ورد الآن
الرئيسية » لبنان, مميز » لبنان يحتوي الصدمة السلبية لتحذيرات السفارات من مخاطر «وشيكة»


يتعاطى بجدية بالغة مع معطيات… «مبالَغ بها»
… فجأة، وفي عزّ مَظاهر الانتصار الذي حقّقه لبنان على الإرهاب بطرْد جيوبٍ لـ«داعش» من على الحدود الشرقية مع سورية، قفَز الخطرُ الأمني الى الصدارة في بيروت التي أصيبتْ بـ «هلَعٍ» جراء تحذيراتٍ متدحْرجة أطلقتْها السفاراتُ الغربية في لبنان من «أعمالٍ إرهابية» قد تحصل في أمكنةٍ عامة، من بينها كازينو لبنان، وفي غضون 48 ساعة.
هذا المناخ «الدراماتيكي» الذي باغتَ بيروت المحروسة باجراءاتِ تَحوُّطٍ منذ معركة «فجر الجرود» تَحسُّباً لأعمال انتقامية، أطلق العنان لتحرّياتٍ عن سرّ «المعلومة» التي أقلقتْ السفارات الغربية، الأميركية، فالكندية والبريطانية ومن ثم الفرنسية ودفعتْها الى رسْم علاماتٍ «برتقالية» حيال الحال الأمنية في لبنان.
وإذ قلّلتْ مصادر مهتمّة من احتمال وجود أخطار أمنية بالمستوى الذي أوحت به تحضيرات السفارات الغربية، رأتْ أن الأمر يحتاج الى «تدقيق» في ملابسات المعلومة التي رُميتْ في طريق أجهزة الاستخبارات، وفي إطار أي أجندة جاءت محاولة إظهار لبنان وكأنه في دائرة خطر محتوم.
وفي هذا السياق، سألتْ هذه المصادر هل التحذيرات الغربية من عمليات تستهدف أماكن عامة (مرافق حيوية مثل كازينو لبنان ومجمعات تجارية) هي مسألة أمنية بحت أم أنها تعبّر عن خشية من وجود محاولة لهزّ مظلّة الاستقرار التي يوفّرها للبنان قرار إقليمي دولي كبير نأى به الى حد كبير عن التشظيات الأمنية للحرب السورية؟
وكان لافتاً أن «سُبحة التحذيرات» التي صدرتْ عن أربع سفارات في غضون 24 ساعة أربكتْ لبنان الذي سادتْه فوضى تسريبات حول مرتكزات هذه التحذيرات وسط تقارير نقلتْ عن مصادر أمنية أن ما عبّرت عنه السفارات لا يستند إلى معطيات مؤكدة رغم التعاطي الجدي معه للتثبت من صحته، مقابل تقارير تحدثتْ عن معلومات محدّدة تلقتها الأجهزة اللبنانية عن «الخطر المحتمل» وأهدافه، وهو الأمر الذي تحرّكتْ بناء عليه هذه الأجهزة ونفّذت عملية استباقية ناجحة قطعت الطريق على مخطط لتنفيذ تفجيرات إرهابية واستهداف مراكز تجارية ومرافق سياحيّة.
وعلمت «الراي» في هذا السياق ان المخابرات الأميركية كانت اعترضتْ بواسطة التنصت الالكتروني «طرف خيْط» عن عمل إرهابي يتم التحضير له في لبنان، الأمر الذي دفعها الى «إفشاء السرّ» عبر تحذيرٍ علني بغية اصطياد عصفورين بحجر واحد: القول للإرهابيين انكم تحت المراقبة ودفْع الرعايا الأجانب واللبنانيين الى التحوط.
وهذا العمل أعطى إشارات عنه بيان أصدرتْه قيادة الجيش- مديرية التوجيه ليل الجمعة الماضي- أعلنت فيه انه «على أثر توافر معلومات لمديرية المخابرات عن قيام خلية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي، يرأسها المصري فادي إبرهيم أحمد علي أحمد الملقب «أبو خطاب»، المتواري داخل مخيم عين الحلوة، بالتخطيط والتحضير للقيام بعمل إرهابي، قامت مديرية المخابرات بتنفيذ عمليات دهم عدة، أدت إلى توقيف 19 شخصاً لارتباطهم بشكل أو بآخر بالخلية المذكورة، ولا تزال التحقيقات مستمرة مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص».
وأكدت مصادر معنية لـ «الراي» وجود أبو خطاب المصري في عين الحلوة، كاشفة عن انه في الدائرة المحيطة بالمجموعة اللبنانية المتوارية داخل المخيم والمتحصّنة في أنحاء محدّدة منه، مشيرة الى ان كشْف المخطط الذي كان يديره أبو خطاب من شأنه زيادة الواقع تعقيداً داخل المخيم.
وعلمت «الراي» ان الجيش اللبناني كان رفع من مستوى التشدّد في الإجراءات الأمنية التي تحوط عين الحلوة ومَداخله قبل ثلاثة أيام من إطلاق السفارة الأميركية تحذيرها، من دون أن تُعرف في حينه أسباب الفائض من الإجراءات المشدَّدة التي باشرها الجيش الذي عزّز حواجزه بوجودٍ استخباراتي لافت.
وعلى وهج هذه المناخات، برز كلامٌ لقائد الجيش العماد جوزف عون خلال احتفالٍ تكريمي أقيم أمس في قاعدة رياق الجوية (البقاع) للوحدات التي شاركت في معركة الجرود ضد «داعش»، إذ أعلن انه «لا يزال أمامنا الكثير من الجهد والعمل، فلا يجب أن تحرفنا نشوة النصر عن مواصلة الحرب الاستباقية ضد الارهاب بخلاياه النائمة وذئابه المنفردة، وعن متابعة مسيرة الامن والاستقرار في الداخل وملاحقة كل من تطاول على امن لبنان والجيش».
ووسط الإجراءات الأمنية الظاهرة والأخرى «المستترة» التي اتخّذتْها الأجهزة اللبنانية لمحاكاة كل الاحتمالات في ظلّ تعمُّد اللبنانيين بعد استيعاب «الصدمة الأولى» لموجة التحذيرات إظهار عدم تأثُّرهم بها، استجرّ الذعر الذي أحدثتْه بيانات السفارات انزعاجاً لدى لبنان الرسمي، لا سيما أن بيروت غالباً ما فاخرت بأمنها الممسوك بعكس ما هو الحال في عواصم عدة في العالم.
وكان بارزاً في هذا الإطار ملامح العتَب من وزارة الداخلية والامتعاض من وزارة الخارجية بإزاء «حبْس الأنفاس» والمناخ السلبي الذي أحْدثتْه تحذيرات السفارات، وسط غمْز وسائل إعلام محسوبة على «8 آذار» من خلفيات سياسية لهذه التحذيرات «الترهيبية» واعتبارها «استهتاراً بهيبة الدولة وصلاحياتها ودورها».
وفي هذا السياق، أصدر المكتب الاعلامي لوزير الداخلية نهاد المشنوق بياناً اعلن فيه «أنّ بعض السفارات الغربية حذّرت رعاياها من ارتياد عدد من الأماكن العامة أو المكتظّة تحسّباً لعملية إرهابية»، موضحاً أنّ «هذه التحذيرات مبنية على معلومات من أحد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، وتقوم الأجهزة الأمنية اللبنانية بمتابعتها للتحرّي عن صحّتها ودقّتها. وبالتالي لا داعي للخوف وتضخيم الخبر وإعطائه أبعاداً أكبر من حجمه».
أما وزير الخارجية جبران باسيل فقال في بيان: «إذ نتفهم حرص بعض السفارات الأجنبية على سلامة رعاياها من أحداث قد تطالهم، نعتبر أن على هذه البعثات ان تأخذ في الاعتبار الهلع الذي تسبّبه هذه البيانات على جميع المقيمين، لبنانيين وأجانب». ورأى أن بيانات كهذه «يجب أن تندرج ضمن التنسيق، القائم أصلاً، مع وزارة الخارجية وأجهزة الدولة الأمنية، وخصوصاً أن الأخيرة قامت ولا تزال بالتعامل مع التحذيرات والتهديدات الإرهابية وفق سياسة ردعية مبنية على تنسيق أمني فعال مع الدول الصديقة».
وتَرافقتْ هذه الأجواء مع تقارير أشارتْ الى اعتذار الوزير السابق اشرف ريفي عن عدم استقبال الوفود الشعبية اليوم، نتيجة تبلُّغه من جهاز أمني غربي بضرورة الاحتياط الأمني والحدّ من تنقلاته، بعد تقاطع معلومات استخباراتية تفيد بتحضيراتٍ لاغتياله.


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com