ورد الآن
الرئيسية » لبنان » «حزب الله» سيعتمد نهج «السيطرة الكاملة» إذا أيّدت أطراف لبنانية التقارب مع إسرائيل

تعتقد إيران ومعها «حزب الله» اللبناني أن دولاً في الشرق الأوسط وغيرها من القوى الدولية (الولايات المتحدة ودول أوروبية) الذين انغمسوا في الحرب السورية منذ العام 2011 وخسروا حربهم لمصلحة روسيا وإيران وحلفائهما، غير مستعدّين لتقبل الواقع وسيعملون لتحقيق تَقارُب رسمي مع اسرائيل ما سيولد رد فعل قاسياً من «حزب الله» وحلفائه المحليين ضد خصومه السياسيين في لبنان. ومن المؤكد أنه لن يتردد في السيطرة الكاملة وإزاحة السياسيين الذين يرغبون بالسير على خطى المصالحة الاسرائيلية – العربية.

وتقول مصادر على دراية بسلوك وتفكير «حزب الله» ان الولايات المتحدة تتحضّر لإعداد لائحة وباقة من العقوبات على الحزب تطول مؤسساته والبلديات التي يترأسها والافراد وشبكات الخدمات الاجتماعية و«جهاد البناء» والتلفزيون والاذاعة والمؤسسات الاعلامية التابعة له وحتى المقرّبين منه أو الذين يتعاطفون معه.

وترى المصادر ان «من الطبيعي أن يحصل رد من الدول الرافضة لبقاء نظام الرئيس بشار الأسد وهي لن ترضى بالخسارة العسكرية في بلاد الشام بعد أكثر من 6 سنوات من الحرب. وها هي الولايات المتحدة تتّخذ موقفاً عدائياً ضدّ إيران و(حزب الله) وترغب – ومعها حلفاؤها في الشرق الأوسط – بإلحاق الهزيمة بهما وهذا ما دفع دولاً في المنطقة الى توجيه إنذار لحلفائها في لبنان من أن الدعم المالي لأحزابهم وكذلك للانتخابات البرلمانية لن يستمّر إذا لم يُتخذ موقف علني ضدّ (حزب الله)».

وتسير بداية التحضير لعملية السلام مع اسرائيل على الطريق المرسوم لها، وهذه العلاقة القائمة في السرّ تَظهر الى العلن أكثر فأكثر. فمسؤولون في الشرق الأوسط يَعتبرون أن الأسباب لمعاداة إسرائيل لم تعد قائمة وأن سفارات ممكن أن تُفتح في إسرائيل إذا اعترفت بخريطة ومبادرة السلام العربية.

تقول المصادر: «واقعاً، لم تكن إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي رغبت بالقضاء على (حزب الله) في حرب 2006 لقطْع يد إيران في المنطقة. وهناك مَن حاول في لبنان أن يَفرض على الحزب تسليم كامل سلاحه خلال الـ 31 يوماً من الحرب المدمّرة، وتحت المفاوضات بالنار، وهو طلبٌ لم تتجرأ إسرائيل نفسها على طلبه واكتفت – من دون ان تحصل على شيء – بانسحاب (حزب الله) الى بضعة كيلومترات من الحدود الاسرائيلية – اللبنانية».

وتضيف: «لقد أُنفقت المليارات من الدولارات في الانتخابات النيابية الأخيرة في لبنان التي أسفرت عن ربح بضعة مقاعد في مجلس النواب من دون تغيير المعادلة السياسية الداخلية. والمشكلة الحقيقية لا تكمن في معركة انتخابية هنا أو هناك لأن الصراع الانتخابي موجود ومُتَّفَق عليه. أما القضية الحقيقية فتتمثل بالسؤال التالي: ماذا سيفعل أو كيف ستكون ردة فعل (حزب الله) ضد شركائه اللبنانيين إذا قرّر هؤلاء اتباع مسار الصلح مع إسرائيل؟».

وتؤكد: «على الرغم من الشراكة البرلمانية والحكومية القائمة، إلا أنها ستنتهي بمجرّد الكلام عن أي صلح، وبالتالي فإن (حزب الله) لن يَتسامح مع أي مجموعةٍ تقف بوجه ايديولوجية وهدف ومعتقدات هذا الحزب. صحيحٌ أنّه غيّر هدفه المعلن العام 1985 بإنشاء دولة اسلامية في لبنان، والتي كانت تقع في صلب عقيدته وأهدافه. إلا أنه لن يقبل أن يعيش جنباً إلى جنب مع جهةٍ تنادي بالصلح وبعلاقة مع إسرائيل التي تهدف الى القضاء على الحزب».

وتتابع: «ما سيَنتج عن ذلك هو انقسام بين مختلف الفئات اللبنانية والمَذاهب المتعدّدة لأنّ هناك فئات لا تُمانِع (وكان لديها في السابق علاقة علنية) اتفاق سلام مع إسرائيل وأخرى في المعسكر المعادي: إنها ليست بظاهرة نادرة، نظراً الى وجود نَفَسْ العروبة والقومية والتوجه الاسلامي والوطني. وهذا الاختلاف والانقسام العمودي سيعطي أسباباً كافية لتغطية تدخل (حزب الله) العسكري محلياً».

وتعتبر المصادر ان التلويح باتفاق سلام مع اسرائيل «له أهمية كبرى بالنسبة لـ(حزب الله) وهو مصدر خطر أعظم بكثير من الأسباب (خطوط اتصالاته العسكرية) التي دفعتْه للسيطرة على العاصمة بيروت في السابع من مايو 2008 وخلال ساعات قليلة في زمنٍ لم يكن الحزب يملك الترسانة العسكرية الضخمة التي يملكها اليوم، ولا الخبرات القتالية وتجربته في القتال وحرب المدن التي خبِرها في سنوات الحرب السورية. إذ في هذه الحرب تمكّن (حزب الله) من السيطرة على مدنٍ وأراضٍ توازي خمس مرّات مساحة لبنان الجغرافية».

وتؤكد المصادر أن الحزب «لن يكون وحيداً في هذه المعركة بل مدعوماً من مجموعات لبنانية متعددة الانتماء ستعطي للمعركة طابعاً وطنياً وليس طائفياً. وبطبيعة الحال فإن كل الاحتمالات ستكون على الطاولة».

وتلفت الى ان سورية دُمّرت وتَقسمت أجزاؤها وأتتْ قوات احتلال (تركية وأميركية) واستولتْ على جزء من الشمال السوري، مضيفة: «صحيح ان النظام لم يَسقط ولكن الكلمة الأخيرة لم تُقل بعد، فهناك الملف الانتخابي، حيث يصرّ المجتمع الدولي على إجراء انتخابات رئاسية من خلال منْع عودة ملايين اللاجئين السوريين ليصوّت هؤلاء في بلدان إقامتهم، وهناك القضية الكردية في العراق وسورية حيث سيحاول العديد من الدول استخدام هذه الورقة كحصان طروادة لإعادة ترسيم خريطة الشرق الاوسط».

وتستشهد المصادر بتحذير الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله من الوضع الحالي وقوله: «هناك مَن يحضّر لمواجهة سياسية جديدة في لبنان والى اصطفافات جديدة…. والحديث عن تحريضٍ ما لدفْع لبنان الى مواجهة داخلية جديدة، يبدو أن الاميركيين يحضّرون لحروب جديدة في المنطقة وصراعات جديدة. أين هي مصلحة لبنان؟ تعترفون لنا بفائض القوة وتسألون كيف سنتصرّف؟ إننا لسنا خائفين ولا ضعفاء ولا قلقين. أدعو ألا يُسمح لأحد بأن يدفع لبنان الى مواجهة والى مؤامرة والى مواجهات نتائجها محسوبة وواضحة، وهي الفشل والخسارة». وكذلك حذّر نصرالله من «مرحلة تقسيم المنطقة ابتداءً من كردستان العراق الذي يتهدّد المنطقة كلها ويأخذها الى حروب داخلية».

الراي – إيليا ج. مغناير

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com