المونسنيور بولس فغالي: القرآن هو محاولة اصلاح للانجيل

%Cedar News المونسنيور بولس فغالي: القرآن هو محاولة اصلاح للانجيل

المونسنيور بولس فغالي

نفتتح سلسلة وجوه وحكايات مع رجل دين, كثرت ألقابه, فسمّي بالعلامة, الدكتور والمونسنيور. الا انّه يفضل الكلمة المحببة ألا وهي «خوري بولس. فيخبرنا عن آخر كتبه «أنا أعترف» الذي يتناول فيه حياته الكهنوتية, عائلته, بلدته, مدارسه وجامعاته التي علّم وتعلّم فيها. نقدّم لكم وجها من وجوه الكنيسة ووجوه لبنان التي أغنت الأمة. كيف لا وهو أول من ترجم كتاب العهد القديم من العبرية الى العربية لأول مرّة في التاريخ.
سيدر نيوز – ليبانون بوست – الوصل:
حضرة المونسنيور «بولس فغالي» لماذا نحب ان نناديك خوري وليس مونسنيور؟
افضّل كلمة أبونا, هذا ما يحبه الناس, مونسنيور لا تعني لي شيئا, كل الألقاب ليست مهمة بالنسبة لي.
ألا تستحق رتبة مطران بكل ما لديك من علم و ثقافة؟
أنا رفضت ان ارتسم كمونسنيور وكنت أود ان اعيد لهم الرتبة. لذلك سألت المطران سعادة: «كبرتوني أو صغرتوني؟» فأجاب: »صغرناك». أسميت نفسي بولس لأنني أعتبر أن رسالة الله هي الأهم كما فعل بولس. رفضت رئاسة مدرسة غزير, كما رفضت المسؤولية في قسم اللاهوت في البوليسية كذلك رفضت رئاسة اي قسم في الجامعة اللبنانية.
الكبار يخلقون ولا يصنعون, هل الكاهن بولس فغالي خلقه الله أم صنعه باخوس شليطا؟
في هذه الحياة لا ينطلق الانسان من صفر, من دون موهبة لا يمكننا صنع شيء. أنا موهبتي الكتابة, أعطيت موهبة كلمة الله. مع العلم أني حاولت تعلم الموسيقى لكني توقفت بعد شهر, لأني لا أمتلك الموهبة. الموهبة أيضا من دون عمل لا تكف, أنا أعمل خمسة عشر ساعة في اليوم وعندما سئلت في فرنسا عن شهادة الدكتوراه التي أنهيتها في عشرة أشهر, فكان الجواب: «اني عملت ثمانية عشرة ساعة في اليوم».
كم لغة تتكلم وعلى كم شهادة حزت؟
أستطيع التواصل بعشر لغات واحمل عشرات الشهادات, تسعة نلتها في فرنسا فضلا عن شهادات الدكتوراه والديبلومات في الفلسفة واللاهوت. فيما يخص اللغات أنا أتكلّم الفرنسية, الانكليزية, الايطالية, الالمانية, الاسبانية والبرتغالية. اضافة الى السريانية, العبرية واللاتينية. كما أني استطعت ادخال كلمات الى اللغة العربية لم تترجم من اللاتينية.
انطلاقا من دراستك و معرفتك باللغات, أين أصبحت اللغة السريانية و اللغة الآرامية؟
مع ظهور الديانة الاسلامية قتلت اللغات السريانية, القبطية والآرامية. أمّا اللغات التي قاومت فهي الأندو أوروبية كالأرمنية, الكردية والايرانية. وهناك محاولة لاعادة احياء اللغة السريانية من قبل السريان الأرثودكس بعد تدميرها. حتى جورجيا كادت أن تتأثر بالعالم الزرادشتي فأرسل السريان 12 رسولا الى جورجيا للتصدي للزرادشتية .
من المعروف أنّ اللغة السريانية هي لغة الموارنة. كتبت عن العلاقة بين اللغة السريانية والارثودكس. كيف تفسر هذه العلاقة؟
عندما أتى العرب الى انطاكيا عام 1632, هرب الروم الأرثودكس الى القسطنطينية وأخذوا معهم الطقوس السريانية. وأصبحت صلاتهم بالسريانية, ولاحقا ترجموا السريانية الى العربية في القرن الثامن عشر.
في كتابك «أنا أعترف» هل اعترفت بكل شيء؟
اعترفت بكل ما يؤثر على عالمنا وما له عبرة.
اذا لم تعترف بكل شيء.
لم أذكر أسماء خاصة أن ذكر الأسماء في طائفتنا كارثة, أنما ألمحت الى العديد منها. كنت مزعجا في كتابتي لأنه يزعجني الانسان الكاذب, الجاهل والمدعي, كما يغضبني الانسان المستخف بقيمته.
في الاطار نفسه, بعض الكهنة يضعون لقب حقير قبل اسمهم, هل يعتبر هذا تواضعا؟
دعني أوضح لك الأمر, اذا كنت تمتلك طاقة ولا تجيد استخدامها فسأكون غاضب منك. مثلا أعرف خوري طرد من مدرسته فقمت بتشجيعه ودفعته الى الأمام فانطلق في الحياة. أمّا آخر وهو كاهن يدّعي المعرفة, قال: «من هو بولس فغالي» ؟ وهو أحد تلامذتي الذي شجعته وقلت له يوما مجاملا: »لقد تفوّقت عليّ», فافتخر مدعيا حقا بالتفوق. فكانت ردة فعلي أن غضبت عليه «وأنزلنه من المنخل» وقلت له ليس هناك من يتفوق على معلمه. انهم مدعّو المعرفة من الكهنة والرهبان وهم كثر بينما هم فارغون. لقد كتبت بدون معرفة من حولي لسنوات الى أن ظهر الكتاب الضخم «الكون والانسان».
تعرّف نفسك بأنك كاهن مسكوني, ومن المعروف أنك تتلمذت على أيدي الكثير من الغربيين. ماذا أضاف الغربيون للمسكوني الشرقي؟
في الخمسينات كان لي علاقة مع الحركة الأرثودكسية يوم كان الزواج الماروني–الأرثودكسي باطلا وصادقتهم. أحبوني وأحبوا دراساتي. من أعمالي المسكونية ترجمة التوراة. أنا أغنيت شرقيتي من ما تلقفته من الغرب.
تناولت في كتابك الصراع بين البكر والأخ الأصغر. هل هذا الصراع يعتبر أكبر من الصراع بين الأب وابنه؟
ليس بامكان البكر ان يبرز شخصيته بوجود الأب. سلطة الأب تبقى مسيطرة حتى وفاة الوالد. لنعود الى التاريخ النبي ابراهيم قضى على ولده قبل ان يقضي عليه, وأوديب قتل والده ومارس الجنس مع أمه.
هل لك أن تخبرنا عن والدك خاصة وأنك تعلمت منه الكثير وتفتخر بذلك؟
والدي كان يشبه شيخ الصلح, كان يفضي الخلافات في البلدة ويدافع عن المظلومين. أذكر كانت هناك منافسة انتخابية بلدية في فترة رئاسة فؤاد شهاب وعُرض على البلديات مبلغ من المال في حال فازت بالتزكية. فشجّع والدي المتنافسين في بلدتي على أن يتنازل أحدهم للآخر فتحصل البلدية على المبلغ المالي, وعندما رفضوا قاطع والدي الانتخابات هو وأفراد العائلة ولم ننتخب.
ناداك والدك يوما أستاذ باخوس وليس أبونا, لماذا كنت تلبس لباسا مدنيا؟
في الماضي كان الغمباز علامة الوجاهة. وانا أول من خلع الغمباز لأني اعتبرت ان الوجاهة تكون في الشخصية والعلم. اليوم تغيّر الزمان وأصبح اللباس شكليا.
تذكر ان والدتك كانت تصلي كثيرا. ما الفرق بين صلاة الأبانا لمرة واحدة أو تكرارها عشرات المرات.
أنا عشت مع الكبار, لم يكن لديهم كتب, فالتكرار كان وسيلة للبقاء مع السيدة العذراء. يعملون ويرضعون أطفالهم بلغة العذراء, هذا كان يشعرهم بالفرح. علما ان صلاة امي تغيرت بعد ترجمتي للكتاب المقدس الذي التهمته من الغلاف الى الغلاف. قديما لم تكن لديهم الكتب الكافية فكانت المسبحة هي المرافقة لهم. أنا أيضا أصلّي كثيرا قبل اتخاذ أيّ قرار.
ما الذي يربط بينك و بين علم الحساب؟
جميع أفراد أسرتي مشهورين بالحساب, لدينا ثلاثة وعشرين مهندسا من أقارب والدي. حتّى مقالاتي كانت مركبة بطريقة هندسية وتحتوي على أقسام تراتبية.
بالعودة الى الترجمة, ما هو الجديد في ترجمتك للعهد القديم؟
كان ممنوع تواجده بين أيدي الرعية ويقتصر وجوده لدى كاهن البلدة وغير متوفر في المكتبات. واذكر, قبل ترجمتي له, لمسه أخي فصرخ به الكاهن: انها خطيئة مميتة. كانت مغامرة بالنسبة لي, قبل كتابي كانت ترجم التوراة محصورة بترجمة يسوعية, كنت أول من ترجم من العبرية الى العربية.
هل اشترك معك يوسف الخال في الترجمة؟
كلا, ساعدني يوسف الخال وغيره, فقط في جزء منه فيما يخصّ اللغة العربية .
في حديثك عن «الراهبة والأرملة والعزباء» تقول انهن بحاجة الى رجل وتربط هذه الحاجة بالخطيئة. كيف تفسر لنا هذا؟
التقرب من احداهن ليس خطيئة وانما تجربة, هنّ يردن قلبا فارغا كقلب الكاهن ولكن يأتين بعقدهن مما يؤثر عليه ويخلق له هو أيضا عقدة. أما المرأة المتزوجة فلديها توازن ويمكن التعامل معها.
كتبت عن صراع بين ديكين, المنهزم أخفى نفسه في القش فحافظ على حياته والمنتصر جلس على القمة مفتخرا فالتهمه الذئب, ما العبرة؟
اذا ارتبط النجاح بالغرور فهناك ثمن ما سيدفع, التواضع مهم جدا. الا ان الكاهن الماروني الذي يستخف بنفسه يدوس عليه المطران ويتابع سيره. أما اذا تصرف كالحرباة فيضعه الى جانبه و يحتضنه. أما النوع الثالث من الكهنة وهم أصحاب الشخصية القوية الذين يواجهون ويحاربون, ما يساعدهم هو الاستقلال المادي. كحالتي أنا أعيش من وظيفتي في الدولة, الدولة هي أمي وليس الكنيسة.
كيف بكاهن المسيح الذي يتنزه عن المادة أن يعطي أهمية لوظيفة وأجر مادي, علما أن الأخت تيريزا لم تفعل والأخ فرنسيس قدّم كل ثروته؟
نحن نعيش في محيط يفتقر للحرية المدنية والكنسية والديمقراطية أيضا. فالنقاش ممنوع. لم يدعني البطريرك صفير ان اناقشه في موضوع مدرسة غزير فتراجعت المدرسة, كل ما أريده هو خبزنا كفاف يومنا.
اشتريت كتبا بمئات آلاف الدولارات ومجموعة واحدة كلّفت ما يزيد عن 300 ألف فرنك بلجيكي. ألا تعتقد ان التكنولوجيا والانترنت بامكانها ان توفر عليك الكثير؟
أنا لا استخدم التكنولوجيا ولكن لدي أشخاص معاونين يتعاطون أكثر مع التكنولوجيا, انا أحب الكتابة مباشرة.
بالعودة الى الحديث عن اللغات, لماذا تنحصر السريانية في الكنائس أو لسيت مصيبة أن نتكلم لغة الغير؟
لبنان في كل الأزمنة كان تاجرا يتكلم ثلاث لغات: الفينيقية, الرومانية واليونانية. اليوم لدينا اللغة اللبنانية وهي لهجتنا ولغة السياسة كاللغة العربية واللغة الثقافية كاللغة الانكليزية والفرنسية. السريان يحاولون اعادة احياء لغتهم كما يفعل الأرمن ومؤخرا ترجموا رواية «روميو وجوليت» الى السريانية. خسارة الموارنة هي فادحة بسبب فقدانهم للغتهم الأم حتى كهنتهم لم تعد تتكلم السريانية لا هم ولا حتى المطارنة. أما فقدان الموارنة للتراث السرياني فسببه هو وجود عدوين, الأرثودكس أرادوا أن يستميلون من جهة والبيزنطيين من جهة ثانية. في مجمع خلقدونيا عام 451 أصبح هناك فصل بين بيزنطيا وقسطنطينية. نحن كنا مع مجمع خالقدونيا ولم نتبع السريان, أصبحنا مخلقدونيين ولا نتكلم اليوناني, فاضطهدنا اليونانيون وعلى الرغم من أن ثقافتنا سريانية الا اننا لا نتبعهم فاضطهدنا السريان. نحن خالقدونيين ولسنا روم تطلعنا الى روما فأحبتنا. هناك مشرقيين تطلعوا الى روما كليا فخسروا مشرقيتهم. أما نحن الموارنة فنأتي ما لدى روما والغرب ونترجمه شرقيا.
لماذا يقف بطريرك الموارنة دائما على يمين بابا روما أينما وجد؟
لأن الموارنة هم كل شيء مسيحيا, حتى اسلاميا, للموارنة وزن هائل فرؤساء أكثرية الطوائف المسيحية هم من الموارنة الأ أنهم تحوّلوا بسبب تعسف مطارننا, كما حصل مع المسيح الذي صلبوه.
لماذا لا تواجه أصحاب المال والمصالح؟
انا أواجه, الا ان لكل واحد منهم عشرات من العبيد والموظفين لا يمكنني التغلب عليهم.
تكلّمت عن الأندلس في كتابك وناديتها بالأندلس وليس اسبانيا. ألا تعتبر الأندلس تسمية اسلامية؟
انه اسمها العربي ويجب ان نعرف ان كل حضارة عبرت الى أوروبا عبر الاندلس.
تقول انك عدت الى لبنان من فرنسا وسلمت امرك للسلطة الكنسية. لماذا لم تسلم أمرك للسلطة اثناء الخلاف مع الكنيسة في غزير يوم انفصلت والتحقت بالرهبنة البوليسية؟
انا هربت من الحقد والملاحقة في الكنيسة الا انني استمريت, أصلي واقدس مارونيا.
لماذا عدت وتركت البوليسيين, ما سبب الخلاف معهم؟
هربت من أحد الكهنة, جنسيته فلسطينية سورية صاحب نميمة.
الكثير من الكهنة يتكلمون عن الديانة الاسلامية و كانهم يؤمنون بها. ما رأيك بهذه الديانة ؟
عليّ أن أؤمن بديانتي, مثلا الحجاب ليس مذكورا عند الاسلام ولا عند المسيحيين, فنحن نغطي وجوهنا من الرمل أو مخافة من أن يسرق أحد زوجاتنا. القرآن هو محاولة اصلاح للانجيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>