Cedar News | Lebanon News

الادعاء في محكمة الحريري: النظام السوري في صُلب مؤامرة الاغتيال


بعد 13 عاما من العمل على كشف الحقيقة في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، تدخل المحكمة الخاصة بلبنان مرحلتها الأخيرة مع بدء المرافعات الختامية في الادعاء ضد المتهمين الأربعة بالإعداد لاغتياله، وسط أجواء سياسية داخلية وخارجية معقدة.
ووصف رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري، بدء المرافعات الختامية أمام المحكمة الدولية حول اغتيال والده بـ «اليوم الصعب».
واضاف في تصريح للصحافيين من أمام مقر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي: منذ البداية، طالبنا بالعدالة، لأنها تحمي لبنان. لن نلجأ إلى الثأر، لأن رفيق الحريري كان رجل عدالة، والحقيقة ستظهر، ومن قام باغتيال رفيق الحريري «سينال جزاءه عاجلا أو آجلا».
وأضاف: حضرت الجلسة لأنها من الجلسات الختامية للادعاء والدفاع، مشيرا الى ان هذا اليوم صعب، لأن ​رفيق الحريري ​ ليس معنا، هو والشهداء سقطوا لحماية لبنان وليس لخرابه.
وردا على سؤال حول امكانية اتهام حزب الله مباشرة، قال: عندما أكون في هذا الموقع يجب ان اضع مشاعري جانبا.
كما لفت إلى أن أهالي الضحايا كانوا موجودين أيضا في الجلسة، وكنا نصغي، وخلال أشهر سيصدر الحكم، وهذه هي العدالة التي طالما طالبنا بها. وتابع: لبنان شهد الكثير من الاغتيالات ولم تظهر يوما الحقيقة، إلا أن الحقيقة ستظهر اليوم، ونتمنى أن يحاسب من ارتكب الجريمة.
وبخصوص تشكيل الحكومة، شدد الحريري على أنه على جميع الفرقاء التوقف عن الطمع بالحقائب، وعندها تتشكل الحكومة.
الحريري نشر على الانستغرام صورة تجمعه بوالده وارفق الصورة بعبارة «متمسكون بالحقيقة لمعرفة من يقف وراء اغتيال كل الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن لبنان وبالعدالة ليلقى القاتل عقابه ويستقيم الحق في ارض الحق».
حضر الجلسة مع رئيس الوزراء المكلف الوزيران مروان حمادة وغطاس خوري والنائب السابق باسم السبع.
من جانبه، قال محامي الادعاء باسم اهالي الضحايا في قضية اغتيال الحريري في 2005 ان مصطفى بدر الدين هو العقل المدبر لعملية الاغتيال، والمتهمون الباقون كانوا منفذين للعملية. جاء ذلك في أولى الجلسات المخصصة للاستماع إلى المرافعة الختامية للمدعي العام نورمان فاريل.
وأوضح الادعاء أن خبرة بدر الدين العسكرية وسجله مكناه من الوصول إلى هذه المرتبة حتى يكون القائد العسكري لحزب الله في سورية.
والمتهمون في قضية اغتيال الحريري أعضاء بارزون في حزب الله، وهم مصطفى بدر الدين الذي اخرج من المحاكمة (قتل في سورية في مايو 2016)، وسليم عياش، وحسين حسن العنيسي، وأسد صبرا، وحسن مرعي.
والاسم الحقيقي لبدر الدين هو سامي صعب وكان يعتبر الرجل الثاني في حزب الله، وهو صهر القيادي القتيل البارز في الحزب عماد مغنية.
واضاف الادعاء ان الادلة التي بين يدي المحكمة بشأن المتهمين الأربعة: سليم عياش وحسين العنيسي واسد صبرا وحسن مرعي لا تقبل اي شك، والنظام السوري في صلب مؤامرة اغتيال الحريري.
وفي هذه المرحلة من المحكمة التي تستغرق بين 10 أيام وأسبوعين، تشهد المحاكمة دفوع ممثلي الادعاء والدفاع عن المتهمين، إضافة إلى وكلاء المتضررين من جريمة الـ 14 فبراير 2005.
من جانبها، أكدت وجد رمضان، المتحدثة باسم المحكمة الخاصة بلبنان، أن صدور الحكم قد يتطلب أشهرا، نظرا إلى كثرة المواد الجرمية المقدمة والشهود والإفادات، مشددة على أن الدولة اللبنانية ملزمة بالبحث المتواصل عن المتهمين.
الى ذلك، ألقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كلمة في مقر الاتحاد الاوروبي في ستراسبورغ، قال فيها «في هذه المرحلة من تاريخنا التي خفت فيها صوت الانسانية وتخطت مصالح الدول الكبرى أقصى الحدود لا نجد الا في الحوار والاحترام المتبادل والعودة الى تطبيق المبادئ العالمية سبيلا للسلام. فالحروب وان يكن الاقتصاد محركها الحقيقي الا انها لا يمكن ان تندلع على ارضية صلبة، وليس هناك افضل من اذكاء نزعة التعصب العرقي والطائفي لإحداث التفسخ المطلوب واشعال الحروب».
وتابع «انقسم لبنان سياسيا في الآونة الاخيرة بسبب حروب الجوار، ولكنه لم ينقسم وطنيا، ارتفعت الاصوات فيه عالية، ولكنه لم ينحرف نحو العنف وعندما شذ البعض وجنحوا نحو التطرف والفكر التكفيري سرعان ما لفظته بيئته».
وختم عون «لدينا الكثير من التحديات وعلى رأسها الاوضاع الاقتصادية الصعبة وقد أطلقنا الخطوط العريضة لتحديث البنية التحتية ووضعت على رأس أولوياتي مكافحة الفساد والشفافية. لقد تحمل لبنان عبء أزمات المحيط اجتماعيا وامنيا، ويبقى النزوح السوري من أكثر تداعيات دول الجوار ثقلا أمنيا واجتماعيا واقتصاديا فقد استقبل اعدادا كبيرة منهم، لذا لا بد من ان تدركوا مدى العبء الذي نتحمله، لذلك ندعو إلى تفعيل قرارات الدعم المادي للبنان الذي يسعى لتأمين العودة الكريمة للنازحين إلى ديارهم، ويؤيد كل دعم لحل معضلة النزوح السوري، ويرفض ربطها بالحل السياسي الذي قد يطول أمده، ونذكر هنا ان الشعب الفلسطيني موجود منذ العام 1948 في دول الشتات بانتظار القرار 149».
الانباء – داود رمال ووكالات