ورد الآن
Home » لبنان » النهار : الفضيحة المتفاقمة… إيحاءات من زمن الوصاية‎!‎

 

كتبت صحيفة “النهار ” تقول : على أهمية الدلالات السياسية والديبلوماسية للزيارة التي قام بها رئيس الوزراء سعد الحريري للمملكة العربية ‏السعودية والتي بدأت تبرز تباعا مع عودته منها مساء أمس، فإنها لم تحجب في أي شكل خطورة كبيرة ومتنامية ‏لانفجار فضيحة التحقيقات الجارية في ملف الممثل المسرحي الموقوف زياد عيتاني والتي اتخذت منذ الجمعة ‏الماضي طابعاً يمس بمجمل صورة الدولة والأجهزة الأمنية والقضاء على نحو شديد السلبية. والواقع ان الايام ‏الثلاثة الاخيرة بدت أشبه بزلزال من حيث الاهتزاز العميق الذي أصاب ثقة اللبنانيين بالصدقية الامنية والقضائية ‏بعدما قفزت أمامهم نسخة مستعادة من نماذج الوصاية السورية البائدة كان يفترض الا يعود اللبنانيون الى “أيامها” ‏القاتمة في أي شكل وأي ايحاء مباشر أو غير مباشر‎.‎
‎ ‎
فالكلام عن تركيب ملفات وتزويرها واكبته مخاوف من صراعات ضمنية بين الأجهزة الأمنية كما أوحت ‏التطورات الأخيرة في قيام تحقيقين متضاربين على ايدي جهازي امن الدولة وشعبة المعلومات في قوى الأمن ‏الداخلي، الأمر الذي لا يشكل نبأ ساراً في مسار بناء دولة تجهد لكي تصبح لمؤسساتها السياسية سمعة جيدة ‏تضاهي سمعة الأجهزة الأمنية التي حققت انجازات ونجاحات بارزة على صعيد صون الاستقرار الامني ‏الداخلي، فاذا بهذه القضية تثير شكوكاً عميقة في خلفيات ما جرى منذ توقيف عيتاني وصولاً الى بدء التحقيقات مع ‏المقدم سوزان الحاج حبيش وخصوصاً في ظل التمادي في تسريب معطيات وروايات ومعلومات تستبق كلمة ‏القضاء المختص. بل ان الأمر اكتسب مزيداً من الغموض في ظل الخوف من ان يكون المصير الذي واجهه ‏عيتاني، الذي تعرض وفق المعلومات التي تؤكدها المصادر المعنية القريبة من التحقيق، لأبشع ما يمكن ان ‏يتصوره عقل لجهة تركيب ملف مفبرك عن تعامل مزعوم له مع عميلة استخبارات اسرائيلية قد انقلب الى جهة ‏معاكسة بحيث بدأت عملية تجريم مسبقة للمقدم سوزان الحاج حبيش قبل ان يقول قاضي التحقيق العسكري رياض ‏ابو غيدا اليوم أو غداً على أبعد تقدير كلمته ويتخذ قراره في التحقيقات الاولية التي اجرتها معها شعبة المعلومات ‏في الأيام الأخيرة. وقد تنامت المخاوف من هذه الدوامة في ظل المناخ السياسي المحتدم الذي نشأ عن انفجار ‏الفضيحة والذي بدأ يشيع مناخات طائفية تترجمها مواقع التواصل الاجتماعي بعدما تبارز وزراء ونواب ‏وسياسيون في رمي كرة المسؤوليات في اتجاهات مختلفة وسط اتهامات بتوظيف هذا التطور في السباق ‏الانتخابي من البوابة الطائفية والمذهبية. ويبدو واضحا ان التطورات التي نشأت عن هذا الملف باتت ترتب ‏مسؤولية مباشرة وضخمة على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري لكي يمنعا ‏المزيد من الانزلاق بهذا المناخ نحو متاهات أكثر سلبية، علماً ان ثمة استحقاقات داهمة عدة أمام الحكم والحكومة ‏تملي عليهما التصرف بفاعلية وسرعة لاعادة احتواء هذا الملف الأمني – القضائي المفتوح وحصره ضمن ‏الأصول القضائية والقانونية الصارمة‎.‎
‎ ‎
التحرك السعودي
في غضون ذلك، وفيما عاد الرئيس الحريري مساء الى بيروت وبرز أول تحرك فوري قام به بزيارة مفاجئة ‏للرئيس فؤاد السنيورة، علمت “النهار” ان الموفد السعودي المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا الذي زار ‏بيروت الأسبوع الماضي سيعود اليوم إليها لاستكمال لقاءات مع عدد من الشخصيات السياسية التي لم يتمكن من ‏لقائها في زيارته الاولى بعدما اضطر الى العودة بسرعة الى الرياض للمشاركة في اللقاءات التي عقدت بين ‏المسؤولين السعوديين والرئيس الحريري‎.‎
‎ ‎
الحريري والسنيورة
‎ ‎
أما الرئيس الحريري الذي كان التقى ليل السبت – الأحد ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان للمرة الثانية، ‏فعاد مساء الى بيروت وزار فور عودته يرافقه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والوزير غطاس خوري ‏الرئيس السنيورة في منزله في منطقة بلس وصرح على الاثر بانه طلب منه “المضي في ترشحه للانتخابات ‏النيابية في صيدا، وهو طلب مني أن يأخذ وقته بعض الشيء على أن يعطي الجواب النهائي غدا”. وقال: “كما يعلم ‏الجميع، فإن الرئيس السنيورة من أفراد البيت، وكل التضحيات التي قام بها أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري ‏والاستهداف الذي تعرض له طوال تلك المرحلة، كان استهدافاً سياسياً، حتى أن البعض حاول أن يتناوله بالأمور ‏الشخصية. بالنسبة إلي، الرئيس السنيورة ركن أساسي معنا، وهو سيكون دائماً معنا إن شاء الله. من هنا أتيت لكي ‏أتمنى عليه المضي بترشحه، وهو من جهته استمهلني‎”.‎
‎ ‎
ووصف زيارته للسعودية بأنها “كانت ناجحة جداً حيث عقدت لقاءات عدة مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ‏والمسؤولين السعوديين، وقد اتفقنا على حضور المملكة في مؤتمري روما وباريس، وهم أكدوا مشاركتهم الفعلية ‏بهذه المؤتمرات. البعض كان شكك في علاقة سعد الحريري بالمملكة العربية السعودية، وأنا أرى أن هذه الشكوك ‏التي حاول البعض أن يزرعها خلال كل هذه المرحلة ذهبت، والعبرة في النتائج. فالكل سيرى كيف ستدعم المملكة ‏سعد الحريري ولبنان في مؤتمري روما وباريس، والأهم بالنسبة إلي دعم السعودية للبنان، فهو ليس دعما ‏شخصيا بل للبلد‎”.‎
‎ ‎
‎ ‎
وفي موضوع اللغط حول الأجهزة الأمنية، وموضوع المسرحي زياد عيتاني، قال الحريري: “أنا لدي كامل الثقة ‏بجهاز أمن الدولة وبقوى الأمن الداخلي، وأي تشكيك في ذلك هو أمر مؤسف، لأن البعض يحاول أخذ الأمور إلى ‏منحى طائفي أو مذهبي، وهذا مسيء للبنان وللأجهزة الأمنية. ومن المؤسف أن بعض السياسيين أو وسائل ‏الإعلام يستعملون هذه الملفات لينتقموا بعضهم من البعض. هذا الأمر لا يجوز، أمن الدولة قامت بجهود كبيرة، ‏وهي سبق لها أن أوقفت خلايا إرهابية، وكذلك شعبة المعلومات تقوم بجهد كبير، وأنا لن أسكت على أي تعدٍ على ‏أمن الدولة وعلى قوى الأمن. فهذه المؤسسات هي لحماية الدولة ولبنان، وأي دخول بين المؤسسات هو أمر ‏مؤسف. قد تحصل بعض الأخطاء أحياناً، وهناك محاولات للهروب من العدالة، ومن الطبيعي أن يحاول المجرم ‏الهروب من العدالة، ولكن العدالة هي لدى القضاء في نهاية المطاف، وما قام به القضاء اليوم بالتعاون مع أمن ‏الدولة أو شعبة المعلومات هو الأمر الصحيح‎”.‎
‎ ‎
أما الرئيس السنيورة الذي شكر للرئيس الحريري مبادرته، فأوضح انه “بقدر ما أثمن هذا الموضوع تمنيت عليه ‏أن يمهلني لأفكر خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسأعقد مؤتمراً صحافياً غداً (اليوم) لأعبر عما قررته في هذا ‏الشأن، ونحن دائما نقرر الخير”. وسيعقد السنيورة مؤتمره ظهر اليوم في مجلس النواب‎.‎

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com