Home » اراء » من الانفجار العظيم لثققوب السوداء: قصة اللجوء السوري

كتب : ميار شحادة

إن المعلومات النظرية التي لم ينقلها العمل من دائرة الذهن إلى واقع الحياة تشبه الطعام الذي لم يحوّله الهضم الكامل إلى حركة وحرارة وشعور حيث يقول بصاروخ اسبينوزا “الحقيقة معيار ذاتها كالنور يعرف بذاته وبه يعرف الظلام” ويقول أندريه موروا “تنكشف الأخلاق في ساعة الشدة” ويقول الأديب الرائع جميل صدقي الزهاوي “قد يحوزُ الإِنسانُ علماً وفَهْماً … وهو في الوقتِ ذو نِفاقٍ مرائي
ربَّ أخلاقٍ صانَها من فسادٍ … خوفُ أصحابِها من النقادِ
وإِذا لم يكنْ هنالكَ نقدٌ … عمَّ سوءُ الأخلاقِ أهلَ البلادِ” لخص الزهاوي قصة اللجوء السورية في دول جوارها و أوروبا و على وجه الخصوص ألمانيا و للأسف كشف عن فساد أخلاقي مقيت لصورة السوري التي كانت رائعة،

في خريف عام ٢٠١٥ أعلنت المستشارة الألمانية السيدة ميركل عن تعطيلها جزئيا لقانون اللجوء الأوروبي و إن إنسانيتها و إنسانية الدولة الحقوقية ألمانيا تجبرها على لهفة المنكوبين السوريين من الأطفال و النساء خصوصا ما عاشته هي في ظل الجدار المقيت في برلين حيث تفرقت عائلتها بين شرق ألمانيا و غربها و ما كان الشعب الألماني من ظلم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية شرعت مافيات النقل الغير شرعية بإستخدام سوء أخلاقها تحت ذريعة الانسانية في شكل نقلهم للمنكوبين (الذين معظمهم مشكوك بلجوئهم) في التعامل مع شركات و مافيات الظلام كداعش و النصرة و جيش الإسلام و الجيش الحر استقبل الأوروبيين و على وجه الخصوص اللاجئين السابق ذكرهم بكل ود و حب بل و أنهم تبرعوا لهم بالغالي و النفيس و كانوا أنصارا بالمعنى الحرفي للكلمة إلا ان المهاجرين كانوا على سوء خلق منقطع النظير و لا اعمم هنا و لكن الصورة العامة كانت كذلك للفارق الثقافي و العلمية و الحريات ان جاز التعبير،

في مطلع عام ٢٠١٦ و بالتحديد في احتفالات رأس السنة حصلت أكبر حادثة تحرش جماعي في ولاية شمال نهر الراين في مدينة كولن شمالي ألمانيا في معظم المتحرشين كانوا اجانب و تحديدا سوريين بعد هذه الحادثة استغلت اذرع اليمين الشعبوي المتطرف بأن الدولة الألمانية وزعت بطاقات دخول مجانية لبيوت الدعارة اسبوعية و اجرت الدولة تحقيقا بهذا الامر و اتضح ان البطاقات كانت اجتماعية لشراء مستلزمات الحياة بقيمة معينة في صيف ٢٠١٦ و تحديدا في شهر يوليو حدث اطلاق ناري في مدينة ميونخ على مجمع تجاري تبنته داعش و بالتحقيقات تبين ان المنفذ أجنبي مغربي قدم من سوريا مع موجة اللجوء التي من المفترض أنها منحت للمعوزيين،

في نفس العام حدثت مشاكل سكنية و حوادث طعن و دهس و مشاكل اجتماعية من اللاجئيين للأسف جدير بالملاحظة هنا أن هذه المشاكل لم تحصل إبان اللجوء الأفغاني و الإيراني و العراقي و حتى وجود أشخاص أجانب شمال مغاربيين بعد ذلك و لكنها برزت و وضحت بقدوم السوريين و جدير بالتذكير هنا ان اليمين الشعبوي المتطرف و ذراعهم حركة باغيدا وفيما بعد حزب البديل من اجل المانيا كانت منبوذة و أوضحت و شبكة ZDF الإعلامية الالمانية أن نسبة تأييد اليمين في ألمانيا لم تزيد و لغاية ٢٠١٦ عن ٥% فقط بعد تفاقم الأزمات ظهرت حركات ضئيلة كحركة باغيدا معادية للاجئيين و الأجانب بشكل عام و كانت تحاكمهم الدولة في كل مرة و في مثل عربي شهير يقول يا غريب كن أديب إلا ان الغريب لم يكن اديبا إطلاقا و ما روجت له الأدوات الإعلامية البريطانية و الأمريكية على ان اللاجئيين مظلومين و أن اليمين الشعبوي المتطرف الذي ينبذه أهله سعى لشيطنتهم و هذا ما جعل تأييد اليمين الشعبوي تزداد شهرته و انتشاره،

بعد بروز وثائق بنما و وثائق تدين أذرع المعارضة السورية في نقلها لشخصيات متطرفة الى الداخل الاوروبي سعت ألمانيا لتقليل و تحديد عدد استقبال اللاجئيين في الإنتخابات الالمانية الأخيرة و بالتحديد في سبتمبر من العام الماضي كسب اليمين ما يزيد عن ٢٠% من اصوات الناخبيين و هي جزء من خطة مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السابق السيد ستيف بانون و التي فشلت في كل من ألمانيا و فرنسا بدت الأذرع الإعلامية الامريكية و البريطانية إلى زعزعة الإستقرار الألماني و تشويه صورة الإدارة الألمانية بقيادة المستشارة الألمانية السيدة ميركل بخصوص ملف اللاجئيين مضت ألمانيا بقرارتها الحازمة تجاه عودة طالبي اللجوء السوريين تحديدا الى المناطق الآمنة التي رتبتها روسيا بالاتفاق مع الأمم المتحدة و وضح ذلك من خلال زيارة السيدة ميركل إلى الأردن و لبنان،

وجود اللاجئيين في أوروبا و كل دول الاستقبال و تحديدا ألمانيا لم تكون عوزا و هروبا من الحرب بل منافع فردية و جماعية في ظل هذا و ذاك هل سيستمر وجود اللاجئيين طويلا في ألمانيا؟! هذا ما ستكشفه الايام القليلة القادمة،

لربما نتألم لنتعلم و نعي يوما.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com