Home » اراء » فضائل ضائعة في محيط المصالح الذاتية

كتب : ميار شحادة

يقول فيكتور هوغو “الحرية هي الحياة و لكن لا حرية بلا فضيلة” و يقول لاروشفوكو “إن الفضائل تضيع في المصلحة الذاتية كما تضيع الأنهار في البحار” و يقول برزجمهر “الكذاب و الميت سواء لأن فضيلة الحي في النطق فإذا لم يوثق بكلام الكذاب فقد بطلت حياته” و يقول جوزيفأديسون “يجب أن يكون المرء أحمقا و قاسيا لكي يعتقد أن الحق ليس فضيلة إذا لم يكن في صفه” و سأختم مع الرائع ماركتوين “كونوا أولا أغنياء و بعد ذلك يمكنكم أن تكونوا فاضلين” في المرة التي انصفتنا فيها القرعة اذعنا و اوضحنا شذوذنا اللا أخلاقي نستتر خلق المال بفضيلة زائفة هكذا صورت العرب في ملف إستضافة قطر لمونديال ٢٠٢٢،

منذ يومين فجرت صحيفة Sunday Times خبر مفاده أن قطر سعت لتشويه ملفات دول ترشحت لإستضافة مونديال ٢٠٢٢ كأستراليا و انجلترا و الولايات المتحدة طبعا الخبر لم يكن جديدا فمنذ الازمة الخليجية يسعى إعلام دول كالسعودية و الإمارات و البحرين و مصر لإثارة هذا الموضوع و لكن إصرارهم أثار إهتمامي منذ ذاك الوقت و لكن تغريدة الرئيس السابق للفيفا السويسري السيد جوزيف بلاتر بأن قطر فازت بتدخل الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي رفقة بلاتيني نائب رئيس الاتحاد الدولي آنذاك،

طبعا حتى نفند المعطيات فإن بلاتر نفسه تمت الإطاحة به من رئاسة الفيفا بسبب قضايا فساد كبيرة جدا طالت دولا كثيرة و أيضا تواطئه مع عدة أشخاص داخل أروقة الفيفا كمحمد بن همام القطري الذي كان رئيسا للاتحاد الآسيوي و عيسى حياتو الذي كان رئيسا للاتحاد الافريقي و حالهم حال السياسة قادوا جيوش الفيفا لمدة طويلة و لم يحترموا روح التجديد في اللعبة و قانونها العام قبل فوز قطر بإستضافة مونديال ٢٠٢٢ كان هناك شبه اتفاق سياسي خليجي بالبروز على كافة نواحي الحياة فأعلمت قطر شركائها الخليجيين بالترشح و يبدو أنهم كانوا متحمسين خصوصا و ان قطر لها باعا طويلا في الاحداث الرياضية ليس على مستوى الاستضافة و الرياضة وحسب و انما أيضا في البث التلفزيوني و الصحافي بوجود اهم قناة رياضية على مستوى الشرق الأوسط وهي الجزيرة الرياضية آنذاك و بي ان سبورتس حاليا و وجود اهم قناة اخبارية وصلت العالم و هي الجزيرة،

لكن و منذ اشتعال الازمة الخليجية و إذعان قطر و تمردها على البيت الخليجي و كشف فساد بلاتر الرئيس السابق للفيفا بدا كل من يحمل ورقا بيده يريد إخراجه لتبرئة ساحته من مقولات الكاتب الإنجليزي الرائع جورج اورويل واهم من يعتقد ان السياسة لا تدخل في كل شئ في فترة الربيع العربي و تحديدا في فترة الرئيسين الفرنسيين نكولاي ساركوزي و فرانسوا هولاند ظهرت خروقات و قضايا فساد بالجملة خصوصا في سوريا و ليبيا و كانت فرنسا تعمل وفقا لتفاهمات مع قطر نتيجة ضخ الأموال الضخمة كنت قد كتبت مقالا بعنوان (هل سنشهد بناء فاتيكان اسلامي مقره فرنسا و ربما المملكة المتحدة؟!) و قد اوضحت من خلاله كمية الإستثمار القطري الضخم جدا في باريس على كافة نواحي الحياة سياسيا و عسكريا و اجتماعيا و ثقافيا و رياضيا … الخ،

بالتالي ما غرد به اليوم الرئيس السابق للفيفا و ما اوردته صحيفة Sunday Times البريطانية منذ يومين فيه شيئا من الصحة فهل يا ترى سنشهد تغيرا في وجهة مونديال ٢٠٢٢ الذي سلمت رايته في موسكو للامير القطري تميم بن حمد؟! في النهاية حتى لو أقيم المونديال القادم في قطر إلا أن المال لا يجلب الفضيلة و نبقى ندور في دائرة شكليات الحياة دون الغوص في عمقها،

لربما نعي و نتعلم يوما.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com