ورد الآن

الجميل يعتبر عون «ليس محايداً»… تشكيل الحكومة مرتبط بما بعده وحمادة يتهم باسيل بتعطيل التشكيل

الرئيس سعد الحريري المكلف بتشكيل الحكومة على تفاؤله بقرب إنجاز هذه المهمة، هذا ما أعلنه من بيروت وهذا ما أكد عليه أمس من مدريد ولندن، رغم الصعوبات الماثلة في مواقف ومتطلبات بعض القوى السياسية، كونه يؤمن بأن التفاؤل يحول الصعوبات الى فرص ممكنة.

وأصعب ما يواجه عملية تشكيل الحكومة تحول حلفائه المفترضين في التيار الحر عن حكومة الوحدة الوطنية المتعثرة الى المطالبة بحكومة اكثرية تحكم وأقلية تعارض، وهذا ما يراه بمثابة ترف لا يتآلف مع احتياجات المرحلة اللبنانية الراهنة.

ودعا الحريري من حيث هو الآن إلى احترام التوافق بين معظم المكونات والأحزاب، تناغما مع التنوع والتعددية وقال: لا يمكن تأليف حكومة على قاعدة أكثرية وأقلية، وقد جرب في الماضي ولم ينجح.

الرئيس ميشال عون استغرب تحميله المسؤولية في تأخير تشكيل الحكومة بناء على ما بدأ يرد في التصريحات السياسية، وخصوصا قول البعض ان عليه ان يتعاطى كرئيس جمهورية وليس كرئيس تكتل نيابي، باعتبار ان الحكومة يجب ان تكون حكومته بدلا من ان يسعى الى تكتل وزاري داعم له في داخلها.

وأبرز القائلين بهذا رئيس الجمهورية السابق امين الجميل، الذي أضاف بأن على رئيسي الجمهورية والحكومة انتزاع المبادرة من ايدي الفرقاء وتأليف حكومة منبثقة من صلاحيتهما الدستورية.

وقال الجميل الأب لصحيفة «الأخبار»: نتبع الآن سياسة النعامة بدس رؤوسنا في الرمال.

وفي رأي الجميل أن الرئيس عون ليس محايدا في التأليف، وهذا واضح من خلال عدم التمييز بين حصته وحصة حزبه، وقد كنت أفضل ان نبقى فوق الصراعات المحلية غير محسوب على فريق، عندئذ تصبح حصته ضمانا اساسيا للتوازن الوطني، الامر الذي لا نعثر عليه في مشاورات التأليف الآن.

لكن وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال مروان حمادة شدد على أن أحد أبرز المسؤولين عن تعطيل تشكيل الحكومة هو وزير الخارجية جبران باسيل، لافتا إلى أن لبنان قد يكون مقبلا على أزمة نظام وأزمة حكم خطيرة جدا في حال استمرار النهج القائم إذا لم يسارع رئيس الجمهورية إلى وضع حد لتسلط باسيل.

أما الوزير باسيل فقد اكد خلال جولة له في بعض قرى قضاء البترون أننا سنكون اكثر تصلبا في كل معركة سياسية تمس دورنا السياسي الذي قاتلنا كثيرا من اجل استرداده.

وتشتد الحملة على باسيل من جانب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، وتيار المستقبل ضمنا، منذ حديثه عن وجوب التنسيق مع النظام السوري القائم، معتبرين ذلك شأن الحكومة المقبلة من حيث المبدأ وفي التفصيل فإن التطبيع مرفوض لأن غايته التغطية السياسية على أفعال ذلك النظام والابتزاز الذي يمارسه في موضوع عودة النازحين وفتح المعابر السورية أمام الشاحنات اللبنانية المتجهة الى الداخل العربي.

ولاحظت اوساط قريبة من «المستقبل» ان الحملة التي شنها وزير شؤون النازحين معين المرعبي عضو كتلة المستقبل على الوزير باسيل لا تحسب على الرئيس الحريري المنقطع التواصل مع المرعبي منذ الانتخابات النيابية.

واللافت حدة الاحتدام بين التيار الحر من جهة وبين الحزب التقدمي الاشتراكي من جهة ثانية رغم اعلان جنبلاط السعي لتحسين الوضع الحكومي، حيث قالت القناة «البرتقالية» الناطقة بلسان التيار الحر في تعليق لها: ان امر الحكومة متروك لصحوة ضمير جنبلاطية مفاجئة.

عضو كتلة اللقاء الديموقراطي النائب فيصل الصايغ رد بالقول: ان لبنان لا يمشي بسياسة الأمر لي. وقال: رئيس الحكومة المكلف يقوم بواجباته، إنما لا تجاوب معه، ودعا النائب طلال ارسلان الى عدم مواجهة مزاج بيئته، وانتقد «الشعارات الاستفزازية» للتيار الحر، وخصوصا مقولة «الرئيس القوي» فالقوي من ينجز ولم نر لليوم انجازات.

النائب زياد الحواط عضو تكتل «الجمهورية القوية» قال لإذاعة لبنان الحر: لا عتب على من يقول: عمرها ما تتشكل حكومة، ولا عتب على من وقع وثيقة معراب فأخذ ما يريد وتنكر لها، وقال: ان زمن الفوقية والاستئثار والإلغاء انتهى.

في هذه الأثناء الرئيس الحريري انتقل من مدريد الى لندن لحضور حفل تخرج نجله حسام في احدى الكليات العسكرية، وقد كرر هناك التأكيد على قرب تشكيل الحكومة، علما أن الأوساط المتابعة في بيروت، اشارت لـ «الأنباء» الى ان تشكيل الحكومة مرتبط في وجهه الداخلي، بما بعده، اي بالبيان الوزاري وبالتوجهات وبالمهمات، فهل ستكون الحكومة رافعة للوحدة الوطنية، التي ستحمل اسمها، ام مجرد سقف شرعي لقوى الممانعة الاقليمية والمحلية، النافذة على الارض وفي السلطة.

ذلك هو السؤال الذي لا جواب عنه حاسما بعد.

الانباء – عمر حبنجر

,
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com