ورد الآن
الرئيسية » لبنان, مميز » النازح السوري والآتي أعظم


لا شك بأن مفاعيل الأزمة السورية تتفاعل سنة بعد سنة، وتشير الأرقام الى ان لبنان هو البلد الأكثر تضرراً جراء النزوح السوري والذي فاق بأعداده كل التوقعات (مليون ونصف مليون لاجئ) وما لهذا النزوح من تداعيات كبيرة على الاقتصاد اللبناني من خلال ضرب البنية التحتية الخدماتية التي لم تعد تكفي للمواطن اللبناني واللاجئ السوري، وضرب سوق العمل مع المنافسة الشرسة لليد العاملة السورية التي أصابت كل المناطق دون استثناء.
يخطئ من يظن أن أزمة اللجوء السوري هي أزمة عابرة أو مؤقتة وستنتهي مع انتهاء الحرب الجارية على الأراضي السورية. فنهاية القتال لن تفضي إلى عودة سريعة للاجئين، وقد تستغرق إعادة بناء ما تهدم من بنى تحتية أساسية وإعادة إعمار المدن والقرى التي تهدمت بشكل شبه كامل من أربعة إلى خمسة عقود، كما يقول الخبراء، مما يشير الى أن إقامة هؤلاء اللاجئين ستطول وسيصبح من الصعب إقناع مئات الآلاف منهم بـ”العودة الطوعية” إلى ديارهم.
لا يلوح في الأفق أمل في خروج لبنان من أزمته السياسية الراهنة، ومن البديهي توقع استمرار حالة الوهن والتفكك والتهالك في مؤسسات الدولة. في ظل هذا الوضع سيتحول اللاجئون السوريون إلى مصدر خطر مستفحل على لبنان لا يمكن تداركه إلا بقيام هيئات وطنية يشارك فيها المجتمع المدني من أجل تحصين لبنان ضد التوطين، وبالتالي منع إسقاط صيغة التوازنات الطائفية التي كرسها دستور الطائف.
طرابلس… والنزوح
هذا على مستوى لبنان ككل، فماذا عن مدينة طرابلس والتي تضم “العدد الأكبر من النازحين”؟ من يسير في شوارعها يدرك وبما لا يقبل الشك أن المدينة لم تعد لأهلها، ولا هي قادرة على احتضانهم “بكرامة” بعدما تحولت شوارعها الى ما يشبه “موقف كبير للسيارات”، وكلما علت الأصوات منددة بهذه الأزمة أتى الجواب: “شوارع المدينة كما هي منذ آلاف السنوات لم تتطور ولم يتم شق طرقات جديدة، في الوقت الذي تسجَّل فيه زيادة رهيبة بأعداد السيارات، خاصة مع الأعداد الهائلة للنازحين السوريين”، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن انعدام فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة ساهم وبما لا يقبل الشك بانتشار “المتسولين” والمتسكعين في الطرقات العامة وداخل الأسواق، مما ساهم ويساهم بضرب الاستقرار الأمني في المدينة، وهذا بالفعل ما تؤكد عليه الأحداث الأمنية المتنقلة، وإن كانت تأخذ الطابع الفردي، إلا أنها تنذر بالأسوأ، وعنها يقول التجار “لا بد من مراقبة متشددة إن نحن بالفعل أردنا الحفاظ على أمن مدينتنا واستقراراها”.
وانطلاقاً من الجريمة الوحشية والتي تعرضت لها ابنة مزيارة، والتي لاقت مصرعها على يد “بواب سوري” كان مولجاً بحماية ممتلكات العائلة وبالتالي حمايتها على مدار 8 سنوات، فلقد أثارت هذه الجريمة نقمة شعبية عارمة في صفوف الأهالي الذين راحوا يطالبون بضرورة “العودة السريعة للنازحين الى ديارهم”، مناشدين الدولة اللبنانية إيجاد الحلول الجذرية لهذه الأزمة، والتي باتت تنذر بالأسوأ على كافة الصعد الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية، بعدما باتوا المواطنون على شفير الهاوية في بلد ينازع من انهيار اقتصادي يليه انهيار أمني سيتبعه بالتأكيد انهيار اجتماعي لا تحمد عقباه.

المواطن في طرابلس يشكو
رئيس النادي الثقافي في منطقة القلمون الدكتور سامي رضا تحدث عن هذه الأزمة قائلاً: “طبعاً نحن ندين الجريمة النكراء والتي أودت بحياة ابنة مزيارة، إلا ان الحقيقة تقول بأنه لو أقدم أي مواطن لبناني على عمل إجرامي في أي بلد لا يحق لهذا البلد إخراج كل اللبنانيين تحت حجة “الجريمة النكراء”، لا يمكننا تحميل شعب وزر “أخطاء الأفراد”، لكن في النهاية يمكن القول بأن الأزمة السورية فاقت كل التوقعات، ولم يعد بإمكاننا تحمل تداعياتها، وهنا أشير الى ان وزارة العمل حينما لجأت الى وضع القوانين الصارمة بهدف الحد من الفوضى السائدة على صعيد سوق العمل، لم يقم المواطن اللبناني بدعم هذا التوجه، من هنا فإن أي محاولات لن تفلح ما لم يكن هناك حلول سريعة وجذرية من خلال ضمان العودة الآمنة للنازحين تحت مظلة الأمم المتحدة، وإلا فإن أي محاولة ستبوء بالفشل، وهنا نسأل من يطالب بالتنسيق مع النظام السوري في سبيل عودة النازحين: هل كان هناك تنسيق فيما بيننا يوم مجيئهم؟ بالنهاية نقول ألله يعين الشعب السوري وألله يعين لبنان”.
من جهته خالد جبر (صاحب محل في منطقة الميناء) قال: “النازح السوري يؤثر سلباً على أوضاعنا الاقتصادية والتي تشكو أساساً مشاكل جمة، وبالطبع فإن التدهور الاقتصادي ينعكس سلباً على الوضع الأمني والذي بتنا نخشى انفجاره في أي لحظة، ومن جهة أخرى نحن نلاحظ انحدار مستوى الخدمات البلدية بسبب الكثافة السكانية، حتى ان البنى التحتية لم تعد قادرة على تلقف كل الضغوطات الحاصلة، نحن نأمل خيراً، سيما بعد تصريحات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والذي أكد فيها على ضرورة حل أزمة النازح السوري بأسرع وقت من دون أي تدخلات خارجية، كي لا يكون هناك أي إمكانية للسماح “بتجنيس السوريين”، من هنا ينبغي علينا الضغط على الحكومة اللبنانية للتعامل مع النظام السوري بغية حل الأزمة، وإلا فإننا نسير نحو الأسوأ وبأقرب فرصة”.
وناشد جبر: “النظام السوري ضرورة إصدار عفو عام على المواطن السوري المتخلف عن التجنيد الإجباري كي يتسنّى له العودة لوطنه”.
أما عبدالله عيشة “صياد سمك” فيقول: “طبعاً أوضاعنا الاقتصادية سيئة للغاية بعدما دخل العامل السوري “بأجور قليلة” على كل المهن ومنها صيد السمك، لم يعد بإمكاننا تأمين لقمة العيش لأولادنا، وفي المقابل فإن الدولة لا تقوم بواجباتها تجاهنا فتتركنا لقدرنا ومعاناتنا، من هنا فإننا وللمرة الأخيرة نناشد المعنيين ضرورة حل الأزمة وإلا فالآتي أعظم”.
ولفت عيشة الى ان “المواطن اللبناني معني بدفع إيجار المنزل وتأمين المدارس لأولاده، في حين يعيش النازح السوري مع أكثر من عائلة في المنزل، وهناك من يؤمّن له بدل الإيجار والتعليم، لذا نحن نرى بأنه يعيش بسلام في حين نعاني نحن الأمرّين، ويبقى السؤال المطروح: هل المطلوب ترك البلد للنازحين؟”.
المواطن جمال درويش قال: “ماذا يسعنا أن نقول وأوضاعنا الاقتصادية متدهورة بالكامل، وإزاء هذا الواقع ما من حلول مرتقبة، الوضع يسير نحو الأسوأ ونحن نخشى من أي تدهور أمني يترافق والوضع الحالي، نناشد المعنيين ضرورة إيجاد الحلول الجذرية لأزمة النازحين السوريين قبل “انفجارات اجتماعية مرتقبة”.
روعة حفار

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com