ورد الآن

مونديال 2022: الفساد والتوقيت يهددان كأس العالم في قطر

سيدر نيوز – نضال العضايلة

مع نهاية مونديال روسيا 🇷🇺 سلّم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين راية استضافة كأس العالم لكرة القدم إلى أمير قطر 🇶🇦 الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي فازت بلاده بتنظيم نسخة 2022، إلا أن شبهات الفساد التي تلاحقها قد تنتهي بسحب شرف استضافة أكبر حدث كروي في العالم.

عادت روسيا كلاعب مؤثر في الساحة الدولية منذ أزمة القرم مع أوكرانيا في 2014، ثم تدخلها في سوريا في 2015، ثم استفادت كثيرا من سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن كل ذلك لم يحقق لروسيا ما حققته خلال المونديال.

استطاعت موسكو من خلال تنظيم واحدة من أنجح البطولات في تاريخ كأس العالم تحطيم العديد من الصور السيئة التي سبقت المونديال، في خطوة يراهن عليها النظام القطري الذي يواجه عزلة إقليمية ودولية متصاعدة.

تسعى الدوحة إلى استثمار مزدوج للنجاح الذي حققته موسكو، من جهة لتهدئة حالة الاحتقان العشبي في الداخل التي تعلو يوما بعد يوم في ظل تواصل أزمة المقاطعة وتأثر اقتصاد البلاد بها كما بالميزانية الضخمة التي تذهب لتهيئة المنشآت الخاصة بكأس العالم.

ومن جهة أخرى، تسعى الدوحة إلى استثمار استضافة هذا الحدث الكروي في تحدّ لعدد كبير من منظمات المجتمع الدولي والحكومات والدول التي رفعت البطاقة الحمراء في وجه استضافة قطر لكأس العالم، بسبب تورطها في تمويل الإرهاب وفضائح الرشاوى والفساد التي تحيط بملفها لاستضافة هذا الحدث الكروي العالمي.

وترد الدوحة على هؤلاء المعارضين بأمثلة تاريخية، فإلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي استضافت بلاده كأس العالم وهو في قمة أزمات دبلوماسية خارجية وعمليات قمع كبيرة في الداخل، يذكر التاريخ أنه سنة 1936 انتظمت الألعاب الأولمبية، في عهد ألمانيا النازية. وفي عام 1976، وصل عسكريون إلى الحكم في الأرجنتين عبر انقلاب، ليؤسسوا لدكتاتورية عسكرية. وجد العسكريون في كأس العالم ضالتهم لتشتيت الرأي العام العالمي ومواجهة الضغط الداخلي.

وفي سنة 2014 استضافت البرازيل كأس العالم في خضم مظاهرات ضخمة في جميع أنحاء البرازيل ضد الفساد، أقيم كأس العالم عام 2014. واندلع غضب عارم عندما كشف عن قيام مسؤولين حكوميين بالتآمر مع الشركات لتضخيم تكاليف بناء المعلب الجديد.

وترد الفيفا على اتهامات الفساد، بأن هذه الاتهامات وحدها ليست كافية كي تتخذ قرارا تاريخيا بحجم سحب تنظيم كأس العالم من بلد فاز بهذا الشرف. لكن، إلى جانب قضايا الفساد تجتمع قضايا أخرى شائكة وتحديات تجعل من انعقاد كأس العالم في الموعد والمكان المحددين أمرا محاطا بكثير من الشكوك.

تغييرات ولكن
في كثير من المظاهرات التي خرجت في عواصم أوروبية ضد استضافة قطر لكأس العالم، رفعت شعارات تؤكد أن الأموال وحدها لا تكفي لنيل شرف استضافة كأس العالم وأن على الفيفا أن تراجع قواعدها، سواء تعلق الأمر بقطر أو بغيرها من الدول التي لا تحترم حقوق الإنسان.

ويقول خبراء إن الانتقادات التي تطال ملف استضافة قطر لكأس العالم، لا تستند فقط على فضائح الفساد، التي تبقى متداولة في المجال الرياضي، بل هناك أيضا عدم تناسب المناخ القطري مع فعاليات الحدث وقضية العمّال الأجانب. وتبقى القضية الأبرز ملفات الدوحة في دعم الإرهاب.

وكانت وكالة بلومبرغ الأميركية قالت في أحد تقاريرها إنّ قطر على وشك أن تخلق سبقا تاريخيا في مجال الرياضة العالمية، باعتبارها أوّل بلد يُواجه تهديدا بحرمانه من احتضان كأس العالم لكرة القدم، مشيرة إلى أن “الرشوة ليست أكبر فضيحة في كأس العالم 2022”، بل يضاف إليها مزيج من الأزمات الإقليمية وانتهاكات حقوق الإنسان وقضايا الفساد وغياب الكفاءة المطلوبة لنقل الحدث العالمي الرياضي. وقال رينارد جريندل، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، إن “الاتهامات الموجهة لقطر بدعمهم الإرهاب قطعت الطريق أمام أحلامها لتنظيم المونديال”.

ودفعت إقامة الكأس في قطر إلى تغييرات عدة في نظام البطولة، ويبدو أن السنوات الأربع المقبلة ستبقى مليئة بالأسئلة والتكهنات. فدولة قطر في خضم أزمة دبلوماسية مع دول إقليمية، وهي متهمة من قبل عدد كبير من دول العالم بدعم الإرهاب، كما أنها تواجه ادعاءات بالفساد ورشاوى في ما يتعلق بفوزها بتنظيم كأس العالم، وأيضا تواجه تهما بانتهاك حقوق الإنسان وأعمال سخرة.

وتم نقل موعد البطولة القادمة من فصل الصيف إلى شهري نوفمبر وديسمبر بسبب الحر، للمرة الأولى، في موازاة جدل حول أعداد المنتخبات التي ستشارك فيها. وأكد جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، الجمعة في موسكو، أن الدوريات الأوروبية أبلغت بقرار إقامة مونديال 2022 خلال الفترة الشتوية، “وهو قرار جيد لأنه لا يمكن لعب كرة القدم في قطر في يونيو أو يوليو”.

لكن، لا يبدو أن الكثيرين يؤيدون موقف إنفانتينو، الذي سيؤدي إلى تعقيدات كثيرة وقضايا شائكة كثيرة، من ذلك ما يتعلق بمنح تعويضات للدوريات الأوروبية الكبرى كالدوري الإنكليزي والإسباني والألماني، بسبب تعليق مبارياتها خلال “كأس العالم الشتوي” بعد تغيير موعد البطولة، وهي مسألة لم تحل حتى الآن، بينما يدور حديث حول دفع تعويضات تصل إلى مليار يورو.

تقول قطر إنها تستضيف البطولة نيابة عن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط التي ستشهد الحدث العالمي للمرة الأولى، إلا أن الأزمات التي تعصف بعلاقاتها بدول المنطقة تضع هذا العنوان للمونديال موضع شك.

وكان منظمو البطولة في الدوحة توقعوا قبل الأزمة الخليجية وصول 1.5 مليون مشجع إلى البطولة، منهم الكثير من السعوديين المولعين بكرة القدم. ولا تزال الأزمة مستمرة منذ 13 شهرا، ولا يبدو أن ثمة أي بوادر انفراج. وقالت كلاوديا روث، نائب رئيس مجلس النواب الألماني، إن “قطع العلاقات السياسية مع الدوحة من بلاد الجوار دليل واضح أن قطر ليس البلد المناسب لتنظيم المونديال”.

وتطول لائحة القضايا المتعلقة باستضافة قطر للمونديال عام 2022. فالملف القطري أحيط بالكثير من شبهات الفساد. وفي حين تنفي الدوحة هذه الاتهامات، تتواصل التحقيقا

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com