Home » لبنان » مطالبة بإعدام القيمين على مصانع اسمنت شكا وإقفالها.. بعد وفيات السرطان اليومية

عقدت لجنة كفرحزير البيئية مؤتمرا صحفيا، مقابل مقالع مصانع اسمنت شكا على طريق كفرحزير – شكا، بحضور عدد من الناشطين البيئيين في الكورة، تم خلاله تلاوة منسق اللجنة جورج قسطنطين العيناتي بيانا جاء فيه:

“بعد الوفيات اليومية الاخيرة بالسرطان، ما زال أصحاب مصانع اسمنت شكا والهري يدعون ان مصانعهم غير مسببة للأمراض السرطانية، نرد على هذا الادعاء الكاذب بالحقيقة التي صار يعرفها كل من في لبنان، وهي أن تلويث مصانع اسمنت شكا والهري والكورة بأكثر من مليار ونصف طن من غبار الاسمنت والكلينكر المحمل بالمعادن الثقيلة وبأول أوكسيد الكربون وثاني اوكسيد الكربون واوكسيد الكبريت والنيتروجين وبخار الزئبق وغبار البتروكوك، هو مسبب اساسي لعدد من انواع السرطان وامراض القلب والربو وسائر الامراض التنفسية وأمراض الجلد والعيون وانعدام التركيز والامراض الوراثية والتشوهات الجينية الخطيرة، وان وجود مصانعها ومقالعها وافران الكلينكر المسببة لانبعاث الزئبق بين البيوت السكنية وفوق المياه الجوفية التي تشرب منها معظم قرى الكورة هو عملية ابادة سرطانية لأهل الكورة وجوارها، ان أحراقها الاف شحنات بواخر الوقود النفطي الثقيل الرديء في مولدات كهربائها ومئات ملايين اطنان الفحم البترولي “البتروكوك” في افرانها هو قنبلة سرطانية عنقودية يمتد اثرها السرطاني القاتل الى جميع قرى الكورة، والى عدد كبير من قرى الشمال على امتداد خمسة وثلاثين كيلومترا، وان رميها لملايين أطنان غبار المعبر الثانوي السام الشديد النعومة وراء هذه الأكمة ووراء سيدة مار تقلا في حي المجيدل، رغم علمها ان هذه النفايات السامة المسرطنة تحتوي اخطر المعادن الثقيلة، كافية لقتل خمسة ملايين مقيم في لبنان بالسرطان خمس ملايين مرة، وها هي الوفيات اليومية بالسرطان وامراض القلب في القرى المحيطة بمصانع الاسمنت، دليل حي على حرب الابادة السرطانية الممنهجة التي تشنها مصانع اسمنت شكا والهري على ابناء الكورة”.

وتابع البيان: “بناء على ما تقدم، فاننا نطالب بانزال حكم الاعدام بأصحاب مصانع اسمنت شكا والهري والقيمين عليها، وختمها بالشمع الاحمر واستبدالها بمنشآت سياحية وثقافية وطبية وسكنية يعمل ويسكن فيها عمال هذه الشركات وسائر شباب الكورة، الذين دمرت مصانع الاسمنت مورد رزقهم ومقومات حياتهم، بعد أن استولت مصانع اسمنت شكا والهري على مليارات اطنان التراب من سهل الكورة وجبالها، بعدما اعدمت ودفنت مراسيم وقوانين المجلس الوطني للكسارات التي تنص على الحفر في المناطق المصنفة مقالع من ثلاثة الى ثمانية أمتار، بينما مقالعها التي ترونها أمامكم وصلت الى اكثر من مئتي متر في عدد من المناطق في أراض مصنفة أراضي بناء في كفرحزير وأراضي زراعية في بدبهون، بعد يباس التين والعنب واللوز والقضاء على المواسم الزراعية، بعد تدمير وتشويه أجمل أجزاء بلدة كفرحزير بادر مجلسها البلدي تماشيا مع الارادة الشعبية لأبناء البلدة الى اتخاذ قرار واضح وصريح يحمل الرقم 262 وينص على ايقاف جميع اعمال شركتي الاسمنت في المقالع التابعة لهما في خراج بلدة كفرحزير تحت طائلة المسؤولية “.

واضاف: “لهذا فان مصانع اسمنت شكا مطالبة بسحب جميع جرافاتها وشاحناتها والياتها من كامل خراج بلدة كفرحزير بشكل فوري ونهائي واقفال أي كسارة تعمل ضمن أراضي كفرحزير”.

وقال: “بلغنا أن سعادة محافظ لبنان الشمالي قد دعا الى اجتماع في السادس من أيلول بين أصحاب شركات اسمنت شكا وبين رؤساء البلديات المجاورة واتحاد بلديات الكورة نتمنى على سعادة المحافظ الذي يعلم أننا نكن له محبة واحترام كبيرين، أن يرافقنا في جولة مفاجئة قبل موعد الاجتماع ليطلع على الدمار الشامل الذي ارتكبته مصانع اسمنت شكا ومقالعها. كما نتمنى عليه زيارة اهل ضحايا مجزرة السرطان في الكورة ليرافق هول الجريمة الممنهجة التي سببتها مصانع الاسمنت عن سابق تصور وتصميم، وليرى بأم العين والقلب تفاصيل الحرب الارهابية التي تشنها مصانع اسمنت شكا على أهل الكورة وترابها، لقد أصبح كل من في لبنان يعرف ان الخرائط التي يقدمها مدراء هذه الشركات الى المعنيين هي خرائط وهمية تحمل صور الاخضرار وتخفي الصورة الحقيقية للدمار والفساد والموت الذي تنشره مصانع الموت هذه. وهذا واضح في قول أحد كبار المسؤولين في لبنان الذي نثق وتثق به يا سعادة المحافظ: من اين لكم الحق في تدمير الكورة من اجل تجميل وتطوير مناطق اخرى. حذار يا سعادة المحافظ من اقتراحاتهم ومشاريعهم السامة الملوثة القاتلة التي لم تعد تجديهم نفعا، ما يجديهم نفعا هو اقفال مصانعهم وتامين العمل اللائق لعمالها ضمن منشات سياحية وسكنية وما يجديهم نفعا هو أن يعيدوا للخزينة اللبنانية فرق سعر كميات الاسمنت الذي بيع الى الشعب اللبناني بعشرة أضعاف كلفته وهذ الفرق يتعدى 6 مليار دولار”.

وتابع البيان: “أما ما يعيد لنا صحتنا واخضرار لبنان، فهو استيراد الاسمنت بالسعر الدولي أو أقل، واقفال بؤر الموت السرطانية هذه وتحويل أصحابها الى القضاء ليلقوا العقاب اللازم منعا لارتكابهم جرائم جديدة في مكان اخر من الوطن”.

واوضح انه “بالنسبة الى اجهزة رصد التلوث الموجودة احداها في كفرحزير أظهرت أن نسبة الغبار قد وصلت الى عشرة ما يعتبر خطيرا جدا، هذا الجهاز موجود في مكان خاطئ يتعرض لأقل كمية من الغبار. فكيف لو كان في مكانه الصحيح في حي المجيدل ؟ لكانت النتيجة صاعقة تتعدى عشرة أضعاف النتيجة الحالية، علما ان هذا الجهاز الموجود في كفرحزير يقيس فقط الغبار، فأين نذهب بكميات المعادن الثقيلة وأسيد الكبريت والنيتروجين والزئبق والديوكسين وسواها من مواد القتل التي ترسلها لنا مصانع موت شكا والكورة كل ثانية في اليوم، وستبقى ترسلها حتى يتم هدمها على رؤوس عملائها الخونة المرتكبين المشاركين في جريمة قتل أهلنا وتدمير بيئتنا”.

واوضح العيناتي انه “كان مقررا اقامة اعتصام شعبي اليوم في هذا المكان ولكننا ارتأينا تاجيله الى التاسع والعشرين من ايلول بمناسبة استمرار الاحتفالات بعيد مار سمعان، فالى التاسع والعشرين من أيلول وحتى هذا التاريخ سنعقد اجتماعات بيئية بشكل شبه يومي حيث يجب. وحتى تتم ازالة هذه البؤرة السرطانية وهدمها سنبقى صوتكم وسيفكم ودرعكم وسنستمر في خوض معركة العز والكرامة حتى الانتصار المشرف”.

وخلال المؤتمر الصحفي، عرض عدد من المشاركين شهادات حية لمن تبقى من عائلات أبيدت بالكامل وخسرت كل منها بمعدل ثلاث وفيات بالسرطان، وفق تعبير المدرس ميشال يعقوب تامر الذي قال ان “هذه الصرخة هي نابعة من قلب موجوع، فقد الاحبة وثلاثة اخوة بمرض السرطان، وها هو ابن اخي اليوم الذي لم يتخط الثلاثين عاما يرقد على فراش المرض بعد اصابته بورم سرطاني في الرأس، وسبق لنا ان ناشدنا وزير البيئة، ولكن للاسف لم نلق اي تجاوب”، مؤكدا “اننا اليوم نلتقي على الطريق العام ولسنا هواة قطع طرقات ولكننا دعاة سلام”.

من جهته، اكد المهندس رامز زخريا أن “تحركنا اليوم نابع من القلب، والذي دفعنا اليوم هو اننا تذكرنا اخوة فقدناهم مثل المرحومة أمي واختي”، داعيا الى “النظر الى من فقدناهم من النواحي الانسانية وليس المادية، فأصحاب الشركات يحصلون على الاموال بينما نحن ندفع الثمن بأرواحنا وصحتنا”.

وشرح فريد جبور سابا المعاناة الاليمة مع مرض السرطان، وذكر كيف انه دفن اول امس اخا جديدا بعد اخوين تم دفنهما سابقا، وهم جميعا ماتوا بالسرطان. وقال: “اننا اليوم نتعرض لمخطط تهجيري يستهدف كفرحزير واصحاب الاموال يعملون اليوم على ترحيلنا من قرانا ومنازلنا”.

وقال بسام غنطوس: “لا احد يعرف كم نفتقد من الاحبة، ولا احد يتطلع الينا، ونحن لا نعتدي او نتجنى على احد، هم هدفهم المال ولا مبرر لوجود شركات الاسمنت، ولن يقنعنا احد ببقائها ولن نتركها تستمر بقتلنا”.

وختم اللقاء بكلمة وجهها سمير الايوبي، مطالبا بحماية الانسان الذي يتعرض الى مختلف انواع الموت بالسرطان وانتشار حالات الربو بشكل خطير، كما طالب “بحماية الزراعة التي تتعرض للفتك بها من قبل مصانع اسمنت شكا، التي لم تبق شيئا فهذه الجبال تم تدميرها بفعل الكسارات ولم يبق للأشجار الخضراء وجود، وهم مستمرون بالقضاء على الاشجار المثمرة والبساتين والينابيع والثروة الزراعية والطبيعية وانهم يدمرون كل ما نملك مقابل كسب الاموال”.

ثم توجه المشاركون الى مصانع الاسمنت، واطلعت وسائل الاعلام الوطنية على جريمة تصدير التراب واستيراد الوقود النفطي الثقيل، “فها هي بواخر الموت تاتي محملة بالفحم البترولي القاتل وتذهب محمله بتراب الوطن”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com