Home » لبنان » حركةُ الأسفارِ «تُرَحِّل» مَساعي تشكيل الحكومة في لبنان

مع بدء العدّ التنازلي لدخول ولاية الرئيس اللبناني العماد ميشال عون سنتها الثالثة في 31 أكتوبر المقبل، يَحْضر في بيروت سؤالٌ محوري: هل تولد الحكومة الجديدة قبل هذا التاريخ أم تجرْجر الأزمة المفتوحة منذ 24 مايو الماضي ذيولها؟
ومردّ هذا السؤال الى أن الحكومة العتيدة، التي كان عون وَصَفَها بأنّها ستكون «حكومة العهد الأولى»، عالقة منذ 108 أيام في صراع الحصص المربوط بـ «صواعق» إقليمية، وسط إشاراتٍ واضحة الى ان سبتمبر سيمرّ دون أي اختراقٍ في مسار التأليف.
فالأسابيع الثلاثة الأخيرة من سبتمبر تزْدحم بحركةِ أسفارٍ رئاسية ستجعل من الصعب تَوقُّع «تفكيك الألغام» التي تعوق ولادة الحكومة، وإن كانت الأيام الأخيرة شهدتْ عملية سحْبٍ لـ «أعواد ثقاب» دستورية – سياسية برزتْ الخشية من أن تُشْعِلَ استقطاباتٍ حادة تطيح بـ «أحزمة الأمان» في الواقع اللبناني وقد تضعه في مرمى «الرياح الساخنة» في المنطقة ومواجهاتها المرتقبة سواء في إدلب أو على الجبهة الأميركية – الإيرانية.
وفيما يتوجّه عون اليوم الى ستراسبورغ في زيارة تستمر 3 أيام تلبيةً لدعوة من رئيس البرلمان الاوروبي انطونيو طاياني وتتخللها كلمة يلقيها غداً في جلسة خاصة لافتتاح الدورة العادية للبرلمان (للعام 2018- 2019 ) على ان يعاود السفر بين 23 و26 الجاري الى نيويورك حيث يترأس وفد لبنان الى اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ينتقل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الى لاهاي لحضور انطلاق الجلسات الختامية من محاكمة المتهَمين الأربعة من «حزب الله» باغتيال والده الرئيس رفيق الحريري وذلك أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وهي الجلسات التي تستمرّ حتى 21 الجاري ويليها بدء مرحلة المذاكرة توطئةً لصدور الأحكام.
وإذ سيُجري عون خلال زيارته ولقاءاته مع كبار المسؤولين الاوروبيين محادثات تتناول العلاقات بين لبنان والاتحاد الاوروبي والأوضاع الاقليمية والدولية الراهنة ولا سيما ملف النازحين السوريين الذين عادت دفعة جديدة منهم أمس طوعاً الى سورية وضمّت نحو 800 لاجئ، من المتوقّع ان يتابع الحريري على مدى يومين (الثلاثاء والأربعاء) جلسات المرافعة الختامية لفريق الادعاء في المحكمة الدولية والتي ستستحضر المسرح العملاني – السياسي لجريمة 14 فبراير 2005 بعناصرها «المثيرة».
وبدا واضحاً ما يشبه «الاستكانة» على خط الملف الحكومي الذي حَضر عرَضاً في كلمة عون خلال تسلُّمه دكتوراه فخرية من جامعة سيّدة اللويزة اذ اكتفى بالاعراب عن أمله في ولادة قريبة للحكومة، فيما تراجعَ صخب نزاع الصلاحيات الذي كان نشَب بين فريقيْ رئيسيْ الجمهورية والحكومي وأَنْذر بتفاعلاتٍ على أكثر من صعيد.
وإذ بدت لافتة مواقف أطلقها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي انتقد «مسؤولين يهتمون بتناتُش الحصص الوزارية وبأزمة صلاحيات من دون أساس، وذلك بعد انتخابات نيابية لم يشارك فيها 51 في المئة من اللبنانيين فتبّين ان شكّهم كان بمحله»، اكتسبت ذكرى «شهداء المقاومة اللبنانية» التي أحياها حزب «القوات اللبنانية» أمس في معراب تحت عنوان «كرمالكن» أهمية خاصة مع المواقف التي أطلقها الدكتور سمير جعجع ولا سيما في الملف الحكومي في ضوء تَمسُّك حزبه بوجوب تمثيله بشكل وازن، داعياً عون الى «إنقاذ عهده» عبر وقف محاولات التلطي خلفه لتطويق «القوات».
ووجّه جعجع في كلمته 4 رسائل، واحدة الى «شهداء المقاومة اللبنانية» الذين أهداهم الفوز المرموق في الانتخابات، وثانية الى جمهور 14 مارس بأن «معركة السيادة» مستمرة، وثالثة الى قواعد «التيار الوطني الحر» (حزب عون) بأن اتفاق معراب لا يموت والمصالحة «خط أحمر»، ورابعة الى «حزب الله» عبر دعوته للعودة الى الخيار اللبناني.
«الراي»

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com