرير أن زعيم البلاد أمر الجيش بأن يكون مستعدًا دومًا لإطلاق النار إذا ما اتخذ قرارًا بالتحرك.
تحركات أمريكية
تأتي هذه الترتيبات والتهديدات المتصاعدة بعد أسبوع من تهديدات كوريا الشمالية بإطلاق 4 صواريخ متوسطة المدى في المياه القريبة من جزيرة غوام الأمريكية، وهو ما رد عليه الرئيس الأمريكي بالتهديد بإشعال “النار والغضب نتيجة الاستفزازات الكورية”، الأمر الذي يعطي مؤشرات بتصعيد التهديد واحتمال تحوله إلى حقيقة كارثية إذا لم تعدل الولايات المتحدة لهجتها المعادية لكوريا الشمالية، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى التحرك سريعًا واتخاذ بعض الإجراءات التأمينية وضمان ولاء حلفاء الولايات المتحدة في آسيا وخاصة من قبل جيران بيونج يانج، وعلى رأسهم كوريا الجنوبية واليابان.
في ذات الإطار، ذكر البيت الأبيض، اليوم الثلاثاء، أن الرئيس الأمريكي أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، اتفقا فيه على العمل معًا بتنسيق وثيق لوقف إطلاق صواريخ كوريا الشمالية على أراضي جزيرة غوام الأمريكية، وأعرب رئيس الوزراء الياباني عقب اتصال هاتفي مع ترامب استغرق 30 دقيقة، عن استعداده للرد على أي تهديد لكوريا الشمالية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها، وأشار البيت الأبيض في بيان إلى أن الولايات المتحدة مستعدة للدفاع والرد على أي تهديد أو عمل لكوريا الشمالية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها، كوريا الجنوبية واليابان.
إلى جانب الاتصال الأمريكي بحليف واشنطن الوثيق في المنطقة، سارع رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة جوزيف دانفورد، للقيام بجولة آسيوية تشمل كوريا الجنوبية والصين واليابان، بهدف جس نبض الحلفاء في مقابل تهديدات بيونج يانج، وقال دانفورد، لنظرائه في كوريا الجنوبية، إن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام كامل نطاق قدراتها العسكرية للدفاع عن نفسها وحلفائها ضد أي استفزاز من كوريا الشمالية، فيما يسعى رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة إلى كسر الجمود الصيني الأمريكي وتنسيق المواقف بين البلدين.
في السياق ذاته، حرصت الولايات المتحدة على إرسال رسائل طمأنة للأمريكيين وخاصة في جزيرة غوام المُهددة من قبل بيونج يانج، وأكد وزير الحرب الأمريكي جيم ماتيس، أن بإمكان وزارته أن تحدد بسرعة كبيرة هدف أي صواريخ قد تطلقها كوريا الشمالية باتجاه الأراضي الأمريكية، وأضاف: إذا اطلق الكوريون صواريخ على الولايات المتحدة، يمكن أن يتطور الوضع إلى حرب سريعًا جدًا، مؤكدًا أن القوات الأمريكية ستسقط أي جسم طائر يقترب من غوام، إذا ما شكل تهديدًا للجزيرة الأمريكية الواقعة في المحيط الهادئ، لكن الوزير الأمريكي رفض الرد على سؤال عن التصرف الأمريكي في حال عبر صاروخ قرب غوام من دون أن يشكل تهديدًا مباشرًا للجزيرة، قائلًا: سأبقي الغموض على هذا الأمر، لا يمكنني أن أقول كيف يمكن أن نرد في كل حالة بعينها.
أهمية اقتصادية وعسكرية
تقع الجزيرة على بُعد نحو 3200 كيلومترًا من عاصمة كوريا الشمالية “بيونج يانج”، وكانت مستعمرة إسبانية قبل القرن التاسع عشر إلا أنها تنازلت عنها للولايات المتحدة عقب انتهاء الحرب الأمريكية – الإسبانية في عام 1898، وفي الحرب العالمية الثانية احتلها اليابانيون بعد ضربهم القوات الأمريكية في “بيرل هاربر” عام 1941، ويبلغ عدد سكانها حاليًا نحو 160 ألف شخص.
تكتسب الجزيرة أهمية خاصة بالنسبة للولايات المتحدة على الرغم من بعدها عن أراضيها الرئيسية جغرافيًا، حيث تستخدم القوات الأمريكية نحو ثلثي الجزيرة كقاعدة عسكرية لها، وتضم قاعدة أندرسن الجوية التي بنيت عام 1944 عندما كانت الولايات المتحدة تستعد لإرسال قاذفات إلى اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، وتضم القاعدة سربًا لمروحيات تابعة للبحرية وقاذفات للقوات الجوية، فضلًا عن مدرجين ومخزن كبير للوقود والذخائر، كما تحتضن الجزيرة أيضًا قاعدة “غوام” البحرية التي يعود تاريخ بنائها إلى عام 1898، وتضم هذه القاعدة ميناء لأربع غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية وسفينتين لدعم الغواصات وتزويدها بالإمدادات، كما تضم درعًا متطورة مضادة للصواريخ، هي منظومة ثاد القادرة على تدمير الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى والصواريخ في مرحلة تحليقها النهائية، وينتشر في الجزيرة 7 آلاف عسكري معظمهم من البحارة والطيارين، فيما يعتزم الجيش الأمريكي نقل الآلاف من عناصره المنتشرين في أوكيناوا جنوبي اليابان إلى غوام.
يبقى ثلث الجزيرة الآخر مخصصًا للسياحة التي تعد ثاني أكبر مورد للاقتصاد في غوام بعد القاعدة العسكرية، وذلك نظرًا لاحتوائها على سواحل خلابة وشعب مرجانية وطرق لمحبي الاستكشاف في الطبيعة تجذب أكثر من مليون سائح سنويًا، وخاصة محبي الغوص لمشاهدة الشعب المرجانية فيها، كما تتميز الجزيرة بمناخها الاستوائي وبدرجات حرارة تتراوح بين 26 و30 مئوية طيلة العام، وقد تزايدات الاستثمارات السياحية في الجزيرة منذ ثمانينات القرن الماضي من قبل مستثمرين من كوريا الجنوبية واليابان اللتين لا تبعدان كثيرًا عن غوام.
الجدير بالذكر أن هذه التطورات الأخيرة تأتي قبل أيام من انطلاق مناورات عسكرية مشتركة وواسعه بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، والمقرر لها أن تنطلق في وقت لاحق من أغسطس الجاري، ومن المتوقع أن تتضمن تحركات استفزازية من قبل الطرفين تجاه كوريا الشمالية، الأمر الذي من شأنه أن يصعد التوتر أكثر في شبه الجزيرة الكورية وربما ينذر بانطلاق شرارة الحرب.


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com