Home » الرياضة, العالم اليوم, مميز » ميسي بالمركز الأخير في مسابقة العدو في كأس العالم! هذا ما تفعله الشهرة بأصحابها

يلتف فريق جورجي سامباولي حول نجمه، لكن تسخير خدماتهم له قد لا يكون الطريقة المثلى للفوز بكأس العالم.

الشهرة، الشهرة، الشهرة القاتلة. قد تقوم الشهرة بخدعٍ بشعة على العقل. إليك إحصائية غير متوقعة من كأس العالم، بعد سبعة أيام من بدء دورتها الحالية، ركض أحد اللاعبين المسافة الأقل خلال المباريات مقارنة ببقية اللاعبين في أي مركز أو فريق آخر. ما اسم هذا اللاعب؟ إنه ليونيل ميسي!

نعم إنه ميسي، الذي يعتبره الكثيرون الموهبة الأروع في هذه البطولة؛ والرجل الذي يؤمن بأنه من المقدر له أن يقود الأرجنتين للفوز بكأس العالم الحالي.

لكن بسرعته الخاصة، وبشكل يعكس وضعه غير العادي داخل الفريق الأرجنتيني، كما يعكس الرياضة التي أصبحت تميل لعبادة النجوم أكثر من أي وقت مضى.

لعبت الأرجنتين مباراتها الثانية في المجموعة الرابعة في مواجهة كرواتيا. حالياً تعتبر المباراة الافتتاحية ضد أيسلندا مثيرة للفضول. تصدرت ركلة الجزاء التي ضيعها ميسي كل العناوين الرئيسية، ولكن وراءها تقبع مجموعة من الأرقام التي توضح أداءً عاماً غريباً ورتيباً طوال المباراة.

ركض ميسي 7.61 كم خلال المباراة، وهي المسافة التي تخطاها كل اللاعبين الذين لعبوا في المباريات التي جرت على مدار الخمسة أيام التالية لمباراة الأرجنتين وأيسلندا. ومن غير المثير للدهشة أيضاً أن المسافة التي ركضها ميسي بدون كرة هي أقل من أي لاعب آخر كذلك، أقل حتى من حراس المرمى، كاسبر شميكل وهوجو لوريس.

اركض أكثر، تحرك أكثر: العبارة التي تسيطر على الكرة الإنكليزية، ووصفة النجاح التي لم تسفر عن الفوز بأي من كؤوس العالم المتتالية على مدار الخمسين سنة الماضية. لكن حتى خلال ذلك، فإن أكثر الفائزين بكأس العالم موهبة عادة ما أظهروا درجة من التصميم.

قام ميسي بالركض السريع 17 مرة ضد أيسلندا، وهو نصف ما قام به فيليبي كوتينهو ومسعود أوزيل في مباراتهما الافتتاحية. استعنت بتعبير الركض السريع (Sprints) هنا بعد القليل من التفكير. أسرع لاعب في كأس العالم حتى الآن هو كريستيانو رونالدو الذي سجل 34 كم/ساعة ضد إسبانيا، أثناء احتفاله بأحد أهدافه في مرمى إسبانيا على الأرجح. وصلت سرعة ميسي القصوى إلى 26 كم/ساعة، أقل من دافيد سيلفا وأندريس إنييستا وحتى سيرجيو بوسكيتس.

على الجانب الآخر، الأشياء التي قام بها ميسي كررها كثيراً، ويشمل هذا التسديد والمراوغة بالكرة. على الرغم من أنه لعب مباراة وحيدة في كأس العالم، لا يزال لدى ميسي متفوق بأربع تسديدات على أقرب منافسيه في كأس العالم، وهو دينيس تشيريشيف لاعب الفريق الروسي. ولا يزال ميسي أيضاً يعتلي ترتيب المراوغة بـ15 مراوغة. وعلى الرغم من أنه لم يركض كثيراً إلا أنه ركض في الثلث الأخير من الملعب أكثر من أي شخص آخر.

هناك بعض العوامل المخففة، إلا أنها ستكون استثناءات. سددت الأرجنتين عدداً كبيراً من الكرات تجاه المرمى كفريق، وامتلكت نسبة استحواذ عالية. لكن ميسي جرى في المباراة بأكملها أقل مما جراه زميله في الفريق لوكاس بيليا في 53 دقيقة فقط، وجرى بأقصى سرعة 7 مرات أكثر مما جراه كريستيان بافون في 20 دقيقة.

وهو ما يعزز من فكرة الفريق الذي يعتمد بدرجة غير اعتيادية على نجمه الأوحد. أي شخص يتابع الأرجنتين في العقد الماضي يعلم مدى تجذر اعتمادها على ميسي. لكن هذا يشبه البرهنة على القضية بإثبات خطأ نقيضها، إذ قضى ميسي المباراة كاملة في التسديد والمراوغة، موهبة بدا أنها طغت على فريقه.

كما شهدت هذه النسخة من كأس العالم تحولاً آخر باتجاه جو عام من الطقوس البكائية حول ميسي المدهش، مع علم حائر تماماً مكرس للتفكير حول كيفية الاستفادة القصوى من موهبته الثمينة.

على الجانب الآخر، من السهل جداً أن تجعلك الاحتمالات لا تبصر. تواجد شعور القلق في تعليقات جورجي سامباولي قبل بداية البطولة، والذي تحدث عن ميسي بنفس الطريقة التي يتحدث بها الآخرون عن يهوذا أو الأكسجين أو حب الأم.

قال سامباولي لمجلة World Soccer “نحن عند النقطة التي لا يصل فيها أحد إلى مستوى ميسي”، مصراً على أنه ليس هناك أي شيء إضافي يستطيع تعليمه لقائد فريقه. وأضاف المدير الفني للأرجنتين “رؤيته متطورة جداً عنا” مستدعياً الأوقات التي استنفد فيها ميسي طاقته في التدريبات مما “قوّى باقي أفراد المنتخب”.

هذا أمر جيد، ولكن هل ينجح؟ فكرة أن يلعب ميسي بحرية، كالشمس تدور حوله باقي الأجسام، قدّمت لنا فريقاً غريباً في موسكو، مجموعة من لاعبي كرة القدم الاستثنائيين رؤوسهم محنية، بأمر الإله، يخدمون الأمير.

لا يلعب أي فريق بهذه الكيفية. المقارنة التي لا مفر منها هي مع رونالدو، النجم الأكثر بروزاً مع البرتغال. لكن هذه الطريقة تعمل مع البرتغال ولا تعمل مع الأرجنتين، يعود هذا إلى لعب رونالدو كمحور هجوم، مهمته ببساطة هي وضع الكرة في المرمى الذهبي. بينما ميسي في دوره غير المحدد في التعامل مع كل كرة، يتدخل دائماً كأب لكل لاعب في الملعب، حضوره دائم على حافة الصورة.

هناك بالطبع زاوية أوسع للنظر إلى اللاعبين النجوم وتشويش النجوم. إحدى إيجابيات كرة القدم الدولية هي الاختلاف البشري المفروض. في الماضي، كان اللاعبون الموهوبون بحق يقضون عادةً أعواماً في اللعب إلى جانب زملائهم الأدنى منهم موهبةً، وهي مرحلة طبيعية للوصول إلى القمة.

اللاعبون الكبار أصبحوا بعيدين عن ذلك، إذ ينتقلون إلى مستوى متقدم منذ سن صغيرة. لعب ميسي مع زملاء في الفريق أقل منه في المستوى عندما كان في الأرجنتين وخلال العامين الماضيين فحسب. كما يظهر الأمر.

بالإضافة إلى أن ثقافة كرة القدم الآن ترى اللاعبين النجوم من زاوية أكثر إثارة، وهذا امتداد لعالم أوسع مسمم بالشهرة ومنبهر بتلك اللحظات اللامعة المكررة باستمرار.

في الواقع هناك أمثلة قليلة في تاريخ كرة القدم تفترض أن لاعباً مثل ميسي عليه أن يتمكن من تحويل فريق متوسط مثل الأرجنتين إلى منافس على كأس العالم. قد يصر الهوس العام بقوة الفرد على خلاف ذلك، لكن هذا ليس له أي تأثير. دييجو مارادونا هو الاستثناء، جورج بيست هو القاعدة. ستبقى كرة القدم إلى الأبد رياضة جماعية.

لا يزال من الممكن أن يخرج ميسي من يرقته ويؤكد قوته الدائمة. لديه الموهبة للقيام بأي عمل فعال لكن من الصعب أيضاً عدم التفكير في ما الذي قد يبلغه لاعبو الأرجنتين الآخرون إذا تمتعوا بتوازن قليل، يعيد إحياء المفهوم القديم للفريق.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية

المقالة ميسي بالمركز الأخير في مسابقة العدو في كأس العالم! هذا ما تفعله الشهرة بأصحابها ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com