Home » لبنان » أنطوان حبشي في قداس شهداء القوات: لبنان الذي استشهدوا من اجله، سيبقى وسنحافظ عليه

أنطوان حبشيأقامت منسقية البقاع الشمالي في “القوات اللبنانية” قداسا على نية شهداء المنطقة، في كنيسة مار أنطونيوس الزرازير.

ترأس الذبيحة الإلهية راعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر للموارنة المطران حنا رحمة، في حضور النائب أنطوان حبشي ممثلا رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، رئيس اتحاد بلديات منطقة دير الأحمر جان فخري، رؤساء بلديات ومخاتير المنطقة، رئيس جهاز الشهداء والأسرى والمصابين جورج العلم، منسق منطقة البقاع الشمالي في “القوات” جورج خشان، رؤساء المراكز ومسؤولي المكاتب في منسقية البقاع الشمالي وحشد من المناصربن والمحازبين وفاعليات.

وشدد المطران رحمة خلال العظة على “أهمية هذا اللقاء السنوي لنكون أكثر وفاء لمن كانوا سبب بقائنا في هذا الوطن الحبيب وسرعان ما تختلط فينا المشاعر بين الحزن والألم والأسف واللوعة من جهة والتعزية والمجد والكرامة والعنفوان من جهة أخرى”.

أضاف: “إن مصيرنا أن نقاوم ونطالب بحقنا حتى آخر رمق من حياتنا. مصيرنا أن نكون مسيحيين في مقاومتنا وموارنة في عنادنا، ولبنانيين في انتمائنا”.

وختم، “لن نستسلم لأن الاستسلام ممنوع ولأن شهداءنا لا يرضون بالاستسلام. شهداؤنا وكرامتهم وقضيتهم هم حافزنا لنحب أرضنا أكثر، ونتشبث بإنجيلنا وبكنيستنا وسيادتنا ومصيرنا بل قضيتنا أن نكون في صلاتنا، كتلك الأرملة المسلوبة الحقوق: مثابرين، ثابتين، مؤمنين بالله، ومعتصمين به وبكلمته، مقدمين لمجتمعنا أفضل شهادة، وإن لزم الأمر أفضل استشهاد”.

حبشي
بعد الانتهاء من الذبيحة الالهية، ألقى النائب حبشي كلمة جاء فيها: “دم الشهداء زرع إيمان، وإيمانهم زرعوه لحظة بلحظة، ساعات طويلة على كل الجبهات والمتاريس،
بعيدا عن قراهم، ساعات من الصبر، ليقوموا بواجبهم وساعات من المحبة والعطاء ليتمكنوا من التضحية بأغلى ما لديهم إطلاقا: حياتهم”.

وتابع: “تحية لشهدائنا، فهم ليسوا من قرية، وليسوا من منطقة ضيقة، هم بتضحياتهم وصبرهم، اتحدوا مع كل إنسان وكل شهيد في منطقة البقاع، من الشمالي الى السهل وصولا الى الراس والقاع. اتحادهم بني على الصبر والمحبة بالعطاء غير المحدود”.

وأضاف: “نشكركم، لولاكم لما كنا ونعدكم أننا سنحقق ما اتفقنا عليه سويا. وأتوجه بتحية كبيرة لأهلكم، من حمل الجرح في قلبه ليس كما يرى الألم عن بعد. لأمهاتنا لأنهن حملن في قلبهن كل صبر لسنين وسنين، انتظرن ليالي طويلة علكم تقرعون الباب. صبرهم محبة صبرهم إيمان، صبرهم موافقة على تضحياتكم، لتبقى القيم التي نؤمن بها، ليبقى الوطن، ليبقى لبنان الدولة. لولاكم، أؤكد لكم، لما كان وطن ولا دولة، ليس لنا فقط بل لكل إنسان موجود على أرض لبنان، لمن يشارككم رأيكم ومفاهيمكم ولمن يختلف معكم فيها ، بقي بفضلكم وطنهم، بقي بفضلكم وطننا. أهالي شهدائنا أنتم الرمز الحقيقي الحي أمامنا للتضحية”.

واعتبر أن “صعوبة الشهادة هي عندما يكون الانسان في أي مكان وعليه ان يقاتل في أي جبهة، ولكي يتخطى هذه الصعوبة هناك تعب، يجب مواجهة الخطر ولا أحد يمكنه أن يتوقع في حال ذهب الى مهمته إن كان سيعود سالما أم لا؟ وبالتالي عليه أن يدرك أنه على استعداد للتضحية بحياته، وأن يعطي حياته في سبيل القيم التي يؤمن بها، القيم المثالية الاجتماعية والوطنية الكبرى”.

أضاف: “دمكم هو الزرع والزرع كان بقيمكم، بوجودكم بصمودكم وهذا الإيمان كان وسيبقى لعشرات السنين. حصدنا من خلال صبركم المشاركة في القرار، لأن ما يهمنا المشاركة في القرار وليس إلغاء أحد، ولا نقبل لأي أحد أن يلغينا. صبركم وجهدكم وتعبكم وزرعكم ودمكم كانوا زرع إيمان، بالأمس حصدناه تنوعا بالمشاركة في القرار بمنطقة بعلبك الهرمل. ومن هنا أنطلق لأقول لكم أكيد أن الشهيد ولأي جهة انتمى قدم حياته، أغلى ما عنده ايمانا منه بوطنه، يبقى علينا نحن الأحياء أن نمد يدنا لبعضنا كرمى لهذه الأرواح. علينا أن نبني وطنا يليق بأهله، وأن نبني مستقبلا أفضل لمجتمعنا وهذا المستقبل لا يبنى الا ببناء قواسم مشتركة لانمائه ومعرفة حاجاته الانمائية والاقتصادية ومعاناته، لأن شهداءنا وإن ضحوا بحياتهم فهو للمحافظة على كرامة العيش التي يجب أن تطال كل الناس”.

وقال: “لذلك رفاقي الشهداء على قدر شهادتكم نمد يدنا لكل شخص مستعد للمشاركة بمساواة، ومحبة، لكل انسان، لكل الانسان، ويريد أن يبني حياة كريمة وحرة فنحن من جهتنا سنمد يدنا. رفاقي، من الأمثلة التي ضحيتم لأجلها يأتي أولا العطاء، هذا العطاء الذي يأتي ضده الجشع والطمع فلا أحد يمكنه أن يضحي بحياته اذا كان لديه جزء من الجشع والطمع. واليوم، لبنان يمر بحالة اقتصادية صعبة تحتم علينا أن نكون موجودون وان تكون كل مؤسسات الدولة فاعلة وتحتم على الجميع التضحية لنستطيع نقل هذا الوطن باتجاه حكومة قادرة على إدارة شؤونه وان ينتهي هذا الفراغ في ظل هذه المرحلة الصعبة. لكن العائق الاساسي في تحقيق ذلك هو غياب القيم التي استشهد رفاقنا من أجلها ووجود جشع السلطة والطمع الذي يجعل من الانسان ما ان يحصل على بعض فائض من القوة أن يستحوذ على كل شيء ويطلب كل شيء له مستهترا بالآخرين بحيث أنه لا يمكن مجابهته الا بالارادة الصلبة كصمودكم لأن الجشع بالسلطة يؤدي الى جشع بالمشاريع، وعدم الفصل بين المال العام والمال الخاص ويؤدي الى تراكم للديون في الدولة وهذا التراكم ما هو الّا تراكم على كل مواطن وعلى كل مزارع وكل ولد من الأجيال المقبلة. هذا الجشع يجب أن ينتهي وأكثر من ذلك علينا أن نواجهه لأن هذا الجشع لا يمكن الا ان يؤدي الى تسيّب المال العام وتحوله بشكل ما الى خاص. باسم شهادتكم، نتمنى من كل الناس أن يتطهروا من كل آفة وأولها الجشع لكي نتمكن من أن نضع يدنا بأيد بعضنا البعض لنمضي باتجاه بناء هذا الوطن”.

وتابع: “رفاقي، سأتوجه من خلالكم برسالة أخرى، صبركم وتضحياتكم ساعدونا لنحصد ما حصدناه من تنوع في بعلبك الهرمل. شهادتكم التي كانت زرع ايمان ساهمت بأن يكون لصوتنا قيمة واحداث تغيير في منطقة تراكم فيها الحرمان على مدى عشرات السنين والتي لا يمكن ان نتغلب عليه بعصا سحرية وان ينتهي بيوم، التغيير هو ايضا تراكم وهو تراكم يحتاج إلى جهد فوق جهد بنفس الروح التي بدأ بها شهداؤنا. وهذا التغيير يتطلب محبة وتعاضد وتضحية والتخلي عن الانانية لنتمكن من رسم مستقبلنا ونمشي نحو الأمام لتحقيق الانماء في بعلبك الهرمل، لذلك لا تملوا، ولا تتعبوا لان الموضوع ليس مسألة نتكلم عنها فقط وليس أمنية نتمنى لو تتحقق، الموضوع هو مسألة تضامن حول مشروع ورؤية موحدة نحملها متكاتفين، ولو شعرتم بالملل يوما ما، تذكروا شهداءنا، بعد 40 سنة من العطاء تمكنا أن نحصد وصار لصوتهم صدى. المطلوب ان نتعب أكثر آملين ان نحقق الانماء بفترة أقل وتغيير واقع حياة أهلنا الاقتصادية والاجتماعية”.

وقال:” من هنا، أدعو كل صاحب اختصاص وخبرة في اي مجال كان، ان يضع خبرته وعلمه وأفكاره معنا لنبني رؤية علمية واقعية لانماء منطقتنا وهذا لا يمكن ان يتحقق في الكلام بل بالفعل والعمل الجدي ومكاتبي مفتوحة للجميع للتواصل. فريق العمل سيتأسس من جميع الأطراف والجهات وكل الاختصاصات. لتحقيق ذلك يجب أن نتجرد من أنانيتنا تماما مثل رفاقنا الشهداء فمن يعطي لا يسأل عن مقابل وسأستشهد برسالة مار يعقوب الذي تكلم عن أهمية صون اللسان لكي يكون لساننا مصدر راحة وليس مصدر خراب، وان ننطق بمحبة وان نزن وقع كل كلمة وتأثيرها قبل نطقها، لساننا مسؤولية قد يكون سبب خراب وقد يكون مصدر حكمة وكمال. والمحبة هي المفتاح التي ستساعدنا على مواجهة الاستحقاقات كما واجهنا كل الاستحقاقات السابقة بمحبة الناس لبعضهم البعض والتي أدت إلى شهادتهم، كانوا عائلة واحدة أوجدت لبنان أوجدت الوطن ووضعوا اطارا لوجودنا سمح لنا بالإبقاء على لبنان الوطن ولبنان الانسان المنفتح على الجميع، والذي استشهدوا من اجله، سيبقى وسنحافظ عليه، والتنوع الموجود فيه سينتصر”.

وختم: “إن منطقة بعلبك الهرمل يجب أن تأخذ وعودا بأن تكون منطقة آمنة ومزدهرة وان يعيش المزارع وكل فرد فيها حياة كريمة، لا يحتاج لأن يمد يد العوز لأحد، قادر على العيش من جهده وتعبه وأرضه، على أن تكون الدولة موجودة بشكل دائم، وتلاحق كل المخالفين والخارجين عن القانون جميعا وليس بشكل انتقائي. هذا هو الوطن الذي نحلم به متسلحين بصبر ومحبة شهدائنا”.

حبشي
بدوره، ألقى عضو المجلس المركزي في “القوات” موريس حبشي كلمة قال فيها: “ألف عام في عينك يا رب كأمس الذي عبر أمس، بالنسبة لنا ما زال حاضرا. حاضر بحزن أمهاتنا، حاضر بمعاناة رفاقنا، حاضر بذاكرتنا منذ اليوم الذي بدأنا في القطارة. أنا اليوم هنا وأنتم هناك ولكن هنا أيضا انتم معنا، ولولاكم لما كنا. تذكرون يوما كنا نقاتل على كل الجبهات”.

أضاف: “باستراحة المحارب كنتم تتكلمون عن البقاع الشمالي وتسألون عن وضع أهلكم، وتسألون بمخيلتكم عن وضع كل قرية في منطقتكم وتسمونها. كنتم بعد المدافعة عن الوطن تتساءلون، هل سنستطيع بمحافظتنا على الوطن المحافظة على أهلنا أيضا؟ هل سيكون لصوتنا قيمة؟ هل سنستطيع أن نساعد الفلاح والمزارع والراعي والمحتاج؟ هل سنستطيع ونستطيع ونستطيع؟ وقبل الانتهاء من التفكير تنتهي فترة استراحة المحارب وتنتقلوا من جبهة الى جبهة”.

وختم: “يا رفاقي لولاكم لما بقي وطن، انتم شهداء كل الوطن. لولاكم لما بقيت الدولة، والأكيد ان الدولة كما هي اليوم لا تمثل طموحاتكم. لكن نعدكم، بقيت وستتحسن حتى تشبهكم، باستقلاليتكم، بنظافتكم. لولاكم “صوتنا ما ودا”، ومعركتنا الانتخابية ما كانت إلا صدى لصوتكم. اليوم صوت أهلنا صار يودي. لولاكم لما تحقق. ومن كان للحظة قليل الايمان والشك بكم وبتعبكم، نقول له لولاكم ما كنا، وحصل الفرق في 6 أيار “كرمالكن” كان كل الناس متضامنين في 6 أيار “كرمالكن” نحن اليوم مجموعين هنا “كرمالكن” سنعمل للاجابة عن كل هم من همومكم تكلمتم عنه في استراحة محارب”.
“كرمالكن” نحن اليوم نمد يدنا لكل الناس في منطقتنا وفي كل لبنان لنبني الانسان الوطن والدولة التي حلمتم بها. “كرمالن” الف عام في عينك يا رب كأمس الذي عبر”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com