ورد الآن
Home » لبنان » باسيل من سيدني: لا للوصاية على الإنتشار ولا عودة الى عهد الوصاية

إفتتح وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل مؤتمر الطاقة الإغترابية اللبنانية – (أوقيانيا 2018)، في سيدني.

وقال: “أحضر بينكم في مؤتمر الطاقة الإغترابية الأول في قارة أوقيانيا وساعات السفر الطويل (التي تمتد ليوم كامل)، لم تزدني إلا شوقا لملاقاتكم وتقديرا لذاك المهاجر الأول من بلدة بشري الذي وصل الى شاطىء أدلايد عام 1845، مستغرقا برحلته حوالي مائة يوم، وأحاول هنا أن أتصور عدد الأيام التي قد تكون إستغرقتها رحلة أجدادكم الفينيقيين قبل ستة آلاف سنة إذا ما حسم الجدل القائم حول أن ما ظهر مؤخرا من آثار في كوينزلاند يعود لمرفأ تجاري فينيقي!

كيف يمكن لإنسان منذ مئات السنين تمكن من أن يعبر البحار وهو يترك نصف قلبه هناك في وطنه ويحمل معه نصفه الآخر الى هنا في الغربة، في زوادته الكثير من دموع الفراق والحنين، وفي ذاكرته الكثير من ضيق الحرية والفرص؛ كيف يمكن لهذا الإنسان أن يضيف الى جعبته الكثير من الإيمان والأمل والرجاء ليتغلب بهم على الألم ويصل الى التفوق لو لم يكن عظيما؟!
ومع أن النجاح بعد ألم، هو أمر ليس مستغربا في بلد مثل أستراليا، خرج منه الصحافي فيليب أدامس، وقال: “Unless you’re willing to have a go, fail miserably and have another go, success won’t happen.”
“ما لم تكن راغبا بأن تنطلق وتفشل بأسى، لتعود وتنطلق مجددا، فإن النجاح لا يمكن أن يكون”.

أضاف: “إلا أن الأمر الغير إعتيادي والذي يظهر كم أن شعبنا غير عادي، هو أن يقول عنه رئيس حكومة نيو ساوث ويلز الأسبق (نافيل راين) في ذكرى المئة سنة على الهجرة اللبنانية الى أستراليا: “إن المئة سنة ليست أكثر من أمس عبر بالنسبة لتاريخ الحضارة اللبنانية التي تعود بجذورها الى آلاف السنين… ومن حق اللبنانيين أن يحرصوا عليها ويفاخروا بها في لبنان وفي سائر أنحاء العالم”. مسؤول رفيع لدولة كبرى ناجحة يستشعر بهذا الكم (مئة سنة بيوم) من العظمة والفخر في شعب لدولة صغيرة وغير ناجحة، إشارة على عظمة هذا الشعب”.

وتوجه باسيل الى الجالية اللبنانية بالقول: “أطرح هذا متنبها أنني واحد منكم ومن سلالتكم، فأنا حفيد لجد ترك لبنان بسبب قلة الحرية قبل سنة 1900 الى نيوزيلاندا فصنع فيها نجاحا وحمله عائدا الى وطنه بكثير من الفخر الذي ورثناه عنه. إنه الفخر نفسه الذي نتشاركه جميعا بما هو أصلنا فنقول بعزة “أنكم الأصل والفصل”، ولا يمكن لأحد أن ينزع عنا أصلنا بنزع جنسية أو تغيير هوية، بتجنيس أو توطين، بنازحين أو لاجئين. إنه الفخر نفسه الذي نتشاركه جميعا بما هو أصلنا وما ستكونون فيه، فنقول لكم بإيمان وتصميم “إن القصة تبدأ معكم وأن لا قصة من دونكم.
الفخر هذا جعلنا نكتب قصة اللبنانية، lebanity, libanite، التي هي رابطة إنتمائنا وما يجمعنا في سطورها كلمات متناقضة متكاملة وفيها: الصيغة والميثاق، التسوية والكرامة، التنوع والفرادة، التسامح والتميز، الخصوصية والوحدة، التحاور والتسلط، التشارك والتفرد، التأقلم والعصيان، الأنا والآخر، الدم والجينات”.

أضاف: “إنها اللبنانية، مفهومنا الوحيد للإنتماء وسبيلنا الوحيد الى الوطن، فلا الطائفة حصن ولا الحزب ركن ولا الملة ملجأ ولا المذهب إنتماء، لبنان وحده طائفتنا وحزبنا وملتنا ومذهبنا، به الخلاص ولا خلاص لنا من دونه، ومن دون الدولة فيه.
إنها اللبنانية مفهومنا للحياة المشتركة وهي أسلوب حياة مميز في هذا الشرق المترابط والمربط أيديولوجيا، إرتضيناها لنعيش متساوين متعادلين بين مسيحيين ومسلمين في نموذج فريد لم تفلح في إرسائه أعتى الديموقراطيات ولم تقو عليه إمبراطوريات ولا فتوحات ولا حملات ولا سلطنات ولا إنتدابات ولا إحتلالات ولا وصايات، هي نموذج ينبغي المحافظة عليه لا بل يستوجب تطويره لكي يحاكي تطلعات الأجيال القادمة كي لا تنتهي على أبواب السفارات الأجنبية التي تبادلنا تأشيرات الهروب من واقعنا ببطاقات النزوح الى أرضنا.
إنها اللبنانية التي تعيشونها تمام العيش هنا، فصحيح أنكم الأبعد مسافة عن لبنان ولكنكم الأقرب إليه في أسلوب حياتكم.
إن إهتمامكم بحصول أولادكم على الجنسية اللبنانية تظهره أرقام التسجيل في المعاملات القنصلية، وإن حفاظكم على العادات والخصوصيات اللبنانية يتبينه الواحد من مائدتكم ولكنتكم وتمسككم المفرط بالتقاليد، وإن شغفكم بالشأن العام والرغبة بالتأثير فيه يثبته إنتماؤكم الى العديد من الأحزاب اللبنانية حيث ترجم ذلك بتبوء أستراليا مركز الدولة الأولى في الإنتشار التي تسجل فيها اعلى عدد من اللبنانيين للإقتراع في الإنتخابات المقبلة”.

وتابع: “لإنكم تحبون لبنان حتى العبادة حملتموه معكم فكان لكم لبنانكم الصغير هنا.
يبقى عليكم أن تشاركوا بصنع قراره السياسي وتستفيدوا من قانونٍ وضعناه ليمثل كل شرائح مجتمعنا وحرصنا كل الحرص وعاندنا كل العناد لكي تكونوا جزء من هذا التمثيل في هذه الدورة ولكي يكون لكم نائبا يمثل هذه القارة في الدورة المقبلة مع الإصرار على زيادته لاحقا.
لقد قمنا بكل ما أمكننا، أخفقنا في بعض الأماكن ونجحنا في أكثرها وكان آخرها منحكم جواز سفر لتصوتوا به، يصل الى عنوانكم بكلفة الف ليرة لبنانية فقط لا غير.
أيها المنتشرون لم يعد من حجة لكم لعدم المشاركة والتغيير، فتعالوا الى التصويت بكثافة. من منكم تسجل في الإغتراب فإلى المراكز الأربعة عشر التي يتم تحديدها في أستراليا، ومن منكم لم يتسجل فإلى لبنان لممارسة السياحة الإنتخابية في 6 أيار وللمشاركة في مؤتمر الطاقة الإغترابية المركزي في 10، 11 و12 أيار.

أما نحن فيتوجب علينا إضافة الى ما نقوم به من نشاطات وإجراءات للمنتشرين، أن نطور أكثر الدبلوماسية الإقتصادية الإغترابية، لكي نربط نجاحات اللبنانيين وطاقاتهم مع بعضهم البعض أينما وجدوا في الداخل والخارج ونخلق لهم، ليس فرصا للإستثمار فحسب بل الحوافز ألإدارية والضريبية والقانونية. ونحن من جانبنا في الخارجية كلفنا مؤخرا مديرا للشؤون الإقتصادية نتكل عليه للتحسين ونعمل لكي يعاونه ملحقين إقتصاديين في ستة عشر بلدا في العالم لم يعينوا منذ عقود.
وعلينا أيضا أن نعمل معكم، على مشاريع مثل Lebanon connect /تواصل مع لبنان، buy Lebanese/ إشتري لبناني، invest to stay/ إستثمر لنبقى، Lebanese diaspora fund LDF/صندوق الإغتراب اللبناني، international chamber houseوإتحاد الغرف العالمي، وهذا ما يمكن أن تبرعوا وتتميزوا به في أستراليا.
فبالإضافة الى العاطفة والأرض والمنزل والأهل والأصدقاء الذين يشدونكم الى وطنكم، على وطنكم أن يخلق لكم المصلحة المادية والمعنوية للتواصل معه إن لم يكن بالعودة اليه”.

وقال: “من هذا المنطلق جهزنا مشروعنا حول المجلس الوطني للاغتراب، لنقدمه مشروع قانون الى الحكومة، وهو مشروع فيه الهيئة التنفيذية المنتخبة والممثلة للمنتشرين وهي غير خاضعة للهيئة التوجيهية الإستشارية المؤلفة من رئيسي الجمهورية والحكومة والوزراء والمدراء المختصين، وذلك لإعطاء الإنتشار الأهمية الوطنية القصوى وإعطائه حريته كاملة ليفيد من طاقاته وليس لوضع اليد عليها؛ فالإنتشار أكبر من مؤسسة أو إدارة وهو أكبر منا جميعا ولا يمكن وضع الوصاية عليه.
ئلا للوصاية على الإنتشار ولا عودة الى عهد الوصاية، بل لعهد يكون فيه الإنتشار وصيا على نفسه بقراره الإغترابي والسياسي الحر، ووصيا على طاقات لبنان المنتشرة والمتميزة بنجاحات والمتعطشة لمؤتمرات ونشاطات ومشاريع.
ونحن نحتفل بعيد المرأة العالمي، ندرك أنه لولاها لما صبر وصمد ونجح المنتشر ولا وجد طاقاته من دونها، ونقول أننا في الخارجية بدأنا بإعطائها ما تستحق من إعتبار، ولو لم نصل بعد الى ما نتمناه، فقد وصل عدد السفيرات الى عشرين وقد نجحت المرأة اللبنانية في إمتحان دخول السلك الدبلوماسي الأخير ضعفي ما نجح من الرجال، ونؤكد هنا أنها هي أفضل من يمثل لبنان بتألقها ويحمل رسالته بفكرها ويحمي كيانه بقلبها”.

وختم متوجه مرة جديدة الى اللبنانيين المنتشرين فقال: “أنتم أحفاد من إغتنوا بالإختلاف وأحفاد من علموا العالم معنى التواصل والتبادل، وأحفاد من حملوا الحرف هدية للعالم والعمران مدينة أنشأت على شواطئه والمراكب وسيلة نقلت المادة والفكر، مطلوب منكم اليوم أن تساهموا بنقل لبنان من الحالة التي يتخبط فيها إقتصاديا الى الحالة التي يخبط فيها خبطات واثقة ووثابة.
إعملوا للبنان ومن أجله، إعملوا لمن تشاؤون بعيدا عن أي ضغط أو تأثير سوى حب لبنان، إعملوا للبنان أفضل، للبنان أقوى، للبنان أنظف وأحلى وأحسن، للبنان نفتخر به وتعودون اليه، والى اللقاء على أرض الوطن”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com