Home » لبنان » حرب قدم دفوعا شكلية في قضية مرسيل غانم: لعدم وجود نص قانوني بجرم فعله ولجهة بطلان التبليغ له

قدم النائب بطرس حرب، وكيل الاعلامي مرسيل لويس غانم، مذكرة دفوع شكلية، الى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، ضد الحق العام المدعي. وجاء فيها:

أولا: في الوقائع:

إثر إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري لاستقالته من الرياض، وما خلقت من إشكالات ونقاش، استضاف الأستاذ مرسيل غانم في برنامجه الشهير “كلام الناس” بتاريخ 9/11/2017 مجموعة ضيوف، من مشارب سياسية وجنسيات مختلفة، بهدف تحليل الحدث وإنعكاساته المرتقبة، وذلك في إطار برنامجه الحي الذي يبث على الهواء، وشارك معظم الضيوف عبر الأقمار الاصطناعية من كل من لندن وواشنطن وطهران والرياض.

وقد تم إختيار الضيوف الأجانب من قبل إدارة محطة LBCI وبصفتهم إعلاميين أو محللين سياسيين، وهم: الكاتب والمحلل السياسي الإيراني حسن هاني زادا من طهران، والخبيرة في شؤون الشرق الأوسط روان صاغية من واشنطن، وعدنان الأحمدي من لندن والمحلل السعودي ابراهيم آل مرعي من الرياض، بالإضافة إلى نائب رئيس مجلس النواب السابق الأستاذ إيلي الفرزلي الذي كان حاضرا شخصيا في الأستديو.

وككل حلقة سياسية، عبر كل من المشاركين عن رأيه الشخصي. إلا أن المدعى عليه ابراهيم آل مرعي طرح وجهة نظره وتمادى في الأمر لحد توجيه إتهامات طالت كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ووزير الخارجية، بأن ” صمتهم وعدم إدانتهم لممارسات حزب الله يجعلهم شركاء في الإرهاب وفي “الحرب على المملكة العربية السعودية التي ضربت الرياض ومكة المكرمة ” – كذا حرفيا.

وهو ما صدم المدعى عليه الأستاذ مرسيل غانم، الدائم الحرص على مستوى برنامجه ومحتواه واحترام الأحكام القانونية والأصول والكرامات، ولا سيما كرامة رئيس البلاد والمسؤولين فيها، فأعرب عن استهجانه لكلام ضيفه السعودي بقوله “شو هالكلام الكبير هيدا، هيدا كلام تهديد.”

وهنا طلب الضيف اللبناني في البرنامج الأستاذ إيلي الفرزلي من المدعى عليه عدم الرد على ضيفه السعودي لأنه سيتولى شخصيا الرد عليه، وهو ما حصل. وإننا سنبرز لاحقا نسخة عن إعلان الأستاذ الفرزلي شخصيا وتلفزيونيا أنه طلب إلى المدعى عليه عدم الرد وترك الأمر له شخصيا.

وفي اليوم التالي للحلقة، أي يوم الجمعة، تلقى المدعى عليه إتصالا هاتفيا من حضرة النائب العام الإستئنافي في جبل لبنان الرئيسة غاده عون، حيث طلبت منه إرسال نسخة عن الحلقة للإطلاع عليها، فاستمهلها 24 ساعة فقط لنسخها، إلا أنها أبلغته أن لا داعي للعجلة الملحة، وتأمل إيداعها النسخة في الأسبوع المقبل.

طلب المدعى عليه من محطة الـ LBCI تحضير نسخة عن الحلقة لإيداعها الرئيسة عون، وقبل أن يتمكن من إرسالها إلى مكتبها، تلقى مساء نهار الجمعة في 10/11/2017، وفي الوقت الذي كان في مرآب البناء الذي يسكنه في منطقة الصيفي ( الطابق الثالث تحت الأرض ) يهم بركوب سيارته، إتصالا هاتفيا مشوشا من شخص استطاع أن يفهم منه أنه ضابط تحري، ولم يفهم شيئا آخر حيث انقطع الإرسال بسبب الموقع الذي كان فيه، وسوء الإرسال الناتج عن ذلك.

وفي اليوم التالي، أي نهار السبت 11/11/2017، اتصل أحد العاملين في محطة LBCI بالمدعى عليه غانم، أفاده فيه أن ضابطا من التحري حضر إلى المحطة بقصد إبلاغ المدعى عليه موعد جلسة عند الرئيسة عون، دون أن يفيده عن موعدها.

بتاريخ 12/11/2017 (أي نهار الأحد) اتصل المدعى عليه بحضرة مدعي عام التمييز الرئيس سمير حمود مستفسرا عن الموضوع، فأبلغه الأخير أنه لا علم له بالأمر وسيستعلم عنه، وأفاده في إتصال ثان أن الأمر محصور بالتحري عن هوية الصحافيين السعوديين اللذين شاركا في حلقته.

كما بلغ علم المدعى عليه، الذي يحضر نادرا إلى مركز المحطة، باعتباره صاحب برنامج وليس موظفا، أن عناصر من التحري سألوا عن كامل هويته شخصيا يومي الثلاثاء والأربعاء 13 و14 /11/2017، كما طلبوا إليهم إبلاغه بوجوب المثول أمام الضابطة العدلية للتحقيق معه.

وبتاريخ 16/11/2017 اتصل شخص بالمدعى عليه هاتفيا، معرفا عن نفسه بأنه ضابط تحري، وطلب إليه الحضور إلى مكتبه في جونيه للتحقيق معه. فاعتذر المدعى عليه لأن المادة /29/ من المرسوم الاشتراعي رقم /104/ تاريخ 30/6/1977، المعدل بالقانون رقم 330/1994، تحصر التحقيق مع الإعلاميين بقاضي التحقيق فقط ( المادة 29).

بعد إنقضاء حوالى الثلاثة أيام، اتصل شخص بالمدعى عليه هاتفيا، عرف عن نفسه بأنه ضابط تحري، وطلب إليه الحضور إلى مكتب النائب العام الاستئنافي في بعبدا في أي يوم يختاره من الأسبوع المقبل في أوقات الدوام الرسمي.

ولم يمض أكثر من يوم على هذا التبليغ، إلا وادعت حضرة النائب العام الاستئنافي عليه بالأفعال الآتية:

تدخل بجرم ذم رئيس البلاد عن طريق استضافة الفاعل الأصلي ( ابراهيم آل مرعي) وإفساح المجال أمامه لارتكاب جرم الذم دون أي تدخل من قبله لمنع ذلك وفقا لما هو منصوص عليه في المادة / 23 و26/ من قانون المطبوعات معطوفة على المادة /219/ الفقرة الرابعة والمادة /35/ من قانون البث التلفزيوني، كما أقدم على ارتكاب التحقير بموظف بحق وزير العدل سليم جريصاتي خلال برنامجه التلفزيوني بتاريخ 16/11/2017، الجرم المنصوص عنه في المادة /383/ عقوبات.

كما أقدم على مقاومة السلطة برفضه الحضور أمام القضاء وبرفضه بيان كامل هويته الجريمة المنصوص عنها في المادة /380/ عقوبات.

ثانيا: في القانون:

في وجوب رد الدعوى للدفوع الشكلية الآتية:

1- في أن المدعى عليه على استعداد كامل للمثول أمام القضاء.

إن كل ما ورد في الإدعاء حول رفض المدعى عليه الحضور أمام القضاء هو زعم باطل لا يمس إلى الحقيقة بصلة، إذ أنه كان على استعداد ثابت للمثول أمام حضرة النائب العام الاستئنافي خلال المهلة التي أبلغ هاتفيا بها.

كما وأن المدعى عليه على استعداد للمثول أمام حضرة قاضي التحقيق الأول في حال تقرر رد الدفوع الشكلية التي سنبينها لاحقا.

2 – في أن الأفعال المنسوبة إلى المدعى عليه لا تشكل جرما معاقبا عليه في القانون.

تبني النيابة العامة إدعاءها على أن المدعى عليه أفسح المجال لمرتكب جرم الذم برئيس الجمهورية الأصلي عن طريق استضافته لارتكاب جرم الذم دون تدخل من قبله لمنع ذلك.

من مراجعة نص المادة / 23 و26/ من قانون المطبوعات يتبين أن الجرم يرتكب، إذا تعرضت إحدى المطبوعات ( وهنا محطة LBCI التلفزيونية ) لشخص رئيس الدولة، بما يعتبر مسا بكرامته، أو نشرت ذما أو قدحا أو تحقيرا بحقه أو بحق رئيس دولة أجنبية … ( م. /23/ ع.).

وأن المادة /26/ تنص على أنه تطبق في هذا المجال أحكام قانون العقوبات المتعلقة بالاشتراك والتدخل الجرمي.

إلا أنه يتبين أن المواد القانونية المسند إليها الادعاء لا تنطبق على فعل المدعى عليه، الذي انحصر في استضافة محللين سياسيين، لا يعرفهم، ولا علاقة له بهم، ولم يجر أي إتصال تنسيقي بهم حول الحلقة التي تبث مباشرة على الهواء وعبر بث حي بواسطة الأقمار الصناعية، ما يجعله غير مدرك مسبقا لما سيدلون به من آراء خلال الندوة، وبالتالي غير قادر على منع بث ما سيقولون أو حتى الحؤول دون صدور أية إساءة عنهم، وبالطبع جاهلا لما يقولون، وهو ما يجعل أحكام المادة / 23 و26/ غير منطبقة على ما قام به المدعى عليه، ولا سيما أن ليس من واجب قانوني على وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة، والتي تعتمد البرامج المباشرة على الهواء، الإطلاع على محتوى الندوات السياسية مسبقا ومنع بث كلام ضيف ما بسبب إرتكابه جرما ما.

كما وأننا نجزم أنه ليس هناك من نص تشريعي يفرض على مدير نقاش سياسي على الهواء واجب التصدي أو التدخل لمنع حصول جرم حصل وفاجأ صاحب البرنامج، كما فاجأ المحطة والمسؤولين عنها.

إن إدعاء النيابة العامة المذكور أعلاه يتناقض ومبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، لأن لا نص على تجريمه أو العقاب عليه، سواء في إطار قانون العقوبات العام أو في إطار قانون المطبوعات، ما يستوجب الامتناع عن السير بالتحقيق فيه لانتفاء ركنه القانوني، ولعدم إنطباق الفعل المنسوب إلى المدعى عليه موضوعيا على أي نص جزائي، ما يجعل السير في إجراءات التحقيق بحثا عن الأدلة ومحاولة جمعها تحققا من توافر عناصر الجرم الجزائية، لا يخرج عن كونه من قبيل المحاولة العبثية والعديمة الجدوى.

تمييز غ 3 قرار رقم /155/ تاريخ 29/7/2009.

فنحن لا نناقش في إنتفاء العناصر المادية للفعل الجرمي المنسوب إلى المدعى عليه ولا نتطرق إلى موضوع الدعوى، الذي لا يدخل في إطار الدفوع الشكلية، وما نثيره هو طلب الامتناع عن السير بالتحقيق لعدم وجود نص يجرم أو يعاقب الفعل المنسوب إلى المدعى عليه ولتناقضه مع مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.

ما يجعل الإدعاء مخالفا للبند 4 من المادة / 73/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

3- في وجوب عدم قبول السير بالدعوى لبطلان إجراء من إجراءات التحقيق.

بالإضافة إلى الجرم المنسوب أعلاه إلى المدعى عليه ورد في شكوى النيابة العامة الإستئنافية ضد المدعى عليه أنه ارتكب الجرم المنصوص عنه في المادة 380 عقوبات بحيث أقدم على مقاومة السلطة برفضه الحضور أمام القضاء وبرفضه بيان كامل هويته.

من الواضح أن الإدعاء على المدعى عليه بالجرم المنصوص عنه في المادة 380 عقوبات أتى نتيجة التحقيقات الأولية التي قام بها عناصر الضابطة العدلية في مفرزة جونيه، والتي بنت عليها النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان الموقرة إدعاءها .

عليه،

وبناء على الوقائع التي سردناها في ضمن فقرة الوقائع من المذكرة الحاضرة، يهمنا التأكيد على أن إجراءات التحقيق التي قام بها عناصر مفرزة جونيه، والتي بني عليها الإدعاء، هي باطلة كونها أتت مخالفة للأصول القانونية .

لقد نصت المادة 147 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه:

“تبلغ أوراق الدعوة والمذكرات والأحكام والقرارات الصادرة عن القضاء وتنفذ التدابير القضائية بواسطة مفارز أمنية خاصة تكون تابعة مباشرة للنائب العام ولقاضي التحقيق ولرؤساء الهيئات والمحاكم المختصة، وتكون مسؤولة أمام رئيس الهيئة القضائية التي يوكل إليها القيام بأي تبليغ أو إنفاذ أي تدبير في حال تلكئها عن ذلك في الموعد المحدد.

يجب أن يذكر في وثيقة التبليغ إسم طالب التبليغ وإسم مأمور التبليغ وعنوانه وتاريخ تكليفه وإسم المطلوب تبليغه وعنوانه.

على المقصود بالتبليغ أن يوقع على النسخة الأصلية من وثيقة التبليغ ويستلم نسخة عنها”.

كما تنص على أنه:

“إذا امتنع عن التوقيع أو كان عاجزا عنه أو رفض استلام النسخة فيشير القائم بالتبليغ إلى ذلك على النسخة الأصلية.

الفقرة الرابعة من المادة /149/ أ.م.ج على ما يلي:

كما تنص:

“إذا لم تراع إجراءات التبليغ، فعلى المرجع القضائي إعلان بطلان التبليغ في حال عدم حضور المطلوب تبليغه وإعادة التبليغ مجددا وفقا للمادة /48/ من هذا القانون”.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا:

“كيف يتم الإدعاء على المدعى عليه بإقدامه على مقاومة السلطة برفضه الحضور أمام القضاء وهو لم يبلغ أي دعوة للحضور أمام القضاء؟!”

فهل يجوز أن يستند هكذا إدعاء على إتصال هاتفي متقطع بسبب وجود المبلغ أثناءه في مرآب السيارات في الطابق الثالث تحت الأرض بحيث لم يسمع منه المدعى عليه شيئا؟

وهل أن الإتصال الهاتفي من رقم يجهله المدعى عليه، ومن قبل شخص مستحيل التأكد من هويته، يدعوه من خلاله إلى الحضور أمام قاض، بات تبليغا؟

وهل يجوز الادعاء على الموكل، غير المبلغ، بجرم مقاومة السلطة ورفضه الحضور أمام القضاء وهو لم يتبلغ أصلا الدعوة رسميا ولا شفهيا ولا كتابيا؟

فعند ممانعة المدعى عليه تلبية هكذا دعوة، يصار إلى الإدعاء عليه بجرم مقاومة السلطة برفضه الحضور أمام القضاء؟!

صحيح أن المرجعية الصالحة لإجراء تبيلغ أوراق الدعوة والمذكرات والأحكام والقرارات الصادرة عن القضاء، وتنفيذ التدابير القضائية هي، وفقا للمادة 147 أ.م.ج.، “مفارز أمنية خاصة” تابعة للنيابة العامة ولقاضي التحقيق الأول ولرؤساء الهيئات والمحاكم المختصة. إلا أن الصحيح أيضا، أن تبلغ هذه المفرزة المدعى عليه الدعوة ووفقا للأصول المحددة قانونا.

وبما أنه للتبليغ أهمية أساسية على صعيد الإجراءات، نظرا لما يترتب عليه من مفاعيل، فقد حرص المشترع على وضع أسس وأصول للتبليغ بشكل تفصيلي وحدد قواعده في المواد 147 إلى 149 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

فبقطع النظر عن أصول التبليغ نؤكد أنه لم يتم تبليغ المدعى عليه أصلا. بالإضافة إلى أن للتبليغ مفهوما ولإجرائه مدلولا ولحصوله أصولا!! لذلك ذهب الإجتهاد والفقه إلى تعريف التبليغ وأصوله وقواعد إجرائه.

التبليغ، قانونا، هو إجراء، الغرض منه إعلام الشخص، الموجهة إليه أوراق الدعوة، أو المذكرة القضائية، أو الحكم أو القرار القضائي، بمضمون هذه أو تلك أو ذاك “بصورة رسمية” .

وهو لغويا، مستند خطي يتم بموجبه إعلام الشخص، المعني به، وفقا لشكل قانوني محدد، عملا قانونيا أنجز أو هو قيد الإنجاز.

يراجع في ذلك:
Grand Larousse de la langue Française :

Verbo notification : Acte instrumentaire par lequel est porté à la connaissance de l’interessé, dans les formes légales, un acte juridique fait ou à faire.

فالتبليغ هو الإجراء الوحيد والوسيلة الوحيدة لإطلاع المطلوب تبليغه على عمل إجرائي ولا يكون صحيحا أو قانونيا إلا إذا كان خطيا، وعليه يعتبر التبليغ الشفهي غير قانوني.

فالتبليغ الحاصل شفهيا يكون باطلا ومخالفا للأصول وغير صحيح، لأن الهدف منه ليس إعلام صاحب العلاقة فحسب، إنما يهدف أيضا إلى تمكينه من ممارسة حق الدفاع المقدس.

وهذا ما أكده الفقه:

“….عندما يفرض القانون إجراء التبليغ كوسيلة لإطلاع المطلوب تبليغه على عمل “إجرائي أو على ورقة قضائية أو لإيصالها إلى علمه، فإنه يعتبر الوسيلة الوحيدة “لهذا “الإطلاع أو العلم”.

“ولأن التبليغ هو كناية عن “مستند خطي”، فلا يجوز إتمامه بشكل صحيح “وقانوني “وسليم إلا بإيصال هذا المستند إلى المعني به، وتسليمه ماديا لمن يراد إعلامه “بالورقة أو الحكم …”

“والهدف من التبليغ ليس فقط إعلام صاحب العلاقة ، الموجهة إليه الورقة “القضائية، “بمضمونها بشكل رسمي، بل وأيضا تمكينه من ممارسة حقـه في الدفاع …”
“ولأن التبليغ هو الإجراء الذي بموجبه يتم “إيصال” العلم والخبر “خطيا ” إلى “المعني به كي يمارس حقه بالدفاع، فإن الوسيلة الخطية تعتبر الطريقة الوحيدة “المطابقة للأصول ، ما لم ينص القانون على طريقة أخرى .

“والعبرة من ذلك تكمن في إيصال “أوراق” الدعوة والمذكرات والأحكام والقرارات “القضائية إلى أصحابها . وهذه الورقة لا يمكن إيصالها شفاهية لأنها عبارة عن “مستند Instrumentum يجب وضعه ماديا بين يدي المعني به، ليطلع على “مضمونه ويتفحصه حسيا للوقوف على مطابقة هذا المضمون للأصول الإجرائية ، “حتى إذا تبين له مخالفتها لأحكام القانون، كان له الطعن بها أمام المرجع القضائي “الذي قرر إبلاغه إياها.

“من هنا، وحده التبليغ الخطي يضبط ويجسد العمل الإجرائي بصورة صحيحة “وسليمة، لأن مبدأ الشفاهية لا يسري على جميع الأعمال الإجرائية ، بل يقتصر “على بعضها، كمرافعة المحامين أمام القضاء، واستجواب الخصوم ، واستماع “الشهود.

“أما ضبط باقي الأعمال الإجرائية فلا يمكن حصوله، أصولا، إلا بشكل خطي”.

(يراجع أصول المحاكمات الجزائية بين النص والاجتهاد والفقه – دراسة مقارنة-
المحامي الياس عيد.)

إن الإجراء الذي إعتمدت عليه النيابة العامة للإدعاء على المدعى عليه بجرم مقاومة السلطة هو إجراء باطل، وتم خلافا للأصول، وعليه نتقدم بهذا الدفع لرد الدعوى كون أحد إجراءات التحقيق هو باطل .

وقد أكد الفقه هذا التوجه حيث جاء في المرجع عينه المذكور أعلاه:

“ولا يجب أن يغرب عن بالنا أن الإجراء المخالف لأحكام القانون، يعطي المطلوب “تبليغه الحق باستلهام ودفع بطلان الإجراءات، والتبليغ الشفهي إذا ما أخذ به، “يحرم المطلوب تبليغه من ممارسة حقه في هذا الدفع الشكلي المبني على أحكام المادة 73 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الجديد”.

(أصول المحاكمات الجزائية بين النص والإجتهاد والفقه – دراسة مقارنة –
المحامي الياس بو عيد ) .

ولما كان عدم حضور المدعى عليه أمام القضاء أتى نتيجة عدم تبلغه أصلا لأي موعد محدد لحضوره، بالإضافة إلى عدم تبليغه بشكل رسمي وخطي من قبل عناصر الضابطة العدلية .

وبما أن الوسيلة التي إعتمدتها عناصر مفرزة جونيه لإبلاغ المدعى عليه بضرورة حضوره أمام القضاء لم تراع الأصول ولا القانون، كونها حصلت بشكل شفهي دون إطلاع المدعى عليه حتى على حقوقه ولا على مضمون الأوراق بشكل رسمي مما حرمه حقه في الدفاع .

مما يجعلها باطلة وغير قانونية ولا يمكن البناء عليها للإدعاء على المدعى عليه بجرم مقاومة السلطة.

وبما أن عناصر الضابطة العدلية قد استحصلوا بتاريخ 13/11/2017 على كامل هوية المدعى عليه وذلك بتاريخ سابق لإعلانه رفضه بيان هويته.

لذلك،

يطلب المدعى عليه، قبول دفوعه الشكلية لجهة عدم وجود نص قانوني بجرم فعله ولجهة بطلان التبليغ له وبالتالي عدم قبول الشكوى”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com